الوصال ـ حدّد هيثم بن أحمد الزدجالي، مدير دائرة النقل البري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، مجموعة من الاشتراطات الفنية والتشغيلية التي تخضع لها الحافلات المدرسية، مؤكدًا أن طبيعة نقل الطلبة يوميًا تفرض مستوى أعلى من متطلبات السلامة مقارنة بمركبات نقل الركاب الأخرى. وبيّن خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن أعمال التفتيش تركز على سلامة الإطارات والفرامل والأنوار والمقاعد والأرضيات والأبواب، إضافة إلى التأكد من توافر طفايات الحريق وصندوق الإسعافات الأولية ونظام التكييف، إلى جانب زر إطفاء المحرك الموجود في الجزء الخلفي من الحافلة للحد من مخاطر نسيان أي طالب بداخلها.

وأوضح أن ملف النقل المدرسي يقوم على مسؤولية مشتركة بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة التعليم، مشيرًا إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون النقل البري الصادرة في عام 2018 تضمنت متطلبات خاصة بنشاط النقل المدرسي، فيما تتكامل الأدوار بين الجهتين لضمان الالتزام بهذه الاشتراطات. وأضاف أن المسؤولية تبدأ أيضًا من مالك الحافلة والسائق، لكون الأخير يستخدم المركبة يوميًا ويعد أول من يستطيع ملاحظة أي خلل فني فيها، مشددًا على ضرورة الالتزام بأعمال الصيانة الدورية وعدم الاستمرار في تشغيل الحافلة إذا ظهر عطل يؤثر على سلامة الطلبة.

وأشار إلى أنه في حال وجود عطل يستدعي إيقاف الحافلة، ينبغي توفير وسيلة بديلة بالتنسيق مع المدرسة والجهات المعنية، حتى لا يكون استمرار النقل على حساب اشتراطات السلامة.

تفتيش طوال العام

وأفاد الزدجالي بأن الوزارة لديها مفتشون في مختلف محافظات سلطنة عُمان، ويتولون التحقق من جاهزية الحافلات واستيفائها المتطلبات الفنية والتجهيزات المفترض وجودها داخل وسيلة النقل. وذكر أن حملات التحقق من جاهزية الحافلات تبدأ مع بداية العام الدراسي ولا تقتصر على الأيام الأولى للدراسة، وإنما تستمر حتى نهاية العام، سواء من خلال وجود المفتشين في المدارس أو متابعة الحافلات خارجها.

وأوضح أن المفتش يتأكد من سلامة المركبة وعدم وجود ملاحظات فنية يمكن أن تؤثر على نقل الطلبة، إلى جانب فحص مستلزمات السلامة الأساسية، وفي مقدمتها طفاية الحريق ومستلزمات الإسعافات الأولية. ولفت إلى أن من أبرز الجوانب التي جرى التركيز عليها بالتنسيق مع وزارة التعليم تركيب زر لإطفاء المحرك في مؤخرة الحافلة، بحيث يضطر السائق عند انتهاء الرحلة إلى التوجه إلى الجزء الخلفي لإطفاء المركبة، وهو إجراء يساعده على المرور بكامل الحافلة والتأكد من خلوها من الطلبة قبل مغادرتها.

مقعد لكل طالب

وحول ما يثار بشأن تجاوز أعداد الطلبة في بعض الحافلات طاقتها الاستيعابية، أكد الزدجالي أن اللائحة التنفيذية لقانون النقل البري تحدد الطاقة الاستيعابية لكل حافلة، وأن الأصل هو تخصيص مقعد لكل طالب وعدم السماح بوقوف أي طالب داخل وسيلة النقل أثناء الرحلة. وكشف عن تنسيق قائم مع وزارة التعليم لمعالجة أي حالات مرتبطة بزيادة عدد الطلبة عن الطاقة الاستيعابية للحافلات، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على إيجاد آلية سريعة للتعامل مع هذه الإشكالية.

وشدد على أن عدم وقوف الطلبة داخل الحافلة ليس مسألة تنظيمية فقط، وإنما أحد متطلبات السلامة الأساسية، لما قد يترتب على الوقوف أثناء سير المركبة من مخاطر في حالات التوقف المفاجئ أو الحوادث.

