أحمد الصقري لـ«الوصال»: زيتون الجبل الأخضر يتجاوز 20 ألف شجرة.. والقطاع ينتظر معاصر جديدة ومصانع للقيمة المضافة
ساعة الظهيرة
الوصال ـ رأى أحمد الصقري، رائد أعمال من الجبل الأخضر، أن التوسع المتواصل في زراعة الزيتون يفتح آفاقًا واسعة أمام الصناعات التحويلية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا مع تجاوز عدد الأشجار المثمرة في الولاية 20 ألف شجرة. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن زراعة الزيتون في الجبل الأخضر تُعد من الزراعات الحديثة نسبيًّا، إذ بدأت تجربتها بصورة منظمة منذ نحو عقدين، قبل أن تشهد خلال السنوات الأخيرة نموًّا ملحوظًا بدعم من الجهات الحكومية وإقبال المزارعين ورواد الأعمال.
وأشار إلى أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وشؤون البلاط السلطاني أدتا دورًا مهمًّا في إدخال الأصناف المناسبة، وتوفير الشتلات والإرشاد الزراعي، بما ساعد على ترسيخ هذا المحصول ضمن المنتجات الزراعية الواعدة في الجبل الأخضر.
نمو متسارع
وبيّن الصقري أن عدد أشجار الزيتون كان يتراوح قبل نحو عشرة أعوام بين ألفين وثلاثة آلاف شجرة، فيما تجاوز اليوم 20 ألف شجرة موزعة على قرى الجبل الأخضر ومنطقة سيح قطنة وعدد من الأراضي الزراعية الأخرى.
وأضاف أن تخصيص أراضي الانتفاع لزراعة الزيتون، بالتنسيق بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، أسهم في توسيع الرقعة المزروعة وتشجيع المستثمرين على دخول القطاع. ولفت إلى أن نمو أعداد الأشجار وزيادة الإنتاج يفرضان الانتقال من مرحلة الزراعة المحدودة إلى بناء منظومة إنتاج وتسويق وتصنيع متكاملة.
صناعات تحويلية
وتطرق الصقري إلى محدودية الاستفادة الحالية من الزيتون في الصناعات التحويلية، موضحًا أن التركيز لا يزال ينصب بدرجة كبيرة على إنتاج الزيت. وذكر أن مخلفات الزيتون وأوراقه وبذوره يمكن تحويلها إلى منتجات متعددة، من بينها الصابون والشامبو والكريمات ومستحضرات العناية، إلى جانب استخدامها في الأعلاف والأسمدة العضوية.
وأضاف أن تطوير هذه الصناعات سيرفع القيمة الاقتصادية للمحصول، ويوفر فرصًا جديدة أمام رواد الأعمال، ويقلل من الهدر الناتج عن التخلص من المخلفات الزراعية. وأشار إلى أهمية استقطاب الخبرات المتخصصة وتعريف المنتجين بالتقنيات الحديثة المستخدمة في الاستفادة من مختلف أجزاء الثمرة والشجرة.
حاجة إلى معاصر
وكشف الصقري أن الجبل الأخضر يضم حاليًّا معصرتين فقط للزيتون، داعيًا إلى إنشاء معصرة ثالثة ورابعة لمواكبة الزيادة في حجم الإنتاج. وأوضح أن موسم العصر قصير، وتتزامن خلاله كميات كبيرة من المحصول لدى المزارعين، إذ يمتلك بعضهم طنًّا أو طنين، بينما تصل كميات آخرين إلى خمسة أو ستة أطنان.
وأضاف أن محدودية عدد المعاصر قد تؤدي إلى تأخر عصر الثمار، وهو ما يؤثر في جودة الزيت، لأن الزيتون يحتاج إلى نقله إلى المعصرة مباشرة بعد قطفه. ورأى أن زيادة عدد المعاصر ستوجد منافسة في الخدمات والأسعار، وتساعد على تسريع استقبال المحصول والمحافظة على جودته.
زيتون بري
واستعرض الصقري فرص الاستفادة من أشجار «العتم» التي تنتشر في الجبل الأخضر، موضحًا أنها تُعد نوعًا بريًّا من الزيتون وقابلة للتطعيم بالأصناف المنتجة. وأشار إلى نجاح تجارب سابقة لتطعيم أشجار العتم، مبينًا أن الشجرة قد تعيش بين 200 و300 عام، وتتميز بقدرتها على تحمل الظروف البيئية الصعبة.
وأضاف أن تطعيمها بأصناف الزيتون الجيدة قد يرفع الإنتاج إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة ببعض الأشجار التقليدية. وبيّن أن العتم تتميز بقوة جذورها ومقاومتها للجفاف والآفات، إلى جانب انخفاض احتياجها إلى الري مقارنة بالأشجار المستحدثة.
شح المياه
وحدد الصقري أبرز التحديات التي تواجه مزارع الزيتون في الجبل الأخضر في شح المياه وطبيعة الأراضي الصخرية وجودة التربة. وأوضح أن استصلاح الأرض يحتاج إلى إزالة الصخور وتهيئة المواقع للزراعة، إلا أن توفر المعدات والخدمات اللوجستية أسهم في تسهيل هذه المهمة خلال السنوات الأخيرة.
واقترح إقامة مزيد من السدود والحواجز المائية بالقرب من الأراضي الزراعية، بما يساعد على تجميع مياه الأمطار ودعم المخزون الجوفي وتوفير مصادر مستدامة للري. وأضاف أن تحسين التربة يمثل تحديًا آخر، إذ تتفاوت خصوبتها من منطقة إلى أخرى، ما يستدعي استخدام الأسمدة العضوية والمعالجات المناسبة لكل موقع.
بداية التجربة
وأشار الصقري إلى أن التجربة المنظمة لزراعة الزيتون بدأت في أواخر تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، بالتزامن مع إنشاء مزرعة «رياض الجبل» التابعة لشؤون البلاط السلطاني. وبيّن أن التعاون بين شؤون البلاط السلطاني ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أسهم في اختبار أصناف متعددة، والتعرف على الأنواع الأكثر ملاءمة للبيئة الجبلية.
وأضاف أن دعم المزارعين بالشتلات المعروفة والمنتجة قلل من مخاطر زراعة أصناف قد لا تثمر إلا بعد سنوات طويلة، أو لا تتناسب مع مناخ المنطقة. ولفت إلى أن المزارعين باتوا اليوم أكثر معرفة بالأصناف الزيتية والأخرى المناسبة للتخليل، وهو ما أحدث نقلة نوعية في مستوى الإنتاج وجودته.
أمن غذائي
ووصف الصقري مستقبل الزراعة في الجبل الأخضر بالواعد، نظرًا إلى دورها في دعم الأمن الغذائي وتنويع المحاصيل المحلية. وأشار إلى أن المنطقة تمتلك مقومات مناسبة لإنتاج الزيتون والرمان وعدد من الفواكه الموسمية، بما يمكنها من تعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق.
وأضاف أن الزيتون يتميز بتعدد أوجه الاستفادة منه، إذ يمكن استخدام ثماره في إنتاج الزيت والتخليل، والاستفادة من أوراقه ومخلفاته في صناعات ومنتجات أخرى. ورأى أن التوسع المدروس في زراعته سيشكل رافدًا اقتصاديًّا للمزارعين، ويفتح مجالات استثمارية ترتبط بالتصنيع والتعبئة والتسويق.
مهرجان للزيتون
واقترح الصقري تنظيم مهرجان سنوي للزيتون في الجبل الأخضر، على غرار الفعاليات الموسمية المخصصة للرمان وماء الورد. وأوضح أن المهرجان يمكن أن يسهم في تسويق المنتج المحلي، والتعريف بأصناف الزيتون وجودة الزيت، واستقطاب الزوار إلى المزارع والمعاصر.
وأضاف أن الفعالية ستمنح المزارعين ورواد الأعمال فرصة لعرض منتجاتهم، وتبادل الخبرات، وبناء علاقات تجارية مع المستثمرين والمتخصصين. وأشار إلى أن ربط موسم الحصاد بالأنشطة السياحية سيضيف تجربة جديدة لزوار الجبل الأخضر، ويطيل مدة إقامتهم ويدعم الفنادق والنزل والمشروعات المحلية.
تدريب المنتجين
ودعا الصقري وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لرواد الأعمال والمزارعين. وبيّن أن الحلقات التطبيقية يمكن أن تتناول طرق تخليل الزيتون وفق أساليب علمية، وإنتاج الصابون ومستحضرات العناية، وتحويل المخلفات إلى أعلاف وأسمدة.
وأضاف أن تأهيل الشباب في هذه المجالات سيساعد على نقل القطاع من بيع الثمار الخام إلى إنتاج سلع نهائية ذات عائد اقتصادي أعلى. ولفت إلى أن نجاح الصناعات التحويلية يحتاج كذلك إلى مختبرات لفحص الجودة، ومرافق للتعبئة والتغليف، وقنوات تسويقية قادرة على الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية.
قيمة متكاملة
وذكر الصقري أن جميع أجزاء الزيتون قابلة للاستفادة، غير أن التحدي يتمثل في غياب المشروعات المتخصصة التي تحول هذه الإمكانات إلى منتجات تجارية. وأوضح أن الثمار تستخدم للزيت والتخليل، فيما تدخل الأوراق والبذور وبقايا العصر في صناعات متعددة أو في إنتاج الأعلاف والأسمدة.
وأضاف أن إيجاد منظومة متكاملة للتصنيع سيضاعف العائد من كل شجرة، ويدعم استدامة المزارع، ويوفر فرص عمل في مناطق الإنتاج. وختم بالتأكيد على أن الجبل الأخضر يمتلك فرصة حقيقية لبناء قطاع متكامل للزيتون، شريطة تطوير المعاصر والبنية الأساسية، ومعالجة تحديات المياه والتربة، وتشجيع الاستثمارات في الصناعات التحويلية والتسويق السياحي.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


