أيوب البوسعيدي لـ«الوصال»: الراحل الخبير الإيطالي إنريكو دي ريكو ترك أثرًا بارزًا في ترميم وحفظ عدد من أهم المواقع التراثية في سلطنة عُمان
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضح أيوب بن نغموش البوسعيدي، المكلف بأعمال مدير عام الآثار بوزارة التراث والسياحة، أن الخبير الإيطالي الراحل إنريكو دي ريكو يعد من الشخصيات الدولية التي أسهمت بصورة مؤثرة في الحفاظ على التراث الثقافي المعماري في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن نعي الوزارة له جاء تقديرًا لمسيرة مهنية طويلة ارتبطت بترميم وحفظ وتوثيق عدد من أبرز المواقع التراثية في البلاد. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إن الراحل كان من الأسماء البارزة في مجال العمارة والترميم خلال العقود الماضية، وترك أثرًا واضحًا في صون عدد من المكونات التراثية العُمانية.
إسهامات في مواقع بارزة
وأشار أيوب البوسعيدي إلى أن إنريكو دي ريكو، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، شارك في ترميم عدد من المواقع التراثية والمعالم المعمارية المهمة في سلطنة عُمان، من بينها قلعة بهلا، وحارة بهلا، وحارة البلاد بولاية منح، وقلعة مطرح، وقلعة صحار، إلى جانب مساهمته في ترميم عدد من الجوامع التاريخية مثل جامع بخا التاريخي. وأضاف أن هذه الأعمال تعكس حجم حضوره المهني في إدارة مشاريع الترميم والإشراف عليها، وما قدمه من جهد في حفظ التراث الثقافي العُماني.
خبرة دولية واسعة
وأوضح البوسعيدي أن الراحل كان من الخبرات العالمية المعروفة في قارة أوروبا في مجال ترميم المباني الطينية والحجرية، وهو ما جعل التعاون معه يمتد لفترة طويلة في إطار برنامج التعاون العُماني الإيطالي في حفظ واستدامة وتوثيق التراث الثقافي. وأضاف أن هذا البرنامج أسهم في توظيف خبرات دولية متميزة في البعثات الأثرية والعلمية وفي مشاريع الترميم، وكان دي ريكو أحد أبرز الأسماء التي برزت في هذا المسار بفضل خبرته الفنية الواسعة.
بناء القدرات العُمانية
وأكد أن من الجوانب المهمة في تجربة الراحل مع سلطنة عُمان إسهامه في بناء خبرات الكوادر العُمانية، إذ عمل معه عدد من الفنيين والمهندسين ومشرفي الترميم الذين اكتسبوا من خلاله خبرة عملية ومعرفة متقدمة في مجال ترميم المباني التراثية وفق المدرسة الإيطالية في الحفاظ على التراث الثقافي. وأضاف أن هذه التجربة لم تقتصر على تنفيذ المشاريع، وإنما امتدت إلى نقل المعرفة وصقل المهارات لدى العاملين العُمانيين في هذا القطاع.
خبرات وطنية متراكمة
وأشار إلى أن هذا التراكم المعرفي أسهم اليوم في وجود فريق من الكفاءات العُمانية القادرة على إدارة وترميم وتشغيل مكونات التراث الثقافي المختلفة، مثل القلاع والحصون والمساجد التاريخية، سواء داخل الوزارة أو عبر مؤسسات القطاع الخاص. وأضاف أن سلطنة عُمان باتت تمتلك خبرات وطنية يمكنها أن تؤسس لما وصفه بالمدرسة العُمانية في مجال ترميم المباني الأثرية، لافتًا إلى أن للراحل إسهامًا مهمًّا في هذا الجانب من خلال ما قدمه من خبرة وتدريب وتوجيه.
تعاون دولي مستمر
وبيّن أن وزارة التراث والسياحة تواصل تعاملها مع عدد من الجهات والمنظمات الدولية المعنية بالتراث، مثل منظمة اليونسكو، ومنظمة الإيسيسكو، والمجلس الدولي للحفاظ على التراث «إيكروم»، إلى جانب التعاون مع الخبرات الدولية المتخصصة. وأضاف أن هذا الانفتاح على المؤسسات والخبرات العالمية يوازيه في الوقت نفسه اعتزاز واضح بما وصلت إليه الكفاءات العُمانية في هذا المجال، بعد سنوات من العمل والتدريب والتجارب المتراكمة.
تقدير مستحق
وختم أيوب البوسعيدي حديثه بالتأكيد على أن نعي وزارة التراث والسياحة للراحل إنريكو دي ريكو جاء وفاءً وتقديرًا لدوره في خدمة التراث العُماني، ولما تركه من أثر مهني وإنساني في هذا القطاع، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تقدر كل من أسهم بإخلاص في حفظ تاريخها المعماري والثقافي، وأن مثل هذه الأسماء تبقى حاضرة في ذاكرة المؤسسات والكوادر التي عملت معها وتعلمت منها.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


