الوصال ــ قدم بطل الراليات العُماني حمد بن سعيد الوهيبي في حلقةٍ من برنامج «فوانيس الوصال» مع الإعلامي سالم العمري، التي بُثّت من «بيت الجريزة» بمسقط، حديثًا مفتوحًا امتدّ عبر مسارات متعدّدة، استعاد فيه تفاصيل البدايات الأولى، وقرارات الصعود والانتقال، وتجربة الاحتراف خارج سلطنة عمان، ومحطات الدعم والتعثر، وصولًا إلى العودة الجديدة بروحٍ أكثر نضجًا وإصرارًا، مؤكدًا أن رياضة الراليات بالنسبة له ليست مرحلة عابرة، بل «حياة» لا يعرف نفسه خارجها.

البدايات… سؤال الأب

وروى بطل الراليات حمد الوهيبي أن فكرة دخوله عالم الراليات لم تأتِ دفعة واحدة، بل سبقتها تجارب في الكارتينغ وسباقات الدراجات النارية خلال فترة دراسته، قبل أن تتحول إلى قرار واضح. وأشار إلى أن شقيقه سالم كان الأقرب إلى والده، ومن خلاله بدأت الفكرة تصل إلى البيت، موضحًا أن أول رد فعل من والده لم يكن الرفض، بل السؤال: «ألا تخاف على حياتك؟».

وأوضح أنه شرح لوالده أن الرياضة قائمة على معايير سلامة وتدرج فني، وأن الموهبة التي شعر بها منذ الصغر ليست اندفاعًا عابرًا، بل قدرة حقيقية على التحكم في المركبة، لافتًا إلى أن والده كان محبًا للقيادة السريعة أيضًا، وربما ورث عنه هذا الشغف. وأضاف أن والده قال له في نهاية الحديث: «توكل على الله»، مع تنبيه واضح إلى أن الرياضة مكلفة، وأن السؤال الأهم هو: من سيدعمك؟

وبيّن أن أول داعم فعلي له كان من خلال مؤسسة الزبير عام 1997، وهي السنة التي يعتبرها نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرته الاحترافية.

لحظة اليقين في أبوظبي

واستعاد بطل الراليات حمد الوهيبي في «فوانيس الوصال» مع سالم العمري أول سباق راليات شارك فيه ضمن بطولة في أبوظبي، مؤكدًا أن تلك اللحظة شكّلت تحولًا نفسيًا حاسمًا في حياته، حين فاز في أول مرحلة استعراضية على سائقين يملكون سيارات مصنعية متقدمة، بينما كان يقود سيارة عادية مجهزة بحدها الأدنى من متطلبات السلامة.

وقال إن تلك النتيجة جعلته يدرك أن ما يملكه ليس مجرد رغبة، بل موهبة فطرية قابلة للبناء والتطوير، لتبدأ بعدها مرحلة من المشاركات المتتالية محليًا وإقليميًا، ثم الانتقال إلى بطولات أكبر.

الانتقال المبكر… درس قاسٍ

وتوقف الوهيبي عند مرحلة انتقاله من «المجموعة نون» إلى «المجموعة أ»، موضحًا أن «نون» تعتمد على سيارات مخصصة للشوارع يتم تطويرها لتصبح تنافسية، بينما «أ» فئة أعلى تضم الفرق المصنعية والسيارات المصممة للسباقات، وتحتاج إلى خبرة زمنية طويلة وتدرج مدروس.

وأوضح أنه استعجل الانتقال، رغم أن خطته الأصلية كانت الاستمرار في «نون» حتى المنافسة على لقب عالمي، مبينًا أن قلة الخبرة الاستشارية في تلك الفترة وغياب من يرشده من أبناء المنطقة إلى المسار الأنسب، دفعاه إلى قرار كلّفه كثيرًا.

كما أشار إلى أنه أعلن مبكرًا عن دعم حصل عليه، وهو ما اعتبره لاحقًا خطأً إداريًا وإعلاميًا، لأن الإعلان فتح الباب لتوقعات وضغوط خارجية لم تكن محسوبة بدقة.

الانكسار النفسي

وأوضح حمد الوهيبي في «فوانيس الوصال» مع سالم العمري أن الخسارة في الرياضة لا تكون دائمًا مالية أو فنية، بل قد تكون نفسية في المقام الأول، مؤكدًا أنه مرّ بسنوات طويلة من المعاناة النفسية بعد تعثر مشروعه الاحترافي، وأنه احتاج إلى علاج متخصص، في ظل شعور داخلي بأنه خُلق لهذا المجال، وأن الابتعاد عنه أشبه بفقدان جزء من هويته.

وقال إنه حاول الانشغال بأعمال أخرى، لكنه لم يشعر بالاكتمال خارج الراليات، معتبرًا أن الشغف إذا لم يُستثمر في مساره الصحيح قد يتحول إلى عبء داخلي ثقيل.

العودة… بقرار شخصي

وأشار الوهيبي إلى أن عودته الأخيرة لم تكن وليدة لحظة انفعال، بل نتيجة قرار شخصي مدروس، بعد أن توفرت له الإمكانية المالية التي تتيح له الانطلاق مجددًا دون انتظار دعم فوري، مبينًا أن السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة مثّلت بداية المرحلة الثالثة في مسيرته، بعد مرحلتين سابقتين اتسمتا بالصعود ثم التذبذب.

وأكد أن هدفه في هذه المرحلة ليس المشاركة فقط، بل بناء مشروع احترافي مستدام، يعتمد على النتائج، وبناء فريق متكامل، واستقطاب رعاة على أسس واضحة، لا على الاندفاع وحده.

الفريق… منظومة كاملة

وتحدث الوهيبي بإسهاب عن أهمية الفريق، موضحًا أن السائق ليس وحده في الميدان، بل تحيط به منظومة تضم الملاح، والمهندس، والميكانيكي، والإداري، وفريق الإعلام، مؤكدًا أن «الملاح» تحديدًا هو العين الثانية داخل السيارة، يقرأ الطريق، ويضبط الإيقاع، ويشارك في القرار، ويتدخل عند الأعطال.

وأشار إلى أن الراليات الصحراوية تختلف عن الراليات التقليدية، إذ تعتمد على قراءة الخرائط ونقاط الملاحة المفتوحة، وهو ما يجعل دور الملاح محوريًا في النجاح أو الإخفاق.

السلامة… تطور مستمر

وتناول جانب السلامة، موضحًا أن الاتحاد الدولي للسيارات يفرض اشتراطات صارمة قبل دخول أي مرحلة، وأن السيارات تخضع لفحص دقيق، لافتًا إلى أن تطور تقنيات الحماية مثل أجهزة تثبيت الرأس والرقبة والمقاعد الخاصة وأنظمة الوقود المقاومة للتسرب، جعل الرياضة أكثر أمانًا مقارنة بالماضي، رغم بقاء عنصر الخطورة قائمًا.

واستعاد بعض الحوادث التي تعرض لها، مبينًا أن أخطرها كان التوقف المفاجئ بسرعة عالية، لا الانقلاب المتكرر، لأن الصدمة اللحظية هي الأخطر على الجسد.

الصناعة والاحتراف

وقدّم قراءة واضحة لصناعة الراليات، موضحًا أن المكاسب لا تقتصر على الجوائز، بل ترتبط بعقود الفرق المصنعية والرعاية والإعلانات، مؤكدًا أن السائق المصنعي هو من يتقاضى راتبًا مباشرًا من المصنع، بينما السائق المستقل يحتاج إلى شبكة رعاة لتغطية التكاليف. وأشار إلى أن مصانع عالمية مثل تويوتا وفورد وغيرها تدخل المنافسة لأهداف تسويقية، وقد تنسحب بعد تحقيق أهدافها الترويجية.

الطريق إلى داكار

وعن خططه المقبلة، أشار الوهيبي إلى أن برنامجه يتجه نحو تكثيف المشاركة في الراليات الصحراوية الطويلة استعدادًا لرالي داكار، موضحًا أن الوصول لهذا الهدف يتطلب سباقات متعددة تبني الخبرة والجاهزية، إلى جانب احتياج أكبر للدعم والاستثمار، خاصة مع الرغبة في الانتقال إلى فئات أعلى وأكثر تنافسية.

صناعة مكلفة

وأكد أن رياضة المحركات من أكثر الرياضات كلفة، سواء في بناء السيارة أو تجهيزات الأمان أو التنقل وإدارة الفريق، مبينًا أن المكاسب الكبرى ترتبط عادة بالمستوى الاحترافي المرتبط بالمصانع الكبرى أو الرعايات الضخمة، فيما يبقى كثير من السائقين في دائرة الصرف حتى تكتمل النتائج والفرص التسويقية.

نصيحة للشباب

واختار الوهيبي الصراحة حين نصح الشباب الراغبين في دخول المجال، مؤكدًا أن الاحتراف في رياضة المحركات مكلف ويتطلب نفسًا طويلًا وإمكانات واضحة، وأن الحماس وحده لا يكفي، داعيًا إلى التخطيط الواقعي قبل اتخاذ القرار.

الوفاء للوالد

وعاد في ختام حديثه إلى سيرة والده المقدم سعيد بن سالم الوهيبي، مؤكدًا أن إخلاصه للوطن كان عميقًا، وأن كثيرًا مما قيل عنه لم يكن منصفًا، معبرًا عن أمله في أن تُدوَّن سير الشخصيات الوطنية بصورة أوسع، حتى تبقى أدوارهم حاضرة في ذاكرة الأجيال.

وختم الوهيبي حديثه في «فوانيس رمضان» بالتأكيد على أن مسيرته لم تنتهِ، وأن ما يعيشه اليوم ليس عودة عاطفية، بل مشروع جديد يسعى من خلاله إلى المنافسة على أعلى المستويات، حاملًا اسم عُمان في المحافل الدولية، ومؤمنًا بأن الشغف إذا اقترن بالخبرة يمكن أن يُولد من جديد، حتى بعد سنوات من الغياب.

لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو