يونس المنذري لـ«الوصال»: ملف المسرحين ما زال مؤرقًا و60 ألف خريج سنويًّا يضاعفون تحدي التوظيف.. والحلول تتطلب إحلالًا أوسع ووظائف تليق بالمؤهلات
الوصال ـ رأى سعادة يونس بن علي المنذري، رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية بمجلس الشورى خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن ملف المسرحين عن العمل ما زال من أبرز القضايا التي تؤرق المجتمع، في ظل استمرار انتظار عدد منهم فرصًا وظيفية تعينهم على تأمين متطلبات المعيشة وتوفير الحياة الكريمة لأسرهم. وقال: إن مجلس الشورى تابع هذا الملف خلال الفترة الماضية، ولا يزال يتلقى بصورة مستمرة اتصالات ورسائل من المسرحين، سواء عبر أعضاء المجلس أو من خلال قنوات التواصل الرسمية.
وأشار إلى أن اللجنة تحافظ على تواصلها مع وزارة العمل، وتسعى إلى بحث الحلول الممكنة لإعادة المسرحين إلى سوق العمل، مؤكدًا أن القضية ما زالت مطروحة بقوة، وأن عددًا من المتضررين لم يحصلوا حتى الآن على وظائف بديلة.
فرص غير كافية
وأوضح المنذري أن البرامج التي طُرحت خلال الأعوام الماضية أسهمت في توظيف مجموعة من المسرحين والباحثين عن عمل، إلا أن أعدادًا أخرى لا تزال تنتظر فرصتها. وذكر أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تستهدف توفير نحو 300 ألف وظيفة خلال خمس سنوات، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الوظائف في معالجة جانب كبير من الملف.
وأكد أن الوصول إلى حلول مؤثرة يتطلب عدم الاكتفاء بالوظائف المستهدفة في الخطة، والعمل بالتوازي على إيجاد مسارات إضافية ترفع أعداد الملتحقين بسوق العمل. ولفت إلى أن المؤسسات التعليمية ترفد السوق سنويًّا بما يتراوح بين 55 ألفًا و60 ألف خريج، يضافون إلى الباحثين عن عمل والمسرحين المدرجين في قوائم الانتظار، ما يفرض الحاجة إلى معالجات جذرية ومستدامة.
توسيع الإحلال
ودعا رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية إلى توسيع برامج الإحلال في مختلف القطاعات، وإسناد مزيد من الوظائف إلى المواطنين بدلًا من القوى العاملة الوافدة. وأوضح أن سوق العمل لا يزال يشهد توظيف أعداد متزايدة من الوافدين في شركات القطاع الخاص وبعض الجهات، في وقت يمتلك فيه المواطنون مؤهلات وإمكانات يمكن تطويرها لشغل هذه الوظائف.
وأكد أن الإحلال يمثل أحد المسارات التي يمكن أن تساعد على خفض أعداد الباحثين عن عمل والمسرحين، شريطة أن يُنفذ وفق خطط واضحة تشمل التدريب والتأهيل والمتابعة. وأضاف أن الاعتماد على الكفاءات الوطنية ينبغي ألا يظل مطلبًا نظريًّا، وإنما يتحول إلى برامج تنفيذية مرتبطة باحتياجات القطاعات والوظائف الفعلية المتاحة فيها.
مواءمة المخرجات
وتناول المنذري العلاقة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن الفجوة ما زالت قائمة وتحتاج إلى مزيد من العمل لمعالجتها. وبيّن أن أعداد الخريجين تتزايد سنويًّا من مختلف الجامعات والكليات، بينما تتطلب الوظائف المطروحة تخصصات ومهارات محددة قد لا تتوافر لدى بعض المخرجات بالصورة المطلوبة.
وأوضح أن تحقيق المواءمة يتطلب مراجعة التخصصات والبرامج الأكاديمية، إلى جانب تأهيل الخريجين وتدريبهم وفق المهارات التي تحتاج إليها جهات العمل. وأعرب عن أمله في أن تسهم الخطط المقبلة في استيعاب أعداد أكبر من الخريجين، وتضييق الفجوة بين التعليم وفرص العمل المتاحة.
تحفيز الشركات
وأكد المنذري أن مطالبة القطاع الخاص باستيعاب مزيد من الكفاءات الوطنية يجب أن تقابلها حوافز حكومية تساعده على تحمل تكاليف التوظيف والتدريب. وأشار إلى مبادرة دعم أجور العُمانيين لمدة عامين، موضحًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حوافز إضافية تمنح الأفضلية للمؤسسات الجادة في توظيف المواطنين.
واقترح إعفاء هذه الشركات من بعض الرسوم والضرائب، ومنحها مزايا في إسناد المناقصات والعقود الحكومية، بما يجعلها نموذجًا مشجعًا لبقية المؤسسات. وأضاف أن توفير هذه الامتيازات يمكن أن يدفع شركات أخرى إلى رفع نسب التوظيف، ويساعد على استيعاب مزيد من المسرحين والباحثين عن عمل.
جودة الفرص
وحول جودة الوظائف المطروحة، أشار المنذري إلى أن طموحات الخريجين قد لا تتوافق في بعض الأحيان مع الأجور أو المسارات المهنية التي توفرها بعض الفرص. وأكد أن المطلوب ليس مطالبة الباحث عن عمل بقبول أي وظيفة متاحة دون النظر إلى جودتها، وإنما العمل على رفع كفاءة المتقدمين وتمكينهم من المنافسة على الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم وطموحاتهم.
ودعا الخريجين والباحثين عن عمل إلى تطوير مهاراتهم والحصول على التدريب والخبرات التي تؤهلهم للفرص النوعية. وفي المقابل، حمّل الجهات المختصة مسؤولية إعداد برامج تأهيلية وتدريبية تساعد الشباب على استيفاء متطلبات الوظائف التي يحتاج إليها سوق العمل.
الثقة بالكفاءات
وطالب المنذري أصحاب الشركات والمؤسسات بعدم الاعتماد الدائم على العامل الوافد لشغل الوظائف التي يستطيع المواطن القيام بها بعد حصوله على التدريب المناسب. وأكد أن الشباب العُماني يمتلك القدرة والإمكانات التي تؤهله لشغل مختلف الوظائف، متى ما أُتيحت له الفرصة واكتسب الخبرة والمهارات الضرورية. وأضاف أن الوقت قد حان لرفع مستوى الثقة بالمواطن، وإسناد المسؤوليات إليه، والاستثمار في تطويره بدل الاستمرار في استقدام الكفاءات من الخارج.
مراجعة القرار
وتطرق رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية إلى قرار إلزام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بتعيين عُماني في السجلات التجارية، موضحًا أن اللجنة ناقشت القرار مع معالي الدكتور وزير العمل. وقال إن السعي إلى معالجة ملف الباحثين عن عمل والمسرحين لا يعني توجيه حملة المؤهلات إلى وظائف محدودة العائد أو لا تتناسب مع قدراتهم وتطلعاتهم.
وأوضح أن بعض الأنشطة التجارية الصغيرة قد لا تحقق لأصحابها دخلًا شهريًّا يسمح بتوظيف مواطن وتحمل راتبه والالتزامات المرتبطة به، ما يجعل تطبيق القرار عليها بحاجة إلى دراسة واقعية. وأضاف أن اللجنة لا تزال تعمل على إعداد تقريرها بشأن اللقاء، تمهيدًا لرفع مرئياتها وتوصياتها حول القرار والآثار المترتبة عليه. وأعرب عن أمله في أن تحظى هذه التوصيات بالاهتمام، وأن تجري مراجعة القرارات بما يحقق التوازن بين توفير فرص العمل وعدم تحميل المؤسسات الصغيرة أعباء تفوق قدرتها.
وظائف تليق بالمؤهلات
وشدد المنذري على أهمية البحث عن وظائف تتناسب مع مستويات التأهيل والشهادات التي يحملها المواطنون، بدلًا من الاكتفاء بإيجاد فرص محدودة لا تحقق الاستقرار أو التطور المهني. وأوضح أن معالجة البطالة لا تقاس بعدد الوظائف المعلنة فقط، وإنما بنوعيتها واستدامتها وقدرتها على توفير دخل كريم ومسار مهني واضح. وأكد أن القرارات المنظمة لسوق العمل ينبغي أن تنطلق من دراسة احتياجات القطاعات وإمكانات المؤسسات وطبيعة الباحثين عن عمل، حتى تحقق الغاية المرجوة منها.
الأعمال الحرة
ودعا المنذري الباحثين عن عمل والمسرحين الذين لم يحصلوا على فرص وظيفية إلى النظر في الأعمال الحرة بوصفها أحد الخيارات المتاحة، سواء بصورة فردية أو من خلال تأسيس مشروعات مشتركة. وأشار إلى وجود مجالات واسعة يمكن الدخول فيها، إلى جانب برامج تقدمها هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وصندوق الرفد وصندوق عُمان المستقبل لدعم المبادرات الاستثمارية.
وأضاف أن تأسيس المشروعات يمكن أن يحول الباحث عن عمل إلى صاحب عمل، ويمكّنه مستقبلًا من توفير وظائف لباحثين آخرين. وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب الجرأة والمبادرة والاستفادة من الفرص التمويلية والتدريبية المتاحة.
تسهيلات ضرورية
وطالب الجهات المعنية بمنح الشباب الراغبين في دخول عالم ريادة الأعمال مزيدًا من التسهيلات، تشمل الإعفاء من بعض الرسوم والضرائب، وتقديم القروض المناسبة.
وأضاف أن الدعم المالي وحده لا يكفي، إذ يحتاج أصحاب المشروعات إلى التدريب والتأهيل والاستشارات والمساندة خلال المراحل الأولى من تأسيس أعمالهم. وأشار إلى أن كثيرًا من المشروعات تواجه صعوبات في بدايتها، ما يستوجب وجود برامج تتابعها وتساعدها على الاستمرار والنمو بدل تركها بعد الحصول على التمويل.
شراكة القطاع الخاص
ودعا المنذري شركات القطاع الخاص الكبرى إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإشراكها في المشروعات والعقود التي تنفذها.
وأشار إلى أن منح هذه المؤسسات جزءًا من المناقصات والأعمال الخدمية يساعد على تنميتها، ويفتح أمامها المجال للتوسع وتوظيف مزيد من المواطنين. وأكد أن معالجة قضية التشغيل تحتاج إلى تكامل أدوار الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل والتدريب والمجتمع، ولا يمكن أن تتحملها جهة واحدة. وأضاف أن آثار البطالة والتسريح لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي، وإنما تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للأسر والمجتمع بصورة عامة.
لجنة وطنية
وأيد سعادة يونس المنذري مقترح إنشاء لجنة وطنية للتوظيف تتولى متابعة هذا الملف، وتعمل على ضمان مزيد من الشفافية في عرض البيانات والفرص والبرامج المرتبطة به. وأوضح أن ملف التشغيل يُعد من أكثر الملفات تداولًا واهتمامًا على مستوى سلطنة عُمان، ما يستوجب وجود آلية أكثر فاعلية لمتابعته وتقييم الإجراءات المتخذة بشأنه.
وأكد أن وجود جهة وطنية تتولى التنسيق بين المؤسسات المختلفة يمكن أن يساعد على توحيد الجهود، ومتابعة تنفيذ الخطط، ومعالجة التحديات بصورة أسرع وأكثر وضوحًا.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


