د. محمود البلوشي لـ«الوصال»: حمولة زائدة في الشاحنة قد تختصر رحلة لكنها ترفع خطر الحوادث وتُتلف الطرق.. والملتزم يدفع ثمن تفاوت الرقابة
ساعة الظهيرة
الوصال ـ رأى الدكتور محمود بن سخي البلوشي، الرئيس التنفيذي لشركة المدينة للخدمات اللوجستية، أن تجاوز بعض سائقي الشاحنات أجهزة الوزن أو سلوك مسارات بديلة قد يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها ضعف الوعي بخطورة الحمولات الزائدة، إلى جانب ضغوط التسعير والتكاليف التشغيلية التي قد تدفع بعض الناقلين إلى تحميل أوزان تتجاوز الحدود المسموح بها. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن قراءة أي أرقام تتعلق بالمخالفات ينبغي أن تكون ضمن سياقها الكامل، بحيث يُعرف عدد الشاحنات المخالفة مقارنة بإجمالي الشاحنات التي مرت عبر الطريق أو نقاط الرقابة، إلى جانب تحديد طبيعة المخالفة وما إذا كانت مرتبطة بالوزن الزائد أو بأسباب أخرى.
وأشار إلى أن شركات النقل والسائقين على دراية عامة بحدود الأوزان، التي لا ترتبط بالشاحنة ككل فقط، وإنما تتوزع بحسب المحاور ونوع المركبة وطبيعة الحمولة، موضحًا أن اختلاف عدد المحاور يؤدي إلى اختلاف الأوزان المسموح بها. وأضاف أن التحدي لا يكمن في وجود القواعد وحدها، وإنما في تطبيقها بصورة متساوية وشاملة على مختلف الطرق والشركات، معتبرًا أن التطبيق الجزئي قد يفتح مجالًا لاختلاف مستوى الالتزام بين ناقل وآخر.
رقابة موحدة
ودعا البلوشي إلى توسيع نطاق الرقابة على أوزان الشاحنات لتشمل مختلف المسارات، لافتًا إلى وجود مواقع مخصصة للوزن على بعض الطرق، في حين قد تُستخدم أحيانًا أجهزة متنقلة في المواقع التي تمر بها شاحنات يُشتبه في تجاوزها الحدود المقررة. ورأى أن تطبيق الرقابة بصورة موحدة على جميع الشركات والطرق يحقق عدالة أكبر في السوق، ويمنع استفادة المخالف من ميزة سعرية على حساب الناقل الملتزم.
وضرب مثالًا بناقل ملتزم يحتاج إلى تنفيذ رحلتين لنقل حمولة تقدر بـ60 طنًا وفق الحدود المسموح بها، بينما قد ينقلها غير الملتزم في رحلة واحدة إذا تجاوز الوزن القانوني، ما يمنحه كلفة أقل بصورة غير عادلة ويضع الشركات الملتزمة أمام ضغوط تنافسية. وبيّن أن هذه الممارسات لا تؤثر على المنافسة فقط، وإنما ترفع كذلك مستوى المخاطر على الطريق بسبب زيادة الوزن على منظومة الشاحنة.
أخطار على الطريق والمركبة
وأوضح البلوشي أن كل محور وإطار في الشاحنة مصمم لتحمل وزن محدد، كما أن المحرك ونظام السحب وبقية المكونات تعمل ضمن حدود فنية محسوبة، وأن تجاوز الحمولة المقررة يضيف ضغطًا على هذه الأجزاء ويرفع احتمالات الأعطال والحوادث. ولفت إلى أن الخطر يصبح أكبر عند وقوع حادث لشاحنة محملة فوق الحد المسموح، بالنظر إلى كتلتها وحجمها مقارنة بالمركبات الصغيرة، ما قد يجعل نتائج الحوادث أكثر جسامة.
وأضاف أن تأثير الحمولة الزائدة يمتد إلى الطريق نفسه، إذ تنتقل الضغوط الإضافية إلى طبقات الأسفلت، ما يسرع ظهور الحفر والتشققات ويرفع الحاجة إلى أعمال الصيانة. وأشار إلى أن الأضرار التي تلحق بالطرق قد تنعكس بدورها على بقية مستخدمي الطريق، إذ يمكن أن تتحول الحفر والتلفيات إلى سبب في وقوع حوادث لمركبات أخرى، فضلًا عن ارتفاع تكاليف إصلاح البنية الأساسية.
التسعير جزء من المشكلة
وربط البلوشي بعض التجاوزات بالضغوط التي تواجهها شركات النقل في عقودها، موضحًا أن انخفاض أسعار خدمات النقل إلى مستويات لا تغطي التكاليف بصورة مناسبة قد يدفع بعض الناقلين إلى البحث عن وسائل لتعويض الفارق، ومن بينها زيادة الحمولة. ودعا الجهات والشركات الكبرى وأصحاب المشروعات إلى مراعاة الكلفة الحقيقية للنقل عند تحديد الأسعار، خصوصًا أن مشروعات الطرق والبنية الأساسية تعتمد بصورة كبيرة على حركة الشاحنات ونقل المواد لمسافات طويلة.
ورأى أن تحميل شركات النقل مسؤولية الالتزام دون النظر إلى بيئة التسعير والتكاليف قد لا يعالج المشكلة بصورة متكاملة، مشددًا على ضرورة النظر إلى القطاع بوصفه منظومة مترابطة تشمل المشرع وصاحب المشروع والناقل والسائق. وأضاف أن خفض بعض الالتزامات والإجراءات والتراخيص، متى كان ذلك ممكنًا، إلى جانب وضع أسعار عادلة للخدمات، يمكن أن يساعد في تحسين مستوى الالتزام وتقليل الدوافع التي قد تقود بعض الناقلين إلى المخالفة.
تنظيم متكامل
وأكد أن تنظيم القطاع يحتاج إلى الجمع بين الرقابة والتوعية والتسهيلات، بحيث لا يقتصر التعامل مع الحمولات الزائدة على جانب المخالفات وحده. وأشار إلى أهمية رفع وعي أصحاب الشاحنات والسائقين بالمخاطر الفنية المرتبطة بتجاوز الأوزان، إلى جانب تطوير آليات الرقابة وتوزيع أجهزة الوزن بصورة أوسع.
ولفت إلى أن شبكة الطرق في سلطنة عُمان تتمتع بمستوى جيد من حيث التصميم والمواصفات، وأن المحافظة على هذه البنية تتطلب التزامًا أكبر بالأوزان المقررة، خصوصًا مع نمو النشاط الاقتصادي وتوسع الخدمات اللوجستية. وأضاف أن مكانة سلطنة عُمان في الحركة اللوجستية الإقليمية زادت خلال الفترة الأخيرة، ما يرفع أهمية تطوير شركات النقل ورفع كفاءة التشغيل والتوعية بالاشتراطات المنظمة للقطاع.
القطارات للمسافات الطويلة
وفي حديثه عن مستقبل نقل البضائع، رأى البلوشي أن السكك الحديدية يمكن أن تشكل عنصرًا مكملًا للشاحنات ضمن منظومة النقل واللوجستيات، إلى جانب النقل البحري والجوي. وأشار إلى أن الربط بالقطارات يمكن أن يخدم التجارة البينية والتصدير والاستيراد، فضلًا عن مساهمته في تحسين السلامة المرورية وتقليل الضغط على الطرق، خصوصًا في الرحلات الطويلة.
وأوضح أن التصور الأكثر كفاءة يتمثل في الاعتماد على القطارات لنقل الشحنات لمسافات بعيدة، مع استخدام الشاحنات في المسافات القصيرة وعمليات التوزيع من وإلى محطات الربط. واعتبر أن هذا التكامل يمكن أن يخفض حجم الأضرار التي تتعرض لها الطرق ويقلل المخاطر المرتبطة بالحركة الكثيفة للشاحنات، مع استمرار دور النقل البري بوصفه حلقة أساسية في إيصال البضائع إلى وجهاتها النهائية.
وأكد البلوشي أن معالجة تجاوز أوزان الشاحنات تحتاج إلى رؤية تشمل عدالة تطبيق الرقابة، وملاءمة تسعيرة خدمات النقل، ورفع وعي السائقين، وتطوير وسائل النقل البديلة، بما يحقق سلامة أكبر على الطرق ويحافظ على تنافسية الشركات الملتزمة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


