سعادة عبدالله الرحبي في «فوانيس الوصال»: الإعلام لم يغادرني… والدبلوماسية امتدادٌ لرسالة الكلمة
فوانيس الوصال
الوصال ــ تحدث سعادة السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية خلال استضافته في برنامج «فوانيس الوصال» مع الإعلامي سالم العمري من بيت الجريزة التاريخي، مستعيدًا ملامح طفولته الأولى في قرية «سرور» بولاية سمائل، مؤكدًا أن تلك البيئة الريفية الأصيلة كانت حجر الأساس في تكوين شخصيته.
وأوضح أنه نشأ في بيت يهتم بالقراءة والمعرفة، وكان الكتاب جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، لا ترفًا ثقافيًا. ففي المسجد، قبل الصلاة، كان الأطفال يُلزمون بالقراءة أمام الكبار، في مشهد يعكس جدية المجتمع في غرس المعرفة مبكرًا. وأضاف أن الكتب لم تكن سهلة اللغة، بل كانت في الفقه والتاريخ والشعر، وهو ما شكّل تحديًا مبكرًا عزّز لديه القدرة على الفهم والتعبير.
وأشار إلى أن والده، ناصر بن عيسى الرحبي، كان حريصًا على أن تكون القراءة سلوكًا يوميًا، لا نشاطًا عابرًا، مؤكدًا أن هذه التربية المعرفية المبكرة منحته ثقة مبكرة في التعامل مع النصوص والكلمات، وهي مهارة ستلازمه لاحقًا في الإعلام ثم في الدبلوماسية.
بين أبوظبي ومطرح
وتناول الرحبي مرحلة مرافقته لوالده إلى أبوظبي في مطلع السبعينات، حيث درس الصف الأول هناك، موضحًا أن معظم العمانيين في تلك المرحلة كانوا يتجهون إلى الإمارات للدراسة في ظل محدودية المدارس داخل السلطنة آنذاك.
وأضاف أنه عاد لاحقًا إلى سرور، ثم التحق بالمدرسة السعيدية في مطرح عام 1971، في وقت كانت فيه النهضة العمانية في بداياتها. وأكد أنه عاش لحظة التحول التاريخي، حيث كان شاهدًا على افتتاح مستشفى النهضة، وحضر الحدث بنفسه وهو طفل صغير، في صورة تختزن ذاكرة وطن يتشكل.
وأشار إلى أن مطرح بالنسبة لطفل قادم من قرية بلا كهرباء ولا مظاهر حداثة، كانت تمثل «بريق المدينة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ الإنارة، الشوارع، الحركة، البناء. وأضاف أن هذه المشاهد صنعت لديه وعيًا مبكرًا بفكرة التحول والتنمية.
طريق المدرسة الشاق
واستعاد الرحبي تفاصيل انتقاله إلى مدرسة خالد بن الوليد في بدبد، موضحًا أن المسافة بين سرور والمدرسة كانت تتراوح بين ثمانية إلى عشرة كيلومترات، وكان عليه أن يقطعها يوميًا بوسائل مختلفة.
وأشار إلى أنه استخدم المشي، والحمار، والدراجة الهوائية، بل وحتى الدراجة النارية لفترة من الزمن، مؤكدًا أن تلك الرحلة اليومية الشاقة لم تكن مجرد تنقل، بل كانت تمرينًا عمليًا على الصبر والانضباط والاعتماد على النفس.
وأوضح أن هذه المرحلة غرست فيه صلابة مبكرة، وأن النجاح الدراسي في ظل تلك الظروف كان يعني الكثير، لأنه لم يكن متاحًا بسهولة كما هو الحال اليوم.
تجربة العسكرية
وتحدث سعادته عن محطة مفصلية في حياته عام 1979، حين قرر الالتحاق بالعسكرية وهو لا يزال طالبًا في المرحلة الإعدادية. وأوضح أنه تقدم مرشحًا ضابطًا، واستغل نظام الدراسة الصيفية ليجتاز عامًا دراسيًا كاملًا خلال الإجازة حتى يستوفي شروط القبول.
وأضاف أنه التحق بمعسكر غلا للتدريب، وبقي هناك قرابة شهر، واصفًا التجربة بأنها «قاسية ولكن مفيدة»، إذ علمته الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن من بين زملائه في تلك المرحلة شخصيات عسكرية بارزة لاحقًا، مؤكدًا أن تلك اللحظة كانت تحمل احتمالات كثيرة لمستقبله، غير أن والده كان حريصًا على استكمال دراسته، وأصر على عودته إلى المسار التعليمي.
وبيّن أن هذا القرار كان حاسمًا، إذ أعاده إلى مقاعد الدراسة، لكنه في الوقت ذاته أبقى داخله رغبة العمل المبكر، وهي الرغبة التي ستقوده قريبًا إلى محطة مختلفة تمامًا: الإعلام.
بوابة الإذاعة
وأكد الرحبي أنه سمع إعلانًا عن حاجة إذاعة سلطنة عمان إلى محررين ومذيعين، فتقدم بطلبه، وكانت تلك اللحظة بداية تحول جذري في مسيرته.
وأشار إلى أنه التحق بالإذاعة عام 1979 وعمره سبعة عشر عامًا فقط، واصفًا التجربة بأنها «مدرسة حياة»، حيث لم تكن مجرد وظيفة، بل فضاء للتعلم والاحتكاك بالشخصيات والأحداث.
وأضاف أنه حتى في الإجازات كان يقضي وقته في مبنى الإذاعة بدافع الشغف، مؤكدًا أن الميكروفون الأول يترك أثرًا لا يُنسى، وأن الإعلام بالنسبة له لم يكن مهنة عابرة، بل جزءًا من تكوينه الشخصي.
لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


