عهود البرواني لـ«الوصال»: الحب وحده لا يبني أسرة.. والتوقعات الوهمية تضع الزواج المبكر على حافة الطلاق
منتدى الوصال
الوصال ـ أكدت عهود بنت علي البرواني، أخصائية إرشاد وتوجيه أسري بوزارة التنمية الاجتماعية، أن كثيرًا من الخلافات الزوجية التي تظهر في السنوات الأولى من الزواج ترتبط بتوقعات غير واقعية، وضعف مهارات الحوار، والدخول إلى الحياة الأسرية دون جاهزية نفسية واجتماعية كافية. وأوضحت خلال استضافتها في برنامج «منتدى الوصال» أن برامج الإرشاد الزواجي تسعى إلى رفع وعي المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا، وتصحيح المفاهيم غير الدقيقة، وإكساب المشاركين المهارات التي تساعدهم على التعامل مع المسؤوليات والخلافات قبل وصولها إلى مراحل يصعب احتواؤها.
وبيّنت أن وزارة التنمية الاجتماعية أطلقت برنامج الإرشاد الزواجي عام 2014، ونفذته عبر عدد من البرامج، من بينها «إعداد» المخصص للمقبلين على الزواج، و«تماسك» الموجه للمتزوجين حديثًا، فيما بدأ تنفيذ مبادرة «رفقة حياة» خلال عام 2026. وأضافت أن المبادرة جاءت استكمالًا لجهود الوزارة في الحد من حالات الطلاق المبكر والمشكلات الزوجية، وتحويل الزواج من خطوة اجتماعية تقليدية إلى قرار يقوم على الوعي وفهم المسؤوليات والحقوق والواجبات.
تدخل مبكر
وأشارت عهود البرواني إلى أن التدخل الإرشادي المبكر يساعد الأزواج على تجنب كثير من الخلافات التي قد تظهر بعد الزواج، داعية الشباب إلى الالتحاق بالبرامج المتخصصة وعدم انتظار وقوع المشكلة قبل طلب المساعدة.
وذكرت أن بعض المقبلين على الزواج يدخلون الحياة الأسرية وهم يحملون مفاهيم متوارثة أو معلومات استقوها من مصادر غير موثوقة، ما قد يؤثر سلبًا على علاقتهم الزوجية.
ولفتت إلى أن الخوف من الوصمة الاجتماعية لا يزال يمنع بعض الأشخاص من الاستفادة من خدمات الإرشاد، إذ يعتقدون أن مراجعة الأخصائي الأسري تعني وجود مشكلة كبيرة أو خلل في العلاقة.
وأكدت أن طلب المعلومة من مختص مؤهل يمثل خطوة وقائية، ولا ينبغي النظر إليه باعتباره أمرًا يبعث على الحرج، خصوصًا أن المعلومات المتداولة في الكتب أو المقاطع الرقمية قد لا تناسب طبيعة كل حالة.
انتشار المبادرة
وأوضحت الأخصائية عهود البرواني خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» أن برنامج «رفقة حياة» يُنفذ في مختلف محافظات سلطنة عُمان من خلال فرق من المختصين الذين أخضعتهم الوزارة لبرامج تأهيلية ليصبحوا مدربين معتمدين في الإرشاد الزواجي.
وأضافت أن دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية تشرف على البرامج والحملات الإعلامية وروابط التسجيل، فيما تظل المشاركة اختيارية ومتاحة وفق مواعيد ومواقع التنفيذ.
وأشارت إلى أن البرامج تشهد إقبالًا ملحوظًا وتواصلًا مستمرًا من الفئات المستهدفة، إذ يحرص بعض المشاركين على اصطحاب أشقائهم أو زملائهم للاستفادة من الجلسات. وبيّنت أن مبادرة «رفقة حياة» نُفذت مرتين في محافظة مسقط خلال العام الجاري، الأولى في ولاية السيب خلال يونيو، والثانية في ولاية مسقط خلال يوليو، فيما من المقرر تنفيذ النسخة الثالثة في ولاية قريات خلال سبتمبر المقبل.
جاهزية نفسية
وتطرقت عهود البرواني إلى أهمية الجاهزية النفسية قبل الزواج، موضحة أنها تعني امتلاك الشخص النضج الانفعالي والقدرة على تحمل الضغوط والمسؤوليات وإدارة الخلافات بصورة متزنة. وأضافت أن الجاهزية الاجتماعية ترتبط بفهم الأدوار الجديدة التي تترتب على الزواج، سواء بوصف الشخص زوجًا أو زوجة، ثم أبًا أو أمًّا، إلى جانب التعامل مع أسرتي الطرفين والمجتمع المحيط.
وأفادت بأن الحياة الزوجية لا تقوم على المشاعر وحدها، وإنما تحتاج إلى قدرة على التواصل واتخاذ القرار والتخطيط وتحمل الالتزامات اليومية. وأكدت أن غياب هذه الجاهزية يجعل بعض الأزواج يصطدمون بواقع يختلف عن التصورات التي كانت لديهم قبل الزواج.
توقعات مثالية
وعزت جانبًا من حالات الطلاق خلال السنوات الأولى إلى التوقعات غير الواقعية التي يحملها الزوجان عن الحياة الأسرية. وأوضحت أن بعض الزوجات يتوقعن حياة مثالية مليئة بالسفر والهدايا واللحظات الرومانسية، فيما قد ينتظر الزوج أن تكون زوجته في أفضل صورة بصورة دائمة، وأن تسير تفاصيل المنزل وفق نموذج مثالي لا يراعي الضغوط اليومية.
وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلات والروايات أسهمت في تشكيل صور ذهنية بعيدة عن الواقع، ما يؤدي إلى الصدام بعد الزواج عندما يكتشف الطرفان أن الحياة تتطلب مسؤوليات وتنازلات وجهدًا مشتركًا. وأشارت إلى أن بناء التوقعات على الحقوق والواجبات والقدرات الواقعية لكل طرف يقلل من احتمالات الخلاف، ويجعل العلاقة أكثر استقرارًا ووضوحًا.
غياب الحوار
وبيّنت الأخصائية عهود البرواني ضمن حديثها في برنامج «منتدى الوصال» أن ضعف التواصل من أبرز المشكلات التي تواجه الأزواج، إذ يسود الصمت أحيانًا وتغيب الحوارات اليومية التي تساعد على فهم الاحتياجات والمشاعر.
وأضافت أن الزوجة قد تتوقع من زوجها أن يفهم ما تشعر به دون أن تتحدث، في حين أن الأفضل أن تعبر بوضوح عن رغباتها وما يزعجها. ولفتت إلى أن المرأة غالبًا ما تحتاج إلى من يستمع إليها ويشعر بما تمر به، بينما يميل الرجل إلى تقديم الحلول مباشرة، وقد تكون الزوجة في تلك اللحظة بحاجة إلى الإنصات أكثر من حاجتها إلى الحل.
ودعت الزوجين إلى التعلم المشترك والالتحاق بالمحاضرات والبرامج التوعوية وتبادل الأفكار التي تساعدهما على تطوير العلاقة وعدم إبقائها عند المستوى نفسه بعد إتمام الزواج.
اختيار الشريك
وأوضحت أن الاختيار الواعي لشريك الحياة ينبغي أن يقوم على مجموعة من المعايير، تتفاوت أهميتها من شخص إلى آخر بحسب أولوياته. وذكرت أن أبرز هذه المعايير الالتزام الديني والأخلاق، والتوافق الاجتماعي في القيم والعادات، والوضع الصحي والنفسي، إلى جانب الصفات الشخصية والاهتمامات المشتركة.
وأضافت أن من الأسئلة المهمة التي ينبغي مناقشتها قبل الزواج: ما الغاية من الزواج؟ وما التصور الذي يحمله كل طرف عن الحياة الأسرية؟ وكيف ينظر إلى المسؤوليات والإنفاق والإنجاب والعلاقات الاجتماعية؟ وأكدت أن الحب وحده لا يكفي لتأسيس أسرة مستقرة إذا غاب الاحترام والتقدير وتحمل المسؤولية والالتزام بالحقوق والواجبات. ولفتت إلى أن بعض الأشخاص يختارون شريكًا يختلف عن المعايير التي يرغبون فيها، على أمل تغييره بعد الزواج، وهو أمر قد يؤدي إلى خلافات متكررة إذا لم يكن التغيير نابعًا من قناعة ذاتية.
تقبل الاختلاف
وأشارت عهود البرواني إلى أن التوافق الزواجي لا يعني التطابق الكامل بين الزوجين في الصفات والاهتمامات والأنماط الشخصية. وأضافت أن اختلاف الشخصيات أمر طبيعي، ويمكن للأزواج التعايش معه متى ما تعرف كل طرف على طبيعة الآخر واحتياجاته وطريقته في التعبير والتواصل.
وأوضحت أن بعض الأشخاص يميلون إلى الجانب العملي أو التحليلي، في حين يهتم آخرون بالكلمات والمشاعر أو التفاصيل البصرية، ما يستدعي من الزوجين معرفة الأسلوب الأقرب إلى كل منهما. وبيّنت أن نجاح العلاقة يعتمد على تقبل الاختلافات وعدم تحويلها إلى مصدر دائم للصدام أو محاولة فرض شخصية أحد الطرفين على الآخر.
طلب المساعدة
وكشفت أن بعض الحالات لا تطلب الإرشاد إلا بعد وصول الخلاف إلى مراحل متقدمة، وربما بعد وقوع الطلاق للمرة الأولى أو الثانية. وأوضحت أن عددًا من المستفيدين يفضلون التواصل الهاتفي بدل الحضور إلى مقر الاختصاصي، نتيجة الخوف من معرفة هوياتهم أو الاعتقاد بأن المجتمع قد ينظر إليهم بصورة سلبية.
وأضافت أن بعض الأشخاص يتحفظون حتى عن ذكر أسماء أزواجهم خلال الاستشارة، خصوصًا في الولايات التي يكون فيها المختص من المجتمع نفسه. وأكدت أن اللجوء المبكر إلى المختص يفتح مجالًا أكبر لمعالجة المشكلة، بينما يؤدي التأخر إلى تراكم الخلافات وصعوبة الوصول إلى تسوية تحفظ الأسرة.
حوار فعّال
وتناولت الأخصائية بوزارة التنمية الاجتماعية مقومات الحوار الأسري الناجح، موضحة أن الإنصات والاستماع الفعال يأتيان في مقدمة المهارات التي يحتاج إليها الزوجان.
وأضافت أن استخدام لغة اللوم وعبارات مثل «أنت السبب» أو «أنت لا تهتم» يدفع الطرف الآخر إلى الدفاع عن نفسه، فيما تساعد صيغة «أنا» على التعبير عن المشاعر والرغبة في إيجاد الحل. وأشارت إلى أهمية طرح الأسئلة بدل بناء الافتراضات، والبحث عن الوسائل التي يستطيع كل طرف من خلالها تعديل سلوكه أو المساهمة في إنهاء الخلاف.
وبيّنت أن إدارة النقاش تتطلب اختيار الوقت المناسب، وضبط الانفعالات ونبرة الصوت ولغة الجسد، والابتعاد عن تضخيم المشكلة أو استدعاء مواقف سابقة لا ترتبط بموضوع النقاش. وأكدت ضرورة احترام وجهة نظر الطرف الآخر حتى في حال عدم الاقتناع بها، لأن الاحترام يفتح باب الحوار ويمنع تحوله إلى صراع شخصي.
تخطيط أسري
وأوضحت عهود البرواني أن برنامج «رفقة حياة» يتضمن جلسة عن التخطيط الأسري تشمل الجوانب المالية والإنجابية والاجتماعية. وأضافت أن المشاركين يخضعون لتطبيقات عملية تساعدهم على إعداد خطة مالية تتوافق مع مواردهم، سواء كانت من الراتب أو الأعمال التجارية أو المكافآت أو الاستثمارات.
وبيّنت أن التدريب يركز على توزيع الإيرادات وفق الأولويات، ومراجعة أوجه الإنفاق، وتصحيح الأخطاء التي قد تؤدي إلى ضغوط مالية وخلافات بين الزوجين. وأشارت إلى أن التخطيط الإنجابي يتناول تحديد حجم الأسرة بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية للزوجين. وأكدت أن هذه الجوانب لا يمكن الاتفاق عليها دون حوار واضح وصريح يبدأ قبل الزواج ويستمر بعده.
الفحص الطبي
ولفتت ضمن برنامج «منتدى الوصال» إلى أن الفحص الطبي قبل الزواج يمثل خطوة أساسية لحماية صحة الأبناء ودعم استقرار الأسرة مستقبلًا. وأوضحت أن الجلسة الأولى من برنامج «رفقة حياة» تتناول أهمية الفحص وتعرّف المشاركين بأبعاده الصحية والاجتماعية.
وذكرت أن الفحص الطبي قبل الزواج أصبح إلزاميًّا اعتبارًا من الأول من يناير 2026، في إطار التنظيم القانوني المعتمد لهذا الجانب. وأضافت أن البرامج الإرشادية يقدمها مختصون من الرجال والنساء، من بينهم أخصائيون نفسيون واجتماعيون وأخصائيو إرشاد وتوجيه أسري، بما يتيح لكل فئة الاستفادة من مدربين مؤهلين.
الإرشاد المباشر
وأفادت الأخصائية عهود البرواني بأن الوزارة سبق أن نفذت برامج إرشادية عبر الإنترنت، خصوصًا خلال جائحة كورونا، غير أن التدريب المباشر يظل أكثر فاعلية من وجهة نظر المختصين. وأوضحت أن اللقاء الحضوري يتيح تنفيذ التطبيقات العملية والتفاعل مع المدرب ومناقشة الحالات والتساؤلات بصورة أعمق.
وأضافت أن الوسائل الإلكترونية تظل خيارًا متاحًا عند الحاجة، شريطة تطوير محتواها وأسلوب تقديمها لتتجاوز عرض المعلومات النظرية.
احتواء عاطفي
واستعرضت إحدى الحالات التي وصلت إلى مرحلة متقدمة من الخلاف، بعدما اكتشف زوج تواصل زوجته مع أشخاص عبر إحدى الألعاب الإلكترونية، ووصلت العلاقة بينهما إلى الطلقة الثانية. وأوضحت أن دراسة الحالة أظهرت وجود ضعف في الاحتواء العاطفي، إذ كان الزوج يعتقد أن توفير الاحتياجات المادية يكفي لاستقرار الأسرة، بينما كانت الزوجة تفتقد التقدير والكلمات الإيجابية.
وأضافت أن الزوجة كانت تعاني من ضعف في تقبل الذات والثقة بالنفس، ما دفعها إلى البحث عن التعزيز النفسي خارج نطاق الأسرة. وأشارت إلى أن تعاون الطرفين ورغبتهما في الحفاظ على الأسرة مكّنا المختصين من معالجة الأسباب الحقيقية ومنع الوصول إلى الطلاق النهائي.
مخاطر رقمية
وحذرت من تأثير الاستخدام غير الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات الزوجية، مؤكدة أنها تمثل أداة تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية. وأوضحت أن ما يُعرض في المنصات الرقمية لا يمثل دائمًا واقع حياة الأشخاص، ولا ينبغي مقارنته بتفاصيل الأسرة أو تحويله إلى معيار للحكم على نجاح الزواج. وأضافت أن المقارنات المستمرة ترفع سقف التوقعات وتولد شعورًا بعدم الرضا، ما يفتح المجال أمام الخلافات والضغوط النفسية.
ودعت الزوجين إلى الوضوح بشأن حساباتهما الرقمية وطبيعة استخدامهما لها، والابتعاد عن التصرفات التي تزرع الشك أو الغيرة في الطرف الآخر. وأكدت أهمية أن يظهر كل طرف على طبيعته خلال مرحلة الخطوبة، وعدم تقديم صورة مصطنعة أو إخفاء جوانب من الشخصية ثم إظهارها بعد الزواج.
استشارة موثوقة
ودعت أخصائية الإرشاد بوزارة التنمية الاجتماعية عهود البرواني الأزواج والمقبلين على الزواج إلى عدم التردد في طلب المساعدة من المختصين عند مواجهة أي مشكلة أسرية. وأوضحت أن مركز اتصالات وزارة التنمية الاجتماعية يستقبل الاتصالات عبر الرقم «1555»، ويوجه الحالات إلى الجهة المختصة القادرة على تقديم الدعم المناسب.
وحذرت من اللجوء إلى أشخاص يقدمون أنفسهم بوصفهم مختصين دون امتلاك التأهيل والخبرة اللازمة، لما قد تسببه نصائحهم من تفاقم المشكلات والإضرار بالعلاقة الزوجية. وختمت بالتأكيد على أن بناء أسرة مستقرة يبدأ بالوعي والاختيار السليم والتواصل الصريح، ويستمر بالتعلم المشترك والاستعانة بالخبرات المتخصصة عند الحاجة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


