أسامة اللواتي لـ«الوصال»: جودة التعليم تتحول من متطلبات تقييم إلى ثقافة مؤسسية مستدامة.. والخطة حتى 2030 ترفع الثقة في المنظومة التعليمية
منتدى الوصال
الوصال ـ أوضح أسامة اللواتي، مدير تطوير الأداء المؤسسي بالهيئة العُمانية لضمان جودة التعليم، أن الخطة الاستراتيجية للهيئة للفترة 2026–2030 تنطلق من رؤية تستهدف ترسيخ ثقة المجتمع والعالم بجودة التعليم في سلطنة عُمان، عبر تسعة أهداف استراتيجية موزعة على ثمانية مجالات، تشمل جودة التعليم والتعلم، والتعاون والشراكة وبناء السمعة، وبناء القدرات، إلى جانب خمسة مجالات تمكينية ترتبط بالحوكمة والإدارة والمنظومة الرقمية والتخطيط والتطوير والموارد البشرية والتمكين المالي وبيئة العمل والثقافة المؤسسية.
وقال خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إن جودة التعليم ليست توجهًا مستحدثًا، وإنما امتداد لمسار وطني طويل جعل التعليم في صدارة الأولويات، وصولًا إلى رؤية عُمان 2040 التي تضع التعلم والتعليم ضمن أولوياتها الأساسية.
ثقة محلية ودولية
وبيّن اللواتي أن مفهوم «بناء السمعة» في الاستراتيجية يرتكز على ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في تطبيق المعايير العالمية للجودة في المدارس والكليات والجامعات، وتوسيع التعاون مع الهيئات المعنية بالجودة وبيوت الخبرة في الدول الأخرى، إلى جانب الحضور في المحافل الدولية ذات الصلة بما يبرز تجربة سلطنة عُمان في مجال جودة التعليم. ولفت إلى أن الهيئة لا تستهدف بصورة مباشرة تحقيق ترتيب عالمي بعينه للمؤسسات التعليمية، وإنما تركز على تدقيق أنظمة الجودة ومراجعة العمليات داخل المؤسسات، على أن تنعكس جودة الأداء لاحقًا على موقع هذه المؤسسات وسمعتها ومخرجاتها.
وأضاف أن فرق الهيئة تنفذ عمليات مراجعة خارجية للجامعات والكليات والمدارس، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير المعتمدة ورصد جوانب التحسين، مع نشر النتائج على الموقع الإلكتروني للهيئة في إطار الشفافية وإتاحة المعلومات للمجتمع.
خبرات متخصصة بالجودة
وحول بناء القدرات، أفاد بأن التركيز ينصب على إعداد خبرات متخصصة في تدقيق أنظمة جودة التعليم داخل الهيئة، إلى جانب تأهيل خبراء ومدققين من خارجها للمشاركة في عمليات التقييم والمراجعة للمؤسسات التعليمية. وأشار إلى أن اختصاصات الهيئة اتسعت على مدى السنوات، وأضيف إليها التعليم العام خلال السنوات الماضية، وبدأت فعليًا تنفيذ زيارات للمدارس والتدقيق على معايير الجودة ونشر نتائجها، إلى جانب اختصاصها القائم في التعليم العالي.
شراكة في إعداد الخطة
وأوضح اللواتي أن صياغة الاستراتيجية سبقتها دراسة موسعة للبيئتين الداخلية والخارجية، شملت الأوضاع السياسية والاقتصادية والتقنية والبيئية والتشريعية، إلى جانب تحليل الثقافة المؤسسية ونقاط القوة والضعف والفرص والتحديات. وأضاف أن الهيئة اعتمدت في بناء الخطة على تحليل الوضع الراهن، وأشركت مختلف أصحاب المصلحة في مراحل إعدادها، من مؤسسات التعليم العالي ووزارة التعليم والجهات الحكومية والرقابية، إلى جانب أولياء الأمور والطلبة وموظفي الهيئة، قبل عرض المسودة عليهم مرة أخرى ومراجعتها قبيل الاعتماد النهائي.
وأكد أن المعلم كان حاضرًا ضمن عملية إعداد الاستراتيجية، موضحًا أن الشراكة إحدى القيم الخمس التي تتبناها الهيئة، وأن مشاركة العاملين في المدارس والمعلمين وأولياء الأمور والطلبة شكلت جزءًا من عملية الصياغة. وأضاف أن عددًا من العاملين بالهيئة يمتلكون خبرات سابقة في البيئة المدرسية وعملوا أساسًا معلمين، وهو ما يربط عمليات المراجعة والتقييم بالواقع الفعلي داخل المدارس والفصول الدراسية.
الجودة ليست المثالية
وحول مفهوم الجودة، شدد اللواتي على أنها لا تعني الوصول إلى «المثالية»، وإنما تحقيق معايير واضحة تستجيب لتوقعات المستفيدين من الخدمة التعليمية، سواء كانوا طلبة أو أولياء أمور أو معلمين أو المجتمع بصورة عامة. وأوضح أن تقييم مؤسسات التعليم العالي والمدرسي يتم في ضوء معايير بُنيت بالاستفادة من التجارب الدولية ومراعاة البيئة المحلية في سلطنة عُمان، ثم تُحدد على أساس النتائج خطط التحسين اللازمة للوصول إلى المستويات المستهدفة.
وأشار إلى أن المعايير نفسها قابلة للمراجعة والتطوير، لافتًا إلى أن معايير مؤسسات التعليم العالي خضعت بالفعل لتعديلات في مراحل مختلفة، شملت دمج بعض المعايير وتحسينها وإعادة ترتيبها بما يتوافق مع التطورات التي يشهدها قطاع التعليم.
موارد مالية واقعية
وفيما يتعلق بالتمكين المالي، ذكر اللواتي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن الخطة أخذت في الاعتبار الإمكانات والموارد المتاحة، بحيث تكون الأهداف قابلة للتنفيذ ضمن موازنات واقعية، دون افتراض توافر موارد مالية مفتوحة أو ضخمة. وبيّن أن المقصود بالاستدامة المالية هو مواءمة الطموحات الاستراتيجية مع الموارد التي تستطيع المؤسسة توفيرها، بما يسمح بتحقيق الأهداف بصورة متدرجة ومستدامة.
تكامل مع وزارة التعليم
وأكد اللواتي أن العلاقة بين الهيئة ووزارة التعليم تقوم على التكامل وليس التضارب أو ازدواجية الأدوار، موضحًا وجود فرق تشغيلية وتنسيق مستمر بين الجانبين في الملفات المرتبطة بجودة التعليم. وأضاف أن الرسالة الموجهة للمدارس والجامعات تقوم على أن الهيئة والمؤسسات التعليمية تعمل ضمن منظومة واحدة لتحقيق أولويات رؤية عُمان 2040، وأن المراجعة والرقابة لا تستهدف المؤسسات بحد ذاتها، وإنما تحسين جودة عملياتها ومخرجاتها.
ولفت إلى أن المدارس والجامعات لم تكن بعيدة عن صياغة الاستراتيجية، إذ شاركت في إعداد المسودة ومراجعتها قبل اعتمادها، مشيرًا إلى أن المطلوب من المؤسسات التعليمية هو فهم المعايير والتفاصيل المرتبطة بها والعمل على استيفائها بما يقود إلى جودة أفضل في التعليم.
تعاون وتبادل خبرات
وفي جانب التعاون الخارجي، أفاد بوجود تواصل وتبادل خبرات مع جهات معنية بالجودة في دول مجاورة ودول أخرى، والاستفادة من تجاربها في الجوانب الرقابية والتقييمية المتعلقة بالتعليم المدرسي والعالي.
الجودة ثقافة مؤسسية
وحول الأثر المتوقع بنهاية فترة الخطة، قال اللواتي إن الطموح يتمثل في الانتقال من مرحلة التعامل مع معايير الجودة باعتبارها متطلبات إضافية إلى جعلها جزءًا أصيلًا من ثقافة المؤسسة وعملياتها اليومية. وأوضح أن الهدف هو ألا تصبح الجودة عبئًا مرتبطًا بإعداد مستندات أو تنفيذ إجراءات عند وقت التقييم فقط، وإنما ممارسة مستقرة تقوم على الاستدامة والتحسين المستمر.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول لا يتم في فترة وجيزة، لأن تطوير الثقافة المؤسسية يحتاج إلى وقت ونضج وممارسة مستمرة، لافتًا إلى أن السرعة قد تكون مناسبة في أتمتة الإجراءات ورقمنتها، لكنها ليست المعيار الوحيد في تغيير السلوك والثقافة المرتبطة بالجودة.
استراتيجية مرنة
وأكد اللواتي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن الخطة الاستراتيجية ليست وثيقة جامدة، بل صُممت بما يسمح بالتطوير والتكيف مع المتغيرات السياسية والقانونية والاقتصادية والتقنية التي قد تطرأ خلال سنوات تنفيذها. وأشار إلى أن «المرونة» و«استشراف المستقبل» من القيم التي روعيت في إعداد الخطة، بحيث يمكن تعديل الوسائل والإجراءات عند الحاجة مع بقاء الوجهة والأهداف الاستراتيجية ثابتة.
نتائج متاحة للمجتمع
وحول ما تضيفه الاستراتيجية للمواطن والمقيم، قال اللواتي إنها توفر وضوحًا أكبر بشأن توجه الهيئة وأهدافها في جودة التعليم، إلى جانب ترسيخ مبدأ الشفافية من خلال نشر التقارير والنتائج والتفاصيل المتعلقة بأعمال الهيئة وإتاحتها للجميع عبر موقعها الإلكتروني.
وأكد في ختام حديثه أن الطموح الوطني انتقل من مرحلة توفير التعليم إلى التركيز بصورة أكبر على جودته، معتبرًا أن جودة التعليم تمثل عنصرًا أساسيًا في تقدم الدول وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 والوصول بسلطنة عُمان إلى مصاف الدول المتقدمة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


