الوصال ـ حذّرت الدكتورة خلود بنت راشد العبري، مديرة مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس، من التعامل مع نتائج الدراسات المسحية الخاصة بالصحة النفسية على أنها تشخيص سريري مباشر، مؤكدة أن ظهور أعراض اكتئابية أو مؤشرات نفسية لدى المشاركين في أي دراسة لا يعني بالضرورة إصابتهم باضطراب نفسي مشخص.

وأوضحت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، أن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا من طبيب مختص ومؤهل ينظر إلى طبيعة الأعراض ومدتها وشدتها واستمرارها ومدى تأثيرها على حياة الشخص، إلى جانب دراسة تاريخه الصحي وإجراء الفحوصات المخبرية والنفسية المرتبطة بكل حالة. وأضافت أن بعض الحالات قد تحتاج إلى أكثر من مقابلة للوصول إلى صورة سريرية متكاملة، ولذلك يجب التمييز بين ما تظهره أدوات المسح في الدراسات وبين التشخيص الطبي المبني على تقييم فردي شامل.

وأشارت العبري إلى أن الدراسة التي جرى تداول نتائجها شملت نحو ألف طالب، في حين يزيد عدد طلبة الجامعة على 18 ألف طالب وطالبة، وهو ما يعني ـ وفق حديثها ـ أنه لا يمكن تعميم نتائج العينة باعتبارها مسحًا شاملًا لجميع الطلبة. كما لفتت إلى أن توقيت الدراسة كان في عام 2023، بعد جائحة «كوفيد»، موضحة أن الباحثين أنفسهم أشاروا إلى أن تلك المرحلة كان لها أثر في ارتفاع ظهور بعض الأعراض النفسية.

وأكدت أن المطلوب عند قراءة هذه النتائج هو الابتعاد عن الإنكار كما ينبغي تجنب التهويل، والتعامل معها مهنيًا باعتبارها معلومات مهمة تساعد المؤسسة على معرفة ما يحتاج إليه الطالب، وكيفية الوصول إليه بصورة أفضل، وما الذي يمكن تطويره في الخدمات والبرامج المقدمة له. وقالت إن أي بحث علمي ينبغي أن يوضع ضمن سلسلة من الدراسات والبيانات والتقييمات الأخرى، بحيث تستخدم نتائجه في بناء البرامج بصورة أكثر دقة، لا أن يؤخذ منفردًا بوصفه صورة نهائية عن الوضع النفسي لجميع الطلبة.

متى نحتاج إلى التدخل؟

وفي حديثها عن المؤشرات التي تستدعي انتباه الأسرة، أوضحت العبري أن الوعي بالصحة النفسية أصبح اليوم أفضل من السنوات السابقة، وأن الطلبة باتوا أكثر اطلاعًا على مفاهيم مثل القلق والاكتئاب والضغوط النفسية. غير أنها شددت على أن المعرفة بالمصطلحات وحدها ليست كافية، والأهم أن يعرف الطالب متى يحتاج إلى دعم، وأين يتوجه، وأن يشعر بالأمان عند طلب المساعدة.

وأشارت إلى أن الطالب والأسرة قد يطلعون على معلومات ودراسات أو محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن العامل الأساسي هو معرفة شدة الأعراض ومدى استمرارها وتأثيرها على الحياة اليومية. وأضافت أن ظهور القلق أو الضغط أو الإرهاق النفسي يستوجب فتح حوار بين الطالب وأسرته، بحيث تتوافر الثقة التي تسمح له بالتعبير عن مشاعره وما يمر به من تغيرات نفسية أو أكاديمية أو اجتماعية.

وأكدت أن مسؤولية التعامل مع هذه التغيرات مشتركة، ولا تقع على الطالب وحده، وإنما تتوزع بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والطالب نفسه. وتابعت أن الضغوط أصبحت جزءًا حاضرًا من الحياة الجامعية ولا يمكن منعها بالكامل، لكن يمكن رفع قدرة الطالب على التعامل معها من خلال تطوير مهارات التكيف وإدارة الضغوط.

وقالت إن تنمية هذه المهارات لا ينبغي أن تكون مسؤولية فردية فقط، وإنما مسؤولية مؤسسية متكاملة تشترك فيها الجامعة والأسرة والطالب، بما يساعده على التكيف مع المتغيرات الأكاديمية والنفسية والخروج إلى المجتمع بصورة أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.

ملتقى الصحة النفسية الطلابية

وكشفت الدكتور خلود العبري أن ملتقى الصحة النفسية الطلابية الثامن بجامعة السلطان قابوس سينطلق في 28 أكتوبر، موضحة أنه جرى توجيه دعوات رسمية إلى نحو 50 مؤسسة على مستوى سلطنة عُمان للمشاركة في أعماله. وأشارت إلى أن الملتقى يستهدف الأخصائيين والمهتمين بمجالات الإرشاد النفسي والاجتماعي، إضافة إلى طلبة الماجستير والدكتوراه والطلبة المهتمين بهذا المجال. وأعربت عن أملها في أن يخرج الملتقى بممارسات يمكن الاستفادة منها في تطوير خدمات الإرشاد وتقديم خدمات أكثر فاعلية للطلبة، بما يواكب الاحتياجات المتغيرة في البيئة الجامعية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو