الوصال ـ رصد برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال تداعيات نقل نحو 88 حافلة مدرسية من ولاية الرستاق إلى ولاية بركاء وولايات مجاورة، وسط شكاوى من عدد من سائقي الحافلات وأولياء الأمور وممثلي مجالس الآباء بشأن ارتفاع الكلفة على السائقين، ونقص وسائل النقل في بعض المدارس، وزيادة عدد النقلات واكتظاظ عدد من الحافلات، إلى جانب تأخر بعض الطلبة في الوصول إلى مدارسهم أو العودة إلى منازلهم.

وتحدث عدد من أصحاب وسائقي الحافلات في الرستاق خلال لقاءات ميدانية أجراها فريق البرنامج عن تلقيهم إشعارات بنقل حافلاتهم إلى بركاء قبل بداية العام الدراسي بفترة قصيرة، مؤكدين أن بعضهم أمضى سنوات طويلة في خدمة مدارس الولاية، وأن الانتقال إلى ولاية أخرى رفع عليهم تكاليف الوقود والصيانة وأجور السائقين، خصوصًا لمن لا يستطيع قيادة الحافلة بنفسه يوميًا.

وقال سالم بن عبدالله الخاطري، أحد سائقي الحافلات، إنه يعمل في هذا المجال منذ عام 1996، وإنه تلقى اتصالًا قبل بدء الدراسة بنحو أسبوع يفيده بنقل حافلته من مدرسة البراء إلى بركاء، موضحًا أن المسافة الإضافية التي سيضطر إلى قطعها تصل -بحسب تقديره- إلى نحو 120 كيلومترًا، في حين ارتفع المقابل المالي من 550 إلى 600 ريال فقط. وأشار إلى أن الزيادة لا تغطي في رأيه كلفة الوقود والسائق والمصروفات الناتجة عن الانتقال.

وأضاف أن المدرسة التي كان يخدمها لا تزال بحاجة إلى وسائل النقل، وأن تقليص عدد الحافلات أدى -وفق ما ذكره- إلى زيادة عدد النقلات وانتظار الطلبة لفترات أطول، فيما يضطر بعض القريبين من المدرسة إلى العودة سيرًا بسبب التأخر.

كلفة أعلى للسائقين

من جانبه، ذكر ناصر محمد اللغفيلي، الذي يعمل سائق حافلة منذ نحو 16 عامًا، أن حافلتين من ثلاث حافلات مرتبطة بأسرته تم نقلهما، مشيرًا إلى أن المقابل السابق كان نحو 320 ريالًا، فيما عرض عليهم رفعه إلى نحو 400 ريال بعد النقل. وأوضح أن المسافة وما يرافقها من وقود وصيانة وحاجة بعض الملاك إلى تشغيل سائق في الموقع الجديد تقلل جدوى العقد ماليًا، لافتًا إلى أن تكاليف تشغيل الحافلة ارتفعت بصورة ملموسة بعد نقلها.

كما اشتكى من أن المدارس التي خرجت منها الحافلات لم تُعوض بالكامل -بحسب حديثه- ما وضع الحافلات المتبقية أمام ضغوط أكبر في أعداد الطلبة والنقلات. وطالب بمنح الباحثين عن عمل فرصًا أكبر في عقود النقل المدرسي، معتبرًا أن تخصيص حافلات وعقود لهذه الفئة قد يوفر مصدر دخل مستقرًا بدل الاعتماد على أجور محدودة يحصلون عليها من العمل كسائقين لدى أصحاب الحافلات.

وتحدث سيف بن سعيد الخاطري عن تجربته في النقل المدرسي منذ عام 2001، مشيرًا إلى أن إبلاغه بالانتقال إلى بركاء جاء قبل بداية العام الدراسي بيومين فقط، وأن العمل في الموقع الجديد رتب عليه مصروفات إضافية، فضلًا عن عدم توافر السكن للسائقين. وقال إن إحدى الحافلات التي يقودها مهيأة لنحو 25 راكبًا، بينما طلب منها -بحسب حديثه- نقل نحو 37 طالبًا، وهو ما أثار لديه مخاوف مرتبطة بالطاقة الاستيعابية وسلامة الطلبة. وأضاف أن الحافلة تمثل مصدر رزقه الرئيس، وأن المصروفات التشغيلية بعد الانتقال تجعل ما يتبقى له في نهاية الشهر محدودًا، مطالبًا بإعادة الحافلات إلى مساراتها السابقة، ومراجعة المقابل المالي، والنظر في الالتزامات التشغيلية التي يتحملها ملاك الحافلات.

باحث عن عمل يفكر في البيع

وفي شهادة أخرى، قال محمد بن سعيد الخاطري، وهو باحث عن عمل منذ عام 2017 ويعمل على حافلة منذ عام 2019، إن دخل الحافلة يمثل مصدرًا أساسيًا له ولإخوته، وإنه أبلغ بنقلها إلى بركاء مع زيادة بنحو 25 بالمائة في قيمة العقد. وأوضح أن الانتقال يستلزم -بحسب ما ذكره- استخدام حافلة أكبر قد يصل قسط تمويلها إلى نحو 300 ريال، تضاف إليه مصروفات الوقود والصيانة، ما جعله يرى أن العائد لن يغطي التكاليف. وأشار إلى أنه بدأ التفكير في بيع الحافلة إذا استمر الوضع على حاله، بعد أن أصبحت كلفة تشغيلها والانتقال بها إلى الموقع الجديد تفوق الجدوى الاقتصادية بالنسبة له. وتكررت في حديث السائقين مطالب بإشعارهم بأي تغييرات قبل مدة كافية، ومراعاة سنوات خدمتهم في المدارس القريبة من مناطق سكنهم، وإعادة تقييم المقابل المالي بما يتناسب مع المسافات الفعلية وكلفة التشغيل.

نقلات أكثر واكتظاظ

ولم تتوقف آثار القرار -وفق ما طرحه المشاركون- عند سائقي الحافلات، إذ قال  سليمان اليعربي رئيس مجلس أولياء الأمور بمدرسة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي: إن نقل الحافلات انعكس على الطلبة من الصف الأول وحتى الثاني عشر، مشيرًا إلى وجود طلبة ينتهون من دوامهم في الواحدة ظهرًا ولا يصلون إلى منازلهم إلا قرابة الثالثة، فيما يخرج بعض طلبة الصف الثاني عشر من منازلهم عند السادسة صباحًا ويعودون مع وقت صلاة العصر.

وأضاف أن إدارات المدارس اضطرت إلى زيادة عدد النقلات للحافلات المتبقية للتعامل مع النقص، الأمر الذي انعكس بدوره على أوقات وصول الطلبة وعلى المعلمين المكلفين بمتابعتهم حتى مغادرة آخر حافلة. وتحدث عن حالات يصل فيها بعض طلبة الصف الثاني عشر إلى المدرسة في الحصة الثانية، معتبرًا أن ذلك يمس استقرار الطالب والتحصيل الدراسي، خصوصًا في مرحلة دراسية حاسمة. وأشار إلى أن بعض المدارس كانت قد ناقشت احتياجاتها من الحافلات ومسارات الطلبة قبل بداية العام، إلا أنها فوجئت لاحقًا بتغير أعداد الطلبة والروافد بالتزامن مع نقص وسائل النقل، ما ضاعف الضغط على المنظومة.

45 طالبة في حافلة كانت تنقل 30

وأبدى حمد العوفي أحد أولياء الأمور اعتراضه على نقل 7 حافلات من مدرسة الربيع، موضحًا أن حافلة كانت تنقل نحو 30 طالبة أصبحت -بحسب ما رصده- تنقل نحو 45 طالبة بعد تقليص عدد الحافلات. وقال إن المدرسة كانت تحتاج أصلًا إلى مزيد من وسائل النقل قبل القرار، وإن نقل الحافلات زاد العجز بدل معالجته، متسائلًا عن الأساس الذي استند إليه نقل الحافلات من مدارس ما زالت في حاجة إليها.

وأضاف أن أحد أبنائه اضطر في أحد الأيام إلى العودة إليه بعدما وجد الحافلة مكتظة، ما اضطره إلى إيصاله بنفسه إلى المدرسة، مؤكدًا أن هذه الظروف تضع أعباء إضافية على أولياء الأمور المرتبطين بأعمال والتزامات يومية.

وأشار سالم الحاتمي ولي أمر لـ 10 أبناء إلى أن المسافة القصيرة بين المنزل والمدرسة لم تمنع تأخر وصول أبنائه إلى المنزل حتى نحو الثالثة عصرًا، معتبرًا أن طول الانتظار والنقلات المتعددة يرهق الطالب ويحد من قدرته على الراحة والمذاكرة بعد يوم دراسي طويل.

فاقد تعليمي ومخاوف سلامة

وتحدث راشد الخروصي ولي أمر، عن ناتج عن تأخر وصول بعض الطالبات إلى مدارسهن، لافتًا إلى أن بعض أولياء الأمور اضطروا إلى نقل بناتهم بأنفسهم بعد تأخر الحافلات ووصول بعضهن بعد بداية الحصة الأولى أو خلال الحصة الثانية. ورأى أن التأثير لا يقتصر على وقت الدراسة، وإنما يمتد إلى الجانب النفسي، خصوصًا بالنسبة لطلبة الصف الثاني عشر الذين يمرون بمرحلة ختامية وحساسة في مسيرتهم المدرسية.

كما حذر من زيادة أعداد الطلبة داخل الحافلات وتعدد النقلات اليومية، معتبرًا أن ذلك يرفع الضغط على السائقين ويزيد المخاطر على الطرق، مطالبًا بإشراك المجتمع المحلي وأولياء الأمور والسائقين في القرارات المؤثرة على النقل المدرسي.

مطالب بإعادة الحافلات

وفي متابعة للملف، قال ناصر العبري عضو سابق في مجلس الشورى: إن الاعتراض لا يتعلق بمبدأ تنظيم النقل المدرسي أو الإشراف عليه، وإنما بالآثار التي ترتبت على نقل الحافلات بصورة مفاجئة إلى مواقع بعيدة عن مساراتها السابقة. وأشار إلى أن بعض أصحاب الحافلات كانوا يعملون في الرستاق منذ 10 أو 20 عامًا وأكثر، وأن انتقالهم إلى ولاية تبعد نحو 80 كيلومترًا يضعهم أمام خيار قيادة الحافلة لمسافات أطول أو استئجار سائق إضافي، بما يرفع الكلفة بصورة كبيرة.

ولفت إلى أن المشكلة امتدت كذلك إلى تأخر الطلبة واكتظاظ بعض الحافلات، مشيرًا إلى ورود إفادات عن حافلات تنقل 35 أو 40 طالبة رغم أن طاقتها أقل من ذلك. وطالب بمراعاة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، خصوصًا كبار السن وأصحاب الدخول المحدودة، وإعادة الحافلات إلى المدارس التي كانت تعمل فيها متى كانت تلك المدارس لا تزال بحاجة إليها.

كما دعا إلى توسيع استفادة الباحثين عن عمل من عقود النقل المدرسي، ووضع ضوابط تقلل تركز أعداد كبيرة من العقود لدى مالك واحد وتسمح بتوزيع الفرص على شريحة أوسع. وكشف عن التواصل مع عدد من المسؤولين في وزارة التعليم والمديرية العامة بالمحافظة لبحث القضية، مشيرًا إلى تلقي وعود بمعالجة الموضوع، وإلى ترتيب اجتماع في مكتب والي الرستاق لمناقشة الملف مع الأطراف المعنية.

16 ملاحظة قبل بدء الدراسة

ومن جانبه، قال عبدالله الخاطري نائب رئيس مجلس أولياء الأمور بمدارس ولاية الرستاق: إنه بدأ متابعة القضية منذ منتصف أغسطس بعد ورود معلومات عن توجه لنقل عدد كبير من الحافلات من الرستاق إلى ولايات أخرى، مشيرًا إلى أن عددًا من إدارات المدارس التي تواصل معها لم يكن لديها علم مسبق بالقرار، رغم وجود خطط تشغيلية ومسارات محددة للعام الدراسي. وأوضح أنه رفع إلى والي الرستاق رسالة تضمنت نحو 16 ملاحظة وآثارًا سلبية متوقعة جُمعت من إدارات المدارس والمجتمع المحلي، وأن اجتماعات عقدت لاحقًا مع عدد من سائقي الحافلات ومسؤولي التعليم، إلا أن المشكلة بقيت قائمة مع بداية الدراسة.

وأضاف أن كثيرًا من المخاوف التي طُرحت قبل بدء الدراسة ظهرت لاحقًا على أرض الواقع، ومن بينها نقص النقل في بعض المناطق، وتأخر الحافلات، والاكتظاظ، وزيادة النقلات. وذكر أنه شاهد بنفسه في إحدى المدارس حافلة سعتها نحو 25 راكبًا وهي تواجه ضغطًا يتجاوز 40 طالبة، مؤكدًا أنه طالب السائقين بعدم تجاوز السعة القانونية لما قد يترتب على ذلك من مسؤولية ومخاطر على السلامة.

طرق لا تتحمل تعدد النقلات

وتطرق إلى طبيعة بعض الطرق التي تسلكها الحافلات في ولاية الرستاق، ومنها طريق الرستاق–عبري وطريق الرستاق–العوابي، لافتًا إلى أن بعضها غير مزدوج ويشهد حركة للشاحنات والمعدات الثقيلة، ما يجعل زيادة عدد النقلات اليومية عبئًا إضافيًا على السائقين.

واعتبر أن إلزام السائق بأكثر من نقلة على هذه المسارات ينبغي أن يخضع لتقييم سلامة دقيق، محذرًا من الانتظار حتى وقوع حادث قبل مراجعة الإجراءات.

وأشار إلى أن مدرسة الإمام ناصر بن مرشد -وفق ما ذكره- فقدت تسع حافلات، فيما فقدت مدرسة الربيع سبع حافلات، معتبرًا أن تقليص هذا العدد في مدارس تضم طلبة في مراحل مهمة وضع إداراتها أمام صعوبة في إيجاد بدائل سريعة.

وأكد أن إجبار الحافلات على تجاوز سعتها القانونية لا يمكن أن يكون حلًا لنقص وسائل النقل، لأن ذلك ينقل المشكلة من جانب تشغيلي إلى جانب يتعلق بسلامة الطلبة.

اجتماع لبحث الحلول

وأوضح نائب رئيس مجلس أولياء الأمور أن والي الرستاق دعا إلى اجتماع يضم ممثلين عن الشركة المشرفة ومختصين من المديرية وأطرافًا أخرى لمناقشة الملف والحلول المقترحة، بعد ظهور المشكلات فعليًا خلال الأيام الأولى من الدراسة. وأشار إلى أن المطلب الرئيس الذي يتكرر لدى أولياء الأمور وإدارات المدارس يتمثل في إعادة الحافلات إلى مساراتها السابقة أو إيجاد بدائل حقيقية تعوض النقص قبل تحميل الحافلات المتبقية مزيدًا من الطلبة والنقلات.

وشدد على أهمية إشراك مجالس أولياء الأمور وإدارات المدارس في القرارات المتعلقة بالنقل، باعتبارها أطرافًا مباشرة في العملية التعليمية ولديها معرفة بأعداد الطلبة والمسارات وظروف كل مدرسة. وأكد أن تجويد النقل المدرسي ينبغي أن يظهر في وصول الطالب إلى المدرسة والمنزل في الوقت المناسب، وتوفير وسيلة آمنة لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية، لا أن يؤدي نقص الحافلات إلى نتائج معاكسة لهذه الأهداف.

وخلصت المداخلات إلى المطالبة بمراجعة آثار نقل الحافلات على مدارس الرستاق، ودراسة احتياجات كل مدرسة ومسار على حدة، ومراعاة أوضاع أصحاب الحافلات والسائقين، مع ضمان ألا تأتي معالجة العجز في منطقة على حساب نقص جديد في منطقة أخرى أو على حساب سلامة الطلبة واستقرار يومهم الدراسي.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو