أحمد الشيزاوي لـ «الوصال»: محدودية فتح معبر رفح تكشف هشاشة اتفاق التهدئة وتعقيد حسابات الوسطاء
ساعة الظهيرة
الوصال ــ قدم أحمد الشيزاوي، إعلامي ومحلل سياسي، قراءة سياسية لإعادة التشغيل التجريبي لمعبر رفح في ظل المعطيات الأمنية الراهنة، موضحًا أن غزة بدأت «تتنفس نوعًا ما» بين أمل الانتظار الطويل الذي أرهق سكانها، وبين انفراجة محدودة وضيقة تمثلت في فتح المعبر بشكل جزئي، الأمر الذي جعل هذا التطور يحمل في طياته مزيجًا من «الأمل والحذر».
وبيّن خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن فتح المعبر جاء محدودًا وضيقًا للغاية، ما ألقى بظلال من الشك على طبيعة تنفيذ الاتفاق المتعلق بوقف إطلاق النار، وأثار تساؤلات حول مدى الجدية في الالتزام بما تم الاتفاق عليه في مراحله الأولى، محذرًا من أن يتحول هذا الفتح إلى «مرحلة جديدة من التلاعب واللف والدوران» كما حدث في مراحل سابقة.
وأضاف أن هذا التطور، رغم محدوديته، يبقى انفراجة جزئية وتطبيقًا جزئيًا للاتفاق، لكنه لا يرقى إلى مستوى التوقعات الإنسانية المرتبطة بتدفق المساعدات وخروج الجرحى والمرضى للعلاج.
فتح محدود
وأوضح أن محدودية فتح معبر رفح في هذا التوقيت تكمن في كونه لا يلبي الاحتياجات الإنسانية المتراكمة، حيث ما زالت قوائم الجرحى الذين ينتظرون الخروج للعلاج «بالمئات»، كما أن أعداد الشاحنات التي تنتظر السماح لها بالدخول كبيرة جدًا، في حين أن ما تم السماح بدخوله «لا يتعدى العشرات».
وأشار إلى أن إسرائيل اضطرت إلى اتخاذ هذه الخطوة بعد تسليم آخر رفات للجندي الإسرائيلي، ما أسقط الذريعة التي كان يستخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي لتعطيل فتح المعبر، إلا أنه في المقابل لجأ إلى طرح شروط جديدة، من بينها مطالبة حركة حماس بتسليم سلاحها كشرط إضافي، وهو أمر لم يكن مطروحًا ضمن «اتفاقية وقف إطلاق النار» في مرحلتيها الأولى أو الثانية.
وبيّن أن هذا السلوك يعكس محاولة لفرض وقائع جديدة خارج نص الاتفاق، ما أدخل الوسطاء في جدل سياسي وقانوني حول أسباب الخروج عن ما تم التوافق عليه سابقًا.
دور الوسطاء
وتناول الشيزاوي طبيعة الأدوار المتوقعة لكل من مصر والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، معتبرًا أن الوسطاء يدركون أن إسرائيل «دولة فوق القانون» وتستند إلى دعم قوى كبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، ما يجعل قدرتهم على إلزامها محدودة.
وأوضح أن هؤلاء الوسطاء يحاولون استخدام ما لديهم من أوراق ضغط، سواء عبر القنوات السياسية أو القانونية أو من خلال الضغط على صورة إسرائيل وسمعتها في الخارج، في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مؤكدًا أن إسرائيل مهما امتلكت من قوة عسكرية ودعم سياسي، فإنها «لا تستطيع أن تعيش منفردة في هذا العالم» دون شبكة مصالح وعلاقات دولية.
وأشار إلى أن لغة المصالح المشتركة ستظل هي المحرك الأساسي لسلوك إسرائيل، مهما ارتفعت لغة التصعيد والتهديد، لأن وجودها ككيان سياسي مرتبط بتوازنات دولية لا يمكن تجاوزها.
سيناريوهات غزة
وتطرق إلى السيناريوهات المحتملة لما يجري في غزة، معتبرًا أن القطاع ظل منذ عام «1967» عقدة سياسية وأمنية لإسرائيل، حيث جرى احتلاله ثم الانسحاب منه ثم حصاره وعزله مرارًا، دون أن تنجح كل تلك المحاولات في إنهاء ملفه.
وبيّن أن ما تحلم به إسرائيل والولايات المتحدة ليس من السهل تطبيقه على أرض غزة، لأن «المقاومة ما زالت موجودة» رغم ما تعرضت له من ضربات، ولأن السلاح ما زال حاضرًا باعتراف الجانب الإسرائيلي نفسه، فضلًا عن وجود قيادات غير معلنة وغير معروفة من حركات المقاومة.
وأضاف أن هذا الواقع يجعل إسرائيل غير قادرة على إعلان حرب جديدة واضحة الأهداف، إذ لا توجد قواعد ثابتة أو قيادات ظاهرة يمكن استهدافها، محذرًا من أن أي خطوة تصعيدية قد تقود إلى «حرب خفية» تنتظر الاحتلال إذا أقدم على مثل هذه المغامرة.
مجلس السلام
وتناول ما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معتبرًا أنه «هش قبل أن يبدأ»، وأن كثيرًا من الدول رفضت الدخول فيه، كما أن تركيبته ومكوناته غير عملية وغير قابلة للتنفيذ إلا باستخدام القوة.
وأشار إلى أن تاريخ السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يكشف أن كل رئيس أمريكي يأتي بمشروع خاص به، ثم يختفي هذا المشروع مع نهاية ولايته، مستشهدًا بـ«صفقة القرن» التي طرحها ترامب في ولايته الأولى ولم تحقق أي نجاح، وبمشاريع سابقة مثل «أوسلو» وغيرها.
وأوضح أن هذه المشاريع تتكرر وتفشل تباعًا، وأن «مجلس السلام» ليس استثناءً من هذه القاعدة، مرجحًا أن يختفي بدوره مع انتهاء المرحلة السياسية التي طرح خلالها.
وختم الشيزاوي حديثه بالتأكيد على أن فتح معبر رفح، رغم أهميته الرمزية والإنسانية، لا يمكن فصله عن سياقه السياسي والأمني، وأن ما يجري يعكس صراعًا مفتوحًا بين محاولات التهدئة من جهة، ومحاولات فرض شروط جديدة من جهة أخرى، في ظل واقع إنساني بالغ التعقيد داخل قطاع غزة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


