شريفة الشقصي لـ«الوصال»: نتائج فحوصات الأكواب الورقية المطروحة في السوق مطمئنة.. لكن استخدامها المتكرر غير آمن
ساعة الظهيرة
الوصال ـ أوضحت شريفة بنت محمد الشقصي، أخصائية تحاليل مختبرية بقسم تحليل المواد الملامسة للغذاء بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، أن دراسة مخبرية شملت 13 علامة تجارية من الأكواب الورقية المتداولة في السوق العُماني أظهرت مطابقة جميع العينات للحدود المسموح بها في اختبار الهجرة الكلية، مع رصد جسيمات يُشتبه في أنها بوليمرية وتحتاج إلى تقنيات أكثر تقدمًا لتحديد تركيبها بدقة. وأشارت ضمن حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن الأكواب الورقية تُعد من أكثر المواد الملامسة للغذاء استخدامًا في الحياة اليومية، لا سيما مع المشروبات الساخنة مثل القهوة والشاي.
وبيّنت أن معظم الدراسات السابقة ركزت على انتقال المواد الكيميائية بصورة تقليدية، فيما يتزايد الاهتمام العلمي عالميًّا بدراسة احتمال تحرر جسيمات بوليمرية من الطبقة البلاستيكية المبطنة لبعض الأكواب الورقية وانتقالها إلى المشروبات. وأضافت أن الدراسة هدفت إلى تقييم سلامة الأكواب المتداولة في السوق العُماني باستخدام تقنيات تحليلية حديثة، والتحقق من مدى مطابقتها للمتطلبات المعتمدة من خلال اختبار الهجرة الكلية، إلى جانب دراسة احتمال وجود جسيمات بوليمرية تنتقل من البطانة الداخلية إلى المشروب. وأكدت أن نتائج الدراسة توفر بيانات علمية محلية يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في دعم الأبحاث وتطوير التشريعات والمواصفات الفنية المتعلقة بالمواد الملامسة للغذاء.
منهجية الدراسة
وحول آلية تنفيذ الدراسة، أوضحت شريفة الشقصي أن الفريق اعتمد منهجية علمية معترفًا بها دوليًّا، واختار 13 علامة تجارية من الأكواب الورقية المتوفرة في السوق المحلي. وأضافت أن العينات خضعت لاختبار الهجرة الكلية وفق المواصفة الأوروبية «EN 1186»، باستخدام محاكيات غذائية تمثل ظروف الاستخدام الفعلية.
وأشارت إلى أنه جرى فحص البطانة البلاستيكية الداخلية للأكواب لرصد أي تغيرات قد تطرأ عليها، إلى جانب البحث عن جسيمات يُحتمل انتقالها من البطانة إلى محتوى الكوب. وذكرت أن الدراسة استخدمت عددًا من التقنيات التحليلية المتقدمة، من بينها المجهر الإلكتروني الماسح ومطيافية الأشعة تحت الحمراء، فضلًا عن تقنيات أخرى للتصوير والتحليل والمقارنة بين العينات. ولفتت إلى أن الاعتماد على أكثر من تقنية تحليلية أسهم في رفع موثوقية النتائج وتوفير صورة أكثر شمولًا عن العينات التي شملتها الدراسة.
الهجرة الكلية
وعرّفت شريفة الشقصي مصطلح «الهجرة» بأنه انتقال كميات صغيرة جدًّا من بعض مكونات مواد التعبئة أو التغليف إلى الغذاء أو المشروب عند الاستخدام. وأوضحت أن الجهات التنظيمية تضع حدودًا قصوى لهذه المواد المنتقلة لضمان سلامة المستهلك، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي حدد الحد الأقصى للهجرة الكلية في المواد البلاستيكية الملامسة للغذاء عند 10 مليجرامات لكل ديسيمتر مربع.
وأكدت أن جميع عينات الأكواب الورقية التي خضعت للدراسة سجلت نتائج أقل من الحد المسموح به، ما يعني مطابقتها لمتطلبات السلامة الخاصة باختبار الهجرة الكلية وفق المواصفات المعتمدة. وبيّنت أن اختبار الهجرة الكلية يُعد أحد أبرز اختبارات سلامة المواد الملامسة للغذاء، إذ يحدد ما إذا كان إجمالي المواد المنتقلة من العبوة أو الكوب إلى الغذاء أو المشروب يقع ضمن الحدود التنظيمية. ونبّهت إلى أن نجاح المنتج في هذا الاختبار يعني استيفاءه هذا المعيار من معايير السلامة، لكنه لا يكفي بمفرده للحكم على سلامة المنتج من جميع الجوانب.
جسيمات مشتبه بها
وأفادت شريفة الشقصي بأن الدراسة رصدت باستخدام التقنيات المتاحة جسيمات يُشتبه في أنها بوليمرية، إلا أن تأكيد طبيعتها بصورة قاطعة يتطلب استخدام أجهزة وتقنيات تحليلية أكثر تقدمًا.
وأوضحت أن التقنيات المطلوبة ينبغي أن تكون قادرة على تحديد التركيب الكيميائي الدقيق لهذه الجسيمات، بما يسمح بتقييمها علميًّا بصورة أشمل. وأكدت أن رصد هذه الجسيمات لا يعني وجود خطر صحي مباشر على المستهلك، وإنما يلفت الانتباه إلى جانب علمي يحتاج إلى مزيد من الدراسات والاختبارات المتخصصة. وأضافت أن النتائج لا ينبغي تجاهلها، كما لا ينبغي تفسيرها بصورة تثير القلق، مشيرة إلى أن التقييم العلمي يتطلب تحديد ماهية الجسيمات أولًا ودراسة خصائصها ومستوياتها ومدى انتقالها إلى المشروبات. ولفتت إلى أهمية استمرار البحث العلمي وتطوير المختبرات الوطنية وتزويدها بالتقنيات والأجهزة الحديثة، بما يرفع قدرتها على تقييم المنتجات وفق أحدث المعايير.
عوامل مؤثرة
وتناولت الأخصائية شريفة الشقصي أبرز العوامل المؤثرة في احتمال انتقال المواد من الكوب الورقي إلى المشروب، موضحة أن درجة الحرارة ومدة التلامس تأتيان في مقدمتها.
وبيّنت أن احتمال انتقال بعض المواد قد يرتفع مع زيادة حرارة المشروب وطول مدة بقائه داخل الكوب. وأضافت أن طبيعة المشروب تؤدي دورًا كذلك، سواء كان حمضيًّا أو دهنيًّا، إلى جانب جودة تصنيع الكوب ونوعية المواد المستخدمة في بطانته الداخلية.
وأشارت إلى أن انخفاض جودة التصنيع أو استخدام مواد غير مناسبة في البطانة قد يؤثران في مستويات انتقال بعض المكونات. وأكدت أن التشريعات والمواصفات الفنية تضع اختبارات وضوابط واضحة لضمان بقاء هذه المنتجات ضمن الحدود الآمنة في ظروف الاستخدام الطبيعية.
السوق المحلي
وحول مدى تمثيل العلامات التجارية المختارة لجميع الأكواب المتداولة في السوق، أوضحت أن العينات الـ13 اختيرت لتمثل جزءًا كبيرًا من المنتجات الأكثر تداولًا خلال فترة إجراء الدراسة. وأضافت أنه لا يمكن من الناحية العلمية اعتبار دراسة واحدة ممثلة لجميع المنتجات المتوفرة في السوق بصورة مطلقة، لأن الأسواق تتغير باستمرار وتظهر علامات تجارية ومنتجات جديدة.
وأشارت إلى أن مواد وتقنيات التصنيع تتطور بمرور الوقت، ما يستدعي إجراء دراسات دورية وتوسيع عدد العينات في المراحل المقبلة. وبيّنت أن الدراسة الحالية تمثل خطوة أولية مهمة لتوفير بيانات علمية عن السوق المحلي، ويمكن البناء عليها مستقبلًا في تنفيذ أبحاث أوسع وأكثر شمولًا.
لا خطر مباشر
وطمأنت الشقصية المستهلكين بأن جميع العينات التي شملتها الدراسة استوفت متطلبات الهجرة الكلية وفق الضوابط التنظيمية المعتمدة، وهو مؤشر مهم إلى مطابقة هذه المنتجات لهذا المعيار.
وأوضحت أن سلامة المواد الملامسة للغذاء عملية مستمرة تعتمد على البحث العلمي والتقييم الدوري ومتابعة تطور المنتجات ومواد التصنيع. وأضافت أن رصد الجسيمات المشتبه بأنها بوليمرية يستحق المزيد من البحث باستخدام تقنيات تحليلية أكثر تطورًا، إلا أن النتائج الحالية لا تثبت وجود خطر صحي مباشر.
وأكدت أهمية تطوير التشريعات والمواصفات الفنية الخاصة بالمواد الملامسة للغذاء، ودعم اتخاذ القرارات التنظيمية المبنية على الأدلة العلمية، بما يسهم في حماية المستهلك وضمان سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق.
استخدام واحد
ودعت شريفة الشقصي المستهلكين إلى عدم إعادة استخدام الأكواب الورقية، مؤكدة أنها مصممة للاستخدام مرة واحدة فقط وعند الحاجة. وأشارت إلى ملاحظة إعادة استخدام بعض الأكواب الورقية أكثر من مرة في المجتمع، وهو استخدام لا يتوافق مع الغرض الذي صُنعت من أجله.
وأضافت أن هناك بدائل تُعد أفضل للاستخدام المتكرر، من بينها الأكواب المصنوعة من الزجاج والفولاذ المقاوم للصدأ والسيراميك. وختمت حديثها بالتأكيد على أن الاستخدام الصحيح للمنتج والالتزام بتعليماته يمثلان جزءًا أساسيًّا من سلامة المستهلك، إلى جانب مواصلة الفحوص المخبرية والدراسات الدورية للمواد الملامسة للغذاء.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


