الوصال ـ دعا حمدون بن حمود الطوقي، الشريك المؤسس في «وفاق»، إلى مراجعة آلية الاعتماد على أسعار العقارات المعروضة في المنصات الإلكترونية عند تحديد القيمة التي تحتسب على أساسها الرسوم العقارية، مؤكدًا أن سعر العرض لا يعكس بالضرورة القيمة الفعلية التي تنتهي إليها الصفقة بين البائع والمشتري. وقال خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال إن التحول إلى الحلول التقنية في القطاع العقاري خطوة إيجابية تسهم في تسهيل الإجراءات ورفع مستوى الشفافية وتوفير بيانات أدق عن حركة السوق، غير أن التحدي يتمثل -من وجهة نظره- في الاعتماد على الأسعار التي يضعها أصحاب العقارات في المنصات بوصفها مؤشرًا للقيمة، رغم أنها قد تكون أعلى من السعر الحقيقي للبيع.

وأوضح أن بعض الملاك يعرضون عقاراتهم بأسعار مرتفعة بهدف اختبار السوق أو معرفة حجم الطلب، من دون وجود رغبة فعلية في البيع بتلك القيمة، فيما قد يخفض مالك آخر السعر لظروف تستدعي إتمام الصفقة سريعًا، وهو ما يجعل أسعار العرض متفاوتة ولا تمثل دائمًا مؤشرًا دقيقًا للقيمة السوقية الفعلية.

وأشار إلى أن الهدف من الوصول إلى نظام إلكتروني واضح ومتكامل مهم للقطاع، لما يوفره من معلومات عن حجم التداول الحقيقي ويسهم في استقرار السوق، لكنه رأى أن طريقة التنفيذ تحتاج إلى مراجعة إذا كانت تستند إلى العروض بدلًا من الصفقات المنجزة فعليًا. وقال إن «الهدف قد يكون جميلًا، لكن طريقة التنفيذ تحتاج إلى مراجعة».

فرق في الرسوم

وضرب الطوقي مثالًا بعقار يتم الاتفاق على شرائه بقيمة 80 ألف ريال عُماني، موضحًا أن احتساب رسم بنسبة 3 بالمائة على هذه القيمة يساوي 2400 ريال، بينما إذا جرى اعتماد قيمة قدرها 100 ألف ريال استنادًا إلى أسعار العرض المحيطة بالعقار، فإن الرسم يرتفع إلى 3 آلاف ريال، بفارق 600 ريال عن القيمة التي تم الاتفاق عليها فعليًا بين الطرفين.

ولفت إلى أن هذا الفارق قد يبدو محدودًا عند النظر إليه منفردًا، لكنه يمثل عبئًا إضافيًا بالنسبة إلى مشترٍ يعتمد أصلًا على التمويل البنكي لشراء المنزل أو الأرض، خاصة مع وجود مصروفات أخرى مرتبطة بالشراء والتملك. ورأى أن الأثر النهائي لسلسلة التكاليف يتحمله المستهلك، إذ ترتبط رسوم التملك والتمويل البنكي وأسعار مواد البناء والوساطة وغيرها ضمن شبكة واحدة، وأي ارتفاع في أحد عناصرها قد ينعكس على القرار النهائي للمشتري.

تراجع الصفقات

وأشار الطوقي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى ما نقله له عدد من العاملين في الوساطة وإتمام البيوع من حدوث تراجع في بعض عمليات البيع بعد ظهور الآلية الجديدة، نتيجة تفاجؤ بعض المشترين بقيمة رسوم أعلى مما كانوا قد احتسبوه عند الاتفاق على الصفقة.

وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار العقارات، وإنما قد يدفع شريحة من المشترين إلى تأجيل قرار الشراء أو التراجع عنه بالكامل، خصوصًا إذا كانت الزيادة خارج نطاق الميزانية المحددة مسبقًا. واستذكر تأثير رفع رسوم التصرفات العقارية سابقًا إلى 5 بالمائة على حركة السوق، قبل تعديل النسبة لاحقًا إلى 3 بالمائة، معتبرًا أن القرارات المرتبطة بالقطاع العقاري تتطلب تقدير أثرها على مختلف حلقات السوق قبل تطبيقها.

السوق شبكة مترابطة

وبيّن الطوقي أن القطاع العقاري لا يعمل بمعزل عن بقية القطاعات، إذ ترتبط به أنشطة التسويق والوساطة والنقل ومواد البناء والمقاولات والتمويل وغيرها. وقال إن «أي قرار بسيط غير محسوب بصورة دقيقة يمكن أن يهز السوق»، داعيًا إلى النظر إلى القرارات العقارية من منظور أشمل يأخذ في الاعتبار أثرها على الاقتصاد وعلى المواطن بوصفه الطرف الذي يتحمل في نهاية المطاف جزءًا كبيرًا من التكاليف.

ولفت إلى أن قطاع البناء والتطوير العقاري يخلق بدوره فرصًا متعددة في سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية، ولذلك فإن أي تراجع في حركة البيع والشراء يمكن أن تمتد آثاره إلى قطاعات أخرى.

السعر الحقيقي

ورأى الطوقي أن أصل الإشكالية يرتبط أيضًا بمحاولات بعض المتعاملين سابقًا عدم الإفصاح عن القيمة الحقيقية للصفقات لتقليل قيمة الرسوم المستحقة. وأوضح أن بعض الأطراف قد تتفق على صفقة بقيمة 80 ألف ريال، ثم يتم تسجيلها بقيمة 60 ألف ريال لتحتسب نسبة 3 بالمائة على القيمة الأقل، وهو ما يؤثر بدوره على دقة البيانات الرسمية المتعلقة بحجم التداول الفعلي في السوق.

وأشار إلى أن وجود مؤشر سعري شفاف ومبني على الصفقات الحقيقية سيكون مفيدًا لجميع الأطراف، سواء للمشتري أو البائع أو المطور أو الجهات المعنية، لأنه يوضح القيمة الفعلية للعقارات ويحد من التقديرات غير الواقعية. وأضاف أن بعض الأسواق العالمية توفر بيانات واضحة عن آخر الصفقات المنفذة وقيمتها، وهو ما يمنح المتعاملين مرجعًا أكثر دقة لمعرفة مستوى الأسعار.

دور البنوك

واقترح الطوقي الاستفادة من البيانات البنكية للوصول إلى القيمة الفعلية للصفقة، باعتبار أن التحويلات المالية توفر مؤشرًا واضحًا على المبلغ الذي دفعه المشتري وتسلمه البائع. وأوضح أن ربط إجراءات البيع مع البنوك أو البنك المركزي قد يساعد على توثيق المبالغ الحقيقية بصورة أكثر دقة، ويقلل الحاجة إلى الاعتماد على أسعار العرض وحدها.

ورأى أن هذا المسار يمكن أن يسهم كذلك في معالجة مشكلة تسجيل الصفقات بأقل من قيمتها الفعلية، مع توفير قاعدة بيانات أكثر دقة عن السوق العقاري.

نظام هجين

وطرح الطوقي فكرة تطبيق «نظام هجين» يجمع أكثر من مصدر لتحديد القيمة، بحيث لا يعتمد التقدير على المنصة الإلكترونية منفردة، وإنما يستفيد من أسعار العرض وتقارير المثمنين والتحويلات البنكية والقيم الحقيقية للصفقات.

وأوضح أن هذا النظام يمكن أن يقوم على معادلة توازن بين المصادر المختلفة، مع إمكانية وضع نسبة تصحيح على سعر العرض في المنصة للوصول إلى رقم أقرب للواقع. وأكد أن هذه الطروحات تمثل أفكارًا قابلة للنقاش وليست حلولًا نهائية، مشددًا على أن الغاية الأساسية هي الوصول إلى قيمة عادلة تعكس حقيقة السوق ولا تضع أعباء غير محسوبة على المواطن.

رسوم ثابتة

كما طرح الطوقي خيار دراسة تحويل رسوم التصرفات العقارية إلى رسوم ثابتة وفق فئات محددة بدلًا من ارتباطها الكامل بنسبة من قيمة العقار. وأوضح أن تطبيق هذا المقترح يحتاج إلى تصنيف العقارات بحسب طبيعتها، مثل السكنية والتجارية والصناعية والزراعية ومواقعها المختلفة، بحيث يتم تحديد رسوم واضحة لكل فئة.

ورأى أن الرسوم المحددة مسبقًا قد تقلل دوافع التحايل على قيمة البيع، لأن مقدار الرسم لن يتغير بتغيير القيمة المصرح بها، مع ضرورة دراسة أثر هذا الخيار على الإيرادات وطبيعة السوق.

مزايا العقار

ولفت الطوقي إلى أن الآلية القديمة التي كانت تعتمد على جداول ثابتة لسعر المتر واجهت بدورها تحديات، لأنها لا تفرق دائمًا بين الخصائص المختلفة للعقارات الواقعة في المنطقة نفسها.

وبيّن أن قيمة الأرض تتأثر بعوامل عديدة، من بينها موقعها، ونسبة البناء المسموح بها، وعدد الأدوار، واستخدام الأرض، وما إذا كانت على زاوية أو في موقع داخلي، وهي تفاصيل يمكن أن تجعل أرضين متجاورتين مختلفتين في القيمة.

وأكد أن الوصول إلى تثمين أكثر عدالة يحتاج إلى الاستفادة من التقنية مع إدخال هذه المتغيرات ضمن آلية التقييم، بدلًا من الاعتماد على مؤشر واحد فقط.

المواطن أولًا

وفي ختام حديثه خلال برنامج «منتدى الوصال»، دعا الطوقي الجهات المعنية بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني إلى دراسة الموضوع من زاوية شمولية وقياس أثر أي آلية على الاقتصاد وعلى المواطن. وأشار إلى أن المطلوب ليس إلغاء التحول الرقمي أو العودة إلى الأساليب السابقة، وإنما تطوير المعايير حتى تعكس السعر الحقيقي والفعلي للصفقات.

وقال إن الوصول إلى آلية دقيقة وشفافة يخدم الوزارة والمتعاملين والمطورين والسوق في آن واحد، ويمنح جميع الأطراف مؤشرًا سعريًا أكثر موثوقية. وختم بالتعبير عن ثقته في استمرار الجهات المعنية في تطوير الآلية وتحسينها، بما يحقق التوازن بين توثيق القيمة الحقيقية للتداولات العقارية وتجنب تحميل المشترين تكاليف مبنية على أسعار عرض لا تمثل بالضرورة القيمة التي تنتهي إليها الصفقة.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو