الوصال ــ أوضحت الدكتورة هند بنت خليفة المجرفية، استشارية جراحة الجهاز الهضمي العلوي والسمنة بالمستشفى السلطاني، أن السمنة تتحول إلى مشكلة صحية حقيقية عندما لا تستجيب لمحاولات إنقاص الوزن التقليدية، وتبدأ في التأثير على حركة الإنسان وصحته وجودة حياته، أو تتسبب في ظهور أمراض مصاحبة مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وصعوبات التنفس والنوم، مبينة أن هذه المرحلة تستوجب إعادة تقييم الحالة والبحث عن تدخل علاجي مناسب. 

مؤشرات مقلقة

وتطرقت إلى أن معدلات السمنة في سلطنة عُمان باتت مرتفعة بصورة مقلقة، مشيرة إلى أن آخر الإحصاءات تفيد بأن أكثر من 65 بالمائة من الأشخاص فوق سن الأربعين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مع ارتفاع النسبة بين النساء مقارنة بالرجال، إلى جانب تزايد ملحوظ في معدلات السمنة لدى الأطفال، وهو ما يعكس اتساع نطاق المشكلة في المجتمع بمختلف فئاته العمرية. 

أسباب متعددة

وذكرت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» أن أسباب السمنة متعددة ومتشابكة، من بينها الغذاء غير الصحي المشبع بالسكر والسعرات الحرارية، والإفراط في تناول الوجبات السريعة، وعدم انتظام مواعيد الأكل، وتناول الطعام بين الوجبات، إلى جانب قلة النشاط البدني والسهر والتوتر النفسي، موضحة أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في زيادة الوزن وتفاقم المشكلة مع مرور الوقت. 

متى تصبح السمنة بحاجة إلى تدخل طبي؟

وبيّنت أن السمنة تستدعي تدخلاً طبياً عندما تبدأ في إعاقة حركة الإنسان أو تتسبب في أمراض ومضاعفات مثل السكري وارتفاع ضغط الدم ومتلازمة انقطاع النفس أثناء النوم، أو عندما تنعكس على الحالة النفسية والاجتماعية للفرد، لافتة إلى أن بعض الحالات تصل إلى العيادات في سن مبكرة بعد أن أصبحت السمنة عائقًا أمام الدراسة أو العمل أو الاندماج الطبيعي في الحياة اليومية. 

العلاج بحسب كل حالة

وأفادت أن التعامل مع السمنة لم يعد يقوم على سلم ثابت يبدأ بتغيير نمط الحياة ثم الأدوية فالتدخلات الأخرى، بل بات يعتمد على تقييم كل حالة بصورة فردية، إذ قد تكفي بعض المرضى تعديلات نمط الحياة والأدوية، فيما تحتاج حالات أخرى إلى تدخلات أكثر تقدماً مثل المنظار أو الجراحة، خاصة عندما تكون الأوزان مرتفعة جدًا أو تكون السمنة قد أصبحت تهدد حياة المريض ومصحوبة بمضاعفات صحية خطيرة. وأضافت أن تغيير نمط الحياة يظل أساسًا ملازمًا لجميع أنواع العلاج مهما اختلفت وسائل التدخل. 

التخصص أساس البداية الصحيحة

ولفتت إلى أن الخطوة الأولى في علاج السمنة يجب أن تكون عبر مختص مؤهل في هذا المجال، سواء كان طبيبًا أو جراحًا متخصصًا يمتلك المعرفة والخبرة الكافية لتحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى تدخل جراحي أم لا، موضحة أن قرار الجراحة تحكمه معايير واضحة، من أبرزها أن يكون مؤشر كتلة الجسم فوق 35، وأن يكون المريض قد جرّب وسائل أخرى دون جدوى، إلى جانب دراسة حالته الصحية العامة والتأكد من عدم وجود ما يمنع التدخل الجراحي، واختيار نوع الجراحة الأنسب له. 

التوازن في التعامل مع الوزن

وتناولت أهمية تحقيق التوازن في نظرة المجتمع إلى الوزن، موضحة أن المطلوب ليس الهوس بالوزن المثالي ولا تجاهل المشكلة، وإنما الوصول إلى وزن صحي يتناسب مع حالة كل شخص وقدرته على ممارسة حياته بصورة طبيعية. وأشارت إلى ضرورة الفحص الطبي قبل أي مسار لعلاج السمنة، سواء كان عبر النظام الغذائي أو الأدوية أو الجراحة، للتأكد من عدم وجود نقص في الفيتامينات أو المعادن، مع أهمية تناول المكملات الغذائية عند الحاجة تحت إشراف المختصين. كما شددت على ضرورة أن ترافق برامج إنقاص الوزن ممارسة منتظمة للنشاط البدني، بما في ذلك تمارين المقاومة للحفاظ على الكتلة العضلية، خاصة لدى من يتناولون أدوية السمنة أو يخضعون لجراحاتها. 

حالات من الواقع

وأشارت إلى أن العيادة تستقبل نماذج متعددة من الحالات، من بينها أطفال ومراهقون وشباب ونساء وكبار في السن، موضحة أن بعض الأطفال الذين خضعوا للتدخل العلاجي كانوا في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة بأوزان تجاوزت 120 كيلوجرامًا، وقد أثرت السمنة لديهم في التركيز والدراسة والنوم بسبب انقطاع النفس أثناء النوم. وأضافت أن هذه الحالات تستعيد بعد العلاج قدرتها على الاندماج في المجتمع ومواصلة حياتها بصورة طبيعية. 

كما استعرضت حالة وُصفت بأنها من الأوزان الأعلى التي تعامل معها المستشفى، إذ تجاوز وزن المريض 350 كيلوجرامًا، ما استدعى في بداية الخدمة تجهيز غرفة خاصة له وتشكيل فريق متكامل من اختصاصيي التغذية والعلاج الطبيعي والباطنية والجراحة لإنقاص وزنه قبل العملية، ثم تأهيله بعد الجراحة حتى يتمكن من المشي والعودة إلى حياته الطبيعية، مشيرة إلى أن المريض فقد بعد العملية أكثر من 100 كيلوجرام. 

البعد النفسي للسمنة

وتحدثت عن الأثر النفسي العميق للسمنة، موضحة أن كثيرًا من المصابين بها يعانون من ضعف تقدير الذات والقلق والاكتئاب والتوتر المستمر، سواء في التعامل مع المجتمع أو في تفاصيل الحياة اليومية كالسفر وشراء الملابس ومواجهة الآخرين، كما يواجه الأطفال في بعض الأحيان تنمرًا شديدًا داخل المدارس. ولفتت إلى وجود حالات وصلت إلى حد ترك الدراسة بسبب زيادة الوزن، ما استدعى تدخل فريق علاجي متكامل لإعادة المريضة إلى مقاعد الدراسة ضمن خطة العلاج. 

فعالية للتوعية بالسمنة

وفي ختام حديثها، دعت المجرفية أفراد المجتمع إلى المشاركة في الفعالية التوعوية حول السمنة التي تُقام في حديقة القرم الطبيعية من الساعة السادسة مساءً حتى العاشرة مساءً، بتنظيم مشترك بين الجمعية العمانية للسكري والرابطة العمانية لجراحة السمنة والمستشفى السلطاني والمركز الوطني للسكري والغدد الصماء، موضحة أن الفعالية تتضمن انطلاقة بمسير «walkathon» إلى جانب معرض مصاحب وحوار على المسرح، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بالسمنة ومضاعفاتها وسبل الوقاية منها.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو