الوصال ــ تحدث الدكتور سليم بن محمد الهنائي محلل سياسي وأكاديمي خلال في برنامج «ساعة الظهيرة» عن المشهد في غزة يتداخل فيه تعثر المسار التفاوضي مع تصاعد الخروقات الإسرائيلية، بما يضع حركة حماس أمام معادلة حساسة بين الحفاظ على التهدئة وعدم الظهور بمظهر «العاجز أو المتنازل»، مؤكدًا أن إدارة التوازن بين «الرد وضبط النفس» تتطلب قدرًا عاليًا من العقلانية.

رسائل سياسية للوسطاء

وأوضح الهنائي أن تحذيرات حماس يمكن قراءتها من زاويتين؛ الأولى أنها تعكس نفاد هامش الصبر إزاء استمرار الغارات وسقوط الضحايا دون مقابل سياسي أو إنساني واضح، خصوصًا مع تعثر الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق التي يُفترض أن تتضمن خطوات تتجاوز وقف النار المؤقت، بما يجعل التحذير محاولة لإعادة ضبط ميزان الالتزامات والتأكيد أن التهدئة ليست «مجانية أو مفتوحة زمنًا».
وأضاف أن الزاوية الثانية تتمثل في رسالة إلى الوسطاء مفادها أن استمرار الضغط على طرف واحد «سيقود إلى انهيار الاتفاق»، وأن حماس تسعى لتحميل الوسطاء مسؤولية إلزام إسرائيل لا الاكتفاء بدور إدارة الأزمة.

حماس وقدرتها على إدارة الملف

وتناول الهنائي الحديث عن التصورات التي كانت تتوقع تراجع حماس أو خروجها من المشهد، معتبرًا أن قراءة الواقع بعيدًا عن عمقه السياسي والعسكري تُنتج فرضيات لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض. وأكد أن حماس، وفق تقديره، قادرة على إدارة الملف «بحنكة ومعرفة تراكمت عبر سنوات الصراع»، موضحًا أن الانخراط في مقترحات لا تراعي توازنات الحركة قد يمثل «خنجرًا» في مسارها.

«فشل جزئي» للضمانات

وأشار الهنائي إلى أن التطورات الحالية تعكس الأمرين معًا: فشلًا جزئيًا للضمانات الدولية، ومحاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك. وبيّن أن الضمانات افتقرت منذ البداية إلى «آليات إلزام حقيقية»، وأن الوسطاء نجحوا في إنتاج وقف إطلاق نار «هش»، لكنهم فشلوا في تحويله إلى اتفاق قابل للاستمرار، مؤكدًا أن استمرار الغارات وسقوط الضحايا يعني أن الضمانات لم تعد تُعامل كالتزام ملزم، بل كتفاهمات ظرفية قابلة للتجاوز، ما يضع المشهد أمام «فشل وظيفي» للضمانات.

إسرائيل و«معادلة هدوء مقابل حرية ضربات»

وأوضح أن إسرائيل تسعى إلى تكريس معادلة تقوم على «هدوء مقابل حرية عمل عسكري محدود»، بما يعني تثبيت حق تنفيذ ضربات انتقائية دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو ما ينعكس على شكل التهدئة وحدودها ومآلاتها.

الوسطاء بين «الاحتواء» وفرض الالتزامات

وتناول دور الوسطاء الإقليميين والدوليين، موضحًا أن نجاحهم يتوقف على الانتقال من إدارة الأزمة إلى فرض التزامات متبادلة، وبصورة خاصة على إسرائيل. وأشار إلى أن مصر تتحرك بدافع أمني لمنع انفجار شامل عند حدودها والحفاظ على دورها كضامن للتهدئة، وتمتلك أوراقًا عملية مثل رفح والتنسيق الأمني وقنوات الاتصال، لكنها تصطدم بسقف التفويض الدولي الذي يمكّنها من إلزام إسرائيل، ما يجعل دورها أقرب إلى «احتواء الانفجار» لا منع مسبباته.
وأضاف أن قطر تركز على البعد التفاوضي والإنساني عبر أدوات التمويل والوساطة، بينما يظهر الدور الأمريكي بوصفه الأكثر تأثيرًا والأكثر إشكالًا، إذ إن واشنطن قادرة نظريًا على فرض كلفة سياسية على الخروقات، لكنها عمليًا تكتفي بإدارة التوازن ودعم إسرائيل ومنع توسع الصراع إقليميًا، مع وضع «حماية إسرائيل» في المقام الأول.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو