الوصال ــ قدّم الإعلامي عبد العزيز السعدون خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» قراءة تحليلية موسّعة لتصاعد الجدل العالمي حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتوجهاته تجاه إيران، في ظل حديث متزايد عن حشود عسكرية وخيارات مفتوحة بين الضغط السياسي والتصعيد، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية ودولية.

قراءتان للمشهد السياسي

وأوضح السعدون أن المشهد الحالي يخضع لاحتمالين رئيسيين؛ أولهما أن يكون الحشد الأمريكي وسيلة ضغط سياسي لدفع إيران إلى القبول بشروط وصفها بأنها «تعجيزية»، مع ترجيحه أن طهران لن تستجيب لها، وثانيهما أن تتجه الأمور إلى توافقات تمنع استخدام القوة إذا نجحت بعض القوى الإقليمية، ولا سيما في دول الخليج، في توظيف «القوة الناعمة» للتأثير على القرار الأمريكي عبر الدول الكبرى. ولفت إلى أن النظام الدولي يشهد تحولات واضحة في ظل تراجع أدوار مؤسسات تقليدية، الأمر الذي يفتح المجال إما للتفاهمات أو للصدام.

إيران ليست كالعراق أو فنزويلا

وتناول السعدون المقارنات التي تُطرح أحيانًا مع تجارب العراق وفنزويلا، مؤكدًا أن القياس غير دقيق، فالعراق خضع في السابق لحصار اقتصادي وعسكري طويل أضعف قدرته، بينما تُعد فنزويلا ضمن نطاق النفوذ الأمريكي المباشر، في حين أن إيران تختلف في تركيبتها الجغرافية والمؤسساتية والعسكرية، ما يجعل أي مواجهة معها أكثر تعقيدًا وأعلى كلفة.

فشل رهان التغيير من الداخل

وفيما يتعلق بإمكانية إحداث تغيير داخلي في إيران أو استهداف قيادات النظام، أشار السعدون إلى أن هذا المسار لم ينجح، موضحًا أن المجتمع الإيراني، رغم ما يواجهه من أزمات اقتصادية، لا يزال متماسكًا أمام الضغوط الخارجية، وأن الرهان على تفكيك المنظومة من الداخل يبقى محدودًا، في حين أن أي ضربة عسكرية ستقابل برد «موجع».

حسابات الردع في الخليج وبحر عُمان

وتطرق إلى تأثير أي مواجهة محتملة على منطقة الخليج وبحر عُمان وبحر العرب، معتبرًا أن كثافة القطع البحرية وحاملات الطائرات تجعل المنطقة شديدة الحساسية لأي خطأ قد يفتح مسارًا تصعيديًا واسعًا. وأضاف أن الرد الإيراني المحتمل قد يطال المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على دول الجوار في ظل وجود قواعد عسكرية وانتشار واسع، إضافة إلى ما قد يصاحب ذلك من اضطراب في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

الحشد العسكري وقراءة أبعد من إيران

وأشار السعدون إلى أن حجم الحشد العسكري لا ينسجم مع سيناريو «ضربة محدودة»، معتبرًا أن انتشار حاملات الطائرات والقواعد في أكثر من نطاق جغرافي قد يدل على أهداف أوسع من الملف الإيراني وحده، ويرتبط بإعادة التموضع وفرض الهيمنة في الشرق الأوسط والخليج، وربط ذلك بواقع الديون الأمريكية والأوضاع الاقتصادية الداخلية، التي قد تدفع واشنطن إلى إعادة ترتيب نفوذها ومصالحها.

رفض سيناريو عودة ابن الشاه

وعن فرضية التغيير من داخل المنظومة أو عودة نجل الشاه، استبعد السعدون هذا السيناريو، موضحًا أن إيران «دولة مؤسسات» تضم مرجعيات سياسية وعسكرية وتشريعية واقتصادية وثقافية، وأن المرحلة التاريخية تغيّرت ولم تعد السيناريوهات القديمة قابلة للتكرار، في ظل تنامي وعي الشعوب والتحولات التشريعية الدولية.

القرار الأمريكي وحدود الكونجرس

وتناول السعدون ما يُتداول عن توسيع الخيارات العسكرية دون اتخاذ قرار نهائي، مشيرًا إلى القيود الدستورية والسياسية داخل الولايات المتحدة، ودور الكونجرس في أي قرار حرب، إضافة إلى صعوبة إدارة تبعات أي تصعيد عسكري في ظل تعقيدات الواقع العسكري والسياسي.

روسيا والصين وموازين المصالح

وفي حديثه عن الموقف الروسي، رأى السعدون أن موسكو تنظر إلى التطورات من زاوية مصالحها في أوكرانيا وأوروبا، وأن انشغال واشنطن قد يفتح لها فرصًا لاستعادة نفوذها في ملفات الطاقة والعلاقات الأوروبية، مؤكدًا أن تدخلها المباشر مرهون بتطورات الميدان، إلى جانب وجود دعم صيني يراعي مصالحه في الإقليم وخطوط التجارة والطاقة.

مخاطر بيئية واقتصادية محتملة

وحذّر السعدون من سيناريوهات ما بعد أي ضربة عسكرية، متوقفًا عند المخاطر البيئية والأمن الاقتصادي، ومنها تأثير استهداف منشآت حساسة على المسطح المائي في الخليج العربي، وما قد يترتب عليه من تداعيات على تحلية المياه، فضلًا عن احتمالات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وانعكاس ذلك على صادرات النفط العالمية.

خلاصة المشهد

وفي ختام حديثه، ربط السعدون احتمال وقوع ضربة أمريكية بمسار القرار داخل الولايات المتحدة وحسابات ترامب السياسية، مؤكدًا أن أي عمل عسكري سيقابل برد قوي من إيران، ومعربًا عن أمله في تجنب الحرب لما تحمله من آثار خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو