عبدالله القنوبي لـ«الوصال»: القانون الجديد يشدد عقوبات الاتجار والتهريب.. ويفتح مسارًا للعلاج الطوعي وإعادة دمج المتعافين
ساعة الظهيرة
الوصال ـ بيّن المحامي عبدالله بن حميد القنوبي أن قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد يأتي ضمن مسار تحديث التشريعات بما يواكب التطورات المتسارعة في أنماط الجريمة ووسائل التهريب والتقنيات الحديثة، مشيرًا إلى أن القانون تضمن جملة من الأحكام التي جمعت بين تشديد الردع وتنظيم العلاج والتأهيل وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.
وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» بإذاعة الوصال، إلى أن القانون شدد العقوبات المقررة على جرائم الاتجار والتهريب، وميز بصورة أوضح بين الاتجار والتعاطي والاستعمال الشخصي وتقديم المواد المخدرة للغير، سواء بمقابل أو دون مقابل، إلى جانب تنظيم العلاج الطوعي والعلاج بأمر المحكمة.
وأضاف أن القانون استحدث عددًا من التدابير المرتبطة بمرحلة العلاج وما بعدها، من بينها المراقبة الإلكترونية والفحص الدوري والتأهيل والخدمة العامة، مع الاهتمام بمرحلة إعادة المتعافي إلى المجتمع، معتبرًا أن التعامل مع قضية المخدرات أصبح يقوم على منظومة تجمع بين الردع والعلاج والوقاية.
تنظيم السلائف الكيميائية
ولفت القنوبي إلى أن من أبرز المستجدات تنظيم التعامل مع السلائف الكيميائية، وهي المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع المواد المخدرة، مشيرًا إلى أن بعض هذه المواد لها في الوقت نفسه استخدامات مشروعة في تصنيع الأدوية والمنتجات الطبية، وهو ما استدعى وضع ضوابط لتنظيم التعامل بها ومراقبتها. وأفاد بأن القانون شدد العقوبات في بعض صور الحيازة والتعامل بقصد الاتجار، وفرق بين الاتجار والحيازة بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي، موضحًا أن مفهوم الاتجار لا يقتصر على عملية البيع والشراء فقط.
وذكر أن الاتجار، في إطار القانون، يشمل عددًا من الأفعال المرتبطة بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بقصد الاتجار، ومن بينها الحيازة والإحراز والشراء والبيع والتسليم والتسلم والتنازل والتبادل والصرف والوساطة والنقل. وأشار إلى أن ممارسة أي من هذه الأفعال بقصد الاتجار يمكن أن تدخل ضمن نطاق الجريمة، لافتًا إلى أن الحيازة ليست صورة واحدة تخضع لعقوبة واحدة، وإنما تختلف بحسب الغرض منها وما إذا كانت بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فرق بين الاتجار والتعاطي
وأوضح القنوبي أن الحيازة بقصد الاتجار جاءت بعقوبات أشد من الحيازة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، انطلاقًا من اختلاف الأثر المترتب على كل فعل، إذ إن المتعاطي يضر نفسه في المقام الأول، بينما يمتد أثر المتاجر إلى المجتمع من خلال نشر المواد المخدرة وتداولها. وبيّن أن التعاطي يقصد به استعمال المادة المخدرة أو المؤثر العقلي خارج الحالات المرخصة قانونًا، موضحًا أن بعض المواد قد تستخدم بصورة مشروعة في العلاج عندما يتم صرفها من الطبيب المختص وفق الضوابط الطبية والقانونية.
وأضاف أن التجريم لا يقتصر على فعل التعاطي بعد وقوعه، وإنما يشمل كذلك بعض الأفعال السابقة عليه متى كانت مرتبطة بقصد التعاطي، ومن بينها الحيازة والإحراز والشراء خارج الأطر القانونية المقررة. ولفت إلى أن القانون ميز كذلك بين تقديم المواد المخدرة للغير بمقابل وتقديمها من دون مقابل، موضحًا أن تقديم المادة بمقابل يدخل في نطاق الاتجار وتترتب عليه عقوبات أشد.
وذكر أن تقديم المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بمقابل تترتب عليه، وفق ما أورده في حديثه، عقوبة بالسجن مدة لا تقل عن 15 سنة، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف ريال عُماني ولا تزيد على 25 ألف ريال عُماني. وأضاف أن تقديم المادة المخدرة للغير دون مقابل يخضع لعقوبة مختلفة، إذ تتراوح عقوبة السجن -بحسب ما ذكر- بين 7 و15 سنة، والغرامة بين 5 آلاف و15 ألف ريال عُماني، موضحًا أن اختلاف العقوبة يعود إلى اختلاف طبيعة الفعل عن الاتجار القائم على المقابل.
عقوبات أشد للتهريب
وأشار القنوبي إلى أن عقوبة الاتجار لا تقتصر على البيع المباشر، وإنما يمكن أن تشمل الوساطة والنقل والتسليم والتسلم وغيرها من صور التعامل، موضحًا أن من يؤدي دور الوسيط بين البائع والمشتري يمكن أن يقع تحت طائلة العقوبات المقررة للاتجار متى تحققت الأركان القانونية للجريمة. وذكر أن العقوبات يمكن أن تصل إلى السجن المطلق في بعض الحالات المشددة، ومنها ارتكاب الجريمة في بعض المؤسسات أو تقديم المواد المخدرة إلى فاقد أو ناقص الأهلية.
وتطرق إلى الأحكام المتعلقة باستيراد المواد المخدرة أو تصديرها أو إنتاجها أو تصنيعها أو زراعتها بقصد الاتجار، إلى جانب تمويل هذه الأنشطة أو تهريب المواد المخدرة، مشيرًا إلى أن القانون قرر عقوبات مشددة لهذه الجرائم. وأفاد بأن العقوبة في بعض حالات الاتجار والتهريب المشددة قد تصل إلى الإعدام أو السجن المطلق، مع غرامة تتراوح -بحسب ما ذكر- بين 35 ألفًا و60 ألف ريال عُماني.
وأضاف أن الإعدام يظل مقررًا في حالات محددة، ومن بينها بعض صور تهريب المخدرات بقصد الاتجار، إلى جانب حالات مشددة أخرى مثل العود واستغلال الوظيفة أو السلطة لتسهيل ارتكاب الجريمة.
استغلال الوظيفة
وحول المقصود باستغلال الوظيفة أو السلطة، بيّن القنوبي أن ذلك يمكن أن يتحقق عندما يستغل الشخص صلاحيات وظيفته في تسهيل عبور المواد المخدرة أو عدم اتخاذ الإجراء الذي تفرضه عليه وظيفته لمنع الجريمة.
وضرب مثالًا بمن يعمل في موقع يفترض أن يؤدي فيه دورًا في منع التهريب أو ضبط المواد المخدرة ثم يستغل صلاحياته لتسهيل مرورها، موضحًا أن خطورة هذا الفعل تكمن في استخدام السلطة أو الثقة الوظيفية في خدمة الجريمة بدلًا من منعها.
وأشار إلى أن تشديد العقوبة في هذه الحالات يرتبط باستغلال الشخص لموقعه أو صلاحياته الرسمية في تسهيل جريمة المخدرات، وما يمثله ذلك من إخلال مضاعف بالمسؤولية القانونية والوظيفية.
العلاج الطوعي
وفي جانب العلاج، أفاد القنوبي بأن القانون أتاح مساحة لمن يتقدم من تلقاء نفسه لطلب العلاج من الإدمان، موضحًا أن من يطلب العلاج طواعية قبل ضبطه يتم التعامل معه وفق المسار العلاجي الذي نظمه القانون، دون إقامة الدعوى الجزائية عليه في الحالات التي تنطبق عليها الشروط المقررة. وأشار إلى أن الوضع يختلف إذا تم ضبط الشخص أولًا ثم طلب العلاج، إذ يصبح المسار العلاجي في هذه الحالة مرتبطًا بالمحكمة والإجراءات التي يحددها القانون.
وأضاف أن طلب العلاج يمكن أن يتم من الشخص نفسه أو عن طريق أحد أقاربه وفق الدرجات التي حددها القانون، لافتًا إلى أن الهدف من ذلك هو فتح باب العودة والعلاج أمام من يرغب في الخروج من دائرة الإدمان. وذكر أن العلاج الطوعي يرتبط بمجموعة من الإجراءات والمتابعات الطبية، من بينها البقاء في المؤسسة العلاجية للفترة المقررة وإجراء الفحوص الدورية ومتابعة حالة المتعافي بعد العلاج، بما يساعد على تقليل احتمالات العودة إلى التعاطي.
المراقبة بعد العلاج
وحول المراقبة الإلكترونية، أشار القنوبي إلى أنها تأتي ضمن مجموعة من التدابير التي تستهدف متابعة المتعافي والتأكد من عدم عودته إلى البيئة أو العلاقات التي يمكن أن تقوده مجددًا إلى التعاطي. وأوضح أن مرحلة ما بعد العلاج تشمل، إلى جانب المراقبة، الفحوص الدورية والتأهيل والمتابعة المستمرة، مؤكدًا أن الغاية من هذه التدابير هي مساعدة الشخص على قطع صلته بمصادر المواد المخدرة والأشخاص المرتبطين بها.
ولفت إلى أن فلسفة القانون لا تقوم على العقوبة وحدها، وإنما تتيح لمن وقع في التعاطي فرصة للعلاج والعودة إلى المجتمع، مع وضع إجراءات تساعده على الاستمرار في التعافي وعدم الانتكاس. وأكد القنوبي أن تنظيم العلاج الطوعي يمثل «خط رجعة» لمن يرغب في تصحيح مساره، مشيرًا إلى أن توفير العلاج والمتابعة يهدف إلى مساعدة المتعاطي على تجاوز الإدمان والعودة إلى حياته الطبيعية، بالتوازي مع تشديد الردع على المتاجرين والمهربين ومن يسهمون في نشر المواد المخدرة داخل المجتمع.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



