الوصال ــ استعرض الصحفي علي الراشدي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، أهمية اللقاءات الإعلامية بوصفها نافذة سنوية تتيح للمؤسسات الحكومية شرح ما أنجزته وما تعتزم تنفيذه في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الفكرة في أصلها مهمة وضرورية وتحظى بمتابعة الجمهور واهتمامه. وأشار إلى أن نجاح هذه اللقاءات لا يرتبط فقط بعقدها، وإنما بطريقة إدارتها وتنظيمها وما تقدمه من قيمة مضافة للمجتمع وللصحفيين في الوقت نفسه، موضحًا أن بعض المؤسسات تنجح في هذا الجانب، فيما لا تزال مؤسسات أخرى بحاجة إلى تطوير فهمها لطبيعة هذه اللقاءات وأهدافها.

التنظيم أولًا

وركز الراشدي على مسألة التنظيم بوصفها جزءًا جوهريًّا من نجاح اللقاء الإعلامي، معتبرًا أن بعض هذه اللقاءات تفتقد إلى الحس الإعلامي في الإعداد والترتيب. وأوضح أن الصحفي حين يحضر المؤتمر ينبغي أن يشعر بقيمته ومكانته، لأنه في نهاية المطاف هو الجسر الذي ينقل المؤسسة إلى المجتمع. وتحدث عن بعض الممارسات التنظيمية التي يرى أنها تقلل من جودة اللقاء، مثل ترتيب المقاعد بطريقة بروتوكولية تجعل الصحفي في الصفوف الخلفية، أو منح المساحة الأكبر للمسؤولين والموظفين على حساب الإعلاميين، مؤكدًا أن هذا الأسلوب لا يناسب طبيعة المؤتمر الصحفي أو اللقاء الإعلامي، لأن الأصل في هذه الفعاليات أن يكون الإعلامي في موقع متقدم وقريب من المشهد وصاحب الأولوية في الحضور والتفاعل.

إدارة الجلسة

وأشار الراشدي إلى أن إدارة اللقاء الإعلامي يجب أن تمنح الصحفيين مساحة كافية للحوار وطرح الأسئلة، بعيدًا عن توجيه التعليمات لهم بطريقة جامدة أو التعامل معهم كما لو كانوا في محاضرة. ورأى أن تحديد زمن ضيق للغاية للقاء، مثل نصف ساعة فقط لعدد كبير من الإعلاميين، يضعف قيمة اللقاء ويفرغه من مضمونه، لأن المؤسسة في هذه الحالة تكون قد اكتفت بالشكل دون الجوهر. وأضاف أن اللقاء الإعلامي الحقيقي ينبغي أن يتيح وقتًا كافيًا للأسئلة والنقاش، وأن يقدم جديدًا يستحق المتابعة، وإلا أصبح أقرب إلى بيان رسمي جرى توزيعه بطريقة مختلفة.

الصحفي الفاعل

وتطرق الراشدي إلى دور الصحفي نفسه، مؤكدًا أن نجاح اللقاء لا يتوقف على المؤسسة وحدها، بل يتطلب أيضًا صحفيًّا يمتلك القدرة على قراءة ما وراء السطور، وطرح الأسئلة التي تمثل همّ المواطن، والبحث عن الزوايا غير المعلنة أو غير الواضحة. ولفت إلى أن هناك فارقًا بين صحفي يكتفي بإعادة ما ورد في البيان أو بسؤال مكرر لا يضيف جديدًا، وبين صحفي يحاول استخراج المعلومة الأهم، أو مساءلة المؤسسة حول ما تأخر أو لم يتحقق أو ما يحتاج إلى تفسير. وأضاف أن بعض اللقاءات تصبح أكثر حيوية وفائدة عندما يحضرها صحفيون يملكون هذا النفس المهني، لأن ذلك يدفع المسؤول إلى تقديم إجابات أعمق وأكثر وضوحًا.

بين الإعلامي والمروج

وفي حديثه عن الحضور الإعلامي في هذه اللقاءات، فرّق الراشدي بين الصحفي أو الإعلامي من جهة، وبين المروج أو صانع المحتوى من جهة أخرى، موضحًا أن الاعتماد على المروجين وحدهم في إيصال رسالة المؤسسة لا يكفي، لأن المؤسسة بحاجة إلى من يحلل ويسأل ويفتح الملفات ويوضح الحقائق، لا إلى من يكتفي فقط بإعادة النشر أو الترويج. ورأى أن حضور أصحاب الحسابات المؤثرة قد يكون مفيدًا في بعض الأحيان، لكنه لا يغني عن دور الصحفي المهني الذي يحمل أسئلة الجمهور ويلاحق التفاصيل ويبحث عن الحقيقة وراء التصريحات العامة.

وضوح المسؤول

كما شدد الراشدي على أهمية أن يكون المسؤول واضحًا وصريحًا في إجاباته، وأن يقول بوضوح إن المعلومة لا تحضره أو إن الإجابة ستصل لاحقًا إذا لم تكن جاهزة في اللحظة نفسها، لأن هذا أكثر احترامًا للمهنة وللجمهور من الدوران حول السؤال أو تقديم إجابة غير مكتملة. وأضاف أن الصحفي لا يبحث عن الإحراج، وإنما عن المعلومة الدقيقة، وأن وضوح المسؤول يعزز من مصداقية المؤسسة بدل أن يضعفها.

قناة للمجتمع

وختم الراشدي حديثه بالتأكيد على أن اللقاء الإعلامي يظل أداة مهمة لربط المؤسسة بالمجتمع، وأن المواطن يمكن أن يستفيد منه متى ما نُقل إليه بصدق ووضوح وعمق، داعيًا المؤسسات إلى فتح نوافذ أوسع لتلقي أسئلة المواطنين قبل هذه اللقاءات أو أثناءها، حتى تكون أكثر التصاقًا بالقضايا التي تشغل الناس فعلًا. كما دعا دوائر الإعلام في المؤسسات إلى تطوير أدواتها وأساليبها في التنظيم والتواصل، لأن نجاح اللقاء الإعلامي في النهاية لا يعود بالنفع على الإعلام فقط، وإنما على صورة المؤسسة نفسها وثقة المجتمع بها.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو