م. ماجد الخروصي لـ«الوصال»: نحول أبراج الاتصالات من «هياكل صامتة» إلى منصات ذكية منتِجة بشراكات عالمية
حوار
الوصال ــ استعرض المهندس ماجد بن عامر الخروصي الرئيس التنفيذي للشركة العُمانية للأبراج في حوار موسّع مع الإعلامي سالم العمري عبر قناة «الوصال»، مسيرته العلمية والمهنية الممتدة بين عدة دول، وتجربة تأسيس الشركات، والتحول النوعي في مفهوم أبراج الاتصالات من مجرد هياكل تقنية إلى منصات خدمية واقتصادية متكاملة.
«ساندهيرست» وبناء الفكر القيادي
وتحدث الخروصي عن دراسته في الكلية الملكية العسكرية «ساندهيرست»، موضحًا أنها من أعرق المؤسسات التعليمية في العالم في مجالات القيادة والإدارة والفكر الاستراتيجي، وأنها أسهمت في نقله من التفكير الفردي إلى التفكير المؤسسي والقيادي والبعيد المدى، إلى جانب ترسيخ قيم الانضباط والولاء للمؤسسة، والاحتكاك المباشر بخبرات قادة ومسؤولين ومحاضرين من مستويات رفيعة.
الهندسة في «كارديف» والتفوق الأكاديمي
وأشار إلى تخرجه في جامعة كارديف بالمملكة المتحدة عام 2005 في تخصص هندسة تصميم الاتصالات، مبينًا أن مشروع تخرجه كان تصميم جهاز اتصالات متكامل من الصفر، ولا يزال يحتفظ به حتى اليوم. ولفت إلى أن الدراسة كانت عميقة وشاملة للكهرباء والإلكترونيات والاتصالات والتقنيات، وأنه حصل على مرتبة الشرف الأولى بمعدل 3.99 من 4.
الأقمار الصناعية وقانون الفضاء
وتناول الخروصي تجربته في ماجستير هندسة الأقمار الصناعية، التي امتدت قرابة عامين وتوزعت على ست دول، شملت أستراليا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، وغطت إدارة مشاريع الأقمار الصناعية، والتصنيع والمواصفات الفنية، وآليات الإطلاق والتحكم، وصولًا إلى الأطروحة النهائية. كما أوضح أنه درس «قانون الفضاء الدولي السلمي» لمدة ستة أشهر في الولايات المتحدة، في إطار الاستعداد لمستقبل السياحة الفضائية وما يطرحه من إشكالات قانونية تتعلق بالاختصاص القضائي خارج حدود الدول.
القيادة والسيطرة و«الاندماج والاستحواذ»
وبيّن الخروصي أنه أكمل ماجستيرًا في القيادة والسيطرة في جمهورية الصين الشعبية باللغة الإنجليزية، قبل أن يواصل دراسته في كلية «إمبريال» بلندن في مجال «الاندماج والاستحواذ»، مشيرًا إلى أن هذا التخصص بات مطلوبًا في الأسواق مع توجه الشركات إلى بناء كيانات أقوى أو التخارج الاستثماري المنظم.
اختلاف الثقافات وتجربة الحياة
وعن الفروق بين الدول التي درس فيها، أوضح أن الثقافة تضيف إلى الطالب بقدر ما يضيف المنهج، مشيرًا إلى أن البريطانيين يتميزون بالانضباط والالتزام بالوقت، فيما يتسم الصينيون بالترتيب والاحترام، والفرنسيون بالجدية والرأسمالية الواضحة. وذكر أن التحدي الأكبر كان في الصين بسبب اللغة وطبيعة الحياة اليومية، إلا أن التجربة كانت ثرية ومؤثرة.
تأسيس الشركات… من الفكرة إلى الاستدامة
وتحدث الخروصي عن تجربته في تأسيس الشركة العُمانية للنطاق العريض ثم الشركة العُمانية للأبراج، مبينًا أن البدايات «لا تأتي على طبق من ذهب»، وأن الخطوة الأولى هي إعداد «Business Case» واقعية بأرقام قابلة للتحقق، بعيدًا عن أمنيات السوق. وأكد أن الحوكمة تمثل حجر الأساس في الموارد البشرية والمالية والمشتريات والتشغيل والصيانة، مع ضرورة التوازن في التوظيف والمصاريف التشغيلية لضمان الاستدامة.
خفض الكلفة وإقناع المشغلين
وأوضح أن التحدي الأكبر في تأسيس الشركة العُمانية للأبراج تمثل في إقناع مشغلي الاتصالات بالانتقال من بناء أبراجهم بأنفسهم إلى نموذج التأجير، مبينًا أن الشركة نجحت في خفض التكلفة بنسبة 27% منذ البداية، وهو ما جعل النموذج الاقتصادي جاذبًا وسمح بانطلاق العمليات التشغيلية عام 2019.
من «سلعة» إلى «منتج»
وطرح المهندس ماجد الخروصي رؤية تحويل البرج من «سلعة» إلى «منتج»، موضحًا أن ذلك يتحقق بجعل الأبراج أصولًا نشطة متعددة الاستخدامات، لا مجرد حوامل للهوائيات. وأشار إلى أن الشركة كانت الأولى عالميًا في تركيب شاشات رقمية على أبراج الاتصالات، وأن هذه الفكرة جاءت بحثًا عن الاستدامة وتنويع مصادر الدخل.
أول برج بشاشة رقمية في صلالة
واستعرض قصة أول برج رقمي في صلالة عند «دوار برج النهضة»، الذي بلغ ارتفاعه 52 مترًا رمزًا للعيد الوطني الثاني والخمسين، وتم تركيبه خلال 48 ساعة بالتعاون مع محافظة ظفار وبلدية ظفار. وأوضح أن هذه التجربة حظيت باهتمام إعلامي عالمي من منصات مثل «بلومبيرغ» و«BBC» و«CNN».
الأبراج المموهة وتقليل التلوث البصري
وأشار إلى تطوير نموذج الأبراج المموهة ذات الشكل الدائري، التي تقلل مقاومة الرياح وتسمح بتركيب أجهزة متعددة دون قيود، إلى جانب دورها في تقليل التلوث البصري في مراكز المدن والمناطق السياحية. وذكر أن أحد النماذج قرب «جامع السلام» جرى تصميمه بطابع معماري يتناسب مع طبيعة المكان بعد زيارة ميدانية واتفاق مع القائمين على الجامع.
أبراج متعددة الخدمات
وبيّن الخروصي أن تكلفة الأبراج الحديثة تتجاوز 200 ألف ريال عماني للبرج الواحد، لكنها أصبحت منصات خدمات تشمل الشاشات الرقمية، والإنترنت العام «Public Wi-Fi»، ومواقف شحن السيارات الكهربائية، وأجهزة الصراف الآلي، إضافة إلى دراسات لتحويلها إلى مراكز بيانات مصغرة مرتبطة بالمراكز الرئيسية.
الابتكار والإطار التنظيمي
وأكد أن الابتكار يحتاج إلى إطار تنظيمي داعم، مشيرًا إلى دور هيئة تنظيم الاتصالات في تأطير العمل بإصدار تعليمات واضحة لشركات الأبراج. وذكر أن الأفكار داخل الشركة تمر بمراحل التطوير ثم دراسة الجدوى الاقتصادية قبل تحويلها إلى منتجات، وأن الشرارة الأولى كانت تقليل التلوث البصري وتحديث المدن.
«يوم مع الرئيس» وبناء القادة
وتحدث الخروصي عن مبادرة «يوم مع الرئيس»، التي تقوم على اختيار موظف عشوائي لمرافقته طوال يوم العمل للاطلاع على آلية اتخاذ القرار والاجتماعات، مع تقديم تغذية راجعة في نهاية اليوم حول التفكير القيادي والاستراتيجي. كما أشار إلى اعتماد برنامج تدريب داخلي عبر محاضرات دورية يقدمها مسؤولو المؤسسة لنقل المعرفة.
أسلوب القيادة والثقة بالشباب
ووصف الخروصي أسلوبه القيادي بأنه قائم على الثقة ومنح الصلاحيات ضمن الوصف الوظيفي، والقيادة بالقدوة، وتقبل آراء الآخرين. وأوضح أن نسبة التعمين في الشركة بلغت 96%، وأن متوسط الأعمار 34 عامًا، ما يعكس بيئة عمل شابة قادرة على إدارة الجوانب الفنية والمالية والإدارية.
التفاوض بمنطق «الربح للجميع»
وأشار إلى أن التفاوض يجب أن يخدم مصلحة المؤسسة دون تجاوز الخطوط الحمراء التي ترفع المخاطر، وأن الشراكات الناجحة تقوم على مبدأ «Win-Win» لضمان استدامتها وعدم تحولها إلى خسارة لطرف دون آخر.
شراكة «بروكفيلد» والانطلاق العالمي
وفي حديثه عن صفقة «بروكفيلد»، أوضح أنها جاءت ضمن استراتيجية مبكرة للانتقال من المحلية إلى العالمية خلال أربع إلى ست سنوات، مشيرًا إلى أن الصندوق الكندي المدرج في بورصتي نيويورك وتورونتو يمتلك ملاءة مالية تتجاوز تريليون دولار. وأكد أن دخوله لا يمثل ضخ أموال فقط، بل نقلًا للحوكمة العالمية وتعزيز السياسات والإجراءات والكفاءة المالية، وفتح آفاق التوسع الخارجي.
آفاق التوسع والاستثمار
وأشار الخروصي إلى بدء خطوات التوسع خارج سلطنة عمان، مع التحفظ على التفاصيل في الوقت الراهن، مؤكدًا أن الفرص الاستثمارية داخل السلطنة لا تزال كبيرة، وأن أي توسع خارجي يخضع لدراسات لجان مختصة من جوانب استثمارية وفنية واستراتيجية.
رسالة إلى فريق العمل
واختتم المهندس ماجد الخروصي حديثه بتوجيه الشكر لفريق العمل الذي شارك في اختياره منذ البداية وفق معايير دقيقة تناسب نموذج «Lean Structure»، مؤكدًا أن نتائج عام 2025 —بحسب المؤشرات الأولية— جاءت أفضل من المتوقع وأفضل مما أُدرج في الموازنة، مشيدًا ببيئة العمل القائمة على التعاون والانتماء للمؤسسة.
لمتابعة الحلقة كاملة عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


