الوصال ـ استحضرت الإعلامية سها الرقيشي ملامح من المسيرة المهنية والإنسانية للإعلامي والكاتب الراحل أحمد بن درويش الحمداني، مؤكدة أن تجربته لم تكن مرتبطة بالميكروفون والكاميرا وحدهما، بل امتدت إلى نقل المعرفة للجيل الجديد من الإعلاميين، والمشاركة في تأسيس إذاعة الشباب، وكتابة الدراما، وصناعة برامج بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور.

وقالت الإعلامية سها الرقيشي خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، إن ما يميز الحمداني أنه حافظ على الصدق والعفوية والمحبة نفسها داخل الاستوديو وخارجه، ولم تكن شخصيته المهنية منفصلة عن حضوره الإنساني مع زملائه والمحيطين به. وأضافت أن الحديث عنه يستدعي محطات كثيرة يصعب اختزالها في موقف واحد، نظرًا إلى امتداد تجربته وتنوع مجالات عمله بين الإذاعة والدراما والتأليف والتدريب ونقل الخبرة إلى الإعلاميين الجدد.

من الإذاعة العامة إلى إذاعة الشباب

وتوقفت سها الرقيشي عند مرحلة تأسيس إذاعة الشباب، التي عايشتها عن قرب مع انضمامها إلى الإذاعة في بداياتها، مشيرة إلى أن الحمداني كان حاضرًا في تلك المرحلة بمشاركته في اختيار البرامج ومتابعة العمل وإضافة خبرته إلى الفريق. وأوضحت أن إذاعة الشباب كانت من أوائل الإذاعات التي بثت عبر موجات «إف إم» في سلطنة عُمان، وكانت تعرف في بداياتها باسم «برنامج الشباب»، وهو ما جعل مرحلة التأسيس مليئة بالتحديات الفنية والتحريرية والتنظيمية.

واستذكرت أن الحمداني كان من الأصوات الحاضرة في انطلاقة الإذاعة، وأنه حرص منذ البداية على متابعة الإعلاميين الجدد ومساندتهم ونقل خبرته إليهم، بدل أن يحتفظ بتجربته لنفسه.

النجاح للفريق لا للفرد

ورأت سها الرقيشي أن احترام الحمداني لمهنته وإحساسه العالي بالمسؤولية كانا ينعكسان على كل ما يقدمه، سواء عبر البرامج المباشرة أو التغطيات الميدانية أو الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وأشارت إلى برنامج «كلام النهار» بوصفه أحد البرامج التي ناقشت قضايا متعددة ولامست اهتمامات المجتمع، إلى جانب برامج أخرى مثل «معكم دوم» و«صباح الياسمين» التي قربته من الجمهور في تفاصيل الحياة اليومية والظروف المختلفة.

وأكدت أن الراحل لم يكن يبحث عن نجاح فردي بقدر ما كان يحرص على نجاح الفريق كاملًا، ويؤمن بأن جودة العمل الإعلامي ترتبط بتكامل المجموعة لا ببروز شخص واحد. وأضافت أن هذا النهج أوجد حوله بيئة مهنية قائمة على المشاركة وتبادل الخبرة، وهو ما جعل أثره يمتد إلى زملائه مثلما امتد إلى المستمعين.

قرب من الجمهور

وأوضحت سها الرقيشي أن الحمداني كان قريبًا من المتلقي في طريقة طرحه للموضوعات وفي حضوره على الهواء، سواء في البرامج الصباحية أو البرامج الميدانية أو التغطيات المرتبطة بالأحداث والظروف المناخية. وقالت إن المستمع كان يستطيع أن يلمس في صوته مقدار محبته لما يقدمه، وصدق حضوره، وانسيابية أدائه، وهو ما صنع علاقة ممتدة بينه وبين الجمهور على مدى سنوات. وأضافت أن هذا القرب لم يكن مصطنعًا أو مرتبطًا بطبيعة البرنامج، وإنما كان نابعًا من شخصيته نفسها ومن احترامه للمستمع وللمادة التي يقدمها.

الدراما كانت «الأكسجين»

وفي حديثها عن تجربته في الكتابة الدرامية، وصفت التأليف بأنه كان أشبه بـ«الأكسجين الذي يتنفسه» الحمداني، نظرًا إلى شغفه الكبير بالدراما الإذاعية والتلفزيونية. وأشارت إلى أنه كتب أعمالًا متنوعة، من بينها الدراما التاريخية باللغة العربية الفصحى والأعمال المحلية، وكان حريصًا على تقديم شخصيات مختلفة وغير مكررة في نصوصه.

وأضافت أن المتابع لأعماله يستطيع ملاحظة تفرده في بناء الشخصيات والموضوعات، وأن كل عمل كان يحمل شخصية أو معالجة مختلفة عن الآخر. وأكدت أن هذا الشغف هو ما أبقى أعماله حاضرة حتى اليوم، معتبرة أن جزءًا من هذه الدراما سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال المقبلة.

«يوميات سعيد وسعيدة»

وأشارت إلى أن الأعمال الدرامية التي ارتبط بها الحمداني لم تتوقف عند حدود الجمهور العُماني، إذ امتد أثر بعضها إلى الجمهور الخليجي، ومن بينها «يوميات سعيد وسعيدة». وقالت إن استمرارية حضور هذه الأعمال بعد سنوات من إنتاجها تعكس مقدار ما حملته من شخصيات ومواقف قريبة من الناس، وهو ما منحها عمرًا أطول في الذاكرة.

وأضافت أن الجمع بين الكتابة والأداء والإذاعة منح الحمداني قدرة على فهم طبيعة الشخصية الدرامية وكيفية وصولها إلى الجمهور، وهو ما انعكس على ما قدمه في هذا المجال.

ما يبقى بعد رحيل الإعلامي

وترى سها الرقيشي أن الأثر الحقيقي للإعلامي بعد رحيله لا يقاس فقط بعدد البرامج أو الأعمال التي قدمها، وإنما بما تركه في قلوب الناس وفي عزيمة الأجيال التي جاءت بعده. وقالت إن هناك شبابًا يتابعون الإعلاميين الحاليين ويتطلعون إلى الوصول مستقبلًا إلى ما وصل إليه من سبقهم، معتبرة أن هذا الإلهام أحد أهم أشكال الإرث المهني.

وأضافت أن الإعلامي يمكن أن يترك أثرًا عبر تغيير وعي المتلقي أو تطويره أو دفعه للوصول إلى مرحلة جديدة، وهو أثر يتجاوز زمن البرنامج نفسه. وأكدت أن ما يقدمه الإعلامي لوطنه هو الجزء الأكثر بقاءً من مسيرته، سواء في التأليف أو الكتابة الدرامية أو الارتقاء بالمحتوى الإعلامي أو تدريب الأجيال الجديدة.

إرث يتجاوز صاحبه

وأوضحت أن الحمداني لم يقدم لنفسه أو لجمهوره فقط، وإنما أسهم من خلال عمله في خدمة المشهد الإعلامي والثقافي في سلطنة عُمان. وقالت إن الأجيال المقبلة ستستحضر هذه المسيرة من خلال ما تركه من نصوص وأعمال وبرامج، إلى جانب أثره في الأشخاص الذين عملوا معه وتعلموا منه. وأضافت أن القيمة الحقيقية لأي تجربة إعلامية تكمن في قدرتها على البقاء بعد صاحبها، سواء عبر المادة التي أنتجها أو الأشخاص الذين نقل إليهم خبرته.

التأهيل واستمرار المسيرة

وفي حديثها عن مستقبل العمل الإعلامي، أشارت الرقيشية إلى الجهود المبذولة لتطوير الكوادر ومواصلة تأهيل العاملين في هذا المجال، مؤكدة أن المسيرة الإعلامية ممتدة ولا تتوقف عند جيل معين. ولفتت إلى وجود برامج تدريبية وتأهيلية تستهدف الشباب الذين يخطون خطواتهم الأولى، إلى جانب برامج موجهة للمتخصصين وأصحاب الخبرة في مجالات مختلفة.

وأكدت أن التطوير المستمر ضرورة لأي مؤسسة إعلامية، لأن توقف التدريب والتجديد يؤدي إلى توقف الإبداع نفسه. واختتمت حديثها بالتأكيد على أن إرث الراحل أحمد الحمداني سيظل حاضرًا في الذاكرة الإعلامية والدرامية، سواء من خلال برامجه المعروفة أو كتاباته أو حضوره المهني والإنساني بين زملائه، إلى جانب ما تركه من تجربة امتدت لعقود وأسهمت في تشكيل جزء من المشهد الإذاعي والدرامي العُماني.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو