د. سليم الهنائي لـ«الوصال»: التصعيد الأمريكي الإيراني ضغط محسوب لا يقود إلى حرب شاملة
ساعة الظهيرة
الوصال ــ تحدث الدكتور سليم بن محمد الهنائي، محلل سياسي وأكاديمي بجامعة نزوى، خلال برنامج «ساعة الظهيرة» عن طبيعة التصعيد القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما إذا كان يمثل تمهيدًا فعليًا لمواجهة عسكرية أم مجرد رسائل ضغط متبادلة في إطار إدارة الصراع.
تصعيد محسوب
وأوضح الدكتور سليم الهنائي أن المشهد الراهن يشير إلى مرحلة ضغط مركب ومحسوب، وليس إلى تمهيد مباشر لعمل عسكري واسع، مبينًا أن التصعيد الحالي يقوم على تبادل رسائل ردع متعددة المستويات تبدأ بتصريحات سياسية مشددة، وتحركات عسكرية رمزية، وتسريبات إعلامية مدروسة، بهدف تعديل سلوك الطرف الآخر أو رفع كلفة خياراته دون تجاوز عتبة الحرب.
وبيّن أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم أدوات الضغط غير المباشر لإعادة ترسيخ الردع ومنع إيران من توسيع نفوذها الإقليمي أو الاقتراب من خطوط حمراء، مع الحرص في الوقت ذاته على إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، وهو ما يظهر في طبيعة الحضور العسكري المحسوب الذي لا يحمل مؤشرات تعبئة شاملة أو قرارًا حاسمًا بالمواجهة.
في المقابل، أشار إلى أن إيران تعتمد سياسة «الضغط دون الانفجار» مستفيدة من خبرتها السياسية المتراكمة عبر العقود الماضية، من خلال رسائل قوة غير مباشرة وتفعيل أوراقها الإقليمية، مع تجنب أي خطوة قد تستدعي ردًا أمريكيًا مباشرًا واسع النطاق.
وأكد أن كلا الطرفين يدرك كلفة المواجهة المفتوحة، فالولايات المتحدة لا ترغب في حرب جديدة في الشرق الأوسط قد تربك أولوياتها الاستراتيجية، وإيران تدرك أن ضربة عسكرية مباشرة قد تهدد تماسكها الداخلي ومقدراتها الاقتصادية والعسكرية، مشيرًا إلى أن التصعيد الحالي يهدف إلى تحسين شروط التفاوض وفرض قواعد اشتباك جديدة، لا الانزلاق إلى حرب شاملة.
تغيير النظام
وحول ما يُثار عن احتمال سعي الولايات المتحدة إلى تغيير النظام الحاكم في إيران، أوضح الدكتور الهنائي أن واشنطن لا تهدف في المقام الأول إلى تغيير النظام، خاصة وأن إيران سبق أن واجهت أحداثًا سياسية كبرى واستطاعت تجاوزها.
وبيّن أن الولايات المتحدة تدرك أن تغيير الطبقة الحاكمة لن يغيّر جوهر المشهد السياسي أو الإقليمي، وإنما تسعى حاليًا إلى تحقيق أكبر مكاسب ممكنة قبل الدخول في أي مفاوضات محتملة مع طهران، مشيرًا إلى أن إيران فهمت هذه المعادلة وتتعامل معها بحذر، دون أن تبادر بخطوة أولى قد تمنح الطرف الآخر مبررًا لاتخاذ إجراءات تصعيدية مباشرة.
ضغط سياسي
وفيما يتعلق بالحديث عن ضربة استباقية محتملة، أوضح الدكتور الهنائي أن هذا الطرح يمثل أداة ضغط نفسي وسياسي بالدرجة الأولى، وليس مؤشرًا على قرار عسكري وشيك، لافتًا إلى أن التلويح بالضربة يخدم عدة أهداف، من بينها طمأنة الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، واختبار ردود الفعل الإيرانية وحدود قدراتها، وتعزيز الموقف التفاوضي قبل أي مسار دبلوماسي محتمل.
وأضاف أن ما تقوم به واشنطن ليس تحركًا عبثيًا، بل جزء من أجندة سياسية مدروسة، في حين يُحسب لإيران أنها تعاملت مع هذا الأسلوب بقدر من الحنكة والدبلوماسية، وأدارت الملف حتى الآن بفهم عميق لطبيعة المواجهة غير المباشرة.
التحركات الدبلوماسية
وتطرق الدكتور الهنائي إلى دور التحركات الدبلوماسية الجارية في تقليص احتمالات المواجهة، موضحًا أنها تؤدي وظيفتين أساسيتين، الأولى إدارة الأزمة وضبط الإيقاع العسكري في لحظات التصعيد، والثانية منع الانزلاق غير المقصود نحو صدام مفتوح.
وأشار إلى أن الدبلوماسية لا تهدف بالضرورة إلى حل جذري في هذه المرحلة، بل تعمل كصمام أمان عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة تسمح بتبادل الرسائل وتفسير الإشارات العسكرية والسياسية وتخفيف احتمالات سوء التقدير.
وبيّن أن وجود وسطاء إقليميين ودوليين يمنح الطرفين مساحة للمناورة والتراجع خطوة دون الظهور بمظهر الضعف، إلا أن قنوات الحوار الحالية باتت أدوات احتواء أكثر من كونها أدوات تسوية، فهي قادرة على خفض التوتر وإدارة الخلاف، لكنها غير مؤهلة حاليًا لإحداث اختراق سياسي كبير، مع بقاء فعاليتها مرهونة بعدم تجاوز خطوط حمراء ميدانية.
توازن مرن
وفي قراءته لمستقبل المشهد الإقليمي، أوضح الدكتور الهنائي أن التطورات الجارية تقع في منطقة رمادية بين إعادة ضبط قواعد الاشتباك والحفاظ على التوازنات القائمة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تحرك قطعها العسكرية في الشرق الأوسط دون هدف، لكنها في الوقت نفسه لا تتجه نحو انقلاب استراتيجي شامل.
وبيّن أن ما يحدث هو محاولة تعديل تدريجي لقواعد السلوك بما يتلاءم مع التحولات الإقليمية، عبر تشديد سقف الردع وإعادة تعريف الخطوط الحمراء لإيران وللمشهد الدولي عمومًا، بهدف منع تآكل الردع الذي تراكم خلال السنوات الماضية.
وأكد أن التوازنات الحالية ما تزال قادرة إلى حد كبير على منع الحرب الشاملة، بفعل تشابك الساحات الإقليمية وحساسية الاقتصاد العالمي، موضحًا أن المنطقة لا تتجه نحو فوضى اشتباك مفتوحة ولا نحو استقرار صلب، بل نحو توازن مرن ومتوتر في آن واحد، تعاد فيه صياغة بعض القواعد دون إسقاط الهيكل العام الذي ما زال يضبط الصراع حتى الآن.
وختم الدكتور سليم الهنائي حديثه بالإشارة إلى أن هناك مؤشرات على حدث عسكري محتمل في المرحلة القريبة القادمة بين الولايات المتحدة وإيران، معربًا عن أمله في أن تُجنب المنطقة شرور الحروب وتداعياتها.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


