الوصال ــ قدم الإعلامي خلفان الطوقي خلال برنامج «ساعة الظهيرة» قراءة موسعة عن ظاهرة غياب التنافس في مجالس إدارات الجمعيات المهنية والمؤسسات المدنية، معتبرًا أن هذا الواقع يعكس تحديات تشريعية وتنظيمية تؤثر في حيوية العمل التطوعي وتجديد القيادات، وتحدّ من مشاركة الكفاءات الشابة في إدارة هذه المؤسسات.

تحديات العمل التطوعي

وأوضح الطوقي أن العمل التطوعي في الجمعيات المهنية والمؤسسات المدنية يمرّ بمرحلة من التراجع نتيجة استمرار الوجوه ذاتها في مواقع الإدارة لسنوات طويلة دون وجود تشريع يحدد مددًا زمنية واضحة لشغل المناصب، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يقوّض روح العمل التطوعي ويضعف الجمعيات التخصصية والمهنية. وبيّن أن غياب النصوص القانونية التي تحدد الفترات الزمنية لعضوية مجالس الإدارات يؤدي إلى تكرار الأسماء ذاتها في كل دورة انتخابية، ما يحرم الجمعيات من تجديد الدماء وضخ أفكار جديدة.

غياب التنافس الحقيقي

وأشار إلى أن كثيرًا من الكفاءات الشابة والمتطوعين المتحمسين للعطاء يحجمون عن خوض الانتخابات لأن النتائج تكون شبه محسومة مسبقًا، ما يجعلهم يترددون في الدخول في منافسة يعلمون نهايتها، وهو ما ينعكس سلبًا على قوة الجمعيات العمومية وعلى مستوى المشاركة الفعلية في العمل المدني. ولفت إلى أن استمرار القيادات ذاتها لا يعكس بالضرورة استقرارًا مؤسسيًا صحيًا، بل قد يكون مؤشرًا على وجود خلل تشريعي وتنظيمي يمنع التداول الطبيعي للمناصب.

المال وتأثيره على الانتخابات

وتطرق الطوقي إلى العلاقة بين الموارد المالية للجمعيات واستمرار القيادات فيها، موضحًا أن الجمعيات التي تمتلك موارد مالية جيدة تشهد تمسكًا كبيرًا من بعض مجالس إداراتها بالمناصب، في حين أن الجمعيات ذات الإمكانيات المحدودة يظهر فيها المعنى الحقيقي للعمل التطوعي القائم على العطاء دون مقابل. وأشار إلى أن وجود الامتيازات مثل السفر والمكافآت والبدلات قد يجعل بعض المناصب هدفًا للتشبث بها بدل أن تكون وسيلة لخدمة المجتمع.

القوائم الانتخابية والثغرات القانونية

وحول نظام القوائم الانتخابية، أكد أن المشكلة لا تكمن في القوائم بحد ذاتها، بل في غياب تحديد الفترات الزمنية القصوى لكل قائمة أو لكل عضو، مشددًا على ضرورة ألا تتجاوز أي قائمة دورتين انتخابيتين متتاليتين، بما يضمن تداول المسؤولية وإتاحة الفرصة لوجوه جديدة. وأضاف أن وجود تباين بين الجمعيات في تطبيق نظام القوائم يعكس حاجة ملحة لتوحيد التشريعات المنظمة للعمل المدني، ومعالجة التناقضات القائمة في القوانين الحالية.

الحاجة إلى تشريع واضح

وأكد الطوقي أن الحل الجذري لهذه الإشكاليات يكمن في التشريع، موضحًا أن القوانين هي التي تنظم السلوك المؤسسي وتضمن استدامة العمل المدني بما يواكب المتغيرات المحلية والعالمية ورؤية عُمان 2040. وشدد على أهمية توفير بيئة قانونية محفزة لتجديد القيادات، وتمكين الشباب، وتعزيز التحول الرقمي داخل الجمعيات المهنية والثقافية.

الرقابة ودور الجهات المعنية

وأشار إلى أن الرقابة على أداء الجمعيات تقع على عاتق جهتين رئيسيتين، الأولى هي الجمعية العمومية التي يفترض أن تمارس دورها في المحاسبة والمتابعة، إلا أن كثيرًا منها لا يؤدي هذا الدور بالشكل المطلوب لأسباب متعددة. أما الجهة الثانية فهي وزارة التنمية الاجتماعية، التي وضعت الأطر التنظيمية، غير أن هذه الأطر تحتاج إلى تطوير بما يضمن معالجة الثغرات القانونية، وفي مقدمتها تحديد المدة القصوى لعضوية مجالس الإدارات.

واختتم الطوقي حديثه بالتأكيد على أن تقوية القطاع المدني تتطلب إصلاحات تشريعية واضحة تضمن تداول المسؤولية، وتحفّز المشاركة المجتمعية، وتحافظ على القيم السامية للعمل التطوعي، بما يسهم في بناء قطاع مدني فاعل وقادر على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو