الوصال ـ أكد سعيد البطاشي، رئيس قسم نشاط العمل الاجتماعي والتطوعي بوزارة التعليم، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال أن البرامج الصيفية التي تنفذها الوزارة تستهدف استثمار أوقات الطلبة خلال الإجازة، من خلال أنشطة نوعية تختلف عن البرامج المقدمة أثناء العام الدراسي، وتجمع بين المجالات العلمية والرياضية والاجتماعية والتطوعية. وقال: إن الوزارة تنفذ برامجها الصيفية خلال شهري يوليو وأغسطس عبر مسارين، يشمل الأول المراكز الصيفية التي تقام في مختلف المديريات التعليمية بمحافظات سلطنة عُمان، فيما يتمثل المسار الثاني في النسخة الثانية من برنامج «رحلة التحدي» بالتعاون مع شركة تحدي عُمان.

وأوضح أن البرامج الصيفية لا تكرر ما يتلقاه الطالب في المدرسة، وإنما تقدم له تجارب جديدة في الذكاء الاصطناعي والابتكار والعمل التطوعي والهوية الوطنية والانتماء وريادة الأعمال والقيادة، إلى جانب الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية. وأضاف أن الوزارة تحرص عند اختيار البرامج على أن تكون جاذبة للطلبة وقابلة للتطبيق العملي، مع مراجعة المقترحات الواردة من المديريات التعليمية والتأكد من ملاءمتها للفئات العمرية المستهدفة.

تسجيل مركزي

وبيّن البطاشي أن التسجيل في البرامج يتم من خلال المديريات التعليمية والمدارس، إذ تخاطب الوزارة المحافظات التعليمية قبل بدء الإجازة، وتزودها بدليل إرشادي يوضح طبيعة الأنشطة وآليات التنفيذ والاشتراطات التنظيمية. وأشار إلى أن المديريات تختار المراكز والبرامج وفق الكثافة الطلابية وطبيعة كل محافظة والإمكانات المتاحة فيها، مع مراعاة توزيع الأنشطة على مختلف الولايات وعدم اقتصارها على مركز المحافظة.

وذكر أن بعض المحافظات ذات الكثافة المرتفعة قد تضم سبعة أو ثمانية مراكز صيفية، كما يتفاوت الدعم المالي المقدم لها وفق أعداد المشاركين والبرامج المنفذة.

إشراف ومتابعة

وأوضح أن الإشراف على المراكز يتم من خلال لجنة مركزية تضم مختصين من المديرية العامة للكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية، إلى جانب لجان محلية في المديريات التعليمية تتولى متابعة التنفيذ. وأضاف أن الفريق الوزاري ينفذ زيارات ميدانية للاطلاع على جاهزية المراكز، والتأكد من تطبيق الدليل التنظيمي ومستوى البرامج المقدمة للطلبة.

ولفت إلى أن الوزارة تشجع على تنفيذ بعض الأنشطة خارج البيئة المدرسية، بالتعاون مع الأندية والمجالس العامة والمؤسسات المختلفة، بهدف إيجاد أجواء جديدة للطلبة وإبعاد البرامج عن النمط الدراسي المعتاد.

كوادر تطوعية

وبيّن البطاشي أن تقديم البرامج يعتمد على كوادر تربوية ومتخصصين ومتطوعين، من بينهم طلبة جامعات يستثمرون إجازتهم في تنفيذ دورات تدريبية وأنشطة متنوعة. وأشار إلى أن بعض المدربين يقدمون البرامج تطوعًا، فيما يحصل آخرون على مقابل مالي وفق عدد الساعات والاتفاق الذي تبرمه المديرية التعليمية معهم.

وأكد أن الوزارة لا تتجه إلى إسناد إدارة المراكز الصيفية بصورة كاملة إلى شركات أو معاهد خاصة، نظرًا إلى توافر كوادر تربوية ومتطوعين يمتلكون الخبرة في التعامل مع الطلبة ومعرفة احتياجاتهم.

القرآن والقيم

وذكر أن برامج تعليم القرآن الكريم وتجويده ما زالت حاضرة ضمن الأنشطة الصيفية، وتنفذها المديريات التعليمية بالتعاون مع المجالس العامة والجهات المختصة بتحفيظ القرآن الكريم. وأوضح أن البرامج تشمل كذلك أنشطة تطبيقية لغرس قيم العمل التطوعي والهوية الوطنية والانتماء، بحيث يمارس الطالب هذه المفاهيم عمليًا بدلًا من الاكتفاء بالتعرف عليها داخل المقررات الدراسية.

وأشار إلى أن تنوع المحتوى وأساليب تقديمه أسهما في رفع مستوى الإقبال على البرامج عامًا بعد عام، ما دفع الوزارة إلى زيادة أعداد المستفيدين وتوسيع قاعدة المشاركة.

برامج مجانية

وأكد البطاشي خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال»، أن جميع البرامج الصيفية التي تقدمها وزارة التعليم مجانية بالكامل، ولا يتحمل أولياء الأمور أي رسوم مالية مقابل مشاركة أبنائهم. وقال إن الوزارة توفر الدعم المالي واللوجستي اللازم، ولا تسمح بفرض رسوم أو اشتراكات على الطلبة تحت مظلة برامجها الصيفية. وأضاف أن المؤسسات الراغبة في تقديم الدعم يمكنها المشاركة وفق الأطر المعتمدة، من دون تحميل الأسر أي تكاليف مالية.

الفئات المستهدفة

وأوضح أن المراكز الصيفية تستقبل طلبة الصفوف من الخامس إلى الحادي عشر، فيما يستهدف برنامج «رحلة التحدي» طلبة الصفوف من التاسع إلى الحادي عشر. وأشار إلى أن طلبة الصف الثاني عشر لا يدخلون ضمن الفئات المستهدفة، نظرًا إلى ارتباطهم بالاستعدادات الدراسية والاختبارات.

وبيّن أن مواعيد البرامج تحدد وفق طبيعة كل محافظة، إذ تنطلق غالبًا من الساعة الثامنة صباحًا حتى الواحدة أو الثانية والنصف ظهرًا، مع إتاحة المجال لبعض المديريات لتنفيذ أنشطة مسائية بعد الحصول على الموافقات اللازمة. ولفت إلى تطبيق الفترة المسائية في بعض برامج محافظة جنوب الباطنة، ومنها نشاط الإبحار الذي نُفذ بالتعاون مع جهات مختصة، وتضمن تعريف الطلبة بأساسيات الإبحار تحت إشراف مدربين.

محتوى متجدد

وأشار البطاشي إلى أن الأنشطة الصيفية الحالية تختلف بصورة كبيرة عن برامج السنوات الماضية التي كانت تتركز على أنشطة تقليدية كالرسم والفنون التشكيلية.

وأضاف أن البرامج الحديثة تركز على القيادة والابتكار والإبداع وريادة الأعمال والمستجدات التقنية، وتقوم على الممارسة والتجربة المباشرة. وتابع أن الوزارة تحرص على إدخال أنشطة لا يتسع لها الوقت خلال العام الدراسي، مثل الذكاء الاصطناعي والشطرنج والرياضات النوعية والمسارات الجبلية والأنشطة التطوعية.

نشاط كشفي

وأكد أن الحركة الكشفية ما زالت تحظى بإقبال من الطلبة، وتنفذ برامج متنوعة تشمل الرحلات والأنشطة العلمية والمخيمات والمشاركات الخارجية.

وأوضح أن برامج الكشافة تتواصل خلال الصيف في المخيم الدائم بجبل آشور، بمشاركة طلبة من سلطنة عُمان وبعض دول مجلس التعاون والدول العربية. ورأى أن عدم ظهور الأنشطة الكشفية بصورة واسعة لدى الجمهور قد يعود إلى محدودية التغطية الإعلامية، وليس إلى تراجع المشاركة فيها.

رحلة التحدي

وحول برنامج «رحلة التحدي»، قال البطاشي إن النسخة الثانية جاءت بعد قياس أثر النسخة الأولى، الذي أظهر تغيرات إيجابية في قيم الطلبة وسلوكياتهم وممارساتهم. وأضاف أن البرنامج طُوّر هذا العام بإدخال ريادة الأعمال بصورة أوسع، ورفع عدد المشاركين من نحو 740 طالبًا في النسخة الماضية إلى ألف طالب، استجابة لمطالبات الطلبة وأولياء الأمور.

وأوضح ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن الرحلة تنفذ في الجبل الأخضر، وتستمر أربعة أيام، يخوض خلالها الطالب تجربة مختلفة عن حياته اليومية، تبدأ بتسليم الهاتف والأجهزة اللوحية منذ وصوله وحتى نهاية البرنامج. وأشار إلى أن الابتعاد عن الهاتف يمثل أحد أكبر التحديات أمام الطلبة، إلا أن عددًا منهم أكد بعد انتهاء التجربة قدرته على تقليل استخدامه وتخصيص أيام أسبوعية للابتعاد عنه.

تجربة ميدانية

وبيّن أن الطلبة يشاركون خلال الرحلة في مسارات للمشي الجبلي لمسافات متفاوتة، ويحملون حقائبهم وينامون في خيام فردية مخصصة، بعيدًا عن وسائل الراحة التي اعتادوا عليها. وأضاف أن البرنامج يتضمن أنشطة معرفية وترفيهية ورسائل توعوية حول الاستخدام المفرط للهواتف والصحة والتغذية، إلى جانب تعريف الطلبة بالأشجار والنباتات الموجودة في البيئة الجبلية.

وأكد أن كل نشاط في الرحلة أُعد لتحقيق هدف تربوي وسلوكي، وتنمية قدرة الطالب على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية ومواجهة التحديات.

دور الأسرة

وأشاد البطاشي بتفاعل أولياء الأمور مع البرامج الصيفية، مشيرًا إلى أن بعضهم طالب بتمديد مدد البرامج وزيادة أعداد المشاركين. وأوضح أن مشاركة الطالب في «رحلة التحدي» تتطلب موافقة ولي الأمر واطلاعه على الشروط والأهداف والتفاصيل التنظيمية.

وأضاف أن أولياء الأمور يشاركون أيضًا في تقييم أثر البرنامج من خلال استمارات تقيس التغيرات التي تطرأ على سلوك الأبناء قبل المشاركة وبعدها، إلى جانب تقديم المقترحات التطويرية. وأشار إلى أن الوزارة تتابع الطلبة بعد انتهاء البرامج للتأكد من تحقق الأهداف المتعلقة بالقيم والسلوك والمهارات.

مقترحات مفتوحة

وأكد البطاشي أن الوزارة ترحب بالأفكار والمقترحات المقدمة من الطلبة وأولياء الأمور لتطوير البرامج الصيفية في السنوات المقبلة. وأوضح أن استمارات إلكترونية توزع على المشاركين تتضمن مساحة لتقديم الآراء والمبادرات، ومن بينها مقترحات باستضافة طلبة من دول مجلس التعاون وتعريف المشاركين ببيئات وثقافات مختلفة.

وأضاف أن المقترحات التي تنسجم مع القيم الاجتماعية للمجتمع العُماني وتسهم في خدمة الطلبة يجري بحثها والاستفادة منها عند إعداد النسخ الجديدة.

وختم سعيد البطاشي بالتأكيد على أن البرامج الصيفية تمثل مساحة تربوية مهمة لاكتشاف قدرات الطلبة وتنمية مهاراتهم، مشيدًا بتعاون المديريات التعليمية وأولياء الأمور والمتطوعين وجميع الجهات المساهمة في تنفيذها.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو