هلي البلوشي لـ«الوصال»: أكثر من 190 مشروعًا في مخطط عبري الهيكلي نُظمت وفق أولويات تضمن أثرا تنمويا فعالا
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضحت هلي البلوشي مديرة مشروع مخطط عبري الهيكلي، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن مخطط عبري الهيكلي لا يأتي بوصفه تخطيطًا منفصلًا أو مشروعًا مستقلًا عن الإطار الوطني العام، وانما يندرج ضمن منظومة الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، التي فتحت المجال لهذا النوع من التخطيط على مستويات مختلفة، تبدأ بالتخطيط الاستراتيجي الإقليمي للمحافظات، ثم تتدرج إلى المخططات الهيكلية للمدن. وأضافت أن مخطط عبري يترجم هذه المنظومة على مستوى المدينة، مع التركيز على خصوصية عبري بوصفها مركزًا إقليميًّا داخل محافظة الظاهرة، لا مجرد مدينة محلية تخدم حدودها الجغرافية فقط.
مركز إقليمي
وأشارت البلوشي إلى أن ما يميز عبري هو دورها الأوسع في تقديم الخدمات والوظائف والأنشطة الاقتصادية لمناطق تتجاوز نطاقها المباشر، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يمنحها ثقلًا خاصًّا باعتبارها محورًا يربط داخل سلطنة عُمان بالدول المجاورة، مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وبيّنت أن هذا الموقع يفتح أمامها فرصة لتعزيز حضورها كمركز للحركة اللوجستية والتجارية، وهو ما انعكس على توجهات المخطط الذي ركز على كيفية تقوية هذا الدور، وجعل المدينة أكثر قدرة على جذب الاستثمار وتوفير فرص العمل ورفع مستوى الخدمات بما يخدم المنطقة بأكملها، لا حدود المدينة فقط.
معالجة التشتت
وأكدت أن من أبرز التحديات التي سعى المخطط إلى معالجتها تشتت العمران داخل المدينة، موضحة أن عبري كانت تنمو عمرانيًّا بالفعل، ولكن بصورة غير منظمة، وهو ما كان يضغط على الخدمات ويجعل تقديمها أكثر صعوبة، إلى جانب خلق تفاوت بين مناطق المدينة. وأضافت أن المخطط تعامل مع هذا الواقع من خلال حزمة من السياسات التنموية المكانية التي ركزت على توجيه النمو داخل نطاق عمراني محدد، وتقوية المراكز الحضرية داخل المدينة، بما يضمن تكامل الخدمات فيها بدل تشتتها على نحو يضعف كفاءتها ويزيد من كلفة توزيعها.
190 مشروعًا
ولفتت إلى أن المخطط يضم أكثر من 190 مشروعًا، موضحة أن الهدف لم يكن تنفيذ هذه المشاريع جميعًا في وقت واحد، وإنما ترتيبها وفق أولويات مدروسة. وأوضحت أن اختيار المشاريع ذات الأولوية استند إلى عدة معايير، من أبرزها الأثر المباشر للمشروع على المدينة، وقدرته على تحفيز التنمية في محيطه، إلى جانب جاهزية الجهات المنفذة من حيث الإمكانات والميزانيات، فضلًا عن أهمية الترابط بين المشاريع، بحيث يجري تنفيذها في تسلسل منطقي يضمن فعاليتها ويمنع تكرار الجهود أو تشتتها.
مركز حضري جديد
وبيّنت أن من أبرز ملامح المخطط مشروع المركز الحضري الجديد، الذي يقع في وسط المدينة، ويُراد له أن يكون نموذجًا للتطور العمراني المتكامل والمنظم، من حيث توفر الخدمات وسهولة الوصول والتنظيم الواضح للنمو. وأضافت أن هذا المشروع يعكس تصورًا لمدينة أكثر حيوية واستدامة، وفي الوقت نفسه أكثر تعبيرًا عن هوية محافظة الظاهرة وطابعها الخاص، بما يجعل التوسع العمراني في عبري أكثر وضوحًا وتناسقًا مع الاحتياجات المستقبلية.
من التدشين إلى التنفيذ
وأوضحت البلوشي أن تدشين مخطط عبري الهيكلي جاء بوصفه أول مخطط يتم تدشينه رسميًّا كانتقال من مرحلة التخطيط وإعداد الإطار العام إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وهو ما منح الفعالية أهمية خاصة. وأشارت إلى أن الرسالة الأساسية التي ركزت عليها فعالية التدشين تمثلت في إبراز أن المشروع قائم على التكامل المؤسسي، وأن بناء المدينة لا يمكن أن تقوم به جهة واحدة، وإنما يحتاج إلى تعاون بين الجهات الحكومية المختلفة، والقطاع الخاص، وكل الأطراف المنخرطة في تنفيذ المشاريع، بحيث تعمل كل جهة ضمن اختصاصها، ولكن وفق توجه واحد هو مخطط عبري الهيكلي. وأضافت أن الفعالية ركزت أيضًا على تدشين المرحلة الأولى من التنفيذ المرتبطة بالخطة الخمسية القادمة، وعلى تسليط الضوء على الجهات المشاركة في هذه المرحلة.
تنويع القاعدة الاقتصادية
وأكدت أن المخطط يعزز من قدرة عبري على تنويع قاعدتها الاقتصادية، من خلال الانتقال من الحديث العام عن فرص الاستثمار إلى تحديد واضح لمواقع هذه الفرص، ونوع الأنشطة المناسبة لكل منطقة، وكيفية ارتباطها ببعضها بعضًا داخل المدينة. وشرحت أن المخطط ربط بين المناطق الاقتصادية وشبكة الطرق الرئيسية، وحدد مواقع للأنشطة الصناعية والزراعية والسياحية والخدمية، بحيث يدخل المستثمر إلى بيئة واضحة المعالم ومرتبطة ببنية أساسية جاهزة، لا إلى فرص منفصلة أو معزولة عن بقية مكونات المدينة. وأضافت أن هذا التنوع في القطاعات المستهدفة يخلق فرصًا أوسع للمستثمرين، ويقلل من الاعتماد على نشاط واحد فقط، بما يعزز استقرار الاستثمار في المدينة.
شراكة ومتابعة
وتحدثت هلي البلوشي عن التحديات المتوقعة في مرحلة التنفيذ، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد اعتماد المخطط، خصوصًا في ظل تعدد الجهات المنفذة وكثرة المشاريع. لكنها أوضحت أن هذا الجانب جرى التعامل معه مبكرًا من خلال إشراك الجهات المختلفة في إعداد المخطط نفسه، بحيث لا تكون مجرد جهات تتلقى خطة جاهزة، بل أطرافًا شاركت في صياغتها وفهم أولوياتها وأدوارها منذ البداية. وأضافت أن هذا الفهم المشترك يسهم في تقليل تحديات التنفيذ، إلى جانب العمل على بناء آلية متابعة وتنسيق مستمرة بين الجهات المختلفة، بما يضمن أن تكون المشاريع جزءًا من منظومة واحدة، لا جهودًا متفرقة لا يربط بينها سوى التوقيت. وأكدت أن هذا المستوى من المتابعة يمنح التنفيذ ثقلًا أكبر، ويشجع الجهات الأخرى على الانضمام إلى المسار نفسه، خصوصًا في ظل التوجه الحكومي الواضح نحو تمكين المحافظات وتسريع اتخاذ القرار على المستوى المحلي.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


