الوصال ــ قال سعادة عبدالعزيز البلوشي، ممثل ولاية عبري في مجلس الشورى، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إن الجلسة المخصصة لمناقشة بيان معالي المهندس وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات جاءت مهمة ومثرية، بالنظر إلى ما تمثله الوزارة من قطاعات حيوية ترتبط مباشرة بحياة المواطنين، مشيرًا إلى أن أعضاء المجلس تعاملوا مع البيان بوعي ومسؤولية وطرحوا جملة من القضايا التي تعكس احتياجات الولايات وتطلعات المواطنين. 

الطرق بين الواقع والطموح

وتناول البلوشي مشهد قطاع الطرق، موضحًا أن الوزارة تنفذ حاليًا عددًا من المشروعات في بعض المحافظات والولايات، غير أن الحاجة لا تزال قائمة إلى مزيد من المشروعات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حاجة بعض شبكات الطرق إلى الصيانة والازدواجية ورفع الكفاءة، لافتًا إلى أن الوزارة ــ بحسب ما ورد في البيان ــ تركز على ربط المحافظات ببعضها وتنفيذ ازدواجية للطرق الحيوية. 

وأشار إلى أن طريق عبري ـ الرستاق يمثل واحدًا من أبرز الطرق الحيوية التي تستدعي التدخل، نظرًا إلى ما يشهده من حركة مرورية كثيفة، زادت حدتها مع التوسع العمراني والنشاط اللوجستي المرتبط بالربع الخالي والدول المجاورة وقطاعات النفط والغاز والتعدين، مبينًا أن هذا الطريق بات شريانًا مهمًا يربط محافظة الظاهرة بمحافظة جنوب الباطنة وصولًا إلى محافظة مسقط، كما ازدادت الضغوط عليه مع الحركة التجارية واللوجستية القادمة عبر ولاية بركاء، الأمر الذي أسهم في تفاقم الازدحام وكثرة مرور الشاحنات الثقيلة وتعطل بعضها ووقوع حوادث جسيمة. 

وأضاف سعادته أنه طالب خلال مداخلته بازدواجية الطريق ووضع حلول عاجلة لعبّارات الأودية التي تتسبب في توقف الحركة المرورية خلال جريان الأودية، مؤكدًا أن هذا التوقف لا ينعكس فقط على سير المركبات، بل يطيل معاناة الأسر والمرضى وأصحاب الالتزامات، ويؤثر سلبًا في مستخدمي الطريق. وذكر أن رد معالي الوزير أشار إلى أن الوزارة رصدت الطريق وأجرت بشأنه دراسات، إلا أنه ليس ضمن أولويات المرحلة الحالية في ظل وجود أولويات أخرى. 

ملاحظات على البيان الوزاري

وأوضح البلوشي أن البيانات الوزارية تصل إلى أعضاء المجلس قبل الجلسة بمدة تتيح للجان المختصة مراجعتها ودراستها، لافتًا إلى أن تعامله مع البيان ينطلق من لغة الأرقام والتواريخ. وأشار إلى أن بيان وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات خلا من ذكر أولويات مصفوفة عام 2026، وهو ما عدّه نقصًا يحد من قدرة العضو على بناء تصور واضح بشأن المشروعات المستقبلية ومتابعتها، مبينًا أن معرفة إدراج أي مشروع ضمن الأولويات تتيح لأعضاء المجلس مناقشته ومتابعة مراحله المختلفة بدءًا من وزارة النقل مرورًا بوزارة الاقتصاد والاعتمادات المالية وهيئة المناقصات. 

وبيّن أن النقاش خلال الجلسة انصب في جانب منه على المشروعات المنفذة ضمن الخطة الخمسية العاشرة، إلى جانب المشروعات المرتقبة في الخطة الخمسية الحادية عشرة، مؤكدًا أن المجلس يتعامل مع البيانات الوزارية بوصفها أدوات مهمة للرقابة والمتابعة وقراءة واقع القطاعات المختلفة. 

الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي

وتطرق إلى محور الاقتصاد الرقمي وتقنية المعلومات، موضحًا أن هذا الجانب حظي بنقاش داخل المجلس، وأن رد معالي الوزير بشأنه كان مقنعًا، في ضوء ما أشار إليه من جهود ودراسات تبذلها الوزارة في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن هذا القطاع يشهد تطورات متسارعة، ما يفرض الحاجة إلى المزيد من العمل والتوسع، معربًا عن تطلعه إلى أن تحقق الوزارة مزيدًا من النتائج في هذا الجانب خلال الفترة المقبلة. 

حلول مستدامة لمخلفات الأنواء المناخية

وفي محور آخر، لفت سعادته إلى أنه طرح خلال الجلسة قضية الأضرار الناتجة عن الأنواء المناخية، مستندًا إلى تجربة سابقة عاشها خلال عضويته في المجلس البلدي، حين شهدت الولاية آثار الحالة المدارية «شاهين»، ثم المنخفضات المطرية اللاحقة التي أتلفت بعض ما تم إصلاحه. وأوضح أنه دعا إلى تبني حلول هندسية وفنية مستدامة تحمي المواطنين وممتلكاتهم، في ظل تكرار دخول الأودية إلى المنازل والمزارع وتضرر الطرق والمنشآت، مؤكدًا أن استمرار هذا النمط من الأضرار يستنزف الحكومة ماليًا ويضاعف الأعباء على المواطنين. 

وأشار إلى أن رد الوزير تضمّن التأكيد على رصد الأضرار، مع وجود طلبات تمويل للإصلاحات، لافتًا إلى أن الأرقام التي طُرحت خلال الجلسة تراوحت بين 75 و100 مليون ريال عُماني. كما أوضح أن الحلول المستدامة ممكنة من خلال إنشاء حمايات وجدران وسدود وعبارات صندوقية، أو إعادة توجيه بعض الطرق بعيدًا عن مجاري الأودية، مؤكدًا أن كلفتها قد تكون مرتفعة، لكنها أكثر استدامة من المعالجات المؤقتة المتكررة. 

دوار مركز الولاية ومشروعات عبري

وتحدث سعادة عبدالعزيز البلوشي عن دوار مركز ولاية عبري، موضحًا أنه من القضايا التي شغلت الأهالي لسنوات، وأن مشروع تطويره كان قد طُرح منذ عام 2018، مع استكمال عدد من الإجراءات والموافقات، قبل أن يتوقف بشكل مفاجئ. وأضاف أن بوادر عودة المشروع ظهرت خلال العام الماضي، غير أنه فوجئ بعدم إدراج مشروع متكامل لولاية عبري في الخطة القادمة سوى جزء بطول 6 كيلومترات. وأكد أن الدوار يمثل المركز الإداري للولاية ويستقبل الحركة القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطاعات النفط والغاز والمواطنين، ما يجعله نقطة ازدحام مستمرة، خاصة مع ضيق مساحته وتأثر الحركة عند مرور الشاحنات الكبيرة. 

وأضاف أنه سأل الوزير عن سبب عدم نزول المشروع، فأُفيد بأنه موجود ضمن المناقصة، إلا أن موعد الإسناد لم يُحدد خلال الجلسة، ما دفعه إلى التشديد على أهمية معرفة تاريخ التنفيذ والتفاصيل المالية، مؤكدًا أن المجلس سيتابع هذا الملف عبر أدواته الرقابية والاستفسارية. 

كما تناول عددًا من المشروعات المرتبطة بولاية عبري، من بينها طريق هجيرمات ـ مسكن، الذي أُسنِد في عام 2015 بمبلغ 26.1 مليون ريال عُماني ثم توقف بسبب الأزمة المالية، معربًا عن استغرابه من عدم إعادة طرحه رغم اكتمال دراساته الفنية والمالية والاقتصادية. ولفت أيضًا إلى حاجات قائمة في نيابة حمراء الدروع، وبلدة مسكن، ومقنيات، وبلاد الشهوم، ووادي ضلع، ووادي مقر، سواء من حيث تأهيل الطرق أو إنشاء العبارات الصندوقية، مؤكدًا أن هذه المطالب أُدرجت ضمن الأسئلة المطروحة في البيان، بانتظار الردود بشأنها. 

وقال إن محافظة الظاهرة، بشكل عام، لم تشهد منذ عام 2018 تنفيذ مشروع حيوي من وزارة النقل، معربًا عن أمله في أن تحظى المحافظة باهتمام أكبر خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تمتلكه من حراك اقتصادي ومقومات واعدة. 

تداخل الأدوار بين الجهات الخدمية

وتطرق البلوشي إلى توزيع الاختصاصات بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات والبلديات ومكاتب المحافظين، موضحًا أن الوزارة تتولى مسؤولية الطرق الرئيسية وطرق الربط بين الولايات والمحافظات، في حين تضطلع البلديات بالطرق الداخلية وفق موازناتها الإنمائية، وهي موازنات لا تكفي في بعض الولايات الكبيرة مثل عبري التي تضم 244 قرية وتحتاج إلى شبكة طرق أوسع بكثير من الأطوال المتاحة سنويًا. وأضاف أن عبري تعد من الولايات الواعدة اقتصاديًا، خاصة في ظل المنطقة الاقتصادية الخاصة المرتقبة على حدود الربع الخالي ووجود «مدائن» والحراك التنموي المتصاعد، ما يستدعي نظرة أوسع إلى احتياجاتها من الطرق الداخلية والرئيسية. 

الخدمات حاضرة في مجلس الشورى

وفي سياق متصل، أوضح أن طرح القضايا الخدمية داخل مجلس الشورى لا يتعارض مع الدور التشريعي والرقابي للمجلس، بل يمثل جزءًا أصيلًا من عمله، مؤكدًا أن المجلس يؤدي دورًا في تغذية الحكومة بالملاحظات والمقترحات وتعزيز الخدمات العامة، سواء من خلال مناقشة القوانين أو البيانات الوزارية أو الأدوات الرقابية الأخرى. وأضاف أن مناقشة القضايا الخدمية قد تكون على مستوى الولاية أو المحافظة أو سلطنة عُمان بشكل عام، وأن هذا التنوع في الطرح يخدم المصلحة العامة ولا يمثل تداخلًا سلبيًا مع أدوار المجالس البلدية، بل يعزز التكامل بينها. 

ولفت إلى أن لجنة الخدمات والمرافق العامة، التي هو عضو فيها، تختص بملفات متعددة تشمل الإسكان والنقل والاتصالات والكهرباء والمياه والصرف الصحي، وتعقد اجتماعات مع مسؤولي الجهات ذات العلاقة لمناقشة هذه الملفات، بما يرفد الحكومة بالمقترحات ويقوي مسار المتابعة والتنسيق. 

الطيران والمطارات

وحول قطاع الطيران، أبدى البلوشي ارتياحه لما أُعلن بشأن تحقيق الطيران العُماني أرباحًا غير مسبوقة، لم تتحقق منذ عام 2009، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا يسهم في خلق وظائف وتحريك الاقتصاد. كما رأى أن الاستحواذ الحكومي على طيران السلام يبدو أفضل من حيث التنظيم وضبط الجوانب التشغيلية والمالية. وأشار إلى أن الحديث خلال الجلسة تطرق إلى مطار صحار وتوسعته، بينما توقع أن تُطرح ملفات المطارات الأخرى، مثل مطاري فهود ومرمول، في جلسات لاحقة. كما أوضح أن مشروع نفق العامرات مطروح للاستثمار، في حين لم يُطرح مشروع مترو مسقط خلال هذه الجلسة. 

النشر والتواصل مع المواطنين

وفي ختام حديثه، أكد سعادة عبدالعزيز البلوشي أهمية النشر الإعلامي والتواصل مع المواطنين لإبراز أدوار أعضاء مجلس الشورى، موضحًا أن المواطن من حقه أن يعرف ما الذي يطرحه ممثله في المجلس، وما الذي يناقشه من قضايا تخص الولاية والمجتمع والوطن. وأضاف أن قانون مجلس عُمان نظم عدد المتداخلين في البيانات الوزارية، ما قد يحد أحيانًا من ظهور بعض الأعضاء في الجلسات، غير أن أدوات المتابعة الأخرى، مثل طلبات الإحاطة والأسئلة والرغبات المبداة، تظل متاحة أمام العضو لمواصلة دوره الرقابي والخدمي. كما أشار إلى أنه نظم في وقت سابق لقاءً مفتوحًا مع المجتمع بحضور عضوي المجلس البلدي، مؤكدًا أن هذه اللقاءات والوسائط الإعلامية تسهم في تعزيز الشفافية واطلاع المواطنين على ما ينجزه ممثلوهم.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو