الوصال ـ قال أحمد بن زايد البوسعيدي، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية نزوى ورئيس لجنة المشاريع والمبادرات بفريق «نزوى مدينة التعلم»، أن انضمام الولاية إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم يمثل بداية لمرحلة جديدة تربط التعليم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتفتح المجال أمام الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة.

وأوضح خلال استضافته في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن مدن التعلم تتبنى مفهوم التعلم مدى الحياة، من خلال إتاحة فرص اكتساب المعرفة لمختلف فئات المجتمع، وتشجيع الابتكار وتبادل الخبرات وتنمية المهارات. وأضاف أن انضمام نزوى إلى الشبكة يعد اعترافًا دوليًّا بالجهود التي تبذلها الولاية لترسيخ ثقافة التعلم، مؤكدًا أن العضوية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما منصة لإطلاق مبادرات عملية تنعكس على حياة السكان.

اعتراف دولي

وبيّن البوسعيدي أن العضوية تتيح لنزوى التواصل مع مدن عالمية تمتلك تجارب متقدمة في مجالات التعليم والتنمية والصحة وجودة الحياة. وأشار إلى أن فريق العمل سيستفيد من أفضل الممارسات العالمية، ويعمل على تكييفها بما يتناسب مع خصوصية الولاية واحتياجات مجتمعها وإرثها العلمي والثقافي.

وأضاف أن نزوى ستقدم في المقابل تجربتها المستندة إلى تاريخها الحضاري ومكانتها العلمية، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات مع المدن الأعضاء في الشبكة. وأكد أن المشروع يعكس قدرة الولاية على الجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات المستقبل، وتحويل الإرث الثقافي إلى عنصر فاعل في التنمية المعاصرة.

أثر مجتمعي

وأوضح البوسعيدي أن أثر «نزوى مدينة التعلم» لن يقتصر على المؤسسات التعليمية، وإنما سيمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية. وذكر أن المبادرات تتضمن إنشاء وتطوير المماشي الصحية وتحسين المتنزهات والاستفادة من المساحات العامة، بما يسهم في رفع مستوى الصحة العامة وتجويد الحياة في الولاية.

وأضاف أن الفريق سيعمل على تنفيذ برامج تخدم المجتمع، بالتعاون مع الأندية والفرق الرياضية والمؤسسات الأهلية، للوصول إلى شرائح أوسع من السكان. ولفت إلى أن مفهوم التعلم لا يرتبط بالمقاعد الدراسية وحدها، وإنما يشمل اكتساب المهارات الصحية والمهنية والاجتماعية والثقافية في مختلف مراحل العمر.

مدة العضوية

وبيّن البوسعيدي أن انضمام نزوى إلى شبكة مدن التعلم يمتد لمدة عامين، على أن تخضع التجربة بعد ذلك لعملية تقييم وفق الإنجازات والمبادرات المنفذة. وأضاف أن الفريق مطالب بإعداد ملف يوثق الأعمال التي جرى تنفيذها، ويبين أثرها في المجتمع ومدى تحقيقها للمعايير المعتمدة. وأشار إلى أن العضوية قابلة للتجديد كل عامين، مؤكدًا أن الفريق يسعى إلى المحافظة على وجود نزوى في الشبكة من خلال استمرارية المبادرات وتحقيق نتائج قابلة للقياس.

شراكة متكاملة

وأكد البوسعيدي أن نجاح مشروع مدينة التعلم يعتمد على شراكة حقيقية بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وأوضح أن الجهات الحكومية تؤدي دورًا في التخطيط وتوفير الدعم، فيما تقدم الجامعات والمؤسسات التعليمية المعرفة والخبرات والبرامج المتخصصة.

وأضاف أن القطاع الخاص يمكنه الإسهام في التدريب والابتكار وبرامج المسؤولية الاجتماعية، بينما تضطلع مؤسسات المجتمع المدني بدور رئيس في تنفيذ المبادرات والوصول إلى الفئات المختلفة. وشدد على أن «نزوى مدينة التعلم» مشروع مجتمعي لا يتبع جهة واحدة، ويتطلب مشاركة جميع المؤسسات والأفراد لضمان استمراره واتساع أثره.

الباحثون عن عمل

وأشار البوسعيدي إلى أن تدريب الباحثين عن عمل يأتي ضمن أبرز المسارات التي يركز عليها الفريق، من خلال تنفيذ برامج بالتعاون مع جامعة نزوى وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وعدد من المؤسسات الأخرى. وأضاف أن هذه البرامج تستهدف تطوير المهارات ورفع جاهزية المشاركين للاستفادة من الفرص المتاحة في سوق العمل.

وبيّن أن التعاون مع الجامعات والأندية والمؤسسات المجتمعية يساعد على تنويع البرامج والوصول إلى فئات ذات احتياجات وتخصصات مختلفة. وأكد أن تمكين الباحثين عن عمل لا يقتصر على تقديم دورات نظرية، وإنما يتطلب بناء برامج تطبيقية ترتبط بالمهارات المطلوبة والفرص الاقتصادية المتاحة.

مبادرات قائمة

وأوضح البوسعيدي أن العمل على مبادرات «نزوى مدينة التعلم» بدأ منذ نحو عام، ولم ينتظر تدشين الهوية البصرية الجديدة. وأضاف أن الفريق شرع في تنفيذ عدد من البرامج، من بينها تطوير المماشي وتنظيم برامج تدريبية للباحثين عن عمل، إلى جانب بناء شراكات مع مؤسسات متعددة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توثيق هذه المبادرات وقياس نتائجها وأثرها، بما يساعد على تطويرها وتقديم نموذج ناجح لمدن التعلم. ولفت إلى أن قياس الأثر يمثل جانبًا أساسيًّا في المشروع، لضمان أن تكون المبادرات مرتبطة باحتياجات المجتمع وتحقق نتائج ملموسة.

هوية بصرية

وقال البوسعيدي إن الهوية البصرية الجديدة تعبر عن نزوى بوصفها مدينة تجمع بين أصالة التاريخ واستشراف المستقبل. وأوضح أن تصميم الهوية استلهم المكانة العلمية والحضارية التي عُرفت بها الولاية عبر القرون، وقدم التعلم باعتباره أسلوب حياة يشمل أفراد المجتمع كافة.

وأضاف أن القلعة في الشعار ترمز إلى هوية نزوى التاريخية، فيما يعبر القلم عن التعليم والإرث العلمي والثقافي للولاية. وأكد أن الهوية تسعى إلى ترسيخ صورة بصرية موحدة للمشروع، وربط مبادراته بتاريخ نزوى ومكانتها بوصفها أحد المراكز العلمية والثقافية في سلطنة عُمان.

جائزة اليونسكو

وكشف البوسعيدي عن سعي الفريق إلى دخول المنافسة على جائزة اليونسكو لمدن التعلم، موضحًا أن الترشح يتطلب عملًا مستمرًّا ومبادرات ذات أثر واضح. وأضاف أن من بين المتطلبات وجود مؤشرات أداء قابلة للقياس، ومشاركة مجتمعية واسعة، وتوثيق الإنجازات وفق المعايير المعتمدة لدى المنظمة.

وأشار إلى أن الفريق ينظر إلى الجائزة بوصفها ثمرة لعمل جماعي طويل الأمد، وليست غاية منفصلة عن احتياجات المجتمع. وأكد أن الأولوية تتمثل في تنفيذ مشروعات نوعية ومستدامة، فيما يأتي التقدير الدولي نتيجة طبيعية لما تحققه من أثر.

مشاركة الأفراد

ودعا البوسعيدي الأفراد إلى الالتحاق بالبرامج التدريبية والمشاركة في المبادرات التطوعية ونقل خبراتهم ومعارفهم إلى الآخرين. وأضاف أن المؤسسات يمكنها الإسهام من خلال تدريب موظفيها، ودعم المبادرات المجتمعية، وبناء شراكات مع الجامعات والأندية والفرق الأهلية.

وبيّن أن ترسيخ ثقافة التعلم مدى الحياة يبدأ من إيمان المجتمع بأن اكتساب المعرفة مسؤولية مشتركة، ولا يرتبط بعمر أو مرحلة دراسية محددة. وختم بالتأكيد على أن كل مساهمة، مهما كان حجمها، تساعد على بناء مجتمع أكثر معرفة وقدرة على الابتكار، وتدعم تقديم نزوى نموذجًا متقدمًا لمدن التعلم.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو