الوصال ــ أشار أحمد الجلنداني، المدير المساعد لدائرة المعايير المهنية بوزارة العمل إلى أن أهمية الاستراتيجية الوطنية للمعايير المهنية تنبع من دورها في دعم الإصلاحات والمعالجات المرتبطة بسوق العمل، من خلال بناء سوق قائم على المهارة العالية والإنتاجية المرتفعة. وأوضح أن هذه الاستراتيجية تسعى إلى تمكين الكفاءات والمهارات، وترسيخ ثقافة عمل إيجابية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، كما تستهدف إنشاء منظومة وطنية للمعايير المهنية بالشراكة مع القطاعات الاقتصادية المختلفة في سلطنة عُمان، بهدف تنظيم سوق العمل وضمان وجود إطار واضح يحدد المهارات المطلوبة لكل مهنة. وأضاف أن هذا التوجه يسهم في رفع جودة القوى العاملة، وتعزيز الإنتاجية والتنافسية الوطنية عبر تطوير مهارات العامل العُماني وتأهيله بصورة أفضل لمتطلبات السوق.

تطبيق عبر الجمعيات المهنية

وبيّن الجلنداني خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن وزارة العمل تتبنى آلية لتطبيق المعايير المهنية من خلال الجمعيات المهنية، باعتبارها مؤسسات تمثل المجتمع المدني، وغير ربحية، وتعبر عن مختلف القطاعات الاقتصادية في سلطنة عمان. وأوضح أن الوزارة تعمل عبر هذه الجمعيات على ترخيص وحدات مهارات قطاعية، تكون محتضنة داخل الجمعيات المهنية وتخضع لإشراف وزارة العمل، لتتولى دراسة واقع سوق العمل في كل قطاع، وتطوير خرائط مهنية تسلط الضوء على المسار المهني لكل مهنة، ثم العمل على إعداد حزم من المعايير الوطنية، تمهيدًا لتحويلها لاحقًا إلى شهادات مهارات ورخص مزاولة مهنة.

11 وحدة مهارات قطاعية

وأشار إلى أن الوزارة رخصت حتى الآن 11 وحدة مهارات قطاعية تغطي قطاعات متعددة، بدأت بوحدة مهارات للطاقة والمعادن، نظرًا لأهمية هذا القطاع، إلى جانب وحدات أخرى للوجستيات، والصناعة، والموارد البشرية، والاستشارات القانونية، والمحاسبة والمالية والتدقيق، والهندسة، وتقنية المعلومات، والثروة السمكية، والسياحة، والتصميم. ولفت إلى أن هذا الانتشار يعكس توجه الوزارة نحو تغطية القطاعات التي تتصل مباشرة بمستهدفات رؤية عُمان 2040، وتؤدي دورًا في دعم الاقتصاد الوطني.

قطاعات بدأت التطبيق

وأوضح الجلنداني أن القطاعات التي بدأت فعليًّا بتطبيق المعايير المهنية حتى الآن تشمل خمسة قطاعات رئيسة، هي: الطاقة والمعادن، واللوجستيات، والصناعة، والمحاسبة والمالية والتدقيق، والهندسة. وأضاف أن العمل في هذه القطاعات أسفر حتى الآن عن إصدار أكثر من 8244 شهادة تصنيف مهني، إلى جانب 67967 تقريرًا وبطاقة ترخيص مهني أو رخصة مزاولة مهنة، فضلاً عن إعداد الدراسات التحليلية والخرائط المهنية الخاصة ببعض الوحدات. وأكد أن هذه المؤشرات تعكس انتقال الاستراتيجية من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التطبيق العملي التدريجي على أرض الواقع.

الهدف تغطية كل المهن

ولفت إلى أن الهدف المستقبلي لا يقف عند تحقيق رقم محدد من الشهادات أو التراخيص، وإنما يتجه نحو تغطية جميع القطاعات الاقتصادية والمهن الموجودة في سلطنة عمان. وأشار إلى أن التصنيف الخليجي يتضمن أكثر من 3800 مهنة، وأن الوزارة تسعى إلى تغطية هذه المهن تباعًا، بحسب قدرة القطاعات المختلفة على استيعاب المعايير المهنية وصياغتها وتطبيقها في بيئات العمل الخاصة بها. وبيّن أن هذا المسار يحتاج إلى وقت، وإلى تعاون واسع مع الجهات المعنية، حتى تتحول المعايير إلى ممارسة مهنية راسخة في جميع المهن المستهدفة.

شراكة أساسية مع القطاع الخاص

وأكد الجلنداني أن هذه الاستراتيجية، بوصفها استراتيجية وطنية، لا يمكن أن تنجح بمنأى عن القطاع الخاص أو القطاع الحكومي، لأنها تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية المؤثرة في الناتج المحلي. وأضاف أن الوزارة تعمل على إشراك المؤسسات والمنشآت في صياغة المعايير المهنية الخاصة بها، من خلال وحدات المهارات القطاعية، بحيث تكون هذه المعايير مستندة إلى الاحتياجات الفعلية للمهارات المطلوبة في سوق العمل، لا إلى تصورات نظرية منفصلة عن الواقع. وأوضح أن هذا النوع من الشراكة يجعل القطاع نفسه جزءًا من صياغة الحلول، ويزيد من فرص ملاءمة المعايير للواقع المهني والتشغيلي في كل قطاع.

العامل شريك في صياغة المعايير

وأشار إلى أن دور العاملين والموظفين في هذه القطاعات حاضر كذلك في بناء هذه المنظومة، موضحًا أن أعضاء مجالس إدارات وحدات المهارات القطاعية ينتمون أصلًا إلى القطاعات نفسها، وهم من يقومون، بحكم خبرتهم، بصياغة المعايير والمهارات المطلوبة لكل مهنة. وأضاف أن الموظف أو المختص العامل في القطاع يترجم خبرته العملية ومتطلبات السوق إلى معايير واضحة يمكن تعميمها وتطبيقها، وهو ما يمنح هذه المعايير قوة أكبر من حيث واقعيتها واتصالها المباشر باحتياجات المهنة الفعلية.

دعوة للتعاون

وفي ختام حديثه، أكد أحمد الجلنداني على أن هذه الاستراتيجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا برؤية عُمان 2040، وتسعى في جوهرها إلى خلق سوق عمل قائم على قوى بشرية ذات مهارة وإنتاجية عالية. وأوضح أن الوزارة تعمل كذلك على صياغة التشريعات والقوانين التي تتناسب مع متطلبات سوق العمل، داعيًا القطاعات الاقتصادية والقطاع الخاص إلى مزيد من التعاون مع الوزارة في هذا المجال، لأن نجاح هذه المنظومة يصب في مصلحة الجميع، سواء على مستوى تنظيم السوق، أو تطوير المهارات، أو رفع جودة المخرجات البشرية في عُمان.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو