م. فدا البلوشي لـ«الوصال»: لسنا ضد نشاط بيع السيارات المستعملة لكننا نرفض أن يستمر بعشوائية تضر بالسكان وتشوّه محافظة مسقط
منتدى الوصال
الوصال ــ قال المهندس فدا أحمد بن عبدالعزيز البلوشي، عضو المجلس البلدي لمحافظة مسقط ممثل ولاية السيب، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، إن المجلس البلدي حريص على أن تظهر محافظة مسقط بمشهد حضري يليق بمكانتها، وهو ما جعل ملف «تنظيم معارض السيارات المستعملة» يحظى باهتمام متزايد، خاصة مع ما يسببه الانتشار الحالي لعرض المركبات في الساحات المفتوحة والأرصفة والمواقف العامة من تشوهات بصرية وتأثيرات على الحركة المرورية واستغلال غير منظم للمساحات المحيطة بالمعارض والمباني السكنية والتجارية. وأوضح أن المجلس، بالتعاون مع بلدية مسقط، ناقش أفكارًا ومقترحات لإيجاد آلية تنظم هذا النشاط، مؤكدًا أن التوجه ليس نحو المنع، لكنه يتجه بوضوح إلى «التنظيم»، لأن نشاط بيع السيارات المستعملة نشاط مهم للمستهلك والمستثمر في الوقت نفسه، غير أن العشوائية الحالية أفرزت ملاحظات كثيرة وشكاوى متزايدة من السكان.
شكاوى السكان
وأشار البلوشي إلى أن من أبرز المشكلات التي وصلت إلى المجلس البلدي استغلال بعض المعارض للأراضي والمواقف والأرصفة المحيطة بها لعرض السيارات، وهو ما يحرم السكان من مواقفهم ويزيد من التكدس في المناطق التجارية والسكنية، حتى إن بعض الأشخاص يعودون من أعمالهم ولا يجدون مكانًا لركن سياراتهم بسبب استحواذ المعارض على المساحات العامة. وأضاف أن هذا الواقع لا ينسجم مع متطلبات التنظيم الحضري ولا مع حاجة المحافظة إلى معالجة الازدحام المروري، خصوصًا في ظل ما تشهده مسقط من ضغط على الحركة واحتياج متزايد إلى الحفاظ على انسيابية الطرق وتسهيل وصول الحالات الطارئة إلى المستشفيات والمواقع الحيوية.
تنظيم لا منع
وأكد البلوشي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، أن المجلس البلدي لا يقف ضد نشاط بيع السيارات المستعملة، لكنه يرفض أن يستمر بهذا الشكل «العشوائي والمبعثر»، مشيرًا إلى أن المطلوب هو وضع اشتراطات واضحة من قبل بلدية مسقط تنظم هذا النشاط، من بينها تحديد مساحات المعارض، والمساحة المخصصة لوقوف السيارات التابعة لها، بحيث لا يتعدى صاحب المعرض الحدود الممنوحة له أو يلجأ إلى استغلال المساحات العامة أو الأراضي المجاورة أو المواقف التابعة للمباني الأخرى. وأضاف أن من غير المقبول أن يكون هناك معرض استأجر مساحة صغيرة ثم يوقف عشرات السيارات في الخارج، بينما يوجد آخر استأجر مساحة كبيرة ويدفع تكاليف أعلى ويلتزم بحدوده. وشدد على أن هذا التفاوت غير المنظم يخلق ظلمًا بين المستثمرين أنفسهم، فضلًا عن إضرارِه بالسكان وبالمشهد الحضري العام.
وقف التراخيص
وبيّن البلوشي أن من المقترحات التي يدفع بها المجلس البلدي أن تتوقف بلدية مسقط عن إصدار التراخيص أو التصاريح الجديدة الخاصة بنشاط بيع السيارات المستعملة إلى حين وضع آلية واضحة واشتراطات محددة لممارسة هذا النشاط. وأوضح أن الوضع الحالي، بحسب ما يراه المجلس، يفتقر إلى المعايير الدقيقة، سواء من حيث المساحات أو طبيعة الاستخدام أو الضوابط الفنية، وهو ما يجعل السوق مفتوحًا بصورة غير منضبطة، ويتيح حتى للأفراد أن يعرضوا مركباتهم في الأرصفة والساحات المفتوحة من دون إطار واضح أو جهة مرجعية أو ضمانات كافية. وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو الوصول إلى تنظيم يحفظ مصالح المستثمرين ويخدم المستهلكين ويمنع التعدي على المرافق العامة.
سوق متكامل
وفي ما يتعلق بإمكانية إنشاء سوق منظم ومتكامل للسيارات المستعملة، أوضح البلوشي أن هناك مساعي من بعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص لإيجاد أسواق مخصصة لهذا الغرض، مشيرًا إلى وجود مواقع معروفة مثل سوق السيارات المستعملة في «الخزائن» وسوق «الرسيل»، غير أنه أكد أن التنظيم الذي يطالب به المجلس ينبغي أن يشمل جميع المعارض والأسواق، سواء كانت كبيرة أو صغيرة. وأضاف أن التجارب الخليجية أظهرت نجاحًا واضحًا لأسواق السيارات المتكاملة التي تضم آلاف المركبات تحت سقف واحد، مع خدمات مرافقة مثل الشرطة والتأمين والتمويل، وهو ما يجعل هذه الأسواق أكثر جاذبية للمستثمرين والمشترين ويمنحها قيمة اقتصادية وسياحية ولوجستية أكبر. كما لفت إلى أن المجلس لا يطالب بتطبيق أي تنظيم بصورة مفاجئة، لكنه يرى أهمية إعطاء أصحاب المعارض مهلة كافية لتصحيح أوضاعهم والانتقال التدريجي إلى وضع أكثر انتظامًا.
توافق مع التجار
وأضاف البلوشي أن المجلس تواصل مع عدد من أصحاب المعارض، وأن كثيرًا منهم أبدوا تأييدهم لفكرة التنظيم، لأنهم بدورهم متضررون من العرض العشوائي في الأرصفة والساحات المفتوحة، ومن قيام أفراد وتجار غير منظمين بعرض السيارات من دون التزامات مالية أو تنظيمية، في حين أن أصحاب المعارض النظامية يدفعون الإيجارات والضرائب والرواتب ويتحملون كلفة تشغيلية أعلى. وأكد أن هذا الوضع يجعل التنظيم مطلبًا مشتركًا لا يخص البلدية أو السكان وحدهم، لكنه يهم أيضًا المستثمرين الملتزمين الذين يرون في الفوضى الحالية إضرارًا بالسوق ومنافسته العادلة. وفي ختام حديثه، أوضح أن المجلس البلدي بمحافظة مسقط، بالتعاون مع بلدية مسقط، حريص على إيجاد توازن بين مصلحة المستثمر وحماية المستهلك والحفاظ على المشهد الحضري، بما يضمن أن يتحول هذا القطاع إلى رافد اقتصادي منظم، ويوفر فرص عمل، ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والخدمات المرتبطة به.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