قنوات للبلاغات

وأكد أن أولياء الأمور يستطيعون الإبلاغ عن أي ملاحظة أو مخالفة مرتبطة بالنقل المدرسي عبر القنوات الرسمية المتاحة لدى الوزارة، لافتًا إلى أن جميع البلاغات والشكاوى يتم استقبالها ومتابعتها مع صاحب وسيلة النقل أو المدرسة أو وزارة التعليم بحسب طبيعة الحالة. وأشار إلى أن قنوات التواصل تشمل منصة «نقل» ومنصة «تجاوب»، إلى جانب الحضور إلى الوزارة والاتصال بأرقام البلاغات المخصصة في المحافظات، داعيًا أولياء الأمور إلى استخدام هذه القنوات متى رصدوا أي ملاحظة تمس سلامة الطلبة.

وأوضح أن الوزارة تتعامل مع البلاغات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة للوصول إلى معالجة مناسبة، خصوصًا أن مسؤولية النقل المدرسي موزعة بين أكثر من طرف ولا ترتبط بجهة واحدة فقط.

إيقاف الحافلات المخالفة

وشدد الزدجالي على أن سلامة الطلبة تمثل أولوية أساسية للوزارة، وأن الهدف هو ضمان انتقال الطالب من منزله إلى المدرسة وعودته إلى أسرته بأمان. وكشف أن الوزارة يمكنها إيقاف ترخيص وسيلة النقل المدرسي بالتنسيق مع وزارة التعليم إذا رصدت عليها مخالفات جسيمة أو ملاحظات كبيرة تمس السلامة، كما يمكن استبدال الحافلة إذا لم تعد صالحة للاستمرار في النشاط.

وأشار إلى أن فرق التفتيش سجلت، وقت حديثه، التزامًا جيدًا من سائقي الحافلات، لافتًا إلى عدم رصد ملاحظات في بعض الجولات الميدانية التي نُفذت صباح ذلك اليوم، ومعتبرًا أن الغاية من الحملات ليست زيادة أعداد المخالفات بقدر ما هي تذكير السائقين وملاك الحافلات بمسؤولياتهم. وأوضح أن الوزارة لاحظت تحسنًا من عام إلى آخر، مع تراجع أعداد المخالفات مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الوعي لدى شريحة واسعة من سائقي وسائقات الحافلات.

الصعود والنزول مسؤولية

وفيما يتعلق بصعود الطلبة ونزولهم، ذكر الزدجالي أن على سائق الحافلة التأكد من جلوس جميع الطلبة في مقاعدهم قبل تحريك المركبة أو إغلاق الباب، وأن المسؤولية لا تنتهي بمجرد وصول الحافلة إلى المدرسة أو المنزل. وأضاف أن السائق ملزم كذلك بالتأكد من نزول الطلبة بصورة آمنة قبل التحرك، وأن أي تصرف يخالف هذه الإجراءات ويمكن أن يعرض الطلبة للخطر يخضع للمساءلة وفق الأنظمة المنظمة للنقل البري.

وأشار إلى أن المسؤولية تشمل السائق ومالك الحافلة، إلى جانب الدور الرقابي لفرق الوزارة التي تتدخل عند رصد ممارسات غير آمنة أثناء تحميل الطلبة أو إنزالهم.

نظام تتبع وإشعارات للأسر

وكشف الزدجالي عن العمل على إدخال نظام لتتبع الحافلات المدرسية خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح لولي الأمر متابعة حركة الحافلة والحصول على إشعارات مرتبطة برحلتها. وأوضح أن النظام يستهدف تمكين الأسرة من معرفة تحرك الحافلة من المدرسة وعودة الطالب ونزوله منها، بما يضيف مستوى آخر من المتابعة إلى جانب إجراءات السلامة الفنية والتشغيلية.

وأضاف أن الوزارة، بالتنسيق مع وزارة التعليم، أنجزت تركيب زر إطفاء المحرك الخلفي في أغلب الحافلات، فيما يجري العمل على استكمال الجوانب التقنية المرتبطة بنظام التتبع والإشعارات. ولفت إلى أن عدد سائقات الحافلات المدرسية يشكل حضورًا ملحوظًا في القطاع، مثمنًا التزام سائقي وسائقات الحافلات بالإجراءات التنظيمية ومتطلبات السلامة.

واختتم الزدجالي بالتأكيد على أن سلامة الطالب لا تبدأ عند تحرك الحافلة، وإنما منذ فحص المركبة وتجهيزها قبل الرحلة، وتستمر حتى نزول آخر طالب منها بأمان، مشددًا على أن لكل طرف في منظومة النقل المدرسي مسؤولية واضحة ينبغي الالتزام بها.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو