الوصال ــ أوضح خالد البلوشي، مدير عام التغير المناخي بهيئة البيئة، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن إطلاق منصة «مناخ» الرقمية الوطنية يمثل خطوة نوعية في مسار تطوير إدارة البيانات المناخية في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن المنصة تُعد من المشاريع الرائدة على مستوى المنطقة، لما توفره من نقلة في أتمتة تسليم البيانات من المؤسسات والشركات المختلفة إلى هيئة البيئة، بما يعزز كفاءة تداول البيانات المناخية ويرفع من مستوى الاحترافية والتكامل بين الجهات الوطنية المعنية. وأضاف أن هذه المنصة ستسهم في تسريع إعداد التقارير والبيانات الوطنية المناخية التي تُرفع إلى الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ، مع ضمان سرعة أعلى وجودة أكبر في تداول المعلومات واختصار الوقت والجهد المبذولين في هذا المسار.

مشروع رائد لتعزيز الحوكمة المناخية

وبيّن البلوشي أن أهمية المنصة لا تتوقف عند جانبها التقني فقط، بل تمتد إلى بعدها المؤسسي والحوكمي، إذ تمثل أداة حديثة لنقل إدارة البيانات المناخية من الطابع التقليدي إلى مسار أكثر كفاءة وتنظيمًا، بما يسمح بتوحيد طرق جمع البيانات وتحليلها بين مختلف الجهات، ويمنح سلطنة عُمان قدرة أكبر على إدارة ملفاتها المناخية وفق أسس علمية ومنهجية واضحة. وأشار إلى أن المنصة تسهم في بناء منظومة مترابطة بين هيئة البيئة والمؤسسات المعنية، بما يدعم إصدار التقارير الوطنية ويقوي حضور البيانات الموثوقة في مسارات العمل المناخي.

تحسين جودة البيانات ودقتها

وتناول البلوشي آلية إسهام المنصة في تحسين جودة بيانات الانبعاثات وتعزيز دقتها على مستوى القطاعات المختلفة، موضحًا أن هذا يتم عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بآلية تسليم البيانات، حيث حددت المنصة القطاعات المستهدفة، وأتاحت للمؤسسات المعنية في كل قطاع جداول مرتبة وبيانات مطلوبة بشكل مباشر، بحيث يتم إدخال المعلومات ورفعها إلكترونيًّا لتنتقل تلقائيًّا إلى سجل البيانات والمعلومات الخاص بكل مسار من مسارات الانبعاثات. أما المسار الثاني فيتعلق بدقة الحسابات نفسها، إذ إن المنصة صُممت وفق المعادلات والمنهجيات الحسابية المعتمدة من اللجنة العلمية المعنية بتغير المناخ التابعة للاتفاقية الإطارية، بما يجعلها قادرة على إدارة عمليات الحساب بمنهجية عالية ودقة كبيرة، بعد أن كانت هذه العمليات تُنفذ سابقًا بصورة يدوية. وأكد أن أتمتة هذه العمليات ستسهم في تقليص نسبة الخطأ إلى مستويات قريبة من الصفر.

إشراك الجهات منذ مرحلة التصميم

وأشار إلى أن هيئة البيئة حرصت، خلال فترة تصميم المنصة التي استغرقت نحو سنة ونصف، على إشراك المؤسسات المستهدفة في مختلف المراحل، من خلال تنظيم جلسات توعوية وعرض المنصة عليهم في مرحلتها التجريبية، وأخذ الملاحظات التي قدموها بعين الاعتبار قبل الانتقال إلى التشغيل. وأضاف أن هذا النهج أسهم في رفع جاهزية المؤسسات للتعامل مع المنصة، كما أن الهيئة مستمرة في تنفيذ برامج التوعية والتدريب وتسهيل إجراءات الاستخدام، بما يضمن انتقالًا سلسًا إلى النظام الجديد ويعزز من فرص نجاحه على أرض الواقع.

قطاعات مستهدفة وخطة مرحلية

وأوضح البلوشي أن المنصة تستهدف في مرحلتها الأولى أربعة قطاعات رئيسة، هي الطاقة والزراعة والصناعة وقطاع النفايات، مبينًا أن الجهات الحكومية العاملة في هذه القطاعات تأتي ضمن الفئة الأولى المستهدفة بإدخال البيانات وتسليمها عبر المنصة. كما أشار إلى أن تحت هذه القطاعات توجد شركات ومؤسسات متنوعة تم إشراكها مسبقًا في مراحل التصميم والتجريب للتعريف بآليات إدخال البيانات. وذكر أن لدى الهيئة خطة ممنهجة تمتد لستة أشهر مقبلة، تهدف إلى إدراج الشركات والمؤسسات خطوة بخطوة ضمن المنصة، بحيث يتحول التقرير السنوي الذي كانت الشركات تقدمه سابقًا للحصول على تراخيص الشؤون المناخية إلى عملية إدخال مؤتمتة ومباشرة عبر النظام الإلكتروني.

أداة داعمة للالتزامات الوطنية والدولية

وأكد أن منصة «مناخ» لا تقتصر وظيفتها على التسهيل في رفع البيانات، بل تمثل ركيزة رئيسة لسلطنة عُمان في إعداد التقارير الدولية المناخية، من خلال توفير بيانات موحدة وموثوقة تساعد على الوفاء بالالتزامات الدولية، وعلى إعداد تقارير المساهمات الوطنية المحددة التي توضح نسب الخفض المستهدفة كل خمس سنوات. وأضاف أن المنصة ستدعم كذلك اتخاذ القرار المناسب، لأنها توفر بيانات دقيقة وتحليلات متقدمة تمكن صناع القرار من وضع سياسات واستراتيجيات قائمة على أسس علمية سليمة. ولفت إلى أن ذلك من شأنه أن يساعد في فهم التأثيرات المناخية بدقة أكبر، ورسم مسارات واضحة للتكيف والتخفيف، وتقييم الآثار المرتبطة بالتغير المناخي، بما ينعكس على الأمن البيئي والأمن الغذائي والمائي والتنمية المستدامة في سلطنة عُمان. كما أشار إلى أن توفر البيانات المناخية بشفافية عالية سيفتح المجال أيضًا أمام الجهات الحكومية والبحثية والإقليمية للاستفادة منها في إعداد الدراسات المناخية المختلفة.

التوافق مع المعايير الدولية

وفي حديثه عن مدى توافق المنصة مع المعايير الدولية، أوضح البلوشي أن تصميمها أُنجز عن طريق استشاري عالمي بالتعاون مع خبراء وطنيين محليين، وأنها صممت وفق المعايير الدولية والمنهجيات التي أقرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC). وذكر أن جميع المواصفات القياسية المعتمدة من هذه الهيئة أُدرجت في المنصة، كما تم اختبارها وفق عدد من المعايير العالمية، إلى جانب إخضاعها لتقييم من قبل مؤسسات دولية للتأكد من استيفائها لجميع المتطلبات، بما يضمن أن تكون دقة البيانات عالية جدًا في هذا المسار.

دعوة إلى الشراكة والتفاعل

ودعا البلوشي في ختام حديثه جميع الشركاء، من القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع المدني وصناع السياسات والاستراتيجيات في سلطنة عُمان، إلى التعاون مع الهيئة في دعم المنصة وتسريع عمليات إدراج البيانات، إلى جانب تزويدها بالملاحظات والمقترحات التي يمكن أن تسهم في تطويرها وتحسين أدائها. كما كشف أن الهيئة تعتزم إضافة خاصية الذكاء الاصطناعي إلى المنصة، بما يمكنها من استبصار المسارات المقبلة والتنبؤ بالاتجاهات خلال خمس أو عشر أو خمس عشرة سنة، بما يوفر قراءات متقدمة تساعد في التخطيط المناخي المستقبلي على أسس أكثر دقة ووضوحًا.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو