د. محمد المحروقي لـ«الوصال»: الدروس الخصوصية لم تعد استثناءً.. 24% من الطلبة يلجؤون إليها والعبء المالي يصل إلى مئات الريالات
منتدى الوصال
الوصال ـ وصف سعادة الدكتور محمد المحروقي، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى، انتشار الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية المدفوعة بأنه مؤشر يستدعي النظر في جودة التعليم ومدى قدرة البيئة المدرسية على تلبية احتياجات الطلبة، معتبرًا أن الإقبال المتزايد عليها لا يمكن فصله عن كثافة الصفوف والفروق الفردية بين الطلبة وضغط المناهج والتنافس على مقاعد التعليم العالي.
وأوضح خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال أن الدروس الخصوصية ترتبط، من وجهة نظره، بقياس جودة التعلم، مشبهًا إياها بـ«الحمى» التي لا تمثل المرض نفسه بقدر ما تشير إلى وجود مشكلة تحتاج إلى معالجة، مبينًا أن لجوء الطالب وولي الأمر إلى مصدر تعليمي إضافي يعني وجود حاجة لم تُلبَّ بالصورة الكافية في المسار التعليمي النظامي. وأشار إلى أن التقنيات التي تستخدمها المنصات الإلكترونية يمكن أن توظف كذلك داخل التعليم النظامي، بما يتيح للطالب الاستفادة من الوسائل الحديثة دون أن يصبح التعليم الإضافي المدفوع أمرًا ملازمًا لمسيرته الدراسية. ولفت إلى أن الظاهرة لم تعد مرتبطة بطلبة الصف الثاني عشر وحدهم، وإنما امتدت إلى صفوف ومراحل دراسية أخرى.
اكتظاظ الصفوف وضغط المناهج
وحدد المحروقي مجموعة من العوامل التي يرى أنها تدفع الأسر إلى البحث عن التعليم الإضافي، في مقدمتها كثافة بعض الصفوف الدراسية، إذ يصعب على المعلم ـ بحسب قوله ـ تقديم القدر نفسه من الاهتمام لكل طالب عندما يصل عدد الطلبة إلى 30 أو 40 طالبًا، إلى جانب تفاوت قدراتهم وسرعة استيعابهم. وأضاف أن بعض الطلبة يحتاجون إلى مزيد من الشرح والمشاركة الفردية، في الوقت الذي يكون فيه المعلم مطالبًا بإنجاز منهج دراسي كثيف خلال مدة زمنية محددة، ما يقلل المساحة المتاحة للتعامل مع كل حالة وفق احتياجاتها.
وحذر في الوقت نفسه من تحول التعليم إلى سلعة، مشيرًا إلى ممارسات قال إنها تصدر عن بعض المعلمين، من بينها الضغط المباشر أو غير المباشر على الطلبة للالتحاق بمجموعات خاصة، مؤكدًا أن هذه الحالات لا ينبغي تعميمها على المعلمين، لكنها تستوجب الانتباه والتنظيم.
دروس التقوية ليست دروسًا خصوصية
وفرّق المحروقي بين «دروس التقوية» التي تنظمها المدرسة للطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي، وبين الدروس الخصوصية التي تقدم خارج الإطار المدرسي وفي أوقات وأماكن مختلفة. وأوضح أن دروس التقوية تمثل ممارسة تربوية يمكن أن تنظمها المدرسة عبر معلميها لمعالجة ضعف محدد لدى مجموعة من الطلبة، وقد تقدم داخل أوقات التعلم أو خارجها، بينما تتم الدروس الخصوصية في بيئات مختلفة وغير خاضعة، بحسب طرحه، للتنظيم نفسه.
ورأى أن الإشكالية الأساسية ترتبط بغياب إطار تنظيمي واضح لهذه الممارسة، مشيرًا إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون التعليم لم تصدر بعد، في حين تحتاج برامج دعم التعليم ودروس التقوية والمنصات إلى تنظيم يحدد المسؤوليات والضوابط.
درجات مرتفعة وحصيلة معرفية أقل
وتطرق المحروقي إلى المنافسة الشديدة التي تشهدها بعض تخصصات التعليم العالي، مبينًا أنها تدفع الأسر إلى البحث عن وسائل تساعد الطلبة على رفع معدلاتهم، ومن بينها الدروس الخصوصية. وقال إن بعض الدراسات تشير إلى تحقيق الطلبة الملتحقين بالدروس الخصوصية نتائج دراسية أعلى، إلا أن الدرجة المرتفعة لا تعني بالضرورة ارتفاع المستوى المعرفي بالمقدار نفسه.
وأشار إلى أن لقاءات لمجلس الشورى مع مختصين في جامعة السلطان قابوس تناولت ظهور قصور لدى بعض الطلبة المستجدين في اللغة الإنجليزية والعربية والرياضيات خلال اختبارات تحديد المستوى، رغم قضائهم سنوات طويلة في دراسة هذه المواد، وهو ما اعتبره مؤشرًا يستحق الدراسة عند تقييم جودة المخرجات التعليمية.
ألف طالب في حصة إلكترونية
وأبدى المحروقي تحفظه على بعض أنماط عمل المنصات التي تضم أعدادًا كبيرة من الطلبة في الحصة الواحدة، مستشهدًا بحالة تحدث فيها مع طالبة أفادت بأن مجموعة لمادة الأحياء تضم نحو ألف طالبة في البث نفسه. وأشار إلى أن العدد الكبير يطرح تساؤلات حول مستوى التفاعل وقدرة المعلم على متابعة استفسارات الطلبة، مؤكدًا أن استخدام التقنية وحده لا يكفي للحكم على جودة التجربة التعليمية ما لم تقترن بتفاعل فعلي ومحتوى منظم.
وأضاف أن المنصات التعليمية المنظمة والتعلم عن بُعد يمكن أن يؤديا دورًا إيجابيًا ضمن منظومة واضحة، إلا أن الإشكال يظهر عندما تعمل المنصة دون ضوابط واضحة تحدد جودة المحتوى وأعداد الطلبة وطريقة تقديم الخدمة.
24% يتلقون دروسًا خصوصية
واستعرض المحروقي نتائج دراسة أجريت في عام 2023، قال إنها شملت 4500 طالب و2600 من أولياء الأمور، وأظهرت أن 24% من الطلبة يتلقون دروسًا خصوصية، فيما جاءت الرياضيات واللغة الإنجليزية بين أكثر المواد التي يطلب فيها الطلبة دعمًا إضافيًا. وأشار كذلك إلى أن الدراسة أظهرت، بحسب ما أورده، ارتفاع حجم الإنفاق لدى شريحة من الأسر، موضحًا أن من توصياتها إعداد استراتيجية وطنية للحد من الظاهرة وتنظيم البدائل، إلى جانب تفعيل دروس التقوية بصورة رسمية داخل المدارس.
وأوضح أن من الحلول الممكنة تسجيل بعض الحصص التعليمية وإتاحتها للطلبة ليعودوا إليها عند الحاجة، معتبرًا أن توفير محتوى تعليمي رسمي يمكن أن يمنح الطالب خيارًا إضافيًا للمراجعة دون الاعتماد الكامل على الخدمات المدفوعة.
المدارس مساءً لخدمات تقوية منظمة
وأكد المحروقي أن تنظيم التعليم الإضافي أكثر فاعلية من تركه يعمل بصورة عشوائية، مقترحًا الاستفادة من المدارس في الفترات المسائية لتقديم خدمات تعليمية منظمة، سواء عبر شركات أو أفراد، وبمقابل رمزي لا يشكل عبئًا كبيرًا على الأسر. وأوضح أن هذا النموذج يمكن أن يسمح للمعلم بالاستفادة من خبرته ووقته، وفي الوقت نفسه يضع الخدمة داخل إطار واضح ومنهجي يخضع للضوابط، بدل تقديمها بصورة فردية خارج المؤسسات التعليمية. وشدد على أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على المنع، وإنما تبدأ بتحديد أسباب توجه الأسر إليها وتحسين جودة التعليم النظامي وتوفير بدائل تقوية رسمية، بالتوازي مع تشريعات تنظم المنصات والخدمات التعليمية الإضافية وتحمي الطالب وولي الأمر.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


