الوصال ــ أكدت منى بنت أحمد المعولي، رئيسة قسم الصحة المجتمعية بالتجمع الصحي الأول في المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسقط، أن حملة صحة الحاج التي تنظمها وزارة الصحة سنويًّا تمثل ركيزة مهمة في رفع مستوى الوعي الصحي لدى الحجاج قبل السفر، مشيرة إلى أن الحملة نُفذت هذا العام بالتعاون مع المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسقط ممثلة في التجمع الصحي الأول. وأوضحت أن هذه الحملة تؤدي دورًا مهمًّا في تعريف الحجاج بكيفية الاستعداد الصحي قبل الحج، بما يشمل الإجراءات الوقائية، وأهمية أخذ التطعيمات، والتعامل مع الإجهاد الحراري والأمراض المزمنة، إلى جانب تعزيز السلوكيات الصحية السليمة التي تسهم في تقليل المضاعفات وضمان أداء المناسك بأمان وطمأنينة.

تحديات صحية متوقعة

وأشارت المعولي خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن الحاج قد يواجه خلال أداء المناسك عددًا من التحديات الصحية، في مقدمتها الإجهاد الحراري وضربات الشمس الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الإرهاق البدني المرتبط بطول المسافات والمشي المستمر. وأضافت أن هناك تحديات أخرى تتصل بانتقال العدوى والتهابات الجهاز التنفسي، فضلًا عن اضطراب مستويات السكر وضغط الدم لدى المصابين بالأمراض المزمنة، إضافة إلى المشكلات الناتجة عن كثرة المشي، مثل التهابات القدمين والجروح والتسلخات والتشققات.

التطعيمات خط الدفاع الأول

وأكدت المعولي أن التطعيمات تمثل خط الدفاع الأول في حماية الحجاج من الأمراض المعدية، موضحة أن كل حاج ملزم بأخذ التطعيمات المطلوبة قبل السفر، وعلى رأسها تطعيم الحمى الشوكية والإنفلونزا الموسمية، إلى جانب الالتزام بالإجراءات الوقائية الأخرى مثل غسل اليدين ولبس الكمامات وشرب الماء. وأفادت بأن هذه التطعيمات متاحة في جميع المراكز الصحية، وقد بدأ العمل بها منذ فترة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وأنها تعد إلزامية ومن شروط الحج. كما دعت من لم يستكملوا التطعيمات، خصوصًا من ظهرت أسماؤهم في الفرز الثاني أو الثالث، إلى المبادرة السريعة بأخذها، خاصة أن تطعيم الحمى الشوكية يحتاج إلى مدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام قبل السفر.

تنسيق مسبق مع الحجاج

وبيّنت أن وزارة الصحة تتلقى قوائم الحجاج من وزارة الأوقاف، ويتم توجيه كل حاج إلى المؤسسة الصحية التابعة لمنطقة سكنه لاستكمال الإجراءات الصحية المطلوبة. وأوضحت أن هذا التنظيم يساعد على الوصول إلى الحجاج بصورة مبكرة، وتمكينهم من أخذ التطعيمات والاستشارات الطبية اللازمة قبل التوجه إلى الأراضي المقدسة.

تغذية مناسبة وجهد محسوب

وعن الجوانب المرتبطة بالتغذية والجهد البدني، شددت المعولي على أهمية تناول وجبات متوازنة وخفيفة، والإكثار من الخضروات والفواكه والبروتينات، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء والسوائل حتى في حال عدم الشعور بالعطش، وذلك للوقاية من الجفاف. كما نصحت بالتقليل من الأطعمة الدسمة والمالحة، لما قد تسببه من إرهاق أو ارتفاع في ضغط الدم والسكر، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة. وأكدت كذلك أهمية عدم إهمال وجبة الإفطار، لأنها تمنح الحاج الطاقة اللازمة للتنقل وأداء المناسك على مدار اليوم، إلى جانب تجنب الأطعمة المكشوفة وغير المضمونة للوقاية من التسمم الغذائي.

الوقاية من الإجهاد الحراري

وأشارت المعولي إلى أن الوقاية من الإجهاد الحراري تصبح أكثر أهمية في موسم الحج، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، موضحة أن من أهم الإرشادات في هذا الجانب تجنب المشي لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة، خاصة وقت الظهيرة، وأخذ فترات راحة متكررة، وعدم إجهاد الجسم أثناء التنقل وأداء المناسك. كما أوصت باستخدام المظلة، وارتداء ملابس خفيفة قطنية مريحة، وأحذية مريحة، والاستعانة بالكراسي المتحركة أو وسائل النقل عند الشعور بالتعب، خاصة لكبار السن. وأضافت أن من المهم مراقبة أي أعراض للإجهاد مثل الدوخة، والصداع، والتعرق الشديد، وضيق التنفس، مع قياس الضغط أو السكر عند الحاجة، وطلب المساعدة الطبية من دون تردد عند الشعور بأي من هذه العلامات.

إجراءات الوقاية في التجمعات

وأكدت أن الإجراءات الوقائية في أماكن التجمع تظل عنصرًا أساسيًّا للحفاظ على صحة الحجاج، وخاصة في المواسم التي تشهد ازدحامًا كبيرًا مثل الحج والعمرة والفعاليات العامة. وأوضحت أن الحد من انتشار الأمراض المعدية يتطلب الالتزام بغسل اليدين، وارتداء الكمامات عند الحاجة، وتقليل الضغط على المؤسسات الصحية عبر تعزيز الوعي المجتمعي بالسلوكيات الوقائية السليمة، مع إيلاء عناية خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. كما دعت إلى تجنب مخالطة الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية، والمحافظة على النظافة الشخصية ونظافة الأماكن العامة، والالتزام بالتعليمات الصحية الصادرة عن وزارة الصحة والجهات المختصة.

الأدوية وحفظها أثناء التنقل

وفي ما يتعلق بجرعات الدواء لدى أصحاب الأمراض المزمنة، شددت المعولي على أهمية الالتزام المنتظم بالأدوية وفق ما هو موصوف من الطبيب، مع الحرص على حفظها بطريقة مناسبة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والتنقل المستمر. وأشارت إلى أن هناك حقائب خاصة لحفظ بعض الأدوية مثل الإنسولين، وأنه يُستحسن أن يحمل الحاج حقيبة صغيرة أثناء التنقلات، تحفظ فيها الأدوية في مكان بارد وآمن. كما أوضحت أن البعثة الطبية العُمانية توفر عيادات خاصة تتابع هذه الحالات، وأن هناك قوائم خاصة بأصحاب الأمراض المزمنة لضمان متابعتهم ورصد أي تطورات قد تطرأ على أوضاعهم الصحية خلال الحج.

دعوة للمراجعة قبل السفر

وفي ختام حديثها، دعت المعولي جميع الحجاج إلى التوجه إلى أقرب مؤسسة صحية قبل السفر، سواء للحصول على الأدوية اللازمة لفترة الحج، أو للاستفسار عن أي إجراءات أو نصائح صحية يحتاجون إليها قبل أداء المناسك. وأعربت عن تمنياتها لهم بحج مبرور وسعي مشكور وعودة آمنة إلى أرض الوطن سالمين غانمين. كما استغلت المناسبة لتوجيه تحية إلى الكوادر التمريضية بمناسبة اليوم العالمي للتمريض، مثمنة جهودهم في رعاية المرضى وزرع الطمأنينة والأمل في نفوسهم، وواصفة إياهم بأنهم رمز للعطاء والإخلاص والإنسانية في القطاع الصحي والمجتمع ككل.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو