الوصال ـ لفت إبراهيم آل عبدالسلام، مدير مركز الامتياز لتطبيقات الأقمار الاصطناعية بهيئة الطيران المدني، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن الملتقى المتخصص في تطبيقات التنبؤات البحرية انطلق من فكرة طرحها مركز الامتياز في سلطنة عُمان، قبل أن يتحول إلى فعالية دولية تجمع خبرات متخصصة في الأرصاد الجوية وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية. وقال: إن مركز الامتياز لتطبيقات الأقمار الاصطناعية يمتلك تجربة تمتد لأكثر من 20 عامًا، بدأت بفعالية تدريبية حققت نجاحًا قاد إلى حصول المركز على اعتراف دولي وانضمامه إلى منظومة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بدعم من المنظمة الأوروبية للأقمار الصناعية وعدد من الجهات الدولية.

وأوضح أن المركز يتولى التدريب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب اختصاصه بتحليل صور الأقمار الاصطناعية وتوظيفها في خدمة أعمال الرصد والتنبؤ.

فكرة تحولت إلى حدث

وذكر آل عبدالسلام أن مراكز الامتياز المنتشرة حول العالم تعقد اجتماعات دورية ولقاءات موسعة كل عامين، لمناقشة مستجدات تطبيقات الأقمار الاصطناعية وتطوير برامجها التدريبية. وأشار إلى أن مركز الامتياز في سلطنة عُمان طرح خلال أحد اجتماعات العام الماضي فكرة توسيع نطاق النقاش من الظواهر الجوية فوق اليابسة إلى ما يحدث في البحار والمحيطات. وأضاف أن المركز تبنى الفكرة وتواصل مع عدد من الخبراء الدوليين، الذين أبدوا دعمهم للمقترح وأسهموا في تحويله إلى ملتقى متخصص.

وبيّن أن الفعالية تهدف إلى بناء علاقات مهنية بين المراكز والخبراء، وتبادل المعرفة ونقل التجارب، والاستفادة من التطور الذي حققه المركز في مسقط بالتوازي مع نمو قطاعات الأرصاد الجوية.

رصد من الفضاء

وتناول آل عبدالسلام التطور الذي أحدثته الأقمار الاصطناعية في مجال الأرصاد الجوية، موضحًا أن عمليات الرصد لم تعد تعتمد على القياسات السطحية والوسائل التقليدية وحدها. وأشار إلى أن تطور تطبيقات الأقمار الاصطناعية نقل جانبًا كبيرًا من رصد الغلاف الجوي إلى الفضاء، وأتاح الحصول على كميات ضخمة من البيانات بصورة مستمرة.

وأضاف أن هذه البيانات تخضع للمعالجة والتحليل، ثم تُحوّل إلى خرائط وصور ومعلومات تستفيد منها قطاعات هيئة الطيران المدني والجهات الأخرى ذات العلاقة. وأكد أن الأقمار الاصطناعية توفر رؤية أوسع وأدق للغلاف الجوي والبحار، وتساعد المختصين على متابعة الظواهر الجوية وتطورها على مساحات واسعة.

لقاء دولي افتراضي

وأوضح مدير مركز الامتياز أن الملتقى يُعقد عبر الاتصال المرئي، بمشاركة خبراء من الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، مشيرًا إلى أن انعقاده افتراضيًّا لا يقلل من قيمته العلمية والمهنية. وأضاف أن اللقاء يتيح للمشاركين عرض أفضل الممارسات المطبقة عالميًّا، وتبادل الخبرات في تحليل الحالات الجوية والبحرية. وأشار إلى أن الملتقى يناقش كذلك أحدث البيانات التي توفرها الأقمار الاصطناعية، والوسائل المثلى لتحليلها وتوظيفها في دعم القرارات. وبيّن أن القيمة المضافة للفعالية تكمن في جمع الخبرات المتخصصة في منصة واحدة، ومقارنة أساليب العمل والاستفادة من التجارب المختلفة.

قرارات أكثر دقة

وأفاد آل عبدالسلام بأن تحليل صور الأقمار الاصطناعية لا يقتصر على إنتاج خرائط مرئية، وإنما يسهم في توفير معلومات تساعد الجهات المعنية على اتخاذ قرارات سليمة وموجهة بحسب أهدافها. وأوضح أن البيانات الواردة من الأقمار الصناعية تتيح متابعة حركة السحب والظواهر البحرية والتغيرات في الغلافين الجوي والمائي، بما يدعم أعمال التنبؤ والتحذير.

وأشار إلى أن الاستخدام الفاعل لهذه البيانات يتطلب تطوير أدوات التحليل، وتحديث قدرات المختصين، والاستفادة من التجارب الدولية في إدارة الحالات المختلفة.

قطاعات مستفيدة

ولفت آل عبدالسلام إلى أن فوائد بيانات الأقمار الاصطناعية تشمل قطاعات اقتصادية وخدمية متعددة، ولا تقتصر على الطيران والأرصاد الجوية. وأوضح أن النقل البحري والصيد والسياحة وغيرها من الأنشطة تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المعلومات المتعلقة بالطقس وحالة البحر.

وأضاف أن البيانات الضخمة المستلمة من الأقمار الصناعية تُعالج بواسطة أنظمة متخصصة، ثم تُنتج معلومات يمكن للقطاعات المختلفة استخدامها في التخطيط والتشغيل واتخاذ القرار. وأشار إلى أن معظم الأنشطة البشرية تجري داخل نطاق يتأثر بالغلاف الجوي أو المائي، ما يجعل مراقبة هذه البيئات وتحليلها أمرًا مهمًّا لسلامة العمليات واستدامتها. وأكد أن جودة البيانات ودقة تحليلها تساعدان على رفع كفاءة الخدمات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتغيرات الجوية والبحرية.

الذكاء الاصطناعي

وتطرق آل عبدالسلام إلى دور التقنيات الحديثة في معالجة بيانات الأقمار الاصطناعية، مبينًا أن الذكاء الاصطناعي وذكاء الآلة أصبحا من الأدوات المهمة في هذا المجال. وأوضح أن الأقمار الصناعية ترسل كميات هائلة من البيانات يصعب على العنصر البشري معالجتها بالسرعة والكفاءة المطلوبتين من دون الاستعانة بالأنظمة الحديثة.

وأضاف أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتيح فرز البيانات وتحليلها واستخلاص المؤشرات المهمة منها، بما يضاعف فائدتها ويختصر الوقت اللازم لمعالجتها. وأشار إلى أن هذا المجال يشهد تطورًا متسارعًا، مدفوعًا بالنمو المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة وتحليل البيانات الضخمة.

جمال من الفضاء

وفي حديثه عن الصور التي توفرها الأقمار الاصطناعية، قال آل عبدالسلام إن كثيرًا من المشاهد الطبيعية الجميلة على الأرض تبدو أكثر اتساعًا وثراءً عند مشاهدتها من الفضاء. وأشار إلى أن الصور الفضائية تضيف منظورًا مختلفًا للطبيعة، وتتيح رؤية تضاريس الأرض والبحار والظواهر الجوية بصورة لا يمكن مشاهدتها بالعين المجردة من سطح الأرض. وأضاف أن هذه الصور لا تؤدي وظيفة علمية فقط، وإنما تقدم كذلك قيمة بصرية ومعرفية تساعد على فهم الطبيعة ومكوناتها.

فرص المستقبل

وحول مستقبل التخصصات المرتبطة بالأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، أكد آل عبدالسلام أن هذه المجالات تحمل فرصًا مهنية واعدة للطلبة والشباب. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يُوجد ليحل محل الإنسان، وإنما ليكون أداة تساعده على التعامل مع البيانات الضخمة واتخاذ قرارات أكثر دقة.

وأضاف أن الإنسان سيظل الطرف الذي يوجه التقنية ويحدد أهداف استخدامها ويقيّم نتائجها، فيما تتولى الأنظمة الحديثة تسريع عمليات المعالجة والتحليل. وأشار إلى أن الجمع بين التخصصات التقنية والقدرات البشرية يفتح مجالات جديدة في الأرصاد الجوية وتحليل البيانات وعلوم الفضاء والذكاء الاصطناعي. وأكد أن المستقبل المهني في هذه القطاعات يتطلب بناء معرفة تقنية متخصصة، والقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة عملية في خدمة الإنسان والقطاعات المختلفة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو