الوصال ـ أوضح حمدان بن محمد العلوي، مدير دائرة تطوير برنامج الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن انضمام سلطنة عُمان إلى الدول المؤسسة للمنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي يرسخ حضورها في المنصات الدولية المعنية بمناقشة مستقبل هذه التقنية وتطبيقاتها وأطر حوكمتها. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال: إن سلطنة عُمان شاركت، ممثلة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، في المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي الصينية، الذي جمع صناع القرار والخبراء والباحثين والشركات لمناقشة تطورات الذكاء الاصطناعي وسبل تنظيم استخدامه.

منظمة عالمية

وبيّن أن المؤتمر شهد الإعلان عن إنشاء المنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي، بهدف توسيع التعاون بين الدول الأعضاء، ودعم تطوير التقنية واستخدامها بصورة آمنة ومسؤولة تخدم البشرية، إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات الوطنية. وأشار إلى أن المنظمة تسعى إلى تقليص الفجوة بين الدول في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها، وعدم اقتصار إمكاناتها على دول أو شركات بعينها، موضحًا أنها منظمة دولية مستقلة سيكون مقرها في مدينة شنغهاي الصينية.

وذكر أن 29 دولة من آسيا وأفريقيا وأوروبا شاركت في تأسيس المنظمة، وكانت سلطنة عُمان والجزائر الدولتين العربيتين المؤسستين لها، ما يمنح سلطنة عُمان فرصة للحضور في الحوارات الدولية التي ترسم مستقبل الذكاء الاصطناعي والاستفادة من الخبرات المتاحة فيها. وأضاف أن المشاركة العُمانية في المنظمة تأتي امتدادًا لحضور سلطنة عُمان في الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظمته الأمم المتحدة في جنيف، وتؤكد سعيها إلى تحقيق التوازن بين الابتكار والاستخدام الأخلاقي والآمن والمسؤول للتقنية.

المثلث الرقمي

وتطرق العلوي إلى المبادرات الوطنية التي أُعلن عنها خلال الفترة الماضية في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها مبادرة «المثلث الرقمي»، التي تستهدف ترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزًا إقليميًّا للبنية الأساسية والخدمات الرقمية ومراكز البيانات. ولفت إلى أن المبادرة تستفيد من الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان وشبكة الكابلات البحرية التي تربطها بمختلف دول العالم، إلى جانب الاستثمارات الوطنية في الطاقة المتجددة وإمكان توظيفها في تشغيل مراكز البيانات. وأوضح أن هذه المقومات تهيئ سلطنة عُمان لتوسيع حضورها في قطاع الخدمات الرقمية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والبنية الأساسية التقنية.

الذكاء الأخضر

وتناول مبادرة «تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر»، التي تقوم على بناء شراكات بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لتطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي تعتمد على الطاقة المتجددة. وأوضح أن التحالف يعمل على تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الناتجة عن معالجة البيانات في مراكز البيانات، وربط التوسع التقني بمبادئ الاستدامة البيئية.

وأشار إلى أن النمو المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يرفع الحاجة إلى الطاقة، ما يجعل تطوير حلول أكثر كفاءة واستدامة ضرورة لمواكبة هذا التوسع.

نموذج «معين»

وأفاد العلوي بأن مبادرة «معين» تمثل نموذجًا لغويًّا عُمانيًّا كبيرًا، جرى تطويره باستخدام بيانات محلية اقتصادية واجتماعية وتاريخية، للاستفادة منه في إنتاج محتوى يتناسب مع البيئة العُمانية. وأضاف أن النموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويُستضاف محليًّا بما يضمن بقاء البيانات ومعالجتها داخل سلطنة عُمان. وأكد أن تطوير «معين» يأتي ضمن توجه تحقيق السيادة الرقمية، وتمكين الجهات الحكومية من الاستفادة من خدمات الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى نقل بياناتها أو إتاحتها خارج سلطنة عُمان.

ثلاثة مسارات

وذكر أن المبادرات والمشروعات الوطنية تندرج ضمن البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، الذي يقوم على ثلاثة مسارات أساسية. وأوضح أن المسار الأول يركز على تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والخدمية، فيما يهتم المسار الثاني بتوطين التقنيات وتطوير حلول وشركات عُمانية ناشئة في هذا المجال. وأشار إلى أن مسار التوطين يشمل كذلك بناء القدرات الوطنية، ودعم البحوث العلمية، وتشجيع الابتكار في مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن المسار الثالث يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي برؤية تتمحور حول الإنسان، من خلال إعداد السياسات والأطر التشريعية والقوانين المنظمة لاستخدام التقنية بصورة آمنة ومسؤولة.

قطاعات متسارعة

وحول القطاعات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي، أكد العلوي أن التقنية تدخل في مختلف القطاعات، ولا يمكن حصرها في مجال معين. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يساعد على معالجة تحديات لم تتمكن التقنيات التقليدية من حلها بالكفاءة المطلوبة، أو كانت معالجتها تتطلب تكاليف مرتفعة.

وأشار إلى أن قطاعي الخدمات الحكومية والأعمال يشهدان تسارعًا أكبر في توظيف الذكاء الاصطناعي، لامتلاكهما كميات كبيرة من البيانات والعمليات القابلة للتطوير. وأضاف أن الفرص لا تقتصر على هذين القطاعين، إذ تشمل الصحة والتعليم والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، متى ما توافرت البيانات المناسبة. وأكد أن استخدام التقنية في هذه القطاعات يسهم في خفض كلفة الخدمات ورفع كفاءتها وتسريع إنجازها.

مستقبل الوظائف

وتطرق العلوي إلى المخاوف المرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف والخصوصية وأنماط الحياة، موضحًا أن هذه التساؤلات تتكرر في اللقاءات المحلية والدولية. وأشار إلى أن كل ثورة تقنية أحدثت تغيرًا في طبيعة الوظائف وأساليب العمل، مستشهدًا بالإنترنت الذي غيّر أنماط التواصل وأوجد وظائف لم تكن موجودة من قبل.

وضرب مثالًا بوظيفة مدير حسابات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت اليوم جزءًا أساسيًّا من عمل المؤسسات، رغم عدم وجودها قبل نحو عشرين عامًا. وبيّن أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل عدد من الوظائف، وقد يؤدي إلى تراجع الأعمال الروتينية التي لا تعتمد على الإبداع والابتكار، في مقابل ظهور وظائف ومهارات جديدة.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد طلبًا متزايدًا على المهارات التحليلية والإبداعية ومهارات التواصل، ما يتطلب من الأفراد الاستمرار في تطوير قدراتهم واكتساب المعرفة. وقال إن السؤال الأهم لا ينبغي أن يقتصر على الوظائف التي ستختفي، وإنما على كيفية تغيير أساليب أداء الوظائف وتمكين العاملين من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في أعمالهم.

دعم الشباب

وحول الفرص المتاحة للشباب ورواد الأعمال، أوضح العلوي أن المبادرات الوطنية تتضمن برامج لبناء القدرات وتطوير المهارات في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن مبادرة «مكين» تقدم برامج تدريبية للباحثين عن عمل والشباب في المجالات التقنية، وقد تجاوز عدد المستفيدين منها عشرة آلاف متدرب. وأضاف أن الوزارة تنظم مسابقات وفعاليات لتشجيع الشباب على تطوير حلول تستخدم الذكاء الاصطناعي في معالجة التحديات المختلفة.

حلول ابتكارية

وبيّن أن النسخة الأولى من «هاكثون الذكاء الاصطناعي» أسفرت عن تطوير أكثر من 24 حلًّا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأشار إلى انطلاق النسخة الثانية من المبادرة، التي تركز على الذكاء الاصطناعي الوكيل، موضحًا أن الفرق المشاركة تعمل حاليًّا على تطوير حلولها ومشروعاتها. وأكد أن هذه المسابقات تمنح الشباب فرصة تطبيق ما اكتسبوه من معارف، وتحويل الأفكار إلى حلول يمكن الاستفادة منها في مختلف القطاعات.

البحث العلمي

وأفاد العلوي بأن المبادرات تشمل كذلك دعم البحوث العلمية ومشروعات التخرج الطلابية في مجال الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى تنفيذ مبادرة «استثمار الذكاء الاصطناعي» بالتعاون مع جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، لدعم البحوث والمشروعات الطلابية ذات الصلة بالتقنيات الحديثة. وأضاف أن المبادرة تُنفذ أيضًا مع الجامعة الوطنية، بما يسهم في توسيع نطاق المشاركة الأكاديمية وتحفيز الطلبة على تطوير حلول عملية. وأكد أن تنوع البرامج والمبادرات يتيح للشباب الأدوات والمعرفة اللازمة للعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل وغيرها من التقنيات المتقدمة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو