الوصال ــ قدّم الدكتور محمد العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية، قراءة شاملة لدلالات زيارة رئيسة وزراء إيطاليا إلى سلطنة عمان، مؤكدًا في مستهل حديثه أن الزيارة تُقرأ من زاويتين: الأولى تاريخية تعود إلى العلاقات الممتدة بين البلدين منذ «طريق اللبان» والتجارة القديمة، والثانية سياسية واقتصادية ترتبط بمكانة إيطاليا داخل الاتحاد الأوروبي ودورها المؤثر في الصناعة والملاحة البحرية والسياحة.

وأوضح العريمي خلال حديثه لـ«ساعة الظهيرة» أن العلاقات التاريخية بين عمان وإيطاليا ليست مجرد روايات متناقلة، بل موثقة في الجامعات الإيطالية ومعلومة لدى المسؤولين هناك، خاصة فيما يتعلق باستخدام اللبان العماني في دور العبادة والكنائس الأوروبية.

وزن اقتصادي وسياسي

وأشار إلى أن إيطاليا ليست دولة هامشية داخل الاتحاد الأوروبي، بل دولة «وازنة» ذات تأثير كبير في الصناعة الثقيلة وصناعة السيارات والملاحة البحرية، مؤكدًا أن زيارة بهذا المستوى ستسهم في تعزيز الانفتاح الاقتصادي الذي شهدته عمان خلال السنوات الأربع الماضية، لا سيما في مجالات السياحة والاستثمار.

وأضاف أن هذه الزيارة ستفتح «نوافذ وأبوابًا» واسعة أمام المؤسسات التجارية العمانية، وستعزز التجارة البينية بين البلدين، خاصة وأن إيطاليا تملك قدرات صناعية متقدمة يمكن أن تنشئ مسارات تعاون نوعية مع السلطنة.

ولفت إلى أن لقاء رئيسة الوزراء بمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – سيمنح الزيارة بعدًا أكبر، خصوصًا بعد صدور المرسوم السلطاني الخاص بإنشاء «المركز المالي في مسقط»، والذي يمثل خطوة محورية في تعزيز مناخ الاستثمار.

مشهد سياسي متحرك

وبصفته عاش في إيطاليا لسنوات طويلة، تطرق العريمي إلى طبيعة النظام السياسي الإيطالي، واصفًا إياه بأنه ديمقراطي وتعددي يشهد منافسة قوية بين الأحزاب وتفاعلًا سياسيًا واسعًا. وأكد أن الإعلام الإيطالي يتمتع بحرية كبيرة، مستشهدًا بصحف مرموقة مثل «ريبوبليكا» وغيرها من الصحف ذات التاريخ الطويل الممتد لأكثر من 250 عامًا.

وأشار إلى أن عامل اللغة كان من أبرز أسباب عدم انتشار التأثير الإيطالي سياسيًا واقتصاديًا في المنطقة العربية بالمستوى ذاته للدول الناطقة بالإنجليزية أو الإسبانية، إلا أن المرحلة الحالية تشهد انفتاحًا أكبر وتوجهًا لتعزيز العلاقات مع المنطقة.

دفعة قوية للتعاون

وأكد العريمي أن تحديث المنظومة الاقتصادية والتشريعية في سلطنة عمان خلال السنوات الأربع الماضية منح المستثمرين ثقة أكبر، وفتح المجال أمام توافقات اقتصادية واسعة، مشيرًا إلى أن التصنيفات الاقتصادية الممتازة التي حققتها سلطنة عمان تعزز من فرص التعاون الدولي.

وبيّن أن العام 2026 سيكون عامًا مليئًا بالزيارات والتحركات الاقتصادية والسياسية، وأن زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية قد تحمل توقيع اتفاقيات مهمة خلال الساعات أو الأيام المقبلة، خاصة مع وجود «وفد اقتصادي» مرافق لها بحسب ما نقلته الصحف الإيطالية.

كما أشار إلى أن إيطاليا قد تحمل رسائل من الاتحاد الأوروبي إلى سلطنة عمان، خصوصًا في ظل التوترات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

عمان شريك موثوق

ورأى العريمي أن مسقط أصبحت «عاصمة وازنة» في السياسة الإقليمية والدولية، وأن الثقة الكبيرة التي تحظى بها السلطنة تجعلها محطة مهمة في الحوارات والشراكات الأوروبية، متوقعًا أن تكون الزيارة نقطة انطلاق لتعميق التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن زيارة بهذا المستوى لا تُقرأ فقط في إطار التعاون الثنائي، بل في إطار أوسع يشمل علاقات عمان مع أوروبا والعالم، وما يمكن أن ينتج عنها من فرص اقتصادية وسياسية خلال المرحلة المقبلة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو