د. سيف البوسعيدي لـ«الوصال»: ضمان الاستقدام يرتفع من 6 أشهر إلى سنتين.. و45 يومًا مهلة لإحضار العامل و5 آلاف ريال حماية لحقوق أصحاب العمل
ساعة الظهيرة
الوصال ـ كشف الدكتور سيف بن محمد البوسعيدي، مستشار وزير العمل للرعاية العمالية، أن اللائحة الجديدة المنظمة لنشاط استقدام القوى العاملة غير العُمانية وسّعت ضمان خدمة الاستقدام من 6 أشهر إلى سنتين، ورفعت الحالات المنظمة للضمان من نحو 3 حالات سابقًا إلى قرابة 8 حالات، إلى جانب تحديد 45 يومًا مدة أساسية لإنجاز الاستقدام ووضع آلية موحدة للنظر في شكاوى أصحاب العمل ومكاتب الاستقدام.
وأوضح البوسعيدي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، أن اللائحة جاءت بقدر أكبر من الحوكمة والإجراءات التقنية، وسعت إلى توزيع الحقوق والالتزامات بصورة أوضح بين أطراف التعاقد الثلاثة: العامل، وصاحب مكتب الاستقدام، وصاحب العمل. وأشار إلى أن التعديلات لم تقتصر على تنظيم العلاقة التعاقدية، وإنما شملت رسوم الترخيص والضمان المالي والتأمين وآلية تقديم الشكاوى والعقوبات التي يمكن اتخاذها بحق المكاتب المخالفة.
خفض رسم الترخيص
وبيّن البوسعيدي أن من أبرز المستجدات تخفيض رسم ترخيص مكتب الاستقدام من 500 ريال عُماني إلى 300 ريال، إلى جانب استحداث حساب خاص لدى وزارة العمل يوضع فيه مبلغ الضمان المالي الخاص بالمكاتب، ولا يكون ضمن الحسابات الاعتيادية للوزارة.
وأضاف أن اللائحة تضمنت كذلك اشتراطات جديدة مرتبطة بالضمان والتأمين، وحددت الحالات التي يشملها التأمين والحالات الخارجة عن نطاقه. وأكد أن التغييرات استهدفت إيجاد تنظيم أكثر وضوحًا واستقرارًا، سواء بالنسبة لأصحاب المكاتب أو أصحاب العمل أو القوى العاملة المستقدمة.
الترخيص أمام المستفيد
وفي جانب يتعلق بالشفافية، أوضح البوسعيدي أن كل مكتب ملزم بإظهار ترخيصه في مكان واضح داخل المقر، بحيث يستطيع صاحب العمل الاطلاع عليه والتأكد من أن المكتب حاصل على ترخيص رسمي من وزارة العمل. وأشار إلى أن هذا الإجراء يمنح المستفيد وسيلة مباشرة للتحقق من قانونية المكتب قبل الدخول معه في أي معاملة أو عقد استقدام.
الضمان يرتفع من 6 أشهر إلى سنتين
ولفت البوسعيدي إلى أن أبرز التحولات في اللائحة الجديدة يتمثل في رفع فترة ضمان خدمة الاستقدام من 6 أشهر في التنظيم السابق إلى سنتين. وقال إن صاحب العمل يستطيع خلال مدة الضمان إعادة العاملة في الحالات التي نصت عليها اللائحة، على أن يتم احتساب المبلغ المسترد وفق النسبة والتناسب بحسب المدة التي مضت من الضمان.
وأضاف أن اللائحة السابقة كانت تتعامل مع نحو 3 حالات رئيسة، بينما توسعت الجديدة إلى ما يقارب 8 حالات، ما يوفر تغطية أوسع للمشكلات التي يمكن أن تظهر خلال علاقة العمل.
45 يومًا للاستقدام
وحددت اللائحة، وفق البوسعيدي، 45 يومًا أمام مكتب الاستقدام لإحضار العامل إلى سلطنة عُمان. وأوضح أنه بعد انتهاء هذه المدة يمكن منح المكتب مدة إضافية تصل إلى 30 يومًا، إلا أن ذلك يرتبط بوجود سبب ناتج عن قوة قاهرة حالت دون إتمام عملية الاستقدام في الفترة الأصلية.
وأشار إلى أن هذه الإضافة لا تعني تمديدًا تلقائيًا في جميع الحالات، وإنما ترتبط بوجود سبب خارج عن قدرة المكتب حال دون وصول العامل خلال الـ45 يومًا المحددة.
الوفاة والعجز والمرض وترك العمل
وتطرق البوسعيدي إلى الحالات التي يمكن أن يرتبط بها الضمان أو التأمين، مشيرًا إلى وجود حالات عدة من بينها الوفاة والعجز والمرض المستعصي، فضلًا عن امتناع العامل عن العمل أو تركه للعمل. وأوضح أن هذه الحالات تمنح صاحب العمل ـ وفق الشروط المنظمة في اللائحة ـ الحق في إعادة العامل إلى مكتب الاستقدام والمطالبة بما يترتب على ذلك من حقوق بحسب الحالة والمدة. وأشار إلى أن إدخال التأمين ضمن المنظومة الجديدة وسّع نطاق الحماية مقارنة بالتنظيم السابق.
5 آلاف ريال ضمانًا ماليًا
وبيّن البوسعيدي أن كل مكتب استقدام ملزم بوضع مبلغ ضمان مالي قدره 5 آلاف ريال عُماني في الحساب المخصص لذلك لدى وزارة العمل. وأوضح أن الغرض من المبلغ هو حماية حقوق صاحب العمل عندما تنشأ خصومة مع المكتب ويثبت أن الإخفاق يعود إلى المكتب وفق الحالات المنصوص عليها في اللائحة.
وقال إن الأشهر الثلاثة الأولى، أي 90 يومًا من وصول العاملة إلى سلطنة عُمان، يتحمل المكتب مسؤوليات مرتبطة بها وفق الضوابط المحددة. وأضاف أنه إذا امتنع المكتب عن إعادة المبلغ المستحق لصاحب العمل بعد ثبوت مسؤوليته، تستطيع الوزارة خصم المبلغ من الضمان المالي وإعادته إلى صاحب العمل.
إلزام المكتب باستكمال الضمان
وأكد البوسعيدي أن خصم أي مبلغ من الضمان البالغ 5 آلاف ريال لا يعني انخفاض قيمة الضمان بصورة دائمة. وأوضح أن المكتب ملزم بإعادة المبلغ الذي جرى سحبه حتى يعود رصيد الضمان مرة أخرى إلى 5 آلاف ريال، وإلا يمكن اتخاذ إجراءات بحقه إلى حين استكماله.
وأضاف أن تحديد مبلغ الاسترداد في كل حالة يرتبط بقيمة العقد المبرم بين صاحب العمل والمكتب، فإذا كان الاتفاق على استقدام عاملة مقابل ألف ريال وثبتت مسؤولية المكتب، يمكن إعادة قيمة العقد وفق ما تقرره الوزارة والحالة النظامية.
الضمان ليس لكل عاملة
وأوضح البوسعيدي أن مبلغ الـ5 آلاف ريال يمثل حساب ضمان للمكتب بصورة عامة، ولا يعني إيداع المبلغ نفسه عن كل عامل يتم استقدامه. وأشار إلى أن قيمة ما يسترده صاحب العمل عند وقوع نزاع تحدد بناءً على قيمة العقد بين الطرفين والاشتراطات المنطبقة على الحالة.
جهة واحدة للشكاوى
ومن أبرز التغييرات التي أشار إليها البوسعيدي توحيد الجهة التي تنظر في الشكاوى المتعلقة بمكاتب الاستقدام، بعد أن كان صاحب العمل في السابق قد يتوجه إلى أكثر من جهة. وأوضح أن الشكاوى كانت تتوزع بين وزارة العمل وحماية المستهلك والادعاء العام وجهات أخرى بحسب طبيعة النزاع، وهو ما كان يؤدي إلى تعدد المسارات بالنسبة لصاحب العمل والمكتب معًا. وقال إن اللائحة الجديدة حددت وزارة العمل جهة للنظر في هذه الشكاوى، من خلال المديرية العامة للرعاية العمالية ودائرة تسوية المنازعات والجهة المختصة بمكاتب الاستقدام.
الشكوى إلكترونيًا
وأشار البوسعيدي إلى أن صاحب العمل لن يكون مضطرًا للبدء بالحضور شخصيًا إلى الوزارة، إذ يستطيع تقديم الشكوى عبر الموقع الإلكتروني. وأوضح أن الشكوى تُحال بعد تسجيلها إلى الجهة المختصة، ثم يحدد موعد لاستكمال الإجراءات عند الحاجة، بما يقلل من التنقل بين الجهات ويختصر الإجراءات على أطراف النزاع.
وأضاف أن هذا التنظيم يستهدف كذلك حماية مكاتب الاستقدام من تكرار التعامل مع جهات متعددة بشأن النزاع نفسه.
إنذار وتوقيف وإلغاء الترخيص
وحول مراقبة التزام المكاتب، أوضح البوسعيدي أن اللائحة تضمنت سلسلة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها عند ثبوت المخالفة. وتبدأ الإجراءات بالإنذار، ويمكن أن تصل إلى التوقيف المؤقت وسحب المبالغ المستحقة من الضمان، ثم التوقيف النهائي وصولًا إلى إلغاء الترخيص في الحالات التي تستوجب ذلك.
وأشار إلى أن الهدف هو ضمان التزام المكاتب بالقواعد الجديدة وحماية جميع أطراف العلاقة التعاقدية، معربًا عن أمله في ألا تصل المخالفات إلى مرحلة إلغاء التراخيص.
بدء العمل باللائحة
وذكر البوسعيدي أن اللائحة صدرت، وأن العمل بها سيكون ـ بحسب ما أورده خلال اللقاء ـ في نهاية العام وبداية العام الجديد في الأول من يناير 2028. وأكد أن الفترة السابقة لبدء التطبيق ستتيح استكمال الاستعدادات المرتبطة بالإجراءات التقنية والتنظيمية وتوعية الأطراف المعنية بالاشتراطات الجديدة.
آلية الترخيص قائمة مع اشتراطات إضافية
وعن ترخيص مكاتب استقدام القوى العاملة، أوضح البوسعيدي أن الآلية الأساسية لم تتغير، إذ يتقدم طالب الترخيص إلى وزارة العمل وفق الاشتراطات المحددة، وبعد استيفائها يصدر الترخيص باسمه. وأضاف أن اللائحة أدخلت بعض الاشتراطات والإجراءات الإضافية، إلا أن الإطار الأساسي للحصول على الترخيص ظل قائمًا، في إطار توجه الوزارة نحو تنظيم النشاط ورفع مستوى الحوكمة وحماية حقوق العامل وصاحب العمل ومكتب الاستقدام.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


