الوصال ـ عبّر أحمد بني عرابة، ولي أمر لأحد الطلبة من ذوي اضطراب طيف التوحد، عن قلق الأسر من غياب مسار تعليمي أو تدريب مهني واضح لأبنائهم بعد الصف التاسع، مؤكدًا أن توقف الطالب في هذه المرحلة يترك أثرًا نفسيًا وسلوكيًا على الأبناء، ويضع الأسر أمام تحديات متواصلة في البحث عن بدائل تعليمية وتأهيلية مناسبة.

وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، أوضح بني عرابة أن ابنه أنهى الصف التاسع خلال العام الدراسي الماضي، قبل أن تبلغه المدرسة بعدم وجود مرحلة تعليمية تالية يمكن أن يواصل من خلالها دراسته، ما يعني بقاءه في المنزل من دون مسار تعليمي أو تأهيلي محدد. وأشار إلى أن ابنه يبلغ نحو 17 عامًا، وأن الأسرة كانت تتطلع إلى استمراره في التعليم مثل أقرانه حتى الصف الثاني عشر، ثم الانتقال ـ وفق قدراته وإمكاناته ـ إلى مراحل أخرى، معتبرًا أن أبناء طيف التوحد لديهم قابلية للتعلم والتطور والتمكين إذا أتيحت لهم المسارات المناسبة.

«قادرون على التعلم والتطور»

وأكد بني عرابة أن القضية لا ترتبط بعدم قدرة هذه الفئة على التعلم، وإنما بعدم وجود مسار يستوعبهم بعد مرحلة معينة. وقال إن أبناء طيف التوحد «قادرون على التعلم والتطور والتمكين»، داعيًا الجهات المعنية إلى وضع هذه الفئة في الحسبان عند التخطيط للمسارات التعليمية لما يترتب على بقائهم في المنزل من أبعاد نفسية واقتصادية على الأسرة. وأضاف أنه حاول التواصل مع الجهة المختصة بالتعليم وقدم رسالة تتضمن التصور الذي تطمح إليه الأسرة، إلا أن المسار الذي يسمح للابن بمواصلة تعليمه لم يتضح حتى الآن.

نهاية الدراسة عند التاسع

وأوضح بني عرابة أن المدرسة التي كان ابنه يدرس فيها أبلغت الأسرة بأن برامجها تنتهي عند الصف التاسع ولا تتضمن صفوفًا أعلى. وقال إن النتيجة العملية لذلك هي جلوس الطالب في المنزل من دون دراسة أو تأهيل، في مرحلة عمرية لا يزال فيها بحاجة إلى التعلم والتدريب والاستمرار في اكتساب المهارات.

وأضاف أن هذا الوضع يشكل عبئًا على الأسرة التي تجد نفسها بعد سنوات من المتابعة أمام مرحلة لا تعرف فيها إلى أين تتجه بابنها.

توصيات ومناقشات

وأشار بني عرابة إلى أن الجمعية العُمانية للتوحد قدمت توصيات ودخلت في مناقشات مع الجهات المعنية حول احتياجات هذه الفئة واستمرار تعليمها. وأوضح أن الأسر لا تفتقر إلى طرح القضية أو إيصالها، وإنما تتطلع في المرحلة الحالية إلى معرفة المسار العملي الذي يمكن أن ينتقل إليه الأبناء بعد توقفهم عن الدراسة. وأضاف أن توصيات ومناقشات جرى إيصالها إلى المعنيين، لكن الأولوية الآن تتمثل في وجود وجهة واضحة يمكن للأسرة أن تلحق ابنها بها بدل بقائه في المنزل.

فجوة في التنسيق

وثمّن بني عرابة الاهتمام السامي بالأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد، والجهود التي تبذلها الجهات الحكومية المعنية بالتعليم والتنمية الاجتماعية. إلا أنه أشار إلى أن التجربة التي تعيشها أسرته تظهر ـ من وجهة نظره ـ وجود فجوة في التنسيق فيما يتعلق بمواصلة التعليم بعد المراحل التي تستوعبها البرامج الحالية.

وأكد أن المطلوب ليس فقط توفير خدمات رعاية، وإنما إيجاد امتداد تعليمي وتأهيلي يساعد الطالب على الاستمرار في تطوير قدراته بعد الصف التاسع.

غياب التدريب المهني

ولفت بني عرابة إلى أن البديل المهني غير متوافر للأسرة أيضًا، موضحًا أنه لا يوجد في الوقت الحالي مسار محدد أو معاهد مهنية يمكن أن ينتقل إليها ابنه للتدريب بعد توقف الدراسة. وقال إن هذا الفراغ يجعل الأسرة عاجزة عن تحديد الخطوة التالية، رغم استعدادها لبذل ما تستطيع داخل المنزل. وأضاف أن وجود برامج تدريب مهني مناسبة لقدرات الطلبة يمكن أن يفتح لهم بابًا مختلفًا إذا تعذر استمرارهم في المسار الأكاديمي التقليدي.

التراجع السلوكي مع البقاء في المنزل

وتحدث بني عرابة عن أثر توقف الدراسة على ابنه، مشيرًا إلى أن بقاءه في المنزل وغياب النشاط المنتظم يؤديان إلى تراجع سلوكي. وأوضح أن الفراغ يؤثر على الابن بصورة كبيرة، لأن انقطاعه عن البيئة التعليمية والتدريبية يقلل من فرص استمرار المهارات التي اكتسبها خلال السنوات السابقة. وأضاف أن الأسرة تحاول القيام بما تستطيع داخل المنزل، لكنها تحتاج إلى دعم مؤسسي وبرامج متخصصة لا يمكن للأسرة أن توفرها بمفردها.

من الصف العاشر إلى ما بعد الثاني عشر

ودعا بني عرابة إلى توفير مسار تعليمي واضح يبدأ من الصف العاشر ويتيح للطالب الاستمرار حتى ما بعد الصف الثاني عشر وفق قدراته واحتياجاته. وقال إن هذا المطلب لا يقتصر على أسرته، وإنما يمثل ـ بحسب ما يتداوله أولياء الأمور ـ حاجة مشتركة للأسر التي يصل أبناؤها إلى نهاية البرامج المتاحة حاليًا.

وأشار إلى أن استمرار التعليم يمكن أن يفتح لاحقًا المجال أمام خيارات إضافية، سواء في الدراسة أو التدريب المهني أو التمكين بما يتلاءم مع مستوى كل طالب.

الحاجة إلى مسار لا إلى مرحلة مؤقتة

وأكد بني عرابة أن القضية الأساسية بالنسبة للأسر تتمثل في ألا تنتهي رحلة الابن التعليمية عند عمر 17 عامًا من دون بديل. وأضاف أن الأسر تحتاج إلى مسار متدرج يبدأ من التعليم ويصل عند الحاجة إلى التدريب والتأهيل المهني، بحيث لا يتحول انتهاء الصف التاسع إلى نقطة توقف كاملة في حياة الطالب.

ويرى أن وجود هذا المسار سيساعد على استمرار ما اكتسبه الأبناء من مهارات، ويخفف في الوقت نفسه الضغوط النفسية والاجتماعية التي تتحملها أسرهم نتيجة غياب الخيارات المتاحة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو