إبراهيم الشيباني لـ«الوصال»: تنويع المقاصف المدرسية يبدأ من صوت الطالب.. والتخزين والخيارات الصحية والقدرة المالية عناصر لا تنفصل عن جودة الوجبة
ساعة الظهيرة
الوصال ـ دعا إبراهيم بن علي الشيباني، ولي أمر وتربوي سابق، ، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال إلى إعادة النظر في تنوع الوجبات المقدمة عبر المقاصف المدرسية، وإشراك الطلبة وأولياء الأمور بصورة أوسع في تحديد الخيارات الغذائية المناسبة، مع الاستفادة من المختصين في التغذية لضمان تقديم غذاء صحي وآمن يتناسب مع احتياجات الطلبة في مختلف المراحل الدراسية. وقال: إن الحوار مع الطلبة يكشف بصورة مباشرة عن رغبتهم في وجود خيارات أكثر تنوعًا داخل المقاصف، مشيرًا إلى أن بعضهم يشتكي من تكرار الوجبات وغياب التنوع، رغم حرصهم في الوقت نفسه على خوض تجربة الشراء من المقصف المدرسي والمشاركة في هذه المساحة اليومية داخل المدرسة.
ورأى أن تطوير المقاصف لا ينبغي أن يقتصر على توفير الوجبة فقط، وإنما يتطلب النظر إلى مكوناتها وطريقة حفظها وتخزينها، إلى جانب تنويع الأصناف بين الألبان والفواكه والوجبات الصحية الأخرى على مدار الأسبوع. وأشار إلى أن جودة الطعام لا ترتبط بنوعه وحده، وإنما تشمل أيضًا درجة الحفظ والتخزين، موضحًا أن بعض الطلبة قد يلاحظون بأنفسهم جودة الوجبة أو عدم ملاءمة درجة حرارتها، وهو ما يجعل سلسلة التخزين والتقديم جزءًا من جودة الغذاء المدرسي.
صوت الطالب مهم
واقترح الشيباني الاستماع إلى الطلبة من خلال استبانات أو منصات تفاعلية تتيح لهم اقتراح بعض الأصناف، مع إشراك أولياء الأمور بنسبة مناسبة، على أن تخضع المقترحات لمراجعة لجنة مختصة تضم خبراء في التغذية. وبيّن أن إشراك الطلبة يجب أن يراعي الفئة العمرية، لأن احتياجات طفل الحلقة الأولى تختلف عن طالب المراحل الأعلى، مؤكدًا أن الهدف ليس ترك تحديد الوجبات لرغبات الطلبة وحدها، وإنما الاستفادة من آرائهم في إطار صحي منظم.
وأضاف أن التثقيف الغذائي ينبغي أن يسير بالتوازي مع الممارسة الفعلية داخل المدرسة، بحيث لا يتلقى الطالب في المناهج رسائل عن الغذاء الصحي ثم يجد أمامه في المقصف خيارات لا تنسجم مع ما يتعلمه. ولفت إلى أن الطعام الذي يتناوله الطالب خلال اليوم الدراسي يرتبط بقدرته على التركيز والاستعداد للتعلم، معتبرًا أن البيئة المدرسية مطالبة بأن تقدم نموذجًا عمليًا للغذاء المتوازن، لا أن يظل الأمر مجرد معلومات نظرية.
السعر لا يلغي الجودة
وتناول الشيباني مسألة كلفة الوجبات الصحية، مشيرًا إلى أن تفاوت القدرة المالية بين الأسر يفرض البحث عن آليات تمنع تحول الغذاء الصحي إلى عبء إضافي على أولياء الأمور. ودعا إلى تكاتف المؤسسات الحكومية والخاصة والمدارس وأولياء الأمور لإيجاد صيغ دعم تسمح بتقديم وجبات جيدة بأسعار في متناول الجميع، معتبرًا أن بعض الأسر قد تجد صعوبة حتى في توفير مبالغ بسيطة بصورة يومية.
وطرح إمكانية تخصيص دعم مالي أو إيجاد شراكات مؤسسية تسهم في خفض الكلفة، حتى لا تكون جودة الوجبة مرتبطة بقدرة الأسرة المالية وحدها. وأشار إلى أن القضية تحتاج إلى توازن بين الجودة والسعر، بحيث يحصل الطالب على غذاء مناسب دون تحميل ولي الأمر مصروفات يومية مرتفعة، خصوصًا في الأسر التي لديها أكثر من طالب في المدرسة.
السكريات والدهون تحت المتابعة
ونبه إلى أهمية تقليل الأغذية المشبعة بالدهون والسكريات والأملاح، معتبرًا أن الإفراط في هذه المكونات قد ينعكس سلبًا على صحة الطلبة، في حين يبقى الاعتدال والتنوع هما الأساس في بناء وجبة مدرسية مناسبة. وثمن التعاون القائم بين وزارة التعليم ووزارة الصحة في جوانب التوعية والمتابعة، داعيًا إلى توسيع الاستفادة من اختصاصيي التغذية عند تقييم ما يقدم للطلبة داخل المدارس.
وطرح تساؤلًا حول إمكانية وجود ملف صحي لكل طالب يتيح معرفة الحالات التي تحتاج إلى اعتبارات غذائية خاصة، مثل الطلبة المصابين بالسكري أو غيره من الحالات الصحية. ورأى أن وجود بيانات صحية واضحة قد يساعد المدرسة على التعامل بصورة أفضل مع بعض الحالات، بدل تقديم خيارات موحدة لجميع الطلبة دون مراعاة الفروق الصحية بينهم.
وأضاف أن الحالات التي تتطلب نظامًا غذائيًا خاصًا تحتاج إلى تنسيق بين الأسرة والمدرسة والممرضة المدرسية والمختصين، بما يضمن عدم تعريض الطالب لخطر نتيجة تناول غذاء لا يناسب حالته.
التخزين جزء من السلامة
وشدد الشيباني على أن المقصف نفسه يجب أن يكون مهيأ لتقديم الأغذية وحفظها بطريقة آمنة، متسائلًا عن مدى ملاءمة مرافق التخزين والتبريد والتجهيز داخل المدارس للمنتجات التي يتم بيعها. وأشار إلى أن الرقابة على المقصف ينبغي أن تشمل طريقة التخزين والأدوات الكهربائية المستخدمة لحفظ الطعام، وليس الاكتفاء بفحص الأصناف المدرجة للبيع.
وأشاد بالدور الرقابي الذي تقوم به الجهات المختصة والمدارس في متابعة المقاصف، مؤكدًا أن الهدف هو تطوير الأداء والمحافظة على سلامة الطلبة والحد من أي ممارسات سلبية قد تظهر.
اللامركزية بضوابط
وتطرق الشيباني إلى اللامركزية في إدارة المقاصف المدرسية، مشيرًا إلى أن منح المدارس مساحة أكبر لاتخاذ القرار يمكن أن يثمر مبادرات جيدة متى ارتبط بتحمل المسؤولية والالتزام بالاشتراطات العامة. ولفت إلى وجود مدارس طورت قاعات مخصصة للتغذية وأماكن مهيأة لتناول الطعام، إلى جانب الاستفادة من المساحات الخارجية بصورة مريحة للطلبة، معتبرًا أن مثل هذه المبادرات تعكس قدرة إدارات المدارس على تطوير بيئتها.
وفي المقابل، شدد على أن اللامركزية لا ينبغي أن تتحول إلى اختلاف واسع في المعايير بين مدرسة وأخرى، أو أن تخضع القرارات لاجتهادات شخصية لا تستند إلى أسس صحية وتنظيمية واضحة. ودعا إلى وجود إطار موحد من وزارة التعليم يحدد الاشتراطات الأساسية للمقاصف، بما يشمل التخزين والتجهيز وسلامة الغذاء، مع ترك مساحة لكل مدرسة لتطوير تجربتها بما يتناسب مع بيئتها واحتياجات طلبتها.
وأكد في ختام حديثه أن تطوير المقاصف المدرسية يحتاج إلى رؤية متكاملة تجمع بين رأي الطالب ودور ولي الأمر والخبرة التربوية والرقابة الصحية، بحيث تصبح الوجبة المدرسية جزءًا من البيئة التعليمية الداعمة لصحة الطالب وتركيزه، لا مجرد خدمة بيع داخل المدرسة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


