الوصال ـ وصفت ريا بنت عامر الجابري، مديرة دائرة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والعلمية بوزارة التعليم، رحيل المغامرة العُمانية نظيرة الحارثية بأنه فقدٌ كبير لسلطنة عُمان وللأسرة التربوية والرياضية، مستذكرة ما عُرفت به من تواضع وشغف وطموح وحضور إنساني ترك أثرًا عميقًا في محيطها. وقالت خلال استضافتها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال إن الفقيدة لم تكن مجرد متسلقة جبال حققت إنجازات رياضية، وإنما كانت تربوية وقيادية حملت رسالة وطنية وإنسانية في مختلف المواقع التي عملت وشاركت فيها.

وجاء الحديث عن مسيرة نظيرة الحارثي بعد وصول جثمانها إلى أرض الوطن، إثر وفاتها في انهيار ثلجي خلال مشاركتها ضمن فريق دولي في محاولة صعود قمة «برود بيك» بسلسلة جبال كاراكورام شمال باكستان.

فقدٌ وطني

وعبّرت ريا الجابري عن بالغ حزنها لرحيل نظيرة الحارثي، موضحة أن فقدها لم يقتصر على أسرتها أو زملائها في وزارة التعليم، وإنما امتد إلى المجتمع العُماني بمختلف قطاعاته. وأضافت أن الفقيدة كانت قريبة من زملائها، وتتميز بروحها الإيجابية وتعاونها الدائم، ما جعل خبر رحيلها مؤلمًا لكل من عرفها أو عمل معها.

وأشارت إلى أن نظيرة الحارثي تولت، بعد إعادة هيكلة وزارة التعليم في يناير 2026، منصب المديرة العامة المساعدة للأنشطة التربوية، وكانت خلال الفترة التي عملت فيها بهذا الموقع سندًا لزملائها ومحفزة لهم على تجاوز التحديات. وذكرت أن معرفتها العملية المباشرة بالفقيدة لم تتجاوز عدة أشهر، غير أن الصداقة والعلاقة الإنسانية بينهما سبقت ذلك بسنوات، ووصفتها بأنها كانت بمنزلة الأخت القريبة.

ابتسامة دائمة

واستحضرت ريا الجابري الصفات الإنسانية التي ميزت نظيرة الحارثية، مشيرة إلى أنها عُرفت بالابتسامة والتواضع وحسن الخلق والتعامل المتساوي مع الجميع. وبيّنت أن إنجازاتها ووصولها إلى المحافل الدولية لم يغيرا من قيمها أو أسلوبها، إذ حافظت على التزامها وتعاونها واحترامها للصغير والكبير.

ولفتت إلى أن الفقيدة كانت تشجع المرأة على امتلاك الطموح والشغف، وتدفع زميلاتها إلى عدم الاستسلام أمام الصعوبات، مستفيدة من تجربتها الشخصية في مواجهة تحديات الجبال والعمل والحياة. وأضافت أن هذا الحضور الإيجابي جعلها مصدر إلهام للنساء والفتيات، ونموذجًا في المثابرة والثبات أمام المصاعب.

مسيرة تربوية

وتناولت ريا الجابري جانبًا من المسيرة المهنية للفقيدة، موضحة أنها جمعت بين العمل التربوي والمشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والعلمية والرياضية. وأشارت إلى أن نظيرة الحارثي أدت أدوارًا قيادية في مجال الرياضة المدرسية والكشافة والمرشدات، وأسهمت في خدمة الطلبة وتشجيعهم على خوض التجارب وتنمية مهاراتهم.

وذكرت أنها بلغت مستوى متقدمًا في العمل الرياضي، وحصلت مؤخرًا على عضوية في الاتحاد الآسيوي، إلى جانب توليها مسؤوليات مرتبطة بالرياضة المدرسية. ورأت أن تنوع مجالات عملها يعكس قدرتها على الجمع بين المسؤولية الوظيفية وشغفها الرياضي، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

رسالة سلام

وأوضحت ريا الجابري أن الفقيدة حرصت خلال رحلاتها ومشاركاتها الدولية على حمل رسائل تتجاوز الإنجاز الرياضي الشخصي. وأضافت أن الفقيدة عبّرت عن تضامنها مع القضية الفلسطينية بحمل العلم الفلسطيني وارتداء الكوفية خلال بعض رحلاتها، انطلاقًا من إيمانها بقيم السلام والتعاون والأمان.

وبيّنت أن حضورها في القمم العالمية مثّل فرصة للتعريف بسلطنة عُمان وقيم مجتمعها، وإيصال رسائل إنسانية إلى مختلف الشعوب. ولفتت إلى أن نظيرة الحارثي كانت تنظر إلى الرياضة بوصفها وسيلة للتقارب بين الناس، وليست مجرد منافسة أو سعي إلى تسجيل الأرقام والإنجازات.

شغف القمم

وردت ريا الجابري على الانتقادات التي ربطت ممارسة تسلق الجبال بالمجازفة، موضحة أن الحارثية كانت تسعى إلى تحقيق حلم وشغف اختارته عن وعي، مثلما يختار آخرون ممارسة رياضات وهوايات مختلفة. وأشارت إلى أن كل نشاط رياضي قد ينطوي على قدر من المخاطر، وأن الحكم على تجربة الفقيدة ينبغي ألا ينفصل عن مسيرتها وما قدمته لوطنها ومجتمعها.

وأكدت أن نظيرة الحارثي استطاعت الوصول باسم سلطنة عُمان إلى مستويات عالمية، وأسهمت في تعريف الجمهور الدولي بالمرأة العُمانية وقدرتها على اقتحام المجالات الصعبة. ورأت أن قيمة حياة الإنسان لا تقاس بعدد أعوامها فقط، وإنما بما يتركه من أثر وإنجاز وخدمة لمجتمعه ووطنه.

سفيرة للوطن

ووصفت ريا الجابري نظيرة الحارثي بأنها كانت سفيرة للسلام والطموح والإرادة، موضحة أن اسمها ارتبط بسلطنة عُمان في التغطيات العربية والدولية. وأضافت أن مسيرتها الرياضية لم تكن منفصلة عن هويتها الوطنية، إذ حملت اسم وطنها إلى القمم وظهرت باعتزازها بانتمائها العُماني في مختلف مشاركاتها.

وذكرت أن الحارثي أصبحت إحدى الشخصيات التي عرف العالم من خلالها جانبًا من قدرات الإنسان العُماني وإصراره على تحقيق الإنجازات. وأفادت بأن الاهتمام الواسع الذي أعقب رحيلها يعكس حجم الأثر الذي تركته، حتى لدى أشخاص لم يعرفوها بصورة مباشرة.

وفاء للهوية

واستعرضت ريا الجابري ارتباط الفقيدة ببيئتها في محافظة شمال الشرقية، موضحة أنها ظلت معتزة بولاية القابل ولهجتها وأزيائها التقليدية رغم وصولها إلى العالمية. وأشارت إلى أنها كانت ترتدي الزي الشرقاوي وتظهر بهويتها المحلية في مناسبات متعددة، ولم تتخل عن لهجتها أو طبيعتها البسيطة.

وبيّنت أن هذا الاعتزاز بالأصل مثّل جزءًا أساسيًّا من شخصيتها، وأضفى على حضورها الدولي بعدًا وطنيًّا واضحًا. وأضافت أن نظيرة الحارثي نجحت في الجمع بين الانفتاح على العالم والتمسك بالقيم والعادات التي نشأت عليها.

حضور عالمي

ولفتت ريا الجابري إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي شهدت تفاعلًا واسعًا مع خبر وفاة الحارثية، إذ امتلأت الحسابات والمنصات بصورها وإنجازاتها ومواقفها الإنسانية.  وذكرت أن شريحة كبيرة من الجمهور تعرفت إلى جوانب من شخصيتها ومسيرتها بعد الحادث، رغم شهرتها السابقة بإنجازها في صعود قمة إيفرست.

ورأت أن هذا الحضور الواسع يدل على أن أثرها تجاوز حدود المجال الرياضي، ووصل إلى الأوساط التربوية والثقافية والاجتماعية. وأضافت أن ما تناقله الناس من شهادات ومواقف جسّد مكانتها في نفوس زملائها وأصدقائها وأبناء المجتمع.

رسالة باقية

وأشارت ريا الجابري إلى أن مكتب الراحلة في مقر عملها سيظل شاهدًا على حضورها وعطائها، مؤكدة أن زملاءها سيشعرون بغيابها في تفاصيل حياتهم اليومية.وأضافت أن الفقيدة تركت رسالة كبيرة تتمثل في السعي خلف الأحلام، ومواجهة الصعوبات، وخدمة الوطن من خلال المجال الذي يختاره الإنسان.

ودعت الأجيال المقبلة إلى الاستفادة من تجربتها في الطموح والعمل والمثابرة، مع الإعداد الجيد والتأهيل اللازم لخوض التحديات. وحثّت أفراد المجتمع على النظر إلى ما قدمه الإنسان في حياته قبل إصدار الأحكام عليه، واستحضار أثره وخدمته لبلده ومؤسسته ومحيطه.

وختمت بالدعاء للفقيدة بالرحمة والمغفرة، ولأسرتها وزملائها ومحبيها بالصبر والسلوان، مؤكدة أن نظيرة الحارثية ستظل حاضرة بما تركته من إنجازات ورسائل وطنية وإنسانية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو