الوصال ـ بيّن أحمد بن حمود الصواعي، مدير الشؤون الأمنية والطوارئ بشركة تنمية نفط عُمان، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن الشركة تنفذ سنويًا خطة متكاملة لتمارين الطوارئ تشمل أربعة تمارين رئيسية، إلى جانب عدد من التمارين المحلية، بهدف اختبار الجاهزية وقياس كفاءة الاستجابة والتنسيق بين الفرق المختلفة داخل مناطق الامتياز ومع الجهات الوطنية ذات العلاقة.

وأوضح أن أحدث تمارين الطوارئ نُفذ في حقل قرن علم، واستند إلى سيناريو افتراضي يحاكي وقوع انفجار في إحدى غلايات إنتاج البخار، نظرًا إلى استخدام تقنية الاستخلاص المعزز بالبخار في الحقل، موضحًا أن الهدف تمثل في اختبار سرعة الاستجابة وفاعلية الإجراءات وآليات اتخاذ القرار والتنسيق بين الفرق المحلية والفرق الرئيسة في ميناء الفحل.

وأشار إلى أن تمرينًا آخر سبق تنفيذه في مطار فهود بالشراكة مع الجهات المعنية بالطيران المدني وشرطة أمن المطارات وشركة تنمية نفط عُمان، مؤكدًا أن هذه التمارين لا ترتبط بحدث طارئ بعينه، وإنما تأتي ضمن برنامج سنوي ثابت تلتزم به الشركة بصورة مستمرة.

محاكاة واقعية للطوارئ

ولفت الصواعي إلى أن سيناريوهات التمارين تُبنى لمحاكاة أحداث محتملة قد تتعلق بعمليات استكشاف وإنتاج النفط أو الحوادث البيئية أو التأثيرات المناخية وغيرها من المخاطر، بما يسمح بتقييم الأداء في ظروف قريبة من الواقع. وأضاف أن بيئة العمل في الصحراء تختلف عن الاستجابة داخل المدن أو المناطق الحضرية، وهو ما يجعل اختبار جاهزية الفرق في مواقعها الفعلية أمرًا مهمًا لقياس سرعة الوصول ووضوح الأدوار وكفاءة الاتصال بين الجهات المشاركة.

وأوضح أن الفرق تجتمع بعد انتهاء كل تمرين لمراجعة النتائج واستخلاص الدروس وتحديد فرص التحسين، بحيث تتحول الملاحظات المسجلة إلى إجراءات تطويرية ترفع مستوى الجاهزية في التمارين والحالات اللاحقة.

أربعة تمارين رئيسية سنويًا

وذكر أن الخطة السنوية للشركة تتضمن أربعة تمارين طوارئ رئيسية إلى جانب تمارين محلية تنفذ في مناطق الامتياز، بمشاركة المراكز المحلية والمركز الرئيسي في ميناء الفحل، فضلًا عن التعاون مع عدد من الجهات الوطنية. وأشار إلى أن تمرين قرن علم شهد مشاركة شرطة عُمان السلطانية ممثلة في قيادة شرطة حماية منشآت النفط والغاز، إلى جانب وزارة الطاقة والمعادن، في إطار التكامل بين الجهات المعنية بالاستجابة للحوادث المحتملة.

وأكد أن وجود منظومة للطوارئ والاستجابة يمثل متطلبًا أساسيًا في قطاع النفط والغاز، ليس فقط من الجانب التشغيلي، وإنما باعتباره متطلبًا قانونيًا ووطنيًا يرتبط بطبيعة المخاطر التي يتعامل معها القطاع.

منظومة متكاملة للجاهزية

وأوضح الصواعي أن الشركة تعمل وفق سياسة للأمن والطوارئ واستمرارية الأعمال، تؤكد التزامها بحماية الإنسان والبيئة والأصول والسمعة، ويندرج تحتها عدد من الخطط والإجراءات المتعلقة بالاستجابة للحوادث واختبار الأداء بصورة دورية. وأضاف أن فاعلية هذه المنظومة لا تقاس بوجود الخطط وحدها، وإنما بمدى اختبارها عمليًا من خلال السيناريوهات الميدانية، وما ينتج عنها من دروس ومعالجة لأوجه القصور وتطوير مستمر في أساليب التعامل مع الطوارئ.

وبيّن أن بعض السيناريوهات تتجاوز نطاق الاستجابة داخل الشركة إلى مخاطر يمكن أن تتطلب استجابة وطنية مشتركة، وهو ما يستدعي استمرار التنسيق المسبق مع الجهات المختصة.

التقنية تقلل تعرض الفرق للمخاطر

وفي جانب استخدام التقنيات الحديثة، شدد الصواعي على أن الاستثمار في الكوادر البشرية يأتي أولًا، من خلال التأهيل والتدريب وتهيئة بيئة عمل محفزة، ثم يأتي دور الأدوات والتقنيات التي تجعل عمليات الاستجابة أكثر أمانًا وفاعلية. وأشار إلى أن الشركة تدرس توظيف تقنيات مثل التصوير والطائرات المسيّرة في بعض مواقع الحوادث، بما يتيح تقييم الموقف دون تعريض فرق الطوارئ والإطفاء للمخاطر بشكل مباشر.

وأضاف أن وسائل الاتصال عبر الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصال الداخلية تمثل جزءًا مهمًا من منظومة الاستجابة، خصوصًا في الحالات التي تتطلب إخلاء المكاتب أو المناطق التشغيلية، حيث تصبح سرعة وصول التنبيهات والتعليمات إلى الموظفين عاملًا أساسيًا في إدارة الموقف.

الشفافية تحد من الشائعات

وأكد الصواعي أهمية التواصل الإعلامي أثناء التمارين والحوادث، موضحًا أن الشركة تنسق بصورة مستمرة مع الدائرة المختصة بالشؤون الخارجية ووسائل الإعلام لضمان إيصال المعلومات بوضوح والحد من تداول الشائعات أو تفسير تحركات مركبات الإسعاف والإطفاء على أنها حوادث فعلية. ولفت إلى أن إعلان المعلومات وتوضيح طبيعة التمارين يساعدان على منع الالتباس لدى الجمهور، خصوصًا مع الانتشار السريع للمحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن الشركة تطمح إلى نقل مفهوم الجاهزية من نطاق العمل المؤسسي والفني إلى ثقافة مجتمعية أوسع، نظرًا إلى أن التعامل مع بعض المخاطر، مثل الحالات المناخية والحوادث البيئية، يتطلب تعاون المؤسسات الوطنية وأفراد المجتمع ووسائل الإعلام.

برنامج مستمر لا يرتبط بظرف طارئ

ونفى الصواعي أن تكون تمارين الطوارئ مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية أو بالظروف الراهنة، مؤكدًا أن الشركة تعتمد خطة سنوية ثابتة تتكرر كل عام ويتم التنسيق بشأنها مع قيادة شرطة حماية منشآت النفط والغاز والجهات الشريكة. وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في بناء منظومة استجابة قادرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات بكفاءة، وتقليل المخاطر قدر الإمكان، وحماية العاملين والمنشآت والبيئة، مع الاستمرار في تطوير الإجراءات استنادًا إلى نتائج كل تمرين.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو