يسرى الغيلاني لـ«الوصال»: جمعيات المرأة تنتقل من الأنشطة المتفرقة إلى مراكز تخدم الأسرة كاملة.. و10 برامج عبر 6 مسارات تشمل التمكين والدعم النفسي والحماية الاجتماعية
ساعة الظهيرة
الوصال ـ عدّت يسرى بنت صالح الغيلاني، رئيسة مجلس إدارة جمعية المرأة العُمانية بصور، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال مشروع تطوير جمعيات المرأة العُمانية انتقالًا من نطاق الأنشطة التقليدية والمتفرقة إلى عمل مؤسسي أكثر تكاملًا، تتسع خدماته لتشمل الأطفال والشباب وكبار السن والأسرة بمختلف أفرادها، بدل اقتصار البرامج على المرأة وحدها.
وأوضحت أن مراكز تنمية الأسرة والمجتمع ستواصل الأدوار التي تؤديها جمعيات المرأة حاليًا، ولكن ضمن نطاق أوسع وتنظيم أكثر ترابطًا يستجيب لاحتياجات المجتمع بفئاته المختلفة. وأكدت أن الجمعيات تقوم بالفعل بأدوار متعددة لخدمة هذه الفئات، إلا أن جانبًا من العمل كان يتم بصورة متفرقة، بينما يستهدف المشروع الجديد جمع هذه الجهود في إطار متكامل يقوم على الشراكة بين الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع.
صور ضمن المرحلة الأولى
وأشارت يسرى الغيلاني إلى أن جمعية المرأة العُمانية بصور جاءت ضمن الجمعيات المختارة للمرحلة الأولى من المشروع إلى جانب جمعيتي نزوى ونخل، في إطار المرحلة الممتدة خلال عامي 2026 و2027. وقالت إن الجمعية عملت خلال الفترة الماضية على المشاركة في تطوير التصور الخاص بالمشروع، بدءًا من الاجتماعات التي عقدت على مستوى الجمعية في صور، ثم اللقاءات والاجتماعات مع وزارة التنمية الاجتماعية.
وأضافت أن الجمعيات لم تكن متلقية للتصور النهائي فقط، وإنما شاركت في تقديم المقترحات ومناقشة البرامج حتى الوصول إلى مسارات متخصصة ومترابطة ضمن تصور موحد لتطوير عملها. وأوضحت أن الوزارة ركزت أثناء إعداد المشروع على الاستدامة وبناء الشراكات، فيما شاركت الجمعيات في مراحل الإعداد والتنفيذ، وهو ما منحها دورًا مباشرًا في صياغة التجربة الجديدة.
10 برامج و6 مسارات
وبيّنت يسرى الغيلاني أن المشروع يتضمن 10 برامج موزعة على 6 مسارات تستهدف جوانب مختلفة من حياة الأسرة والمجتمع. وأشارت إلى أن بعض البرامج تتعلق بشؤون المرأة، ومن بينها التمكين القانوني والتمكين القيادي، بما يساعد على تطوير قدرات المرأة ومعرفتها وتعزيز مشاركتها في المجالات المختلفة.
ويشمل المشروع كذلك مسارًا للتمكين الاقتصادي يستهدف أصحاب المشروعات والأسر المنتجة، من خلال إعداد برامج تساعدهم على تطوير مشروعاتهم والانتقال بها إلى مستويات أكثر استدامة. وأضافت أن الاهتمام لا يقتصر على المشروعات الناجحة أو الناشئة، وإنما يتضمن كذلك برامج للمشروعات التي تواجه تحديات أو تعثرًا، لمساعدة أصحابها على معالجة جوانب الضعف والعودة إلى مسار النمو والاستمرار.
الحماية والدعم النفسي
ولفتت الغيلاني إلى وجود مسارات أخرى ضمن المشروع تشمل الحماية الاجتماعية، والترابط بين الأجيال، والدعم النفسي، إلى جانب تنمية الطفولة والنشأة. وأوضحت أن ترابط هذه المسارات يمثل إحدى نقاط القوة في المشروع، إذ لا يعمل كل برنامج بمعزل عن الآخر، وإنما تلتقي جميعها في خدمة الأسرة، ومنها يمتد الأثر إلى المجتمع.
وأضافت أن احتياجات الأسرة لا يمكن التعامل معها من زاوية واحدة، ولذلك جاء المشروع ليجمع الجوانب القانونية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية في إطار واحد.
الترابط بين الأجيال
وأكدت الغيلاني أهمية المسار المتعلق بالترابط بين الأجيال، لكون مراكز تنمية الأسرة والمجتمع ستتعامل مع فئات عمرية مختلفة داخل الأسرة نفسها. وأوضحت أن الانتقال من برامج موجهة لفئة واحدة إلى خدمات تشمل الأطفال والشباب وكبار السن يمنح المركز قدرة أكبر على التعامل مع احتياجات الأسرة بصورة متكاملة.
وأضافت أن هذا التوجه يعيد رسم طبيعة الدور المجتمعي الذي تؤديه الجمعيات، بحيث تتحول من تنفيذ فعاليات منفصلة إلى العمل وفق منظومة تستوعب دورة حياة الأسرة واحتياجات أفرادها المختلفة.
شراكات حكومية وخاصة
وأشارت الغيلاني إلى أن تنفيذ البرامج سيعتمد على التعاون مع مؤسسات مختلفة بحسب اختصاص كل مسار، بما في ذلك الجهات الحكومية المعنية بالإعلام والشباب والتنمية الاجتماعية وغيرها.
وقالت إن وجود هذه الشراكات يوفر للمراكز خبرات وإمكانات أوسع، ويساعدها على تقديم البرامج بصورة متخصصة بدل أن تعمل الجمعية منفردة في جميع المجالات. وأضافت أن التكامل بين الجمعيات والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع يمثل أحد العناصر التي تميز النموذج الجديد.
تكامل بين نزوى ونخل وصور
وعن العلاقة بين الجمعيات الثلاث المشاركة في المرحلة الأولى، أوضحت أن التواصل بين جمعيات المرأة قائم منذ سنوات، وأن الجمعيات اعتادت التشاور وتبادل الخبرات حول عدد من القضايا والبرامج. وأضافت أن اختيار نزوى ونخل وصور للمرحلة الأولى عزز هذا التواصل، إذ جرت مشاورات لفهم طبيعة المشروع وتنسيق الأدوار بحيث تستفيد كل جمعية من تجربة الأخرى.
وأكدت أن التكامل بين الجمعيات نفسها يمثل أحد محاور المشروع، وأن الهدف ليس تنفيذ ثلاث تجارب منفصلة وإنما بناء خبرة يمكن تطويرها والاستفادة منها في مراحل التوسع المقبلة.
من الجمعية إلى مركز للأسرة
وترى الغيلاني أن إنشاء مراكز تنمية الأسرة والمجتمع سيمنح جمعيات المرأة صورة جديدة أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الحالية للمجتمع، بحيث يتحول نطاق العمل من التركيز التقليدي على أنشطة المرأة إلى التعامل مع الأسرة كوحدة متكاملة. وأشارت إلى أن المشروع يتقاطع مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» المرتبطة بالأسرة والمجتمع، خصوصًا من حيث استدامة البرامج وتأهيل الكوادر ورفع كفاءة العمل المجتمعي. وأكدت أن نجاح التجربة يرتبط بتنفيذ المسارات وفق التصور الذي وضعت له، والمحافظة على استمرارية البرامج بدل ارتباطها بفترات زمنية قصيرة.
تأهيل الكوادر
ولفتت الغيلاني إلى أن استدامة المشروع تحتاج إلى كوادر مؤهلة قادرة على إدارة المسارات المختلفة والتعامل مع طبيعة البرامج الجديدة. وأضافت أن الانتقال إلى عمل مؤسسي متكامل يتطلب تطوير القدرات داخل الجمعيات نفسها، بما يتناسب مع اتساع الفئات التي ستخدمها المراكز وتعدد الشركاء والبرامج. وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بإطلاق الأنشطة، وإنما ببناء نموذج قادر على الاستمرار وتحقيق أثر يمكن قياسه على الأسرة والمجتمع.
مرحلة جديدة للعمل المجتمعي
وقالت يسرى الغيلاني إن الخطوة المقبلة تتمثل في الانتقال بالمشروع من تجربته الأولى إلى نموذج دائم ومستمر، بحيث تصبح المسارات المترابطة جزءًا ثابتًا من عمل مراكز تنمية الأسرة والمجتمع.
وأضافت أن التجربة تمثل بداية لمرحلة جديدة من العمل المجتمعي تقوم على التكامل والشراكة والاستدامة، وتربط بين احتياجات الناس والخبرات المتوافرة لدى المؤسسات المختلفة. وأعربت عن تطلعها إلى أن تصبح هذه المراكز مساحة تجمع «الخبرة بالمعرفة والاحتياج بالمبادرات»، بما يسهم في بناء أسرة أكثر استقرارًا ومجتمع أكثر تماسكًا.
التوسع إلى بقية الجمعيات
وأكدت أن طموح الجمعيات الثلاث لا يتوقف عند نجاح المرحلة الأولى، وإنما يمتد إلى الاستفادة من التجربة وتعميمها مستقبلًا على بقية جمعيات المرأة العُمانية في محافظات سلطنة عُمان. وأوضحت أن نجاح مراكز نزوى ونخل وصور يمكن أن يوفر نموذجًا عمليًا تستفيد منه الجمعيات الأخرى، مع تطويره وفق احتياجات كل محافظة ومجتمع محلي.
وأضافت أن الهدف النهائي يتمثل في الانتقال من أدوار متفرقة إلى منظومة مؤسسية متكاملة، تستطيع خدمة الأسرة بمختلف أفرادها وربط البرامج الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والتربوية في مسارات مترابطة ومستدامة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


