الوصال ــ في برنامج «فوانيس الوصال»، ببيت الجريزة استعاد سعادة السفير عبدالله بن ناصر الرحبي ـ سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية مع سالم العمري ـ لحظة التحوّل التي نقلته من رغبةٍ ملحّة في العمل إلى بوابة الإعلام، موضحًا أنه «وعد الوالد» بعد سماعه إعلانًا عن رغبة إذاعة سلطنة عُمان والتلفزيون العُماني في تعيين محررين ومذيعين.

الأرشيف… بوابة تعلّم الخبر من جذوره

ويروي سعادة السفير عبدالله الرحبي أن البدايات لم تكن خلف الميكروفون، بل من بوابة الأرشيف، إذ عمل في الأشهر الأولى في الأرشيف وتعلّم كيف يُكتب الخبر، في عمرٍ مبكر، قبل أن تتسع المهام تدريجيًا داخل دائرة الأخبار والشؤون السياسية بإذاعة سلطنة عُمان.

عبد الرحيم عيسى و«صوت العرب»… نواة التدريب الأولى

وتوقف الرحبي عند بيئة التدريب التي صاغت جيله، مشيرًا إلى أن مدير الأخبار في تلك المرحلة كان الأستاذ عبدالرحيم عيسى، وإلى جانب ذلك حضرت خبرات قادمة من “صوت العرب” ضمن فريق من الخبراء الذين استُقدموا ليكونوا نواةً لتدريب الشباب العُماني، في سياق سعي وزارة الإعلام آنذاك لبناء كادرٍ وطني في التحرير والإعداد وصناعة النشرة.

أحمد الفلاحي… درس الصياغة الذي لا يُنسى

وأشار الرحبي إلى أن رئيس قسم الأخبار حينها كان الأستاذ أحمد الفلاحي، مبينًا أثره في تعليمهم كيفية صياغة الخبر، ومستحضرًا أسماء زملاء عملوا في دائرة الأخبار والشؤون السياسية، من بينهم: سعيد موسى، حسن سالم الفارسي، زاهر المحروقي، يوسف الهيبي، ناصر بن سالم السيابي (رحمه الله)، إلى جانب أسماء أخرى وصفها بأنها كثيرة يصعب حصرها، مؤكدًا أن تلك المرحلة كانت “ورشة عمل ومدرسة” في آنٍ واحد.

مساءٌ للعمل… وصباحٌ للدراسة

وبيّن الرحبي أن تنظيم الوقت كان جزءًا من طبيعة المهنة في تلك السنوات؛ إذ كانت هناك فرصة للعمل مساءً مع الذهاب إلى المدرسة صباحًا، مضيفًا أنه واصل استكمال دراسته بالتوازي مع العمل، قبل أن تأتي محطة جديدة في عام 1984 حين نال فرصة الابتعاث للدراسة في جمهورية مصر العربية، موضحًا أن الوجهة كانت جامعة الإسكندرية لدراسة الإعلام.

«خليجي 7»… مهمة مبكرة ومسؤولية وحيدٍ عُماني

وقبل الانتقال إلى تجربة الإسكندرية، يعود  سعادة السفير عبدالله الرحبي في حديثه ببرنامج «فوانيس الوصال» مع سالم العمري، إلى تكليفٍ مهني سابق في سياق “دورة الخليج السابعة”، موضحًا أنه رُشح ليكون مشرفًا على مطبوعٍ خاص بطباعة فعاليات “خليجي 7”، وقد استُقدم له عدد من المحررين من جمهورية مصر العربية للعمل في ذلك المطبوع الذي حمل اسم “خليجي سبعة”، مبينًا أنه كان العُماني الوحيد ضمن فريقٍ ضم أسماءً صحفية وإعلامية مصرية، من بينها المرحوم حمد النحاس، والأستاذ حسام فرحات، مشيرًا إلى أن التواصل ظل قائمًا معهم حتى بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا.

تحرير الأخبار بلا إنترنت… “الرصد” يصنع النشرة

ووصف الرحبي تحديات تحرير الأخبار في ذلك الزمن بأنها كانت “معاناة شديدة”، موضحًا أن شحّ المعلومات كان واضحًا، وأن وكالات الأنباء كانت تعمل بصيغها التقليدية، الأمر الذي جعل “الاستماع والرصد” جزءًا أصيلًا من صناعة النشرة؛ فالمحرر كان يستمع لإذاعات من أنحاء العالم، ويتابع ما يصل من الوكالات، ويُعد الخبر نفسه، وأحيانًا يقوم بكل ذلك بمفرده.

واستحضر مثالًا على ضغط الوقت في نشرة الصباح، إذ كان يذهب إلى العمل عند الساعة 12 ليلًا كي يُسلّم المذيع نشرة السابعة صباحًا، مضيفًا أن ضعف الإمكانيات كان يصل أحيانًا إلى غياب الطباعة، ما يضطرهم لكتابة النشرة بخط اليد في بعض الحالات. وإلى جانب ذلك، أشار إلى أن مساحة الحرية في المصطلحات والصياغة لم تكن مماثلة لما هو متاح اليوم، موضحًا أنهم كانوا يراقبون النشرة بعد بثها، ولا ينامون إلا بعد ساعتين أو ثلاث، اطمئنانًا إلى خلوها من الأخطاء أو الملاحظات.

الإذاعة… المصدر الأوسع والرهان الأكبر

وتحدث الرحبي عن مكانة الإذاعة آنذاك بوصفها المصدر الرئيسي للأخبار لدى الناس، مبينًا أن التلفزيون لم يكن يصل إلى أماكن بعيدة، وأن وسائل التواصل السريعة التي تنقل الخبر “في التو واللحظة” لم تكن موجودة، ما جعل المسؤولية مضاعفة على غرفة الأخبار.

مهنةٌ تعلّم الصبر… ووعيٌ يقرأ السياسة كقصة

وحين سُئل عمّا تعلّمته مهنة تحرير الأخبار، قال سعادته إنها علّمته الصبر والانضباطية، ومنحته فهمًا دقيقًا للمسار السياسي في كل قضية. واستشهد بمتابعته للأحداث التي سبقت غزو العراق للكويت، متذكرًا ما رآه من توتر وانفعال على وجوه الأطراف، الأمر الذي جعله يشكّ مبكرًا في أن الأمر أكبر من توصيف “سحابة صيف”، قبل أن يستيقظ العالم العربي على وقع دخول القوات العراقية إلى الكويت.

«المندوبون»… نواة وكالة الأنباء قبل أن تُفصل إداريًا

وتوقف الرحبي عند مرحلةٍ مهنية عدّها تأسيسية لمسار الإعلام الرسمي، موضحًا أنه تم تشكيل قسمٍ باسم “المندوبين” في دائرة الأخبار، وكُلّف عبدالعزيز النقبي برئاسة هذا القسم، مع فريقٍ من الشباب كان الرحبي أحد أفراده، إلى جانب زاهر المحروقي ويوسف الوهيبي وناصر بن سالم السيابي (رحمه الله)، معتبرًا أن تلك المجموعة شكّلت النواة الأولى لما صار لاحقًا وكالة الأنباء العُمانية، قبل أن يصدر قرار بتشكيلها كجهة منفصلة، مؤكدًا أن وكالة الأنباء ينبغي أن تخدم كل وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية.

لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو