الوصال ــ استعرض سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي في حلقة خاصة من برنامج «العهد السعيد» مع الإعلامي سالم العمري، رؤية الهيئة في «رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعظيم المحتوى المحلي» ودورها المتنامي في إدارة المشاريع والمشتريات على مستوى سلطنة عُمان.

مسمّى جديد وصلاحيات أشمل

وأوضح سعادته أن تغيير المسمّى من «أمانة مجلس المناقصات» إلى «هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي» جاء بعد إضافة اختصاصات جديدة، من بينها متابعة المشاريع الحكومية، والمشتريات الحكومية، و«المكتب الوطني للمحتوى المحلي» المعني بجميع القطاعات في الدولة. وأفاد بأن هذا التحول نقل عمل الأمانة السابقة إلى مرحلة أكثر تركيزًا على «كفاءة الإنفاق» وربط المشتريات والمناقصات والمشاريع بمنظومة المحتوى المحلي على مستوى وطني أشمل.

تنفيذ المشاريع نيابة عن الجهات

وبيّن سعادته أن دور الهيئة بدأ أولًا من زاوية «متابعة المشاريع الحكومية» مع الجهات المختلفة، عبر مراقبة مسار التنفيذ والتعاقدات مع الاستشاريين والمقاولين، وضمان سير المشاريع وفق الخطط المعتمدة. وأضاف أن الاختصاص الجديد المتعلق بـ«تنفيذ المشاريع» يتيح لأي جهة خاضعة لقانون المناقصات أن تطلب من الهيئة تنفيذ مشروعها بالنيابة عنها، شريطة التوافق المبكر قبل الإسناد، ووضع الاستراتيجية المناسبة للمشروع.
وأشار إلى أن الجهة المعنية تكتفي بتحديد متطلباتها من المشروع، بينما تتولى الهيئة «التعاقد مع الاستشاري، والتعاقد مع المقاول، وإدارة المشروع حتى استكماله وتسليمه» للجهة المستفيدة، مستندة في ذلك إلى رؤية شمولية لملف المشاريع الحكومية.

«إمكان» و«بوابات الضمان» لرفع كفاءة التنفيذ

وتطرّق سعادة المهندس بدر المعمري إلى جانب رفع كفاءة الكوادر الوطنية، موضحًا أن الهيئة عملت منذ البدايات على برنامج «إمكان» لتأهيل المهندسين والقائمين على إدارة المشاريع الحكومية، وفق منهجية «التعليم المدمج 70–20–10» ولمدة ستة أشهر لكل دفعة. وذكر أن البرنامج خرّج دفعات «إمكان 1» و«إمكان 2» ويستعد لإطلاق «إمكان 3» إلى جانب «إمكان بلس» الموجّه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن أن يكون «المنفّذ والمُتابِع على نفس مستوى الجاهزية» في إدارة المشاريع.
ولفت إلى استحداث «بوابات الضمان» كدورة مستندية متكاملة تمر بها المشاريع من «البوابة الأولى حتى البوابة الخامسة»، بحيث لا تنتقل أي مرحلة إلا بعد تأكد فريق مشترك من استيفاء المتطلبات الفنية والمالية والاستراتيجية، من نطاق العمل، وطريقة التعاقد، وتحديد القائمين على المشروع، وتوافر الاعتماد المالي.
كما أشار إلى منصة «أداء» التي دشّنتها الهيئة لمتابعة الكمّ الكبير من المشاريع، بحيث تُدرج البيانات والتقارير فيها بشكل مستمر، وتتيح التدخل السريع عند ظهور أي إشكاليات، إلى جانب مبادرة «عيادة المشاريع» المخصّصة لبحث مشاريع متعثرة أو تواجه تحديات، ودراستها ووضع الحلول المناسبة حتى تعود لمسار التنفيذ.

انخفاض الأوامر التغييرية وتحسين الدفعات

وأوضح سعادته أن دراسة المشاريع السابقة مكّنت الهيئة من رصد أسباب التعثر وتكرار «الأوامر التغييرية»، والعمل على خفضها عبر إحكام ضبط مراحل المشروع في «بوابات الضمان»، وتمكين الكوادر الحكومية من فهم العقود ومتطلباتها. وذكر أن المؤشرات تُظهر «انخفاضًا ملحوظًا في الأوامر التغييرية عامًا بعد آخر»، وتحسّنًا في التزام المشاريع بمواعيد التسليم.
وأضاف أن إحدى القضايا الرئيسية التي عولجت بالتعاون مع وزارة المالية هي «تسريع الدفعات المالية للمستحقين» بعد مراجعة الدورة الدفترية، بما يخفف الضغط عن الشركات المنفذة ويحسّن استدامة قدرتها المالية، مؤكدًا أن «العمل مستمر ومنهجية التطوير المتواصل» هي الأساس في تحسين المنظومة.

مشتريات حكومية بآثار اقتصادية أوسع

وتناول سعادته ملف «المشتريات الحكومية» موضحًا أن النظام بدأ بثلاث فئات رئيسية تشمل «المركبات، أنظمة المعلومات، والمرافق العامة»، قبل أن يتوسع تدريجيًّا. وأفاد أن الفلسفة الجديدة تعتمد على «الشراء الكمي» وتوحيد المشتريات لتحقيق «اقتصاديات الحجم»، بدلًا من شراء كل جهة على حدة، بما يفتح الباب لتوطين منتجات بعينها.
وضرب مثالًا بقطاع «التكييف»؛ حيث يتيح تجميع الطلبات الحكومية في رقم واحد واضح أن يتحول إلى فرصة لتوطين الصناعة، لأن وضوح «حجم الطلب» يساعد على بناء جدوى اقتصادية لمصنع محلي، بدلًا من بقاء المشتريات متفرقة وغير مستقرّة.
وأشار إلى استحداث «العقود الإطارية» التي تم الاتفاق عليها مسبقًا من حيث الأسعار والشروط والأحكام، مع أكثر من شركة، بحيث تُمنح الأفضلية للشركات التي تقدّم «أفضل مزيج من السعر، والجودة، والوقت، ونسبة المحتوى المحلي»، وتُمنح لها حصة أكبر من المشتريات.
كما بيّن أن منصة «أمانة» للمشتريات الحكومية تتيح للجهات الحكومية إتمام عمليات الشراء – مثل شراء المركبات – عبر اختيار المنتج وإدخاله في «سلة الشراء»، ثم المرور إلكترونيًّا عبر مسار الموافقات حتى إصدار أمر الشراء في فترة وجيزة، قد لا تتجاوز بضعة أيام، مع حوكمة أعلى وربط أوضح بالأثر الاقتصادي.

تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

وأفاد سعادة رئيس الهيئة أن «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة» تُعد ركنًا أساسيًّا في منظومة المحتوى المحلي، وأن الهيئة عملت على مجموعة من التيسيرات، من بينها «الإعفاء من التسجيل في فترات محددة، وتخفيض أسعار شراء مستندات المناقصات، والإعفاء من ضمان المناقصة في بعض الحالات، ورفع سقف الإسناد المباشر من 10 آلاف إلى 25 ألف ريال عُماني» بناءً على توصيات هيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن خطط «المحتوى المحلي» تُعد قبل طرح المناقصات، حيث تلتزم الشركات الكبرى بتقديم خطتها في إسناد الأعمال من الباطن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع إلزام طرح هذه الأعمال عبر نظام «إسناد» التابع للهيئة لضمان «شفافية وعدالة المنافسة».
وتطرّق إلى «شهادات المحتوى المحلي» الجديدة، التي أُصدرت أول نسخة منها في نوفمبر الماضي لإحدى شركات قطاع الطاقة، بالتعاون مع وزارة الطاقة وأوبال. وبيّن أن جهات تدقيق مستقلة تقوم بمراجعة أداء الشركات، واحتساب نسبة مساهمتها في المحتوى المحلي وفق معادلة محددة، تشمل حجم الأعمال المسندة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقيمة الإسهام الوطني، ثم تُمنح الشركات التي تحقق نسبًا أعلى «أفضلية واضحة في المناقصات».

خط أساس وسلاسل إمداد وطنية

وأوضح سعادته أن الهيئة بدأت بتحديد «خط الأساس» للمحتوى المحلي، عبر قياس ما يبقى من قيمة أي مشروع داخل الاقتصاد الوطني. فإذا كان المشروع بمليون ريال مثلًا، يتم احتساب «كم من هذا المليون بقي في سلطنة عُمان» من أجور، وخدمات، ومشتريات، وسكن، ونقل، وغيرها. ثم توضع الأدوات والمبادرات لتعظيم هذا الرقم، ومقارنته دوريًّا بالخط الأساسي لقياس التقدم.
ولفت إلى أن التركيز لا يتوقف على المنتج النهائي فقط، بل يشمل «سلاسل الإمداد الكاملة»؛ من الاستيراد والنقل والتخزين، إلى التركيب والصيانة والتشغيل، لأن كل حلقة من هذه الحلقات يمكن أن تكون فرصة توطين إضافية تُبقي «الريال يدور داخل الاقتصاد الوطني بدل خروجه إلى الخارج».
وأضاف أن الفجوات التي تُكتشف – كالمنتجات أو الخدمات غير المتاحة محليًّا رغم وجود طلب واضح عليها – تُحوّل مباشرة إلى «فرص استثمارية للتوطين»، تُنسّق بشأنها مع الشركاء في القطاعات المختلفة، من جهاز الاستثمار العُماني، وشركات الطاقة، و«OQ»، وغرفة تجارة وصناعة عُمان، والقطاعات الأمنية والعسكرية، في إطار «استراتيجية موحّدة وقائمة إلزامية للمنتجات والخدمات الوطنية».

المحتوى المحلي مسؤولية مجتمع

وعبّر سعادة المهندس بدر المعمري عن قناعته بأن «المحتوى المحلي يمسّ كل بيت في سلطنة عُمان»، وليس مجرد ملف حكومي أو فني، موضحًا أن اختيار المستهلك للمنتج الوطني في المتاجر، حتى عندما تكون هناك منافسة في السعر أو الجودة، هو مساهمة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني وتوظيف أبناء البلد، لأن المنتج المحلي يستأجر ويشتري ويشغّل داخل عُمان.
وأشار إلى حملات التوعية الإعلامية التي نُفذت لتعريف المجتمع بمعنى المحتوى المحلي وأثره، مؤكدًا أن «دور المستهلك والمدير والمسؤول في أي موقع» جزء أصيل من نجاح هذه المنظومة، وأن بعض المنتجات الوطنية قد لا تكون الأفضل اليوم، لكنها «تستحق الدعم لتصل إلى مستويات أعلى من التنافسية».

شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص ومنصة «تكامل»

وفي ختام حديثه وصف سعادته القطاع الخاص – بمختلف فئاته من الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة – بأنه «شريك رئيسي» في تحقيق أهداف الهيئة، داعيًا الشركات إلى طرح التحديات التي تواجهها لبحثها ومعالجتها في إطار «التطوير المستمر».
وكشف عن عمل جارٍ على منصة «تكامل» التي ستدمج منظومات «إسناد» للتناقص، و«أداء» لمتابعة المشاريع، و«أمانة» للمشتريات الحكومية، في منصة واحدة تتضمن «إدارة المورّدين» وتتيح تقييمًا أكثر عدالة ووضوحًا لأداء الشركات والاستشاريين والموردين. كما أشار إلى توجه لعقد ورش عمل مع القطاع الخاص لإطلاعه على المشاريع المزمعة للعام 2026، لتمكين الشركات من الاستعداد مبكرًا والتخطيط لدخول المنافسة.
وأكد سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري في ختام حديثه أن الهيئة ستظل تعمل وفق «نهج التحسين المستمر والتكامل مع الشركاء»، لتحقيق أعلى أثر اقتصادي ممكن من المشاريع والمشتريات الحكومية، وتعزيز المحتوى المحلي بما يسهم في دعم اقتصاد سلطنة عُمان وتنميتها المستدامة.

لمتابعة حلقة «العهد السعيد» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو