الوصال ــ نقل سيف الهادي، صاحب سيارة أجرة، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، صورة وصفها بالصعبة عن واقع قطاع سيارات الأجرة في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من السائقين لم يعودوا يعملون من أجل تحسين مستواهم المعيشي، وإنما فقط من أجل الاستمرار في تدبير متطلبات الحياة اليومية. وأوضح أن دخل السائق لم يعد يكفي في كثير من الأحيان لتغطية إيجار المنزل، ومصاريف المدارس، والفواتير، واحتياجات الأسرة الأساسية، في وقت تعتمد فيه أسر كاملة على هذا المصدر اليومي للدخل. وأضاف أن السائق يخرج منذ ساعات الصباح وهو منشغل بكيفية توفير متطلبات بيته وأطفاله، قبل أن يفكر في أي هامش ربح حقيقي من عمله.

تسعيرات تضغط على السائق

وأشار الهادي إلى أن التطبيقات المرتبطة بسيارات الأجرة فرضت واقعًا جديدًا على السوق، يتمثل في خفض التسعيرات إلى مستويات يرى أنها لا تتناسب مع كلفة التشغيل الفعلية. وذكر أن التسعيرة التي كانت عند مستوى أعلى انخفضت إلى حدود ريال ومئة بيسة، ثم جاءت عروض إضافية من بعض الشركات خفضت بعض المشاوير إلى 700 أو 600 أو 500 بيسة، وهو ما اعتبره تحميلًا مباشرًا للسائق كلفة المنافسة بين الشركات. وأضاف أن هذه العروض، وإن بدت جاذبة للراكب، فإن من يدفع ثمنها الحقيقي هو قائد سيارة الأجرة الذي يجد نفسه مضطرًّا إلى القبول بها بحثًا عن زبون أو عن دخل يغطي به جزءًا من خسارته اليومية.

عمل لا يغطي الكلفة

وبيّن الهادي أن المشكلة لا تتعلق فقط بانخفاض الأجرة، وإنما كذلك بارتفاع كلفة التشغيل اليومية من وقود واستهلاك للمركبة وصيانة وتبديل زيوت وغير ذلك من المصاريف. واستشهد بتجربته الشخصية في أحد الأيام، موضحًا أنه عمل من الساعة العاشرة صباحًا حتى السادسة مساءً عبر التطبيق، ولم يحقق سوى ستة ريالات، في حين كان قد أنفق خمسة ريالات على الوقود، ما يعني أن ما تبقى لا يكاد يشكل دخلًا حقيقيًّا بعد ساعات طويلة من العمل والتنقل. وأضاف أن السائق يقضي يومه متنقلًا بين القرم والخوير وفروع أخرى بحثًا عن طلب، وفي النهاية قد يخرج بعائد محدود لا يوازي الوقت والجهد والكلفة.

منافسة لا يملك السائق الخروج منها

وأوضح أن السائقين لا يستطيعون ببساطة الانسحاب من التطبيقات، لأن العمل في السوق بات يدور حولها، ومن ينسحب منها يخسر فرص الوصول إلى الزبائن. وأشار إلى أن السائق، حتى إن كان يدرك أنه يعمل بخسارة، يظل مضطرًّا إلى الاستمرار، لأن غيره لن يتراجع، والجميع يسعى إلى لقمة العيش تحت ضغط الحاجة. وأكد أن هذا الواقع جعل السائق يعمل أحيانًا فقط لتغطية جزء من خسارته اليومية، وليس لتحقيق دخل مستقر يضمن له ولأسرته حياة كريمة.

اعتراض على غياب التدخل

وانتقد الهادي ما وصفه بغياب التدخل الفعلي من الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن السائقين وجهوا رسائل عديدة إلى وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، لكنهم لم يلمسوا، بحسب حديثه، معالجة واضحة للوضع القائم. وأضاف أن السائقين يشعرون بأن الشركات تتحرك وفق مصالحها الخاصة، من خلال العروض والتخفيضات التي تهدف إلى تثبيت وجودها في السوق وكسب الزبائن والسائقين في آن واحد، بينما يبقى السائق في مواجهة مباشرة مع الخسارة اليومية. كما لفت إلى أن الشركات تقتطع كذلك نسبة من قيمة الرحلة، إلى جانب الضريبة، ما يقلل من المبلغ الذي يصل فعليًّا إلى السائق.

مشاوير طويلة بعائد محدود

وأشار الهادي إلى أن بعض المشاوير التي تتطلب تنقلًا بين مناطق مختلفة داخل مسقط، مثل المسار من وادي الكبير إلى روي أو القرم، باتت تُحتسب بأسعار يراها غير منصفة مقارنة بالمسافة والزحام والوقت المستغرق. وأضاف أن المشكلة تتعقد أكثر عند وقوع حوادث أو ازدحام مروري، إذ قد يقف السائق في الطريق مدة طويلة من دون أن ينعكس ذلك على قيمة المشوار، في وقت تبقى فيه كلفة الوقود والاستهلاك قائمة. ويرى أن هذا الوضع يجعل السائق يتحمل الزمن والكلفة والمخاطرة، في حين تبقى الأجرة النهائية عند مستوى لا يوازي الجهد المبذول.

صوت باسم السائقين

وأكد الهادي أنه لا يتحدث عن حالته الفردية فقط، وإنما ينقل صوت عدد كبير من سائقي سيارات الأجرة الذين وصلوا، على حد تعبيره، إلى مرحلة صعبة بسبب التسعيرة الحالية والعروض المستمرة من شركات النقل عبر التطبيقات. وقال إن السائق العُماني لا يبحث عن امتيازات خاصة أو أرباح كبيرة، وإنما يطالب فقط بـالعدالة في الرزق، وبما يحفظ كرامته وكرامة أسرته. وأضاف أن هذه المهنة كانت على مدى سنوات باب رزق شريف لكثير من العُمانيين، إلا أن استمرار الوضع على هذا النحو يهدد بتحويلها إلى باب معاناة وخسائر متراكمة.

مناشدة من أجل الإنصاف

وفي ختام حديثه، وجّه الهادي مناشدة عبّر فيها عن أمله في وجود تدخل حقيقي يعيد التوازن بين الشركات وحقوق السائقين، مؤكدًا أن استمرار كسر الأسعار لا يضغط على السوق فقط، وإنما يمس الإنسان البسيط الذي يعيش من هذا العمل. وشدد على أن السائق يريد في نهاية يومه أن يعود إلى أطفاله وهو قادر على تأمين احتياجاتهم الأساسية، لا أن يرجع مثقلًا بالخسائر والتعب. كما دعا الجهات المعنية إلى النظر إلى أوضاع أصحاب سيارات الأجرة بعين الاعتبار، واتخاذ ما يكفل حفظ حقهم في دخل عادل ينسجم مع طبيعة المهنة وتكاليفها ومتطلبات الحياة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو