د. يوسف الملا لـ«الوصال»: الطفل قد يعيش الإساءة بلا كدمة.. والخوف المفاجئ والعزلة واضطراب النوم إشارات لا ينبغي تجاهلها
ساعة الظهيرة
الوصال ـ حذّر الكاتب الدكتور يوسف بن علي الملا، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، من اختزال إساءة الأطفال في الضرب وحده، مؤكدًا أن الطفل قد يتعرض لأشكال متعددة من الأذى دون أن تظهر عليه كدمات أو إصابات جسدية واضحة، فيما يعيش يومه في خوف أو يتعرض لإهمال صحي ونفسي وتعليمي أو إساءة لفظية متكررة تؤثر في صورته عن نفسه.
وأوضح الملا أن الإساءة إلى الطفل تمتد إلى نطاق واسع يشمل الجوانب الجسدية والنفسية والإهمال، إضافة إلى الإساءة الجنسية التي أشار إلى أنها أقل شيوعًا في المجتمع لكنها تظل ضمن صور الإساءة التي ينبغي الانتباه إليها.
التغير هو العلامة
ويرى الملا أن أهم مؤشر يستدعي انتباه الأسرة أو المدرسة هو التغير المفاجئ في سلوك الطفل، موضحًا أن الخجل أو العصبية وحدهما لا يعنيان بالضرورة تعرضه للإساءة، إلا أن التحول الواضح في عاداته وحالته النفسية يستحق التوقف عنده. وضرب مثالًا بطفل كان يحب المدرسة ثم بدأ فجأة يرفض الذهاب إليها أو يبكي خوفًا منها، أو طفل كان اجتماعيًا ثم أصبح يميل إلى العزلة والابتعاد عن أصدقائه، إلى جانب ظهور اضطرابات في النوم أو عدوانية شديدة لم تكن موجودة من قبل.
وفي مثل هذه الحالات، ينبغي أن يكون السؤال الأساسي لدى الوالدين أو المربين: ما الذي تغير في حياة الطفل؟ خصوصًا إذا ظهر لديه خوف شديد من شخص بعينه أو رفض الذهاب إلى مكان كان يقصده سابقًا دون مشكلة.
وانتقد الملا التعامل مع هذه التحولات بعبارات تقلل من مشاعر الطفل، مثل اتهامه بالدلال أو التمثيل، معتبرًا أن هذا الأسلوب يغلق باب الحديث معه، فيما يفتح السؤال الهادئ والمباشر مساحة أكبر لفهم ما يحدث. وأكد أن المطلوب هو ملاحظة السلوك وطرح أسئلة تساعد الطفل على التعبير، مثل سبب رفضه للمدرسة أو انزعاجه من مكان معين، بدل مواجهته باتهامات قد تدفعه إلى الصمت.
ضغط لا يتوقف
ويمتد أثر الخوف المزمن والضغط المستمر، وفق الملا، إلى جسم الطفل ونفسيته وسلوكه، موضحًا أن جسم الإنسان يمتلك نظامًا للاستجابة للأخطار والضغوط، ومع الشعور بالخوف ينشط الجهاز العصبي وتفرز هرمونات مرتبطة بالاستجابة للضغط النفسي. وتكون هذه الاستجابة مفيدة عندما يكون الخطر مؤقتًا، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الخوف إلى حالة يومية يعيشها الطفل بصورة متواصلة، فيبقى في حالة تأهب مستمرة.
وشبّه الملا ذلك بجهاز إنذار يعمل عند حدوث حريق، لكن تشغيله صباحًا ومساءً كل يوم يفقد الجسم حالة الاستقرار الطبيعية، وهو ما قد ينعكس بمرور الوقت على نوم الطفل وتعلمه ومشاعره وسلوكه. وأضاف أن استمرار هذه الظروف قد يدخل الطفل ضمن ما يعرف بالتجارب السلبية في الطفولة، التي يمكن أن تقوده تدريجيًا إلى مشكلات صحية وسلوكية لاحقًا.
هز الرضيع خطر
وفي حديثه عن «متلازمة الطفل المهزوز»، أوضح الملا أن المصطلح الطبي الأوسع هو إصابة الرأس الناتجة عن الإساءة، محذرًا من هز الرضيع بعنف في لحظات الغضب أو الإرهاق. وبيّن أن بعض الآباء أو الأمهات قد يصلون إلى حالة من الإنهاك عند استمرار بكاء الرضيع ليلًا، رغم تجربة إطعامه أو تغيير حفاضه أو حمله، إلا أن فقدان السيطرة وهزه بعنف قد يؤدي إلى إصابات خطيرة داخل الرأس.
ويرجع ذلك إلى أن رأس الرضيع يكون كبيرًا نسبيًا مقارنة بجسمه، في حين تكون عضلات الرقبة في طور النمو ولا تزال ضعيفة، بينما يكون الدماغ في مرحلة شديدة الحساسية. وأشار إلى أن الهز العنيف قد يسبب إصابات داخل الرأس، وقد تصاحبه في بعض الحالات إصابات في شبكية العين.
وعند شعور الأب أو الأم بفقدان السيطرة، نصح الملا بوضع الطفل بأمان على السرير وتركه يبكي لفترة قصيرة إلى أن يهدأ الوالدان ويستعيدا القدرة على التحكم في الانفعال، معتبرًا أن بقاء الطفل للحظات في مكان آمن أقل خطرًا من التعامل معه بعنف في لحظة غضب. وأكد أن فهم هذه المؤشرات والتغيرات السلوكية، وبناء حوار يومي طبيعي مع الطفل، يساعد الأسرة على اكتشاف المشكلات في وقت مبكر، بدل انتظار وصولها إلى مرحلة يصعب فيها على الطفل التعبير عما تعرض له.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


