م. سليمان الريامي لـ«الوصال»: المستثمر والمشتري يضيعان بين معارض متفرقة في مسقط بينما ما زال السوق المنظم غائبًا رغم جاهزية الفكرة منذ سنوات
منتدى الوصال
الوصال ــ تحدّث المهندس سليمان بن إبراهيم الريامي، صاحب معرض «رمز الإنجاز للسيارات»، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، حول سوق السيارات المستعملة في سلطنة عُمان سوق واسع ومهم، ويمثل عائدًا اقتصاديًّا كبيرًا، لكنه ما يزال يفتقر إلى التنظيم الذي يواكب حجمه الحقيقي. وأوضح أن القيمة التقديرية للسيارات المعروضة للبيع في سلطنة عُمان تصل إلى نحو «2.2 مليار دولار»، وهو رقم، بحسب وصفه، كفيل بأن يدفع الجهات المعنية إلى التعامل مع هذا القطاع بتركيز أكبر، وتنظيمه باعتباره واجهة اقتصادية وتجارية واستثمارية مهمة. وأضاف أن السوق العُماني، برأيه، يعاني من غياب القرار الحاسم ومن تشتت الاختصاصات بين أكثر من جهة، وهو ما جعل الحديث عن تنظيم السوق يمتد لسنوات طويلة من دون أن يصل إلى نتيجة عملية واضحة.
سوق مهم لكنه مهمَل
وأشار الريامي إلى أن المشكلة الجوهرية التي يواجهها أصحاب معارض السيارات لا تكمن في غياب الرغبة في التنظيم، لكنه يرى أن السوق «مهمَل» من ناحية التركيز المؤسسي والاهتمام التنظيمي، رغم أهميته الاقتصادية وموقع سلطنة عُمان الجغرافي الذي يمكن أن يجعلها مركزًا مهمًّا في تجارة السيارات المستعملة. وأضاف أن هذا السوق ليس قطاعًا هامشيًّا، بل قطاع يتطلب رؤية واضحة وتنظيمًا يليق بما يدره من أموال وما يمكن أن يفتحه من آفاق استثمارية، خاصة مع وجود موانئ وموقع استراتيجي وبنية لوجستية كان من الممكن أن تجعل من عُمان منصة نشطة لإعادة التصدير والتجارة الإقليمية في هذا المجال.
القرار المؤجل
وأوضح الريامي أنه شارك في لجان واجتماعات متعددة على مدى سنوات مع جهات مختلفة، من بينها وزارة التجارة وغرفة التجارة والجهات الحكومية الأخرى، وذكر أن هناك جهودًا سابقة، من بينها جهود بُذلت في عهد الوزير السابق، لكنها لم تكتمل بسبب انتقال الملف بين أكثر من جهة وتغير الوزراء وتعدد مسارات المعالجة. وأضاف أن الملف وصل في مراحل معينة إلى بلدية مسقط، ثم إلى وزارة الداخلية، ثم إلى مجلس الوزراء، ما جعله، بحسب وصفه، يدخل في حالة من «الشد والجذب» من دون اتخاذ قرار نهائي ينهي هذا الوضع. وأكد أن السوق اليوم يحتاج إلى جهة حاسمة تمسك بالملف وتقول بوضوح: «يلا نبدأ وننظم السوق»، بدل بقاء الموضوع مفتوحًا منذ منتصف التسعينيات إلى اليوم من دون حسم نهائي.
سوق مركزي
ورأى الريامي أن الحل الأنسب يتمثل في إنشاء «سوق مركزي للسيارات» أو تشغيل الأسواق الموجودة أصلًا بطريقة فعالة ومنظمة، مشيرًا إلى وجود نماذج داخل سلطنة عُمان نفسها، مثل سوق الرسيل، الذي وصفه بأنه مجمع مجهز بصورة جيدة، غير أنه لا يعمل بالشكل المطلوب من ناحية استقطاب المعارض وتفعيل النشاط وتنظيمه. وأضاف أن التجارب الخليجية، مثل «سوق العوير» في دبي وسوق الشارقة، أثبتت نجاح فكرة السوق الموحّد الذي يجمع مئات المعارض في مكان واحد مع الخدمات المرافقة، مثل التأمين والشرطة والتمويل، ويصبح مقصدًا للمشترين والتجار من داخل الدولة وخارجها. وأكد أن السوق العُماني لو نظم بهذه الطريقة فسيكون قادرًا على أن يصبح رافدًا اقتصاديًّا وسياحيًّا واستثماريًّا، خصوصًا أنه يملك المقومات الأساسية، لكنه يفتقر فقط إلى قرار التنفيذ والتنظيم.
توهان المشتري والمستثمر
وأضاف الريامي أن غياب السوق المركزي أو التجمع المنظم ينعكس مباشرة على المشترين والمستثمرين، سواء من داخل السلطنة أو من خارجها، لأن الباحث عن سيارة في مسقط يضطر إلى التنقل بين روي والوطية والمعبيلة والحيل والغبرة والخوير ومناطق أخرى من دون أن يجد مكانًا موحدًا أو بيئة مريحة ومنظمة تسهّل عليه المقارنة والشراء. ولفت إلى أن هذا التشتت يجعل كثيرًا من الزوار أو المشترين يخرجون من السلطنة من دون إتمام صفقات، لأنه لا توجد محطة واحدة تضم السوق بطريقة واضحة. واستشهد بوجود مستثمرين من خارج السلطنة، بل وحتى مستثمرين من الصين، جاءوا لمناقشة فرص تطوير السوق في عُمان، لكنهم اصطدموا بحالة «التوهان» نفسها، حيث لا يوجد موقع واحد يمكن أن يقال لهم إنه يمثل سوق السيارات المستعملة في مسقط أو في سلطنة عمان.
مشكلة العشوائية
وبيّن الريامي أن من أكثر ما يضر السوق حاليًّا ظاهرة العرض العشوائي للسيارات من قبل أفراد أو بائعين غير منظمين في المواقف والأرصفة والمساحات المفتوحة، مشيرًا إلى أن هذا الوضع لا يضر فقط بالمشهد الحضري والحركة المرورية، لكنه يضعف الثقة في السوق نفسه، لأنه يعرض المشتري لمخاطر تتصل بعدم وضوح المصدر وغياب جهة مرجعية يمكن الرجوع إليها عند حدوث خلاف. وأضاف أن بعض السيارات قد تدخل السوق بطرق غير صحيحة أو تباع بأسعار غير منطقية أو من خلال أشخاص لا يملكون معارض ولا مكاتب ثابتة، وعند وقوع نزاع يصبح المتضرر هو «المشتري الأخير». وأكد أن الرقابة على مثل هذه الممارسات غير كافية في الوقت الحالي، وهو ما يجعل الحاجة إلى تنظيم السوق أكثر إلحاحًا.
تنظيم يخدم الجميع
وأكد الريامي أنه لا يتحدث من منطلق مصلحة شخصية ضيقة، موضحًا أن معرضه يعمل في موقع منظم وكبير في المعبيلة الصناعية، وأنه من الناحية الفردية لا يرى نفسه مضطرًّا للمطالبة بسوق موحد من أجل مكسبه الخاص، لكنه ينظر إلى المسألة من زاوية «المصلحة العامة». وقال إن السوق المنظم سيخدم التاجر والمستهلك والدولة معًا، وسيخلق وظائف جديدة، ويزيد دوران الأموال، ويوفر بيئة أكثر شفافية ومهنية، ويدعم فرص التوظيف للعمانيين، إلى جانب ما يمكن أن يتيحه من مساحات أكبر للخدمات المرتبطة بالقطاع. وأوضح أن كلما زاد تداول الأموال في السوق المنظم زاد العائد الاقتصادي على الدولة، وهو ما يفسر إصراره على أن هذا الملف يجب ألا يبقى معلقًا أكثر.
رسالة أخيرة
وفي ختام حديثه، وجّه الريامي رسالة مباشرة إلى الجهات الحكومية مفادها أن الوقت حان لاتخاذ القرار المناسب، سواء بإنشاء سوق مركزي جديد أو بتشغيل المواقع الموجودة مثل سوق الرسيل أو مشروع الخزائن، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يعني استمرار هدر الوقت والفرص الاقتصادية. وأضاف أن سلطنة عُمان لا ينقصها الموقع ولا البنية الأساسية ولا التجار الراغبون في التنظيم، لكنها بحاجة إلى قرار واضح ينقل السوق من العشوائية والتشتت إلى حالة من «المركزية والتنظيم». وأكد أن هذا القطاع قادر على أن يكون واجهة حقيقية لمسقط ولعُمان إذا نُظم بالشكل الصحيح، بدل أن يبقى مصدر حرج أمام المستثمرين والزوار الذين يتفاجؤون بعدم وجود سوق سيارات منظم حتى الآن.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
