سعادة د. علي الشيداني لـ«الوصال»: «نستهدف رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 10٪ بحلول 2040»
العهد السعيد
الوصال ــ سلّط سعادة الدكتور علي بن عامر الشيداني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات، في برنامج «العهد السعيد» عبر إذاعة الوصال مع سالم العمري الضوء على مكانة «الاقتصاد الرقمي» في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ودوره كقطاع اقتصادي قائم بذاته في مسيرة «رؤية عُمان 2040»، إلى جانب مسار التحول الرقمي الحكومي والفرص المتاحة أمام الشباب العُماني في مجالات التقنية الحديثة.
اقتصاد رقمي واعد
وأوضح سعادته أن الخطة الخمسية الحادية عشرة حدّدت ثلاثة قطاعات رئيسية لقيادة الاقتصاد هي: السياحة، والصناعات التحويلية، و«الاقتصاد الرقمي»، مشيرًا إلى أن دخول الاقتصاد الرقمي كمحور مستقل في الخطة يُعد خطوة نوعية تأتي في توقيت يتجه فيه العالم من الاقتصادات التقليدية إلى اقتصادات جديدة قائمة على الابتكار والتقدم التقني.
وبيّن أن التركيز الحكومي على الاقتصاد الرقمي تبلور من خلال «البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي» الذي أقرّه مجلس الوزراء كبرنامج موازٍ لرؤية «عُمان 2040» للإجابة عن سؤال: «كيف سنصل إلى مستهدفات الرؤية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي؟»، بعدما حددت الرؤية الإجابة عن سؤال: «ماذا نريد أن نكون؟».
وأشار إلى إنجاز المرحلة الأولى من البرنامج للفترة 2021–2025، والانتقال حاليًّا إلى المرحلة الثانية 2026–2030، مع استهداف رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي؛ من نحو 2 بالمائة حاليًّا إلى 3 بالمائة في بيانات عام 2025، وصولًا إلى 10 بالمائة بحلول عام 2040، معتبرًا أن هذا الرقم قابل لأن يكون أعلى مع تطور التجربة وتوفر بيانات أدق بالشراكة مع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
مراحل برنامج وطني
واستعرض سعادته ملامح المراحل الأربع للبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي؛ موضحًا أن المرحلة الأولى ركزت على بناء حكومة رقمية متكاملة، عبر أنظمة وخدمات إلكترونية واسعة خلال السنوات الماضية، فيما تجمع المرحلة الثانية – التي تعيشها سلطنة عُمان الآن – بين استكمال مسار الحكومة الرقمية والانطلاق بقوة نحو «التحول الرقمي القطاعي» في قطاعات النقل واللوجستيات، والأمن الغذائي، والسياحة، والصناعة، والطاقة والتعدين، بحيث يشمل التحول الرقمي القطاع كمنظومة كاملة وليس فقط الوزارة المسؤولة عنه.
ولفت إلى أن المرحلة الثالثة ستتعمق في «تصدير الخدمات الرقمية إلى الخارج»، موضحًا أن هذا المسار بدأ مبكرًا من خلال شركات عُمانية ناشئة تعمل اليوم في أسواق إقليمية ودولية، فيما تستكمل المرحلة الرابعة البناء على ما يتحقق لتعميق حضور الاقتصاد الرقمي في هيكل الاقتصاد الوطني.
وأكد أن جوهر الفكرة يتمثل في الانتقال من «الاستهلاك التقني» إلى «الإنتاج والتصدير»، وتحويل الرقمنة من مجرد ممكن للقطاعات الأخرى إلى قطاع اقتصادي يخلق قيمة مضافة وفرص عمل واستثمارات جديدة.
فرص للشباب ومهارات
وركّز سعادته على ما يتيحه الاقتصاد الرقمي من فرص واسعة للشباب العُماني، موضحًا أن هذا القطاع لا يعتمد على موقع جغرافي محدد أو معدات ضخمة وباهظة، بل يقوم أساسًا على الابتكار، والخيال، والقدرة على التعلم المستمر وتصميم حلول تقنية لمعالجة تحديات واقعية، يمكن أن تتحول إلى منتجات تصل قيمتها إلى ملايين أو مليارات الدولارات.
وتناول مبادرة «مَكين» التي أطلقتها الوزارة عام 2022 بهدف تمكين 10 آلاف شاب وشابة من المهارات الرقمية المتقدمة، مشيرًا إلى أن المبادرة حققت هدفها بتجاوز 10 آلاف مستفيد عبر التدريب المباشر وعن بُعد، والمشاركات في المسابقات التقنية، والمسارات الداعمة للحصول على شهادات رقمية عالمية، مع تعويض مالي لمن يحصل على هذه الشهادات.
وأوضح أن برامج «مَكين» شملت مسارات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وصناعة الألعاب الإلكترونية، وتجربة المستخدم، وأشباه الموصلات، مبينًا أن الإقبال من الشباب بالمئات على البرامج المتخصصة يعكس مستوى الشغف والرغبة في اقتحام مجالات التقنية الجديدة.
أشباه موصلات وألعاب
وتطرّق سعادته إلى قصة نجاح سلطنة عُمان في مجال «أشباه الموصلات»، مشيرًا إلى أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بالتعاون مع وزارة العمل، استقطبت عام 2022 شركة عالمية لتصميم أشباه الموصلات لافتتاح فرع في سلطنة عُمان، مع التزام بتوظيف 100 مهندس عُماني في هذا القطاع، وتكفّل وزارة العمل بدعم الأجور والتدريب، ثم جاء استثمار جهاز الاستثمار العُماني في الشركة لدعم توسعها وحصولها على استثمارات إضافية من خارج سلطنة عُمان.
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت توقيع اتفاقيات أخرى، منها اتفاق مع شركة هندية لتوظيف نحو 50 مهندسًا عُمانيًا في مسار مختلف ضمن منظومة أشباه الموصلات، إلى جانب العمل على إنشاء «مركز تميز لأشباه الموصلات»، مستفيدًا من الزخم الذي حققه مؤتمر التنفيذيين لأشباه الموصلات في نسختيه الأولى والثانية في مسقط.
وفي مجال صناعة الألعاب الإلكترونية، أوضح سعادته أن العمل ينقسم إلى جانب إنتاجي واقتصادي تقوده الوزارة من خلال التدريب والتمكين وبناء الشركات، وجانب تنافسي تشرف عليه وزارة الثقافة والرياضة والشباب عبر لجنة الألعاب الإلكترونية، مشيرًا إلى أن أركان الألعاب في معرض «كومكس» قدمت نماذج لألعاب طوّرها شباب عُمانيون.
ولفت إلى أن التدريب الحالي في صناعة الألعاب يُقدَّم بشراكة مع شركة «يونيتي» العالمية، وأن القطاع لا يزال في مرحلة الاستكشاف مقارنة بقطاعات أكثر نضجًا مثل مراكز البيانات والمسيّرات وأشباه الموصلات، مع بقاء خيارات الدعم والاستثمار – محليًّا وخارجيًّا – مفتوحة بحسب ما ستظهره تجارب الشباب.
سيادة رقمية ومواطن
وانتقل سعادته إلى سؤال المستمع: «كيف أستفيد كمواطن من جعل الاقتصاد الرقمي محورًا رئيسيًّا؟»، موضحًا أن الإجابة تكمن في رفع نسبة «المحتوى العُماني» في الأجهزة والتطبيقات والخدمات التي يستخدمها الفرد خلال يومه؛ من الهاتف المحمول والتطبيقات والتلفاز والحاسوب المحمول إلى خدمات الدفع والتسوق وطلب الطعام والنقل وغيرها.
وبيّن أن الهدف هو أن تصبح أجزاء من هذه الأجهزة والتطبيقات مصممة أو مطورة في سلطنة عُمان أو بأيدي شباب عُمانيين، وأن تزيد نسبة التطبيقات العُمانية في تجارة التجزئة الإلكترونية وخدمات التوصيل والنقل وغيرها، بما يعزّز «السيادة الرقمية» ويقلّل من مخاطر الاعتماد الكامل على استيراد التقنية.
وضرب مثالًا بتجربة شركة «عنصر» في تصميم حواسيب محمولة تحمل علامتها، رغم أن التجميع يجري في الخارج، إلا أن التصميم ومراقبة سلاسل الإمداد تتم عبر شركة عُمانية، إلى جانب نموذج نظارة طبية طورها شباب عُمانيون مزودة بحساسات تتنبأ بحالة الصرع قبل ساعة تقريبًا، ما يمهّد لتحويلها إلى منتج تقني قابل للتسويق داخل سلطنة عُمان وخارجها بعد استكمال الاختبارات السريرية.
تحوّل رقمي مستمر
وأوضح سعادته أن التحول الرقمي الحكومي ليس مشروعًا قصير الأجل يبدأ وينتهي في تاريخ محدد، بل هو عملية تحسين مستمرة تفرضها ثلاثة عوامل رئيسية؛ هي تطور التقنيات وتغير نماذج العمل الحكومي وتطور تطلعات المستفيدين، مشيرًا إلى أن ما كان يعد خدمة رقمية متقدمة قبل خمسة عشر عامًا لم يعد كافيًا اليوم في ظل انتشار الهواتف الذكية، ثم وسائل التواصل الاجتماعي، والآن حلول الذكاء الاصطناعي.
وبيّن أن النموذج المعتمد في سلطنة عُمان يقوم على برامج خمسية للتحول الرقمي الحكومي، تحدّد في كل خمس سنوات المستهدفات والمشاريع ذات الأولوية، ثم تُراجع النتائج ويُبنى برنامج جديد للخمسية التالية؛ موضحًا أن برنامج 2021–2025 شمل نحو 1600 مشروع في 57 مؤسسة حكومية، نُفذ منها نحو 75 بالمائة، بمساهمة قرابة 1500 موظف حكومي في فرق التحول الرقمي، ونتج عنه أكثر من 200 منصة ونظام معلوماتي جديد، وارتفاع المعاملات الرقمية بنسبة 77 بالمائة، وتبادل البيانات بين الجهات بنسبة 22 بالمائة، إلى جانب تقدم سلطنة عُمان 9 مراكز في مؤشر التحول الرقمي العالمي لتصبح في المرتبة 41 من بين 193 دولة.
وأشار إلى أن دور الوزارة يتمثل في التخطيط والتنظيم والمتابعة والتقييم، بينما تنفذ كل جهة حكومية مشاريعها الرقمية ضمن إطار تنسيقي موحد، حيث أصبحت معظم المؤسسات تمتلك لجانًا وخططًا واضحة للتحول الرقمي وتقييمًا دوريًّا لأدائها، مع إعلان سنوي عن المؤسسات الأكثر تقدمًا في هذا المجال، بما يمهّد – كما قال – لسنوات قادمة تشهد إنجازًا أكبر بعد اكتمال بناء الأسس التشريعية والفنية والبشرية لمرحلة جديدة من التحول الرقمي في سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «العهد السعيد» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


