الوصال ـ أكد المحامي عبدالرحمن المحروقي أن قانون العمل الجديد وسّع مدة الإجازة المرضية للعامل في القطاع الخاص إلى 182 يومًا خلال السنة التعاقدية، مقارنة بنحو عشرة أسابيع في القانون السابق، إلا أن التحدي الأبرز يظهر في نسب الأجر خلال هذه المدة، إلى جانب الحالات طويلة العلاج وإجازات مرافقي المرضى التي تخضع لاشتراطات قد تحد من الاستفادة منها.

وخلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أوضح المحروقي أن صاحب العمل يتحمل الأجر الكامل خلال الأيام السبعة الأولى من الإجازة المرضية، ثم ينتقل تحمل الأجر إلى صندوق الحماية الاجتماعية بالنسبة للمؤمن عليهم، وفق النسب المحددة في القانون، والتي تنخفض تدريجيًا مع امتداد مدة الإجازة. وأشار إلى أن القانون لم يفرّق بين الأمراض عند تنظيم الإجازة المرضية، وإنما اشترط ثبوتها من الجهة الصحية المختصة، وهو ما يجعل الحالات المزمنة أو الأمراض التي تتطلب علاجًا طويلًا خاضعة للإطار ذاته المقرر لبقية الحالات المرضية.

15 يومًا للمرافق

وفيما يتعلق بالإجازات غير الاعتيادية، أوضح المحروقي أنها تشمل حالات محددة مثل الوفاة والولادة والزواج وبعض الظروف المرتبطة بالدراسة، إضافة إلى إجازة مرافق المريض، التي تبلغ مدتها 15 يومًا خلال السنة التعاقدية. وتخضع إجازة مرافق المريض، بحسب المحروقي، لاشتراطات من بينها أن يكون العامل عُمانيًا، وأن يكون المريض منومًا أو تستدعي مرافقته قطع مسافة تزيد على 150 كيلومترًا، وهو ما يثير إشكالات في حالات يحتاج فيها المريض إلى مرافق فعليًا من دون أن تنطبق عليه هذه الشروط.

وضرب مثالًا بمن يرافق والدته أو زوجته أو أحد أبنائه إلى مستشفى قريب ويقضي معهم يومًا كاملًا في المراجعات والفحوصات، من دون أن يكون المريض منومًا أو أن تتجاوز المسافة المحددة، وبالتالي قد لا يستفيد من إجازة مرافق المريض رغم قيامه بالمرافقة فعليًا. ويرى المحروقي أن بعض هذه الاشتراطات أضيفت من خلال اللائحة التنفيذية، وهو ما يجعل تعديلها أسهل من تعديل أصل القانون، إذ يمكن إعادة النظر فيها بقرار إذا تبين أنها تحد من قدرة العامل على الانتفاع بالإجازة المقررة له.

خيارات أكثر مرونة

وعند الحديث عن الحلول الممكنة، فرّق المحروقي بين المسار التشريعي والحلول الإدارية داخل جهات العمل، معتبرًا أن بيئة العمل تغيرت كثيرًا بعد جائحة كورونا، وظهرت أنماط أكثر مرونة مثل العمل عن بُعد وساعات العمل المرنة والنظام المختلط. وأوضح أن بعض جهات العمل تستطيع الاستفادة من هذه الأدوات في حالات مرافقة المرضى أو الظروف الاستثنائية، وفق طبيعة الوظيفة، بحيث يحصل العامل مثلًا على مدة إجازة مرافق المريض ثم يستكمل بعض الأيام بالعمل عن بُعد إذا كانت مهامه تسمح بذلك.

وأكد أن هذا الحل لا يصلح لجميع الوظائف، لكنه يمثل خيارًا إداريًا يمكن أن يخفف من حدة المشكلة في بعض المؤسسات، خصوصًا الأعمال التي لا تشترط الوجود المستمر في مقر العمل. أما من الناحية القانونية، فيمكن البدء بمراجعة بعض الاشتراطات الواردة في لائحة العمل، ومنها شرط المسافة والتنويم والجنسية في إجازة مرافق المريض، باعتبار أن تعديل اللائحة أكثر سهولة من الدخول في دورة تعديل تشريعي كاملة لقانون العمل.

ما بعد 182 يومًا

وفي الحالات التي تستنفد الإجازة المرضية، أشار المحروقي إلى أن العامل في القطاع الخاص يمكنه بعد ذلك الاستفادة من إجازته السنوية، التي لا تقل عن 30 يومًا، ثم قد تأتي مرحلة تقييم حالته الصحية إذا استمر العجز عن العمل. وقد يُحال العامل إلى لجنة طبية لتحديد قدرته على مواصلة العمل من عدمها، وصولًا في بعض الحالات إلى التقاعد الطبي إذا أصبح المرض مزمنًا أو مستعصيًا ويحول دون استمراره في وظيفته.

إلا أن المحروقي اعتبر أن التقاعد الطبي لا يمثل دائمًا حلًا كافيًا، مستشهدًا بحالة شاب في نحو الخامسة والعشرين من عمره أصيب بمرض مزمن وأُحيل إلى التقاعد، فانخفض دخله من نحو 700 ريال إلى قرابة 200 ريال، بما أدى إلى تغير كبير في وضعه المعيشي. ولفت إلى أن الراتب التقاعدي في حالات التقاعد الطبي يختلف عن التقاعد المعتاد، لارتباط الأخير بعدد سنوات خدمة واشتراكات أطول، بينما يأتي التقاعد الطبي في ظرف استثنائي وقد يقع في مرحلة مبكرة من حياة العامل المهنية.

حالات تحتاج معاملة مختلفة

وفيما يتعلق بمرضى السرطان والأمراض طويلة الأمد، رأى المحروقي أن الواقع المجتمعي يمكن أن يدفع إلى مراجعة التشريعات مستقبلًا إذا ثبتت الحاجة إلى تنظيم مختلف لهذه الحالات، سواء من ناحية مدة الإجازة أو نسب الأجر. غير أنه اعتبر أن الحل الأسرع في المرحلة الحالية قد يكون عبر القرارات التنفيذية والممارسات الإدارية المرنة داخل جهات العمل، بدل انتظار إعادة صياغة قانون العمل الذي صدر حديثًا في عام 2023.

ويظهر التحدي بصورة أكبر لدى المؤسسات الصغيرة والناشئة، إذ إن غياب موظف لفترات طويلة قد يؤثر مباشرة في سير العمل إذا كان عدد العاملين محدودًا، حتى عندما لا تتحمل المنشأة كامل راتبه خلال فترة الغياب. وأوضح أن منشأة تضم ثلاثة موظفين مثلًا قد تواجه صعوبة كبيرة إذا غاب أحدهم شهرين، إذ سيكون عليها إما توزيع أعماله على بقية العاملين أو توظيف شخص بديل، وهو خيار قد يفوق قدرتها المالية، ما يجعل الوصول إلى حل واحد ينطبق على جميع المنشآت أمرًا صعبًا.

غير العُمانيين

ويطرح اشتراط الجنسية العُمانية للحصول على إجازة مرافق المريض تساؤلًا آخر يتعلق بالعاملين غير العُمانيين الذين تقيم أسرهم معهم في سلطنة عُمان وقد يضطرون إلى مرافقة طفل أو زوج أو أحد أفراد الأسرة في رحلة علاج.

وأوضح المحروقي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن هذا الشرط وارد في اللائحة، بينما يستطيع صاحب العمل منح العامل حقوقًا أو مزايا أفضل من الحد الأدنى المقرر في القانون، بما في ذلك توسيع نطاق بعض الإجازات لتشمل غير العُمانيين إذا قررت المؤسسة ذلك ضمن أنظمتها الداخلية. وبيّن أن قانون العمل يضع الحد الأدنى للحقوق التي لا يجوز النزول عنها، لكنه لا يمنع المنشآت من تقديم مزايا إضافية لموظفيها، وهو ما تطبقه بعض الشركات القادرة على توفير امتيازات متقاربة للعُمانيين وغير العُمانيين.

بين الحماية وسوء الاستخدام

وفي المقابل، أشار المحروقي إلى أن النقاش حول الإجازات المرضية لا يخلو من تحديات مرتبطة بإمكانية إساءة استخدام النظام في بعض الحالات، موضحًا أن بعض مسؤولي الموارد البشرية ينظرون إلى مدة الـ182 يومًا بقلق من الناحية التشغيلية. وذكر حالة نقلها إليه أحد مسؤولي الموارد البشرية عن موظفين يستنفدون الإجازة المرضية الطويلة بصورة تجعلهم خارج مقر العمل لفترات ممتدة، فيما تظل الوظيفة مشغولة ولا تستطيع المؤسسة تعيين بديل دائم لها.

ورأى أن هذه الحالات تؤكد وجود جانبين للملف؛ الأول حماية العامل الذي يمر بمرض حقيقي وطويل العلاج، والثاني المحافظة على قدرة المنشآت على الاستمرار وعدم تحول الامتياز القانوني إلى ممارسة تضر بسير العمل، وهو ما يستدعي حلولًا أكثر دقة تراعي طبيعة كل حالة.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو