الوصال ـ وصفت رميثاء البوسعيدي، نائبة رئيس المجلس التنفيذي لجمعية البيئة العُمانية، مشاركتها في المأدبة الملكية التي أقيمت بمناسبة زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة بأنها تجربة استثنائية، مشيرة إلى أن ما لفت انتباهها منذ اللحظات الأولى كان حفاوة الاستقبال والانفتاح على التعارف والحوار بين الحضور من الجانبين العُماني والبريطاني.

وقالت البوسعيدي، خلال حديثها في البث الخاص لإذاعة الوصال بمناسبة الزيارة، إن الأجواء التي عاشها المشاركون داخل القصر لا يمكن أن تنقلها الصور وحدها، موضحة أن الأمسية أتاحت لها التعرف على شخصيات من مجالات مختلفة والدخول في حوارات مباشرة معهم. وأشارت إلى أن برنامج المأدبة بدأ باستقبال الحضور، ثم السلام على جلالة الملك تشارلز الثالث، وحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، وجلالة الملكة كاميلا، قبل الانتقال إلى قاعة المأدبة. وأضافت أن المراسم تضمنت عزف السلام الملكي البريطاني، ثم خطاب الملك تشارلز، أعقبه السلام السلطاني العُماني وخطاب جلالة السلطان، قبل بدء المأدبة الرسمية. وأوضحت أن البرنامج استمر بعد العشاء بعزف عسكري، ثم انتقل الحضور إلى قاعة أخرى لتناول القهوة والشاي قبل ختام الأمسية.

قلعة وندسور من الداخل

وتحدثت البوسعيدي عن بعض تفاصيل قلعة وندسور، مشيرة إلى أن أجزاء من المكان متاحة عادة للزوار، من بينها بعض مناطق الاستقبال والقاعات التي يمكن المرور بها ضمن الجولات السياحية.

وأضافت أن القاعة التي أقيمت فيها المأدبة لا تكون متاحة عادة للعامة، وفق ما عرفته من بعض الحضور البريطانيين، موضحة أن هذه المنطقة خضعت للترميم بعد الحريق الذي شهدته القلعة في تسعينيات القرن الماضي. وأشارت إلى أن خصوصية هذه القاعة تجعل الدخول إليها مرتبطًا بالمناسبات الرسمية والملكية.

دعوة للمجتمع المدني

ورأت البوسعيدي أن حضور ممثلين عن المجتمع المدني العُماني في مناسبة بهذا المستوى يعكس اهتمامًا بتوسيع دائرة التواصل بين البلدين إلى ما هو أبعد من القنوات الرسمية. وقالت إن الدعوة وصلت إليها بصورة مباشرة من مكتب القصر الملكي البريطاني، موضحة أنها لم تصدق الأمر في البداية قبل التأكد من أنها دعوة رسمية للمشاركة في المأدبة.

وأضافت أن طبيعة الحضور أوضحت لها حرص الجانب البريطاني على وجود ممثلين من المجتمع المدني، خصوصًا من العاملين في المجال البيئي. وأشارت إلى أنها تشرفت بالسلام على الملك تشارلز الثالث، ودخلت معه في حديث حول حماية الحياة البحرية، وهو موضوع يرتبط باهتمامها وتخصصها في علوم البحار.

حديث مباشر عن الحياة البحرية

وقالت البوسعيدي إن النقاش مع الملك تشارلز تناول قضايا حماية البيئة البحرية، لافتة إلى أنه أبدى اهتمامًا واضحًا بهذا المجال. وأضافت أن هذا الحوار منحها فرصة لإبراز اهتمام سلطنة عُمان بحماية البيئة البحرية والبرية وصون الطبيعة والمحافظة على التراث الطبيعي. وأوضحت أن حضورها في المناسبة لم يكن منفصلًا عن دور جمعية البيئة العُمانية، وإنما مثّل مساحة لعرض جانب من الاهتمام العُماني بالقضايا البيئية أمام شخصيات بريطانية مهتمة بالموضوع نفسه.

البيئة والشباب في دائرة الاهتمام

وتطرقت البوسعيدي إلى الاهتمام المعروف للملك تشارلز بقضايا البيئة والمناخ، مشيرة إلى أن هذا الحضور ظهر على مدى سنوات طويلة في خطاباته ومشاركاته المتعلقة بالمناخ. وأضافت أنه لم يركز فقط على حماية البيئة البحرية والبرية، وإنما تناول كذلك العلاقة بين تغير المناخ وتمكين الشباب والمرأة.

وأشارت إلى أن هذا الاهتمام امتد إلى الأمير ويليام من خلال مبادرات مرتبطة بالبيئة، من بينها جائزة «إيرث شوت»، لافتة إلى وجود تجربة عُمانية سابقة في هذا المجال من خلال شباب عُمانيين سبق أن حققوا حضورًا في الجائزة. ورأت أن ما ورد في خطابي جلالة السلطان والملك تشارلز خلال الزيارة يؤكد أن البيئة والاستدامة والشباب تمثل ملفات مشتركة ذات أهمية للطرفين.

الاستدامة مرتبطة بالأجيال المقبلة

وأكدت البوسعيدي أن حديث جلالة السلطان عن البيئة والشباب مثّل بالنسبة إليها إعادة تأكيد على المكانة التي تحظى بها هذه القضايا في توجهات سلطنة عُمان وعلاقاتها الدولية. وأشارت إلى أن سلطنة عُمان تربط اليوم بين قضايا الطاقة والتحول نحو الطاقة النظيفة والاستدامة، وبين طبيعة شراكاتها مع الدول الأخرى.

وأضافت أن هذا الاتجاه لا يقتصر على زيارة المملكة المتحدة، وإنما ظهر كذلك في زيارات دولية أخرى ركزت على ملفات الطاقة والاستدامة. ورأت أن سلطنة عُمان يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في دعم مسارات الاستدامة عالميًا، بالتوازي مع التركيز على الأجيال المقبلة.

وقالت إن العمل في هذا الملف اليوم لا يرتبط فقط بالجيل الحالي، وإنما يمتد أثره إلى أجيال لم تولد بعد، وهو ما يجعل الاستدامة مسؤولية طويلة المدى. وأكدت أن استماعها إلى جلالة السلطان وهو يركز على البيئة والشباب حمل بالنسبة إليها دلالة واضحة على الدور الذي تسعى سلطنة عُمان إلى ترسيخه في هذه المجالات.

ليلة لا تنسى

واختتمت البوسعيدي حديثها بوصف الأمسية بأنها «ليلة عمر»، مؤكدة أنها تجربة ستظل حاضرة في ذاكرتها. وأضافت أن المشاركة في مناسبة بهذه المكانة، والوجود ضمن وفد وحضور يمثل قطاعات مختلفة من المجتمع العُماني، منحاها تجربة شخصية ومهنية استثنائية. ورأت أن الزيارة أظهرت أن العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة لا تتحرك فقط عبر الملفات السياسية والاقتصادية، وإنما تمتد كذلك إلى المجتمع المدني والبيئة والشباب والاستدامة، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون خلال المرحلة المقبلة.

لمتابعة «البث الخاص» للزيارة السامية عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو