د. سليم الهنائي لـ«الوصال»: الانفتاح على جنوب إفريقيا يوسّع أسواق عُمان وشراكاتها.. وبوتسوانا وأنجولا تفتحان فرصًا في الطاقة والمعادن
ساعة الظهيرة
الوصال ـ رأى الدكتور سليم بن محمد الهنائي، محلل سياسي وأستاذ مساعد بكلية العلوم والآداب في جامعة نزوى، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن زيارة جلالة السلطان المعظم إلى بوتسوانا وأنجولا تعكس توجهًا نحو توسيع شبكة العلاقات والشراكات في القارة الإفريقية، وربط الحضور الدبلوماسي بفرص اقتصادية واستثمارية جديدة تتسق مع مستهدفات التنويع الاقتصادي في رؤية عُمان 2040. وأوضح أن الزيارة، بحسب قراءته، تتجاوز بعدها البروتوكولي، وتأتي ضمن مسار متدرج من التواصل رفيع المستوى، مشيرًا إلى أن رئيس بوتسوانا سبق أن زار مسقط في مناسبتين خلال أكتوبر 2025 وأبريل 2026، وهو ما يراه مؤشرًا على بناء العلاقات بصورة تراكمية.
وأضاف أن توقيت الزيارة يعكس توجهًا نحو ترسيخ حضور سلطنة عُمان في جنوب القارة الإفريقية، وفتح أسواق جديدة أمام الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، معتبرًا أن الدبلوماسية العُمانية تتحرك في هذا المسار من خلال بناء علاقات طويلة الأمد قائمة على المصالح المشتركة.
امتداد تاريخي نحو إفريقيا
وأشار الهنائي إلى أن علاقة عُمان بالقارة الإفريقية تمتد تاريخيًا عبر روابط تجارية وثقافية وبشرية قديمة، موضحًا أن المرحلة الحالية تشهد انتقال هذه الروابط من بعدها التاريخي إلى مسارات سياسية واقتصادية أكثر تنظيمًا.
وبيّن أن القارة الإفريقية تمثل، في قراءته، مجالًا واعدًا لتوسيع شبكة الشراكات في ظل النمو السكاني والاقتصادي ووفرة الموارد الطبيعية، لافتًا إلى أن التوجه نحو دول الجنوب الإفريقي يوسع النطاق الجغرافي للعلاقات العُمانية خارج الدوائر الإفريقية التقليدية. ورأى أن هذا الانفتاح يوازن بين استثمار العلاقات التاريخية وبناء مصالح اقتصادية جديدة، مع التركيز على مناطق تمتلك إمكانات وفرصًا قابلة للنمو على المدى البعيد.
لماذا بوتسوانا وأنجولا؟
وحول اختيار الدولتين، قال الهنائي إن بوتسوانا تتمتع باستقرار مؤسسي وتمتلك موارد معدنية، فيما توفر أنجولا فرصًا مرتبطة بقطاع النفط والموارد الطبيعية وسوقها الاقتصادية. وأشار إلى أن موقع الدولتين في جنوب القارة يمنحهما أهمية في الوصول إلى أسواق إقليمية أوسع، معتبرًا أن الجمع بين الفرص المعدنية والاستثمارية في بوتسوانا والثقل النفطي والاقتصادي لأنجولا يمنح سلطنة عُمان تنوعًا في مسارات التعاون الممكنة.
وأضاف أن تسهيل حركة المواطنين ورجال الأعمال، بما في ذلك الإعفاء من التأشيرة في بعض الحالات وفق ما أورده، يمكن أن يسهم في دعم التواصل التجاري والاستثماري وتوسيع حركة الأعمال.
تنويع الأسواق والشركاء
ولفت الهنائي إلى أن تنويع العلاقات الاقتصادية وعدم حصرها في نطاقات جغرافية تقليدية أصبح أكثر أهمية مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتقلبات في الأسواق وتصاعد المنافسة على الموارد. وأوضح أن التوجه إلى جنوب إفريقيا يعكس، من وجهة نظره، أهمية توزيع المخاطر الاقتصادية وفتح منافذ وأسواق بديلة، بما يمنح الاقتصاد مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات الدولية. وأضاف أن هذا المسار يتقاطع مع أهداف رؤية عُمان 2040 في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وانفتاحًا وأقل اعتمادًا على النفط، عبر شبكة أوسع من الشركاء والأسواق.
غطاء سياسي للاستثمار
وأكد الهنائي أن الزيارات رفيعة المستوى تؤدي دورًا في تهيئة البيئة السياسية والمؤسسية أمام الشركات والمستثمرين، إذ توفر قدرًا أكبر من الثقة وتفتح المجال أمام الاتفاقيات والمشروعات المشتركة. وأشار إلى أن مسار العلاقات مع الدول الإفريقية رافقته، بحسب ما ذكره، مبادرات في قطاعات الطاقة المتجددة وتخزين المنتجات النفطية والتمويل والتجارة، معتبرًا أن هذه الخطوات توضح كيف يمكن للعلاقات السياسية أن تمهد لتعاون اقتصادي طويل الأمد.
وبيّن أن حضور القيادة في مثل هذه الزيارات يمنح مسارات التعاون دفعة إضافية، ويسهم في تسريع التواصل بين المؤسسات والشركات والجهات المعنية في الدول المختلفة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن العلاقات مع بوتسوانا وأنجولا، وفق قراءته، تستند إلى مجموعة من المصالح القابلة للتوسع، وأن الانفتاح على القارة الإفريقية يمثل جزءًا من توجه أوسع لتنويع الشراكات والأسواق وبناء فرص اقتصادية جديدة لسلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


